انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مكتب الموازنة يتوقع زيادة الدين 3.3 تريليون دولار وخسارة تغطية صحية لـ11.8 مليون أميركي

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

دفع الجمهوريون في مجلس النواب، يوم الخميس، بمشروع قانون الضرائب الضخم الذي يشمل تخفيضات ضريبية بمليارات الدولارات وخفضاً في الإنفاق إلى خط النهاية داخل الكونغرس، متغلبين على العديد من العقبات لتمرير الحزمة التشريعية الأبرز في ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، قبل الموعد النهائي في الرابع من يوليو (تموز).

وجاء التصويت بنتيجة ضيقة بلغت 218 مقابل 214، مع انضمام نائبين جمهوريين إلى جميع الديمقراطيين الرافضين. وعمل قادة الحزب الجمهوري طوال ليل الخميس، كما مارس ترمب شخصياً ضغوطاً على عدد من المترددين للتخلي عن معارضتهم. أما زعيم الديمقراطيين في المجلس، حكيم جيفريز من نيويورك، فقد عطّل التصويت لأكثر من ثماني ساعات بخطاب سجّل رقماً قياسياً في الطول، مهاجماً مشروع القانون، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

واحتفل ترمب بانتصاره السياسي في ولاية أيوا، حيث شارك في إطلاق عام من الفعاليات إحياءً للذكرى الـ250 المقبلة لاستقلال البلاد.

الجمهوريون في مجلس النواب يصفقون بعد إقرار قانون الموازنة وإرساله لترمب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وقال ترمب: «أود أن أشكر أعضاء الكونغرس الجمهوريين، لأن ما فعلوه أمر لا يُصدّق»، مضيفاً أن الديمقراطيين صوتوا ضد مشروع القانون «لأنهم يكرهون ترمب - لكنني أكرههم أيضاً».

وأشار إلى أنه يعتزم توقيع التشريع يوم الجمعة في البيت الأبيض.

ويمثل هذا الإنجاز محطة بارزة للرئيس ولحزبه، فقد كانت محاولة محفوفة بالمخاطر لتجميع قائمة طويلة من الأولويات الجمهورية في ما سُمّي «مشروع القانون الجميل الكبير الواحد»، الذي تجاوز حجمه 900 صفحة. ومع اصطفاف الديمقراطيين صفاً واحداً ضده، سيشكّل القانون الجديد أحد المعالم البارزة لعودة ترمب إلى البيت الأبيض، بدعم من السيطرة الجمهورية على الكونغرس.

وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الجمهوري عن لويزيانا، مستشهداً بعبارة شهيرة لترمب: «هل تعبتم من الانتصارات بعد؟»، مضيفاً: «بمشروع قانون واحد كبير وجميل، سنجعل هذا البلد أقوى، وأكثر أمناً، وأكثر ازدهاراً من أي وقت مضى».

تخفيضات ضريبية وتقليص لشبكة الأمان الاجتماعي

في جوهره، يهدف مشروع القانون إلى تمديد تخفيضات ضريبية بقيمة 4.5 تريليون دولار تم سنها عام 2017 خلال الولاية الأولى لترمب، والتي كانت ستنتهي دون تدخل من الكونغرس، بالإضافة إلى تخفيضات ضريبية جديدة. يشمل ذلك السماح للعمال بخصم الإكراميات وأجور العمل الإضافي، وخصماً قدره 6 آلاف دولار لمعظم كبار السن الذين يقل دخلهم عن 75 ألف دولار سنوياً.

كما يتضمن استثماراً ضخماً بقيمة 350 مليار دولار في الأمن القومي وأجندة ترمب الخاصة بالترحيل، إلى جانب تمويل تطوير نظام دفاعي يُطلق عليه «القبة الذهبية» لحماية الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وللتعويض عن الإيرادات الضريبية المفقودة، يتضمن التشريع خفضاً في برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية ومساعدات الغذاء (فوود ستامبس) بقيمة 1.2 تريليون دولار، وذلك بشكل رئيسي من خلال فرض متطلبات عمل جديدة، حتى على بعض الآباء وكبار السن، بالإضافة إلى تقليص كبير في الإعفاءات الضريبية الممنوحة للطاقة الخضراء.

وقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو جهة غير حزبية، أن مشروع القانون سيضيف 3.3 تريليون دولار إلى العجز خلال عقد من الزمن، وسيتسبب في فقدان 11.8 مليون شخص لتغطيتهم الصحية.

وقال النائب الجمهوري جودي أرينغتون من تكساس، رئيس لجنة الموازنة في المجلس: «لقد كانت هذه فرصة تاريخية لنقدّم مجموعة الإصلاحات المحافظة الأشمل والأكثر تأثيراً في التاريخ الحديث، وهذا ما فعلناه بالضبط».

مايك جونسون يرفع نتيجة التصويت بعد إقرار الجمهوريين قانون الموازنة في مجلس النواب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

الديمقراطيون موحدون ضد «مشروع القانون القبيح»

وعارض الديمقراطيون مشروع القانون بالإجماع، ووصفوه بأنه إعفاء ضريبي للأثرياء على حساب الطبقة العاملة والفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، ووصفوه بأنه «تطبيق قاسٍ».

وبدأ جيفريز خطابه في الساعة 4:53 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، وأنهاه عند الساعة 1:37 بعد الظهر، أي بعد 8 ساعات و44 دقيقة، في رقم قياسي، حيث هاجم ما وصفه بـ«مشروع القانون القبيح الكبير» لترمب.

وقال جيفريز: «نحن أفضل من هذا»، مستخدماً حقه كزعيم في الحديث دون حدود زمنية، وقرأ رسائل من مواطنين أميركيين يعتمدون على برامج الرعاية الصحية.

وأضاف: «لم أتخيل أنني سأقف يوماً في قاعة مجلس النواب وأقول إن هذا مكان جريمة. إنه بالفعل مسرح جريمة، يستهدف صحة وسلامة ورفاهية الشعب الأميركي».

وتابع: «وبصفتنا ديمقراطيين، لا نريد أن يكون لنا أي صلة بهذا».

وشهدت القاعة توتراً ملحوظاً. فبينما هتف الديمقراطيون باسم جيفريز، وصف النائب الجمهوري جيسون سميث من ميزوري، رئيس لجنة الوسائل والطرق، خطابه بأنه «مجموعة من الهراء».

معركة شاقة داخل الكونغرس

منذ البداية، كان تمرير هذه الحزمة داخل الكونغرس عملية صعبة. فقد عانى الجمهوريون من خلافات حادة في مجلسي النواب والشيوخ، ونجحوا غالباً بأضيق الهوامش - بصوت واحد فقط.

وكان مجلس الشيوخ قد مرّر الحزمة قبل أيام، مع قيام نائب الرئيس جي دي فانس بكسر التعادل في التصويت. وفي مجلس النواب، لم يكن هناك مجال كبير للانشقاق الجمهوري.

وقال النائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي: «لم يكن المشروع جميلاً بما يكفي لأصوت لصالحه»، كما صوت ضده النائب الجمهوري بريان فيتزباتريك من بنسلفانيا، معرباً عن قلقه إزاء تخفيضات «ميديكيد».

وبمجرد أن أعلن جونسون عن التصويت، هتف الجمهوريون: «الولايات المتحدة الأميركية!»... ورفعوا إبهاماتهم على طريقة ترمب باتجاه الكاميرات.

التكلفة السياسية لرفض مشروع ترمب

رغم الانزعاج الذي عبّر عنه عدد من الجمهوريين إزاء بعض جوانب مشروع القانون، فإن حجمه الهائل جعله - من بعض النواحي - أكبر من أن يُسمح له بالفشل، خصوصاً مع صعوبة التمرد على ترمب.

ومع استمرار التأخير في إجراءات التصويت ليل الأربعاء، هاجم ترمب المماطلة في منشور منتصف الليل قائلاً: «ما الذي ينتظره الجمهوريون؟؟؟».

واعتمد جونسون بشدة على وزراء الإدارة القانونية ومستشاري البيت الأبيض لإقناع النواب المترددين. فقد أعرب الجمهوريون المعتدلون عن قلقهم من شدة التخفيضات، بينما ضغط المحافظون من أجل المزيد منها. وأبلغ بعض النواب أن الإدارة ستوفر لهم أو لمناطقهم مشاريع أو إجراءات تنفيذية كتعويض.

وكان البديل واضحاً: فقد واجه الجمهوريون المعارضون، مثل النائب ماسي والسيناتور توم تيليس من كارولاينا الشمالية، تحذيرات من حملة ترمب السياسية الممولة جيداً. وسرعان ما أعلن تيليس أنه لن يسعى لإعادة الترشح.

تراجع عن أجندات رؤساء ديمقراطيين سابقين

يمثّل مشروع القانون تراجعاً عن أجندات آخر رئيسين ديمقراطيين، إذ يقلّص توسعة «ميديكيد» التي تمّت في عهد الرئيس باراك أوباما ضمن قانون الرعاية الصحية الشاملة، ويُقيّد سياسات الرئيس جو بايدن المناخية المدرجة في قانون خفض التضخم.

وقد حذّر الديمقراطيون من آثار كارثية للمشروع، مؤكدين أن تخفيضات «ميديكيد»، التي يعتمد عليها نحو 80 مليون أميركي، ستؤدي إلى فقدان الأرواح، وأن تقليص المساعدات الغذائية سيؤدي إلى «انتزاع الطعام من أفواه الأطفال الجائعين، والمحاربين القدامى، وكبار السن»، على حد تعبير جيفريز.

من جانبهم، يقول الجمهوريون إن التخفيضات الضريبية ستمنع ارتفاع الضرائب على الأسر، وستسهم في تحفيز النمو الاقتصادي. ويؤكدون أنهم يسعون إلى إعادة هيكلة شبكة الأمان الاجتماعي لتخدم الفئات التي صُممت من أجلها أصلاً، كالحوامل، وذوي الإعاقة، والأطفال، إلى جانب مكافحة ما وصفوه بالهدر والاحتيال وسوء الاستخدام.

وقدّر مركز السياسات الضريبية، وهو جهة تحليلية مستقلة، أن مشروع القانون سيمنح العام المقبل خصماً ضريبياً قدره 150 دولاراً لأقل شريحة دخل، و1750 دولاراً للطبقة المتوسطة، و10950 دولاراً لأعلى شريحة، مقارنة بما كانوا سيواجهونه إذا انتهت مفاعيل تخفيضات 2017.


مقالات ذات صلة

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

هيغسيث يهاجم منتقدي حرب إيران في الكونغرس

قال وزير الحرب إن «أخطر خصم تواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين بالكونغرس وبعض الجمهوريين»

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب) p-circle

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة ترمب الحرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
TT

الخريّف: السعودية مؤهلة لتصبح جسراً يربط منتجي ومستهلكي المعادن في العالم

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف (واس)

قال وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف إن الموقع الجغرافي للمملكة وثقلها الاقتصادي يؤهلانها لأداء دور محوري يجعلها جسراً رابطاً بين المناطق المنتجة والمستهلكة للمعادن. جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية التي عُقدت ضمن أعمال «منتدى المعادن الحرجة» في مدينة إسطنبول التركية.

وأوضح الخريّف خلال كلمته في الجلسة، أن السعودية تعمل على ترسيخ هذا الدور من خلال بناء شراكات نوعية وتفعيل منصات حوار متعدد الأطراف، بما يعزز التعاون الدولي ويدعم تطوير سلاسل الإمداد العالمية للمعادن في ظل الطلب المتزايد على المعادن المرتبطة بالطاقة والتقنية.

وأشار إلى أن «مؤتمر التعدين الدولي» الذي تعقده المملكة سنوياً يمثل منصة عالمية للحوار والتعاون في قطاع التعدين، ويسهم في مواءمة الجهود الدولية وتعزيز التوافق حول أهمية تأمين المعادن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد المرتبطة بها.

وأكد أهمية التعاون بين المؤتمر والمؤسسات المالية الدولية ومنها البنك الدولي، في دعم تطوير البنية التحتية للتعدين، وتعزيز فرص الاستثمار في سلاسل القيمة المعدنية، بما يسهم في تمكين الدول من تطوير مواردها وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها.

ودعا وزير الصناعة والثروة المعدنية في ختام كلمته، أصحاب المعالي الوزراء المشاركين في الجلسة إلى حضور النسخة السادسة من «مؤتمر التعدين الدولي»، المقرر عقدها في مدينة الرياض مطلع العام المقبل، مؤكداً أن المؤتمر يواصل ترسيخ مكانته منصة عالمية لتعزيز الشراكات ودعم استدامة سلاسل الإمداد للمعادن.


تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
TT

تايوان تسجل أسرع نمو اقتصادي منذ 4 عقود في الربع الأول من العام

ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)
ركاب ينتظرون القطارات بمحطة مترو في تايبيه (رويترز)

أعلنت «وكالة الإحصاء» الحكومية التايوانية، الخميس، أن اقتصاد تايوان، القائم على التكنولوجيا، سجل أسرع وتيرة نمو له منذ نحو 4 عقود خلال الربع الأول من العام، مدفوعاً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت البيانات الأولية أن الناتج المحلي الإجمالي لتايوان ارتفع بنسبة 13.69 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) الماضيين على أساس سنوي، وهو أعلى معدل نمو منذ 14.25 في المائة خلال الربع الثاني من عام 1987، حين بدأت الجزيرة مرحلة انتقالها السياسي بعد إنهاء الأحكام العرفية.

وتجاوزت هذه القراءة توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» عند 11.3 في المائة، كما تفوقت على نمو الربع الرابع البالغ 12.65 في المائة.

وقالت «الوكالة» في بيانها إن «الطلب ظل قوياً على منتجات الذكاء الاصطناعي والحوسبة عالية الأداء والبنية التحتية السحابية».

وتؤدي تايوان دوراً محورياً في سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي؛ إذ تُعد شريكاً أساسياً لشركات كبرى مثل «إنفيديا» و«أبل»، كما تحتل «شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (تي إس إم سي)» موقعاً مركزياً في صناعة الرقائق العالمية.

وأظهرت بيانات وزارة المالية أن الصادرات ارتفعت خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026 بنسبة 51.1 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 195.74 مليار دولار.

وبناءً على هذا الأداء القوي، رفعت شركة «كابيتال إيكونوميكس» توقعاتها لنمو الاقتصاد التايواني لعام 2026 إلى 9 من 8 في المائة سابقاً، مشيرة إلى استمرار دعم الاستهلاك المحلي بفضل نمو الأجور وتدابير حكومية للتخفيف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

ورغم قوة الصادرات، فإن بعض المحللين يتوقع أن يُبقي «البنك المركزي التايواني» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل المقرر في 18 يونيو (حزيران)، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراع في الشرق الأوسط.

وقال المحلل كيفن وانغ، من شركة «ماسترلينك» للأوراق المالية والاستشارات الاستثمارية: «لا يزال مسار الصراع في الشرق الأوسط غير واضح».

وعلى أساس ربع سنوي معدل موسمياً، نما الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 11.86 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026.

وبدعم من طفرة الذكاء الاصطناعي، كانت «الوكالة» قد رفعت في فبراير (شباط) الماضي توقعاتها لنمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 7.71 في المائة، مقارنة بتقدير سابق عند 3.54 في المائة.

وكان اقتصاد تايوان قد نما بنسبة 8.68 في المائة خلال عام 2025، مسجلاً أسرع وتيرة له منذ 15 عاماً.

ومن المقرر إصدار بيانات تفصيلية ومراجعة لاحقة، إلى جانب تحديث التوقعات، في 29 مايو (أيار).


روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة يعملان على استعادة النمو، وذلك بعد أن أظهرت بيانات رسمية أولية انكماش الاقتصاد البالغ 3 تريليونات دولار لأول مرة منذ 3 سنوات.

وتجاوز أداء الاقتصاد الروسي، الذي انكمش في عام 2022 ثم نما في أعوام 2023 و2024 و2025، معظم التوقعات، وتجنب الانهيار الذي كانت القوى الغربية تأمل في إشعاله بفرض أشد العقوبات على اقتصاد رئيسي على الإطلاق.

ولكن بعد أسابيع قليلة من إعلان بوتين عن انكماش في أول شهرين من عام 2025، صرحت وزارة الاقتصاد بأن الأرقام الإجمالية للربع الأول من هذا العام ستشير إلى انكماش بنسبة 0.3 في المائة، وهو أقل مما كان يخشاه العديد من الاقتصاديين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الخميس رداً على سؤال من وكالة «رويترز» حول البيانات الاقتصادية: «هذه عملية متوقعة. لقد حدث التباطؤ الاقتصادي المتوقع». وأضاف بيسكوف: «تتخذ الحكومة والرئيس إجراءات ويعملان على تطوير حلول تهدف إلى تحويل هذا الاتجاه السلبي إلى اتجاه تصاعدي».

وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة في عام 2022، لكنه نما بنسبة 4.1 في المائة في عام 2023 و4.9 في المائة في عام 2024، ولم يتجاوز نموه 1 في المائة العام الماضي، بينما تتوقّع موسكو رسمياً أن يبلغ النمو 1.3 في المائة هذا العام.

وبعد اجتماع لتحديد أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، أعلن البنك المركزي أن التراجع هذا العام يعود في معظمه إلى عوامل استثنائية، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة في بداية العام وتساقط الثلوج بكثافة مما أدى إلى تباطؤ أعمال البناء.

وأرجع مسؤولون روس آخرون وقادة أعمال هذا الانكماش، الذي بدا مفاجئاً للكرملين، إلى نقص العمالة وبطء تطبيق التقنيات الجديدة، فضلاً عن قوة الروبل.

ودعت محافظ البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى الشفافية في البيانات الاقتصادية، بعد أن اتهمت وكالات استخبارات غربية جودة البيانات الروسية وألمحت إلى تلاعب السلطات بها... ورداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يثق بالإحصاءات الاقتصادية المنشورة، قال بيسكوف: «بالتأكيد».

وفي سياق منفصل، أعلنت شركة غازبروم، يوم الخميس، أن صافي أرباحها السنوية ارتفع بنسبة 7 في المائة في عام 2025 ليصل إلى 1.3 تريليون روبل (17.33 مليار دولار)، وذلك بفضل قوة الروبل التي أثرت إيجاباً على ديون أكبر منتج للغاز الطبيعي في روسيا المقومة بالعملات الأجنبية.