انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مكتب الموازنة يتوقع زيادة الدين 3.3 تريليون دولار وخسارة تغطية صحية لـ11.8 مليون أميركي

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

دفع الجمهوريون في مجلس النواب، يوم الخميس، بمشروع قانون الضرائب الضخم الذي يشمل تخفيضات ضريبية بمليارات الدولارات وخفضاً في الإنفاق إلى خط النهاية داخل الكونغرس، متغلبين على العديد من العقبات لتمرير الحزمة التشريعية الأبرز في ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، قبل الموعد النهائي في الرابع من يوليو (تموز).

وجاء التصويت بنتيجة ضيقة بلغت 218 مقابل 214، مع انضمام نائبين جمهوريين إلى جميع الديمقراطيين الرافضين. وعمل قادة الحزب الجمهوري طوال ليل الخميس، كما مارس ترمب شخصياً ضغوطاً على عدد من المترددين للتخلي عن معارضتهم. أما زعيم الديمقراطيين في المجلس، حكيم جيفريز من نيويورك، فقد عطّل التصويت لأكثر من ثماني ساعات بخطاب سجّل رقماً قياسياً في الطول، مهاجماً مشروع القانون، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

واحتفل ترمب بانتصاره السياسي في ولاية أيوا، حيث شارك في إطلاق عام من الفعاليات إحياءً للذكرى الـ250 المقبلة لاستقلال البلاد.

الجمهوريون في مجلس النواب يصفقون بعد إقرار قانون الموازنة وإرساله لترمب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وقال ترمب: «أود أن أشكر أعضاء الكونغرس الجمهوريين، لأن ما فعلوه أمر لا يُصدّق»، مضيفاً أن الديمقراطيين صوتوا ضد مشروع القانون «لأنهم يكرهون ترمب - لكنني أكرههم أيضاً».

وأشار إلى أنه يعتزم توقيع التشريع يوم الجمعة في البيت الأبيض.

ويمثل هذا الإنجاز محطة بارزة للرئيس ولحزبه، فقد كانت محاولة محفوفة بالمخاطر لتجميع قائمة طويلة من الأولويات الجمهورية في ما سُمّي «مشروع القانون الجميل الكبير الواحد»، الذي تجاوز حجمه 900 صفحة. ومع اصطفاف الديمقراطيين صفاً واحداً ضده، سيشكّل القانون الجديد أحد المعالم البارزة لعودة ترمب إلى البيت الأبيض، بدعم من السيطرة الجمهورية على الكونغرس.

وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الجمهوري عن لويزيانا، مستشهداً بعبارة شهيرة لترمب: «هل تعبتم من الانتصارات بعد؟»، مضيفاً: «بمشروع قانون واحد كبير وجميل، سنجعل هذا البلد أقوى، وأكثر أمناً، وأكثر ازدهاراً من أي وقت مضى».

تخفيضات ضريبية وتقليص لشبكة الأمان الاجتماعي

في جوهره، يهدف مشروع القانون إلى تمديد تخفيضات ضريبية بقيمة 4.5 تريليون دولار تم سنها عام 2017 خلال الولاية الأولى لترمب، والتي كانت ستنتهي دون تدخل من الكونغرس، بالإضافة إلى تخفيضات ضريبية جديدة. يشمل ذلك السماح للعمال بخصم الإكراميات وأجور العمل الإضافي، وخصماً قدره 6 آلاف دولار لمعظم كبار السن الذين يقل دخلهم عن 75 ألف دولار سنوياً.

كما يتضمن استثماراً ضخماً بقيمة 350 مليار دولار في الأمن القومي وأجندة ترمب الخاصة بالترحيل، إلى جانب تمويل تطوير نظام دفاعي يُطلق عليه «القبة الذهبية» لحماية الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وللتعويض عن الإيرادات الضريبية المفقودة، يتضمن التشريع خفضاً في برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية ومساعدات الغذاء (فوود ستامبس) بقيمة 1.2 تريليون دولار، وذلك بشكل رئيسي من خلال فرض متطلبات عمل جديدة، حتى على بعض الآباء وكبار السن، بالإضافة إلى تقليص كبير في الإعفاءات الضريبية الممنوحة للطاقة الخضراء.

وقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو جهة غير حزبية، أن مشروع القانون سيضيف 3.3 تريليون دولار إلى العجز خلال عقد من الزمن، وسيتسبب في فقدان 11.8 مليون شخص لتغطيتهم الصحية.

وقال النائب الجمهوري جودي أرينغتون من تكساس، رئيس لجنة الموازنة في المجلس: «لقد كانت هذه فرصة تاريخية لنقدّم مجموعة الإصلاحات المحافظة الأشمل والأكثر تأثيراً في التاريخ الحديث، وهذا ما فعلناه بالضبط».

مايك جونسون يرفع نتيجة التصويت بعد إقرار الجمهوريين قانون الموازنة في مجلس النواب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

الديمقراطيون موحدون ضد «مشروع القانون القبيح»

وعارض الديمقراطيون مشروع القانون بالإجماع، ووصفوه بأنه إعفاء ضريبي للأثرياء على حساب الطبقة العاملة والفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، ووصفوه بأنه «تطبيق قاسٍ».

وبدأ جيفريز خطابه في الساعة 4:53 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، وأنهاه عند الساعة 1:37 بعد الظهر، أي بعد 8 ساعات و44 دقيقة، في رقم قياسي، حيث هاجم ما وصفه بـ«مشروع القانون القبيح الكبير» لترمب.

وقال جيفريز: «نحن أفضل من هذا»، مستخدماً حقه كزعيم في الحديث دون حدود زمنية، وقرأ رسائل من مواطنين أميركيين يعتمدون على برامج الرعاية الصحية.

وأضاف: «لم أتخيل أنني سأقف يوماً في قاعة مجلس النواب وأقول إن هذا مكان جريمة. إنه بالفعل مسرح جريمة، يستهدف صحة وسلامة ورفاهية الشعب الأميركي».

وتابع: «وبصفتنا ديمقراطيين، لا نريد أن يكون لنا أي صلة بهذا».

وشهدت القاعة توتراً ملحوظاً. فبينما هتف الديمقراطيون باسم جيفريز، وصف النائب الجمهوري جيسون سميث من ميزوري، رئيس لجنة الوسائل والطرق، خطابه بأنه «مجموعة من الهراء».

معركة شاقة داخل الكونغرس

منذ البداية، كان تمرير هذه الحزمة داخل الكونغرس عملية صعبة. فقد عانى الجمهوريون من خلافات حادة في مجلسي النواب والشيوخ، ونجحوا غالباً بأضيق الهوامش - بصوت واحد فقط.

وكان مجلس الشيوخ قد مرّر الحزمة قبل أيام، مع قيام نائب الرئيس جي دي فانس بكسر التعادل في التصويت. وفي مجلس النواب، لم يكن هناك مجال كبير للانشقاق الجمهوري.

وقال النائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي: «لم يكن المشروع جميلاً بما يكفي لأصوت لصالحه»، كما صوت ضده النائب الجمهوري بريان فيتزباتريك من بنسلفانيا، معرباً عن قلقه إزاء تخفيضات «ميديكيد».

وبمجرد أن أعلن جونسون عن التصويت، هتف الجمهوريون: «الولايات المتحدة الأميركية!»... ورفعوا إبهاماتهم على طريقة ترمب باتجاه الكاميرات.

التكلفة السياسية لرفض مشروع ترمب

رغم الانزعاج الذي عبّر عنه عدد من الجمهوريين إزاء بعض جوانب مشروع القانون، فإن حجمه الهائل جعله - من بعض النواحي - أكبر من أن يُسمح له بالفشل، خصوصاً مع صعوبة التمرد على ترمب.

ومع استمرار التأخير في إجراءات التصويت ليل الأربعاء، هاجم ترمب المماطلة في منشور منتصف الليل قائلاً: «ما الذي ينتظره الجمهوريون؟؟؟».

واعتمد جونسون بشدة على وزراء الإدارة القانونية ومستشاري البيت الأبيض لإقناع النواب المترددين. فقد أعرب الجمهوريون المعتدلون عن قلقهم من شدة التخفيضات، بينما ضغط المحافظون من أجل المزيد منها. وأبلغ بعض النواب أن الإدارة ستوفر لهم أو لمناطقهم مشاريع أو إجراءات تنفيذية كتعويض.

وكان البديل واضحاً: فقد واجه الجمهوريون المعارضون، مثل النائب ماسي والسيناتور توم تيليس من كارولاينا الشمالية، تحذيرات من حملة ترمب السياسية الممولة جيداً. وسرعان ما أعلن تيليس أنه لن يسعى لإعادة الترشح.

تراجع عن أجندات رؤساء ديمقراطيين سابقين

يمثّل مشروع القانون تراجعاً عن أجندات آخر رئيسين ديمقراطيين، إذ يقلّص توسعة «ميديكيد» التي تمّت في عهد الرئيس باراك أوباما ضمن قانون الرعاية الصحية الشاملة، ويُقيّد سياسات الرئيس جو بايدن المناخية المدرجة في قانون خفض التضخم.

وقد حذّر الديمقراطيون من آثار كارثية للمشروع، مؤكدين أن تخفيضات «ميديكيد»، التي يعتمد عليها نحو 80 مليون أميركي، ستؤدي إلى فقدان الأرواح، وأن تقليص المساعدات الغذائية سيؤدي إلى «انتزاع الطعام من أفواه الأطفال الجائعين، والمحاربين القدامى، وكبار السن»، على حد تعبير جيفريز.

من جانبهم، يقول الجمهوريون إن التخفيضات الضريبية ستمنع ارتفاع الضرائب على الأسر، وستسهم في تحفيز النمو الاقتصادي. ويؤكدون أنهم يسعون إلى إعادة هيكلة شبكة الأمان الاجتماعي لتخدم الفئات التي صُممت من أجلها أصلاً، كالحوامل، وذوي الإعاقة، والأطفال، إلى جانب مكافحة ما وصفوه بالهدر والاحتيال وسوء الاستخدام.

وقدّر مركز السياسات الضريبية، وهو جهة تحليلية مستقلة، أن مشروع القانون سيمنح العام المقبل خصماً ضريبياً قدره 150 دولاراً لأقل شريحة دخل، و1750 دولاراً للطبقة المتوسطة، و10950 دولاراً لأعلى شريحة، مقارنة بما كانوا سيواجهونه إذا انتهت مفاعيل تخفيضات 2017.


مقالات ذات صلة

أجندة ترمب رهن الانتخابات النصفية

الولايات المتحدة​ ترمب في كارولاينا الجنوبية 29 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أجندة ترمب رهن الانتخابات النصفية

رهانات الانتخابات النصفية لا تقتصر على تحديد الحزب الذي سيسيطر على الكونغرس فحسب، بل تمتد إلى مستقبل أجندة ترمب خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عبدول السيد المرشح الديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان يتحدث خلال تجمع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو ميشيغان يسعون لرصّ الصفوف خلف عبدول السيد قبيل انتخابات مجلس الشيوخ

يسعى ديمقراطيو ميشيغان لتوحيد صفوفهم خلف عبدول السيد قبل انتخابات مجلس الشيوخ، وسط خلافات داخلية وتنافس مع الجمهوريين لاستقطاب الناخبين السود واليهود.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الولايات المتحدة​ يرفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته في الهواء خلال ختام تجمُّع انتخابي بمركز «شومايكر» بجامعة أوهايو يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

الانتخابات النصفية الأميركية... ماذا يحدث إذا خسر ترمب الأغلبية في الكونغرس؟

كيف تُجرى الانتخابات النصفية الأميركية؟ ومتى تبدأ النتائج بالظهور؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

تحليل إخباري شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

بعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند يوم 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأحترم نتائج الانتخابات النصفية «إذا كانت نزيهة»

قال الرئيس الأميركي ترمب إنه سيحترم نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية الأسبوع المقبل «إذا كانت انتخابات نزيهة» في تلميح إلى اتهامات غير موثّقة بالتزوير

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)
TT

51 صندوقاً سيادياً عالمياً تتجه إلى ميامي على وقع رهانات استثمارية بـ6 تريليونات دولار

مدينة ميامي (رويترز)
مدينة ميامي (رويترز)

تتجه أنظار كبار المستثمرين السياديين والمؤسسات المالية العالمية إلى مدينة ميامي الأميركية في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، حيث يستضيف معهد صناديق الثروة السيادية (SWFI) أسبوع الاستثمار لمجموعة العشرين، والقمة الافتتاحية للمستثمرين المؤسسيين (I20)، بالتزامن مع قمة قادة مجموعة العشرين، في مسعى لاستقطاب مزيد من رؤوس الأموال طويلة الأجل إلى الولايات المتحدة.

وأعلن المعهد دعوة 51 صندوقاً سيادياً وشركة قابضة حكومية ومؤسسة استثمار عامة من مختلف أنحاء العالم للمشاركة في الفعاليات التي تقام بين 11 و15 ديسمبر (كانون الأول) 2026، في منتجع «ترمب ناشيونال دورال» بميامي. وتدير المؤسسات المدعوة أصولاً تقارب 10 تريليونات دولار، فيما تتجاوز قيمة أصولها القائمة في الولايات المتحدة 3 تريليونات دولار، وفق تقديرات المعهد.

وتضم قائمة المؤسسات المدعوة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وجهاز أبوظبي للاستثمار، وشركة «مبادلة» للاستثمار، وجهاز قطر للاستثمار، إلى جانب مؤسسة الاستثمار الصينية، وصندوق التقاعد الحكومي النرويجي، وشركة «تمـاسيك» السنغافورية، وهيئة الاستثمار الكويتية، وغيرها من المؤسسات الكبرى.

وتأتي الدعوات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي طويل الأجل، إذ تشير تقديرات المعهد إلى أن دولاً خليجية تعهدت بضخ استثمارات إضافية في السوق الأميركية بقيمة 3 تريليونات دولار خلال السنوات العشر المقبلة. وباحتساب الأصول الموجودة بالفعل، والتعهدات المستقبلية، يقدّر المعهد حجم العلاقة الاستثمارية بين هذه المؤسسات والاقتصاد الأميركي بنحو 6 تريليونات دولار.

وقال المعهد إن الصناديق المدعوة تمثل نحو ثلثي إجمالي الأصول التي تديرها صناديق الثروة السيادية في العالم، مشيراً إلى أن استثماراتها في الولايات المتحدة تشمل الأسهم، وسندات الخزانة، والعقارات، والبنية التحتية، والشركات الخاصة.

وتعكس توجهات هذه المؤسسات تحولاً في أولويات الاستثمار العالمي، إذ ذهب نحو ثلث استثماراتها خلال العام الماضي إلى مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به، بما في ذلك مراكز البيانات، والقدرات الحاسوبية، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والطاقة اللازمة لتشغيل هذه التقنيات.

ويستهدف أسبوع الاستثمار جمع الجهات الباحثة عن التمويل مع المؤسسات القادرة على توفيره، بمشاركة صناديق التقاعد، والأوقاف، والمكاتب العائلية، ومديري الأصول، إلى جانب حكام الولايات الأميركية، وهيئات التنمية الاقتصادية التي ستعرض مشروعات جاهزة للتنفيذ.

ومن المقرر أن يشارك في الفعاليات إريك ترمب، ودونالد ترمب الابن، وزاك ويتكوف، وأليكس ويتكوف، إلى جانب أكثر من عشرة رؤساء تنفيذيين لصناديق ثروة سيادية، وفق الإعلان.

وقال لاكشمي نارايانان رامانوجام، رئيس مجلس إدارة معهد صناديق الثروة السيادية، إن المؤسسات المدعوة تمتلك بالفعل أصولاً أميركية تتجاوز قيمتها 3 تريليونات دولار، فيما تعهدت الحكومات التي تقف وراءها باستثمارات إضافية بالقيمة نفسها، مضيفاً أن جزءاً متزايداً من رؤوس الأموال الجديدة يتجه إلى الذكاء الاصطناعي، والقدرات الحاسوبية، والطاقة اللازمة لها.

من جهته، قال مايكل مادويل، الرئيس التنفيذي للمعهد، إن الفعالية تهدف إلى جمع الجهات التي تخصص رؤوس الأموال مع الشركات والمشروعات التي تحتاج إليها، إلى جانب الحكومات، والهيئات القادرة على تهيئة الظروف اللازمة لتنفيذ الاستثمارات.

ويستضيف المعهد خلال الأسبوع أيضاً اجتماع المائدة المستديرة لصناديق الثروة السيادية التابعة لمجموعة العشرين في 12 ديسمبر، فيما تتضمن الفعاليات قائمة «آي 20 فيوتشر 100» التي تضم 100 شركة خاصة يرى المعهد أنها مرشحة لاستقطاب اهتمام المستثمرين السياديين خلال العقد المقبل.


«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
TT

«فيتش» تنقل فرنسا إلى النظرة «السلبية» وسط تصاعد مخاطر الديْن

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس في 24 أكتوبر (رويترز)

وضعت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المالية العامة الفرنسية تحت مزيد من الضغوط، بعدما خفضت النظرة المستقبلية لتصنيف البلاد من «مستقرة» إلى «سلبية»، في خطوة تعكس تنامي المخاوف بشأن مسار الدين العام وقدرة الحكومة على احتواء عجز الموازنة، وسط تباطؤ اقتصادي، وانقسامات سياسية واجتماعية تعرقل جهود ضبط الإنفاق.

وأبقت الوكالة الأميركية تصنيف فرنسا الائتماني عند «إيه +»، لكنها حذرت من احتمال خفضه مستقبلاً إذا لم تتحسن المؤشرات المالية. وتوقعت أن ترتفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 115.7 في المائة في عام 2025 إلى 124 في المائة بحلول عام 2028، مقارنة بتقديراتها السابقة في أغسطس (آب) الماضي، التي رجحت وصول النسبة إلى 122.7 في المائة.

وقالت «فيتش» إن ضعف النمو الاقتصادي، وتجدد التدهور في المالية العامة، وارتفاع عوائد السندات، زادت جميعها من صعوبة تحقيق ضبط مالي مستدام يوقف المسار التصاعدي للدين الفرنسي.

وتأتي مراجعة الوكالة في وقت تواجه فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة في أسواق الدين، إذ ارتفعت تكاليف اقتراضها خلال الأسابيع الأخيرة بفعل مخاوف المستثمرين بشأن استدامة المالية العامة، إلى جانب حالة الانقسام السياسي والاجتماعي التي تشهدها البلاد.

وأنهى العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل عشر سنوات تعاملات الجمعة عند 4.97 في المائة، مقارنة بـ4.91 في المائة في اليوم السابق، بعدما تجاوز مستوى 5 في المائة الأسبوع الماضي، في مؤشر على ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.

اقتصاد متعثر وموازنة معلقة

وزادت البيانات الاقتصادية الأخيرة من قتامة المشهد، بعدما أعلن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي انكمش بنسبة 0.1 في المائة خلال الربع الثالث من العام، خلافاً لتوقعات كانت تشير إلى نموه بنسبة 0.1 في المائة.

وكان الاقتصاد قد انكمش بنسبة 0.2 في المائة في الربع الأول، قبل أن يسجل استقراراً في الربع الثاني، ما يعني أن النمو لم يتحقق خلال الفصول الثلاثة الأولى من العام الحالي.

وقال وزير الاقتصاد رولان ليسكور إن الاقتصاد الفرنسي «متوقف»، معترفاً بأن النمو لم يتحقق خلال ثلاثة فصول متتالية.

وفي موازاة ذلك، تواجه الحكومة صعوبة في إقناع البرلمان بإقرار موازنة عام 2027 التي تستهدف خفض الإنفاق، وتقليص العجز. وترى «فيتش» أن الخطة الحكومية طموحة، لكنها تتوقع أن يبلغ العجز المالي 5.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، في ضوء توقعات النمو الأضعف، واحتمال اضطرار الحكومة إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات البرلمانية.

وكانت الحكومة قد أكدت أن هدفها خفض العجز إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، داعية إلى إقرار موازنة مسؤولة قبل نهاية العام. وقال ليسكور إن تقييم «فيتش» يؤكد الحاجة الملحة إلى إعادة التوازن إلى الحسابات العامة، مشدداً على تصميم الحكومة على مواصلة مسار ضبط المالية العامة.

وحذر الوزير، في مقابلة إذاعية، من أن عدم تحقيق التحول المالي الذي تستهدفه الموازنة سيقود البلاد إلى «حائط»، في إشارة إلى خطورة استمرار تدهور المؤشرات المالية.

الانقسام السياسي يعرقل خفض الدين

ولا تقتصر المخاوف على المؤشرات الاقتصادية، والمالية، إذ حذرت «فيتش» من أن استمرار الانقسام السياسي وصعوبة التوافق على استراتيجية مالية موثوقة سيعقدان مهمة الحكومة في خفض الدين.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة على جولتين في أبريل (نيسان) ومايو (أيار) من العام المقبل. وقالت الوكالة إن آفاق خفض الدين بعد الانتخابات لا تزال غير واضحة، في ظل تقدم مرشحي اليمين المتطرف واليسار المتطرف في استطلاعات الرأي، وما يرافق ذلك من صعوبة التوصل إلى توافق بشأن سياسة مالية طويلة الأمد.

وأضافت أن النقاشات السياسية التي تسبق الانتخابات لم تعزز ثقتها بصورة ملموسة في قدرة البلاد على تحقيق خفض مستدام للعجز، مشيرة إلى أن الاحتجاجات الواسعة على الخدمات العامة وارتفاع تكاليف المعيشة تزيد تعقيد الظروف الاجتماعية المحيطة بإجراءات التقشف المالي.

وشهدت فرنسا في الفترة الأخيرة احتجاجات بدأت بمشاركة طلاب المدارس الثانوية، ثم امتدت إلى شرائح أخرى من المجتمع اعتراضاً على غلاء المعيشة، وتخللتها أعمال عنف أثارت اهتماماً واسعاً. وتخشى السلطات من تحول هذه الاحتجاجات إلى حركة طويلة الأمد، على غرار احتجاجات «السترات الصفراء» التي شهدتها البلاد بين عامي 2018 و2019.

ورغم هذه التحديات، أشارت «فيتش» إلى أن التصنيف الائتماني لفرنسا لا يزال مدعوماً بحجم اقتصادها، وقوته، وتنوعه، ومتانة مؤسساتها، وانتمائها إلى منطقة اليورو، إلى جانب صلابة قطاعها المصرفي.

وجاء تقييم «فيتش» بعد أن قررت وكالة «موديز» الأسبوع الماضي عدم إجراء مراجعة جديدة لتصنيف فرنسا، مفضلة الانتظار حتى تتضح ملامح الوضع السياسي والمالي في البلاد.


10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى إعادة توزيع محافظهم بين الأسواق، مع تزايد الإقبال على الأسهم الآسيوية، خصوصاً شركات التكنولوجيا، والرقائق الإلكترونية، مقابل سحب أموال من الصناديق الأميركية، وسط حذر متزايد قبيل إعلان النتائج المالية لشركات التكنولوجيا الكبرى.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين ضخّوا صافي 10.19 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية خلال الأسبوع المنتهي في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بتدفقات بلغت 25.06 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التراجع في وتيرة الاستثمارات رغم انتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي، والرقائق الإلكترونية، بقيادة شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، التي سجلت أرباحاً فصلية قياسية، ما عزز الطلب على صناديق التكنولوجيا، والأسواق الآسيوية.

غير أن استمرار التدفقات العالمية لم يعكس تفاؤلاً متساوياً بمختلف الأسواق، إذ أظهرت البيانات تحولاً واضحاً في توجهات المستثمرين، مع تركز الاستثمارات الجديدة في آسيا، وأوروبا، مقابل عمليات تخارج من الأسهم الأميركية، في ظل تساؤلات بشأن قدرة شركات التكنولوجيا الكبرى على تحقيق عوائد تتناسب مع الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة به.

شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات بين الدولار والوون الكوري الجنوبي في سيول (أ.ب)

آسيا تجذب الأموال وأميركا تسجل تخارجاً

وتصدرت صناديق الأسهم الآسيوية قائمة الوجهات الاستثمارية على مستوى المناطق، باستقطابها صافي تدفقات بلغ 9.9 مليار دولار، مقارنة بـ11.58 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الأوروبية 4.54 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 6.65 مليار دولار، في أول أسبوع من السحوبات منذ 7 أكتوبر. وجاء ذلك مع تزايد حذر المستثمرين قبيل إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، ومخاوفهم بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمارات اللازمة لتطوير البنية التحتية لقطاع الذكاء الاصطناعي.

وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت خلال الأسبوع نتائج للتدفقات النقدية تجاوزت توقعات الأسواق، إلى جانب توقعات بنمو قوي في أعمال الحوسبة السحابية، مقدمة مؤشرات على بدء تحقيق عوائد من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي. لكن نتائج «ألفابت» و«أمازون» جاءت مخيبة لآمال المستثمرين، في وقت تترقب فيه الأسواق مدى قدرة هذه الشركات على مواصلة الإنفاق الرأسمالي، وتحويله إلى نمو في الإيرادات، والأرباح.

وامتدت عمليات التخارج من الأسهم الأميركية إلى مختلف فئات القيمة السوقية؛ إذ سجلت الصناديق ذات القيمة السوقية الكبيرة تدفقات خارجة بقيمة 3.8 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 8.72 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون 2.11 مليار دولار من صناديق الأسهم متوسطة القيمة السوقية، و832 مليون دولار من الصناديق صغيرة القيمة السوقية، و303 ملايين دولار من الصناديق متعددة الفئات.

التكنولوجيا تواصل استقطاب الاستثمارات

ورغم الضغوط التي تعرضت لها صناديق الأسهم الأميركية، ظلت التكنولوجيا القطاع الأكثر جذباً للأموال. فقد سجلت الصناديق القطاعية الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 3.52 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع، مدفوعة بصورة رئيسة بمشتريات بلغت 4.54 مليار دولار في صناديق التكنولوجيا.

وعلى المستوى العالمي، ارتفعت التدفقات إلى صناديق قطاع التكنولوجيا إلى 5.5 مليار دولار، مقارنة بـ5.07 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطبت صناديق القطاع الصناعي 408 ملايين دولار، في حين سجلت صناديق المرافق العامة تدفقات خارجة بقيمة 928 مليون دولار.

وفي الولايات المتحدة، شملت عمليات التخارج أيضاً صناديق الخدمات المالية والرعاية الصحية، التي سجلت تدفقات خارجة بقيمة 713 مليون دولار و701 مليون دولار على التوالي.

لافتة شارع وول ستريت خارج بورصة نيويورك في مدينة نيويورك (رويترز)

عودة التدفقات إلى السندات الأميركية

وفي أسواق الدخل الثابت، عادت صناديق السندات الأميركية إلى تسجيل تدفقات إيجابية، مستقطبة 2.04 مليار دولار، بعد أن شهدت الأسبوع السابق صافي عمليات بيع بقيمة 969 مليون دولار.

وسجلت صناديق سندات البلديات صافي مشتريات بلغ 1.74 مليار دولار، فيما جذبت صناديق أدوات الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضرائب 1.31 مليار دولار، والصناديق المرتبطة بالسندات المحمية من التضخم 1.08 مليار دولار.

في المقابل، سجلت صناديق سندات الخزانة والسندات الحكومية قصيرة الأجل إلى متوسطة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.48 مليار دولار، كما سحب المستثمرون 1.59 مليار دولار من صناديق سندات الشركات ذات التصنيف الاستثماري للآجال القصيرة إلى المتوسطة.

وعلى المستوى العالمي، تباطأت التدفقات الصافية إلى صناديق السندات إلى 2.72 مليار دولار، وهو أدنى مستوى في ستة أسابيع. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات خارجة بقيمة 2.67 مليار دولار، في أول أسبوع من صافي عمليات البيع منذ 15 أبريل (نيسان).

وفي المقابل، جذبت صناديق السندات الحكومية 2.62 مليار دولار، بينما استقطبت صناديق سندات الشركات 1.01 مليار دولار.

سحوبات من أسواق النقد والذهب

وفي مؤشر آخر على تغير توجهات المستثمرين، سجلت صناديق أسواق النقد الأميركية صافي تدفقات خارجة بقيمة 47.66 مليار دولار، بعد أن استقطبت نحو 14.97 مليار دولار في الأسبوع السابق. وعلى المستوى العالمي، بلغت التدفقات الخارجة من هذه الصناديق 38.5 مليار دولار، مقارنة بتدفقات داخلة بلغت 16.95 مليار دولار خلال الأسبوع السابق.

وفي أسواق السلع، سحب المستثمرون 1.51 مليار دولار من صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، لتسجل ثاني أسبوع من صافي التدفقات الخارجة خلال الأسابيع السبعة الماضية. وفي المقابل، جذبت صناديق الطاقة استثمارات جديدة بقيمة 177 مليون دولار.

الأسهم الناشئة تواصل جذب الأموال

وفي الأسواق الناشئة، أظهرت البيانات، التي شملت 29184 صندوقاً، استمرار جاذبية صناديق الأسهم للأسبوع الثالث على التوالي، مع استقطابها صافي تدفقات داخلة بقيمة 2.2 مليار دولار.

وعلى النقيض، سجلت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي عمليات بيع بقيمة 1.85 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خارج منذ 30 سبتمبر (أيلول)، بما يعكس تباين توجهات المستثمرين بين الأسهم وأدوات الدخل الثابت.