انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مكتب الموازنة يتوقع زيادة الدين 3.3 تريليون دولار وخسارة تغطية صحية لـ11.8 مليون أميركي

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
TT

انتصار تشريعي لترمب: الجمهوريون يمررون قانون الضرائب الضخم في مجلس النواب

مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)
مايك جونسون يصافح النائب الجمهوري رودي ياكيم بعد تمرير قانون ترمب في الكونغرس... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

دفع الجمهوريون في مجلس النواب، يوم الخميس، بمشروع قانون الضرائب الضخم الذي يشمل تخفيضات ضريبية بمليارات الدولارات وخفضاً في الإنفاق إلى خط النهاية داخل الكونغرس، متغلبين على العديد من العقبات لتمرير الحزمة التشريعية الأبرز في ولاية الرئيس دونالد ترمب الثانية، قبل الموعد النهائي في الرابع من يوليو (تموز).

وجاء التصويت بنتيجة ضيقة بلغت 218 مقابل 214، مع انضمام نائبين جمهوريين إلى جميع الديمقراطيين الرافضين. وعمل قادة الحزب الجمهوري طوال ليل الخميس، كما مارس ترمب شخصياً ضغوطاً على عدد من المترددين للتخلي عن معارضتهم. أما زعيم الديمقراطيين في المجلس، حكيم جيفريز من نيويورك، فقد عطّل التصويت لأكثر من ثماني ساعات بخطاب سجّل رقماً قياسياً في الطول، مهاجماً مشروع القانون، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

واحتفل ترمب بانتصاره السياسي في ولاية أيوا، حيث شارك في إطلاق عام من الفعاليات إحياءً للذكرى الـ250 المقبلة لاستقلال البلاد.

الجمهوريون في مجلس النواب يصفقون بعد إقرار قانون الموازنة وإرساله لترمب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

وقال ترمب: «أود أن أشكر أعضاء الكونغرس الجمهوريين، لأن ما فعلوه أمر لا يُصدّق»، مضيفاً أن الديمقراطيين صوتوا ضد مشروع القانون «لأنهم يكرهون ترمب - لكنني أكرههم أيضاً».

وأشار إلى أنه يعتزم توقيع التشريع يوم الجمعة في البيت الأبيض.

ويمثل هذا الإنجاز محطة بارزة للرئيس ولحزبه، فقد كانت محاولة محفوفة بالمخاطر لتجميع قائمة طويلة من الأولويات الجمهورية في ما سُمّي «مشروع القانون الجميل الكبير الواحد»، الذي تجاوز حجمه 900 صفحة. ومع اصطفاف الديمقراطيين صفاً واحداً ضده، سيشكّل القانون الجديد أحد المعالم البارزة لعودة ترمب إلى البيت الأبيض، بدعم من السيطرة الجمهورية على الكونغرس.

وقال رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الجمهوري عن لويزيانا، مستشهداً بعبارة شهيرة لترمب: «هل تعبتم من الانتصارات بعد؟»، مضيفاً: «بمشروع قانون واحد كبير وجميل، سنجعل هذا البلد أقوى، وأكثر أمناً، وأكثر ازدهاراً من أي وقت مضى».

تخفيضات ضريبية وتقليص لشبكة الأمان الاجتماعي

في جوهره، يهدف مشروع القانون إلى تمديد تخفيضات ضريبية بقيمة 4.5 تريليون دولار تم سنها عام 2017 خلال الولاية الأولى لترمب، والتي كانت ستنتهي دون تدخل من الكونغرس، بالإضافة إلى تخفيضات ضريبية جديدة. يشمل ذلك السماح للعمال بخصم الإكراميات وأجور العمل الإضافي، وخصماً قدره 6 آلاف دولار لمعظم كبار السن الذين يقل دخلهم عن 75 ألف دولار سنوياً.

كما يتضمن استثماراً ضخماً بقيمة 350 مليار دولار في الأمن القومي وأجندة ترمب الخاصة بالترحيل، إلى جانب تمويل تطوير نظام دفاعي يُطلق عليه «القبة الذهبية» لحماية الولايات المتحدة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وللتعويض عن الإيرادات الضريبية المفقودة، يتضمن التشريع خفضاً في برنامج «ميديكيد» للرعاية الصحية ومساعدات الغذاء (فوود ستامبس) بقيمة 1.2 تريليون دولار، وذلك بشكل رئيسي من خلال فرض متطلبات عمل جديدة، حتى على بعض الآباء وكبار السن، بالإضافة إلى تقليص كبير في الإعفاءات الضريبية الممنوحة للطاقة الخضراء.

وقدّر مكتب الموازنة في الكونغرس، وهو جهة غير حزبية، أن مشروع القانون سيضيف 3.3 تريليون دولار إلى العجز خلال عقد من الزمن، وسيتسبب في فقدان 11.8 مليون شخص لتغطيتهم الصحية.

وقال النائب الجمهوري جودي أرينغتون من تكساس، رئيس لجنة الموازنة في المجلس: «لقد كانت هذه فرصة تاريخية لنقدّم مجموعة الإصلاحات المحافظة الأشمل والأكثر تأثيراً في التاريخ الحديث، وهذا ما فعلناه بالضبط».

مايك جونسون يرفع نتيجة التصويت بعد إقرار الجمهوريين قانون الموازنة في مجلس النواب... 3 يوليو 2025 (إ.ب.أ)

الديمقراطيون موحدون ضد «مشروع القانون القبيح»

وعارض الديمقراطيون مشروع القانون بالإجماع، ووصفوه بأنه إعفاء ضريبي للأثرياء على حساب الطبقة العاملة والفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، ووصفوه بأنه «تطبيق قاسٍ».

وبدأ جيفريز خطابه في الساعة 4:53 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، وأنهاه عند الساعة 1:37 بعد الظهر، أي بعد 8 ساعات و44 دقيقة، في رقم قياسي، حيث هاجم ما وصفه بـ«مشروع القانون القبيح الكبير» لترمب.

وقال جيفريز: «نحن أفضل من هذا»، مستخدماً حقه كزعيم في الحديث دون حدود زمنية، وقرأ رسائل من مواطنين أميركيين يعتمدون على برامج الرعاية الصحية.

وأضاف: «لم أتخيل أنني سأقف يوماً في قاعة مجلس النواب وأقول إن هذا مكان جريمة. إنه بالفعل مسرح جريمة، يستهدف صحة وسلامة ورفاهية الشعب الأميركي».

وتابع: «وبصفتنا ديمقراطيين، لا نريد أن يكون لنا أي صلة بهذا».

وشهدت القاعة توتراً ملحوظاً. فبينما هتف الديمقراطيون باسم جيفريز، وصف النائب الجمهوري جيسون سميث من ميزوري، رئيس لجنة الوسائل والطرق، خطابه بأنه «مجموعة من الهراء».

معركة شاقة داخل الكونغرس

منذ البداية، كان تمرير هذه الحزمة داخل الكونغرس عملية صعبة. فقد عانى الجمهوريون من خلافات حادة في مجلسي النواب والشيوخ، ونجحوا غالباً بأضيق الهوامش - بصوت واحد فقط.

وكان مجلس الشيوخ قد مرّر الحزمة قبل أيام، مع قيام نائب الرئيس جي دي فانس بكسر التعادل في التصويت. وفي مجلس النواب، لم يكن هناك مجال كبير للانشقاق الجمهوري.

وقال النائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي: «لم يكن المشروع جميلاً بما يكفي لأصوت لصالحه»، كما صوت ضده النائب الجمهوري بريان فيتزباتريك من بنسلفانيا، معرباً عن قلقه إزاء تخفيضات «ميديكيد».

وبمجرد أن أعلن جونسون عن التصويت، هتف الجمهوريون: «الولايات المتحدة الأميركية!»... ورفعوا إبهاماتهم على طريقة ترمب باتجاه الكاميرات.

التكلفة السياسية لرفض مشروع ترمب

رغم الانزعاج الذي عبّر عنه عدد من الجمهوريين إزاء بعض جوانب مشروع القانون، فإن حجمه الهائل جعله - من بعض النواحي - أكبر من أن يُسمح له بالفشل، خصوصاً مع صعوبة التمرد على ترمب.

ومع استمرار التأخير في إجراءات التصويت ليل الأربعاء، هاجم ترمب المماطلة في منشور منتصف الليل قائلاً: «ما الذي ينتظره الجمهوريون؟؟؟».

واعتمد جونسون بشدة على وزراء الإدارة القانونية ومستشاري البيت الأبيض لإقناع النواب المترددين. فقد أعرب الجمهوريون المعتدلون عن قلقهم من شدة التخفيضات، بينما ضغط المحافظون من أجل المزيد منها. وأبلغ بعض النواب أن الإدارة ستوفر لهم أو لمناطقهم مشاريع أو إجراءات تنفيذية كتعويض.

وكان البديل واضحاً: فقد واجه الجمهوريون المعارضون، مثل النائب ماسي والسيناتور توم تيليس من كارولاينا الشمالية، تحذيرات من حملة ترمب السياسية الممولة جيداً. وسرعان ما أعلن تيليس أنه لن يسعى لإعادة الترشح.

تراجع عن أجندات رؤساء ديمقراطيين سابقين

يمثّل مشروع القانون تراجعاً عن أجندات آخر رئيسين ديمقراطيين، إذ يقلّص توسعة «ميديكيد» التي تمّت في عهد الرئيس باراك أوباما ضمن قانون الرعاية الصحية الشاملة، ويُقيّد سياسات الرئيس جو بايدن المناخية المدرجة في قانون خفض التضخم.

وقد حذّر الديمقراطيون من آثار كارثية للمشروع، مؤكدين أن تخفيضات «ميديكيد»، التي يعتمد عليها نحو 80 مليون أميركي، ستؤدي إلى فقدان الأرواح، وأن تقليص المساعدات الغذائية سيؤدي إلى «انتزاع الطعام من أفواه الأطفال الجائعين، والمحاربين القدامى، وكبار السن»، على حد تعبير جيفريز.

من جانبهم، يقول الجمهوريون إن التخفيضات الضريبية ستمنع ارتفاع الضرائب على الأسر، وستسهم في تحفيز النمو الاقتصادي. ويؤكدون أنهم يسعون إلى إعادة هيكلة شبكة الأمان الاجتماعي لتخدم الفئات التي صُممت من أجلها أصلاً، كالحوامل، وذوي الإعاقة، والأطفال، إلى جانب مكافحة ما وصفوه بالهدر والاحتيال وسوء الاستخدام.

وقدّر مركز السياسات الضريبية، وهو جهة تحليلية مستقلة، أن مشروع القانون سيمنح العام المقبل خصماً ضريبياً قدره 150 دولاراً لأقل شريحة دخل، و1750 دولاراً للطبقة المتوسطة، و10950 دولاراً لأعلى شريحة، مقارنة بما كانوا سيواجهونه إذا انتهت مفاعيل تخفيضات 2017.


مقالات ذات صلة

سيطرة اشتراكية على الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية

الولايات المتحدة​ الفائز بترشيح الديمقراطيين لمنصب حاكم كولورادو فيل وايزر بعد فوزه في 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

سيطرة اشتراكية على الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية

عززت الانتخابات التمهيدية الشرخ في صفوف الحزب الديمقراطي ودفعت بالشق الاشتراكي إلى بسط نفوذه على الحزب في تطورات مقلقة للشق التقليدي منه.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشحة الديمقراطية للكونغرس ميلات كيروس تتحدث بعد فوزها بترشيح الحزب الديمقراطي خلال حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مسرح برودواي (أ.ب)

ميلات كيروس... أول امرأة من جيل «زد» تهزم نائبة مخضرمة بتمهيدية كولورادو

تستعد ميلات كيروس، الوافدة الجديدة إلى الساحة السياسية والاشتراكية الديمقراطية، لتصبح أول امرأة من جيل الألفية تُنتخب لعضوية الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في المكتب البيضاوي وخلفه نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 23 أبريل 2026 (رويترز)

كتاب جديد عن البيت الأبيض يبرز كيف أعاد ترمب تشكيل الرئاسة الأميركية

يكشف كتاب جديد، استناداً إلى مقابلات مع مسؤولين ومقربين، أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشخصي في إدارة البيت الأبيض وصنع القرار خلال ولايته الثانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وفانس في البيت الأبيض في 24 يونيو 2026 (أ.ب)

هل يدفع فانس ثمن المفاوضات مع إيران؟

لم تهدأ حمى إيران في الكونغرس، فاستياء الحزبين من مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران يزداد حدة، وبلغ ذروته في إحاطة مغلقة لمسؤولين في الإدارة مع المشرعين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أميركيون نظمة وقفة احتجاجية أمام المحكمة العليا في واشنطن قبيل إصدار أحكامها الاثنين (رويترز)

«المحكمة العليا» ترفض قرارات لترمب بشأن الانتخاب و«الفيدرالي»

أصدرت المحكمة العليا الأميركية قرارات تتعلق بالتصويت المتأخر في الانتخابات وإقالة مسؤولة في «الاحتياطي الفيدرالي»، في خطوة مثلت ضربة لقرارات سابقة لترمب.

هبة القدسي (واشنطن)

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
TT

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)
جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «السعودية للشحن» توسيع أسطولها المخصص للشحن الجوي بإضافة 4 طائرات من طراز «بوينغ 777-200»؛ في خطوة تستهدف تعزيز قدراتها التشغيلية وتوسيع حضورها في الأسواق العالمية، ضمن خطتها لمضاعفة أسطولها ودعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» و«الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية».

ومن المقرر أن تبدأ الشركة تسلم أولى الطائرات الجديدة خلال الربع الرابع من عام 2026، على أن تكتمل عمليات التسليم تباعاً خلال عام 2027، بما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية للأسطول، ودعم شبكة الشركة الممتدة عبر 4 قارات؛ لتلبية الطلب المتنامي على خدمات الشحن الجوي ومواكبة نمو حركة التجارة العالمية.

وقال المهندس لؤي مشعبي، الرئيس التنفيذي العضو المنتدب لشركة «السعودية للشحن»، إن إضافة 4 طائرات شحن جديدة تمثل «بداية مرحلة جديدة من التوسع، وتعكس رؤية طويلة المدى لتعزيز القدرات التشغيلية وتوسيع الحضور العالمي للشركة، بما يرفع القيمة المقدمة للعملاء والشركاء، ويسهم في دعم مستهدفات المملكة الرامية إلى ترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً».

وأضاف أن الشركة تنظر إلى هذا التوسع بوصفه خطوة أولى ضمن خطة نمو أوسع، مؤكداً أن ما أُعلن يمثل بداية مرحلة جديدة من الاستثمار في تطوير الأسطول والخدمات.

من جانبه، قال عمر عريقات، نائب الرئيس التنفيذي للمبيعات والتسويق لمنطقة الشرق الأوسط في شركة «بوينغ» للطائرات التجارية، إن اختيار طائرات الشحن من طراز «777» يعكس الثقة بكفاءة هذا الطراز ومرونته التشغيلية، مشيراً إلى أن الاتفاقية تعزز الشراكة الممتدة بين «بوينغ» و«مجموعة السعودية» لأكثر من 75 عاماً، مع استمرار دعم نمو أعمال الشحن الجوي للمجموعة.

ويأتي الإعلان في وقت سجلت فيه «السعودية للشحن» أداءً تشغيلياً قوياً خلال عام 2025؛ إذ نقلت أكثر من 570 ألف طن من الشحنات عبر شبكة تضم أكثر من 90 وجهة حول العالم، مدفوعة بنمو الصادرات الوطنية والتجارة الإلكترونية، إلى جانب تحقيق معدل انضباط في مواعيد الرحلات تجاوز 90 في المائة.

ووفق المعلومات؛ فإن «السعودية للشحن» تسعى عبر توسعة أسطولها إلى «تعزيز دورها في ربط المملكة بالأسواق العالمية، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، بما يتماشى والتحول الذي يشهده القطاع اللوجستي السعودي، وطموحات المملكة إلى أن تصبح مركزاً عالمياً للتجارة والنقل الجوي».


استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو، الاثنين، وفي ظل تراجع احتمالات حدوث تغييرات جوهرية في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي، تحول اهتمام المستثمرين إلى أداء السندات طويلة الأجل مقارنة بالسندات قصيرة الأجل، إضافة إلى اتساع فروق العوائد بين أسواق المنطقة.

ولامس عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي في منطقة اليورو، مستوى 2.93 في المائة في التعاملات المبكرة، وهو أعلى مستوى له منذ 23 يونيو (حزيران)، قبل أن يستقر عند 2.92 في المائة دون تغير يُذكر خلال اليوم، وفق «رويترز».

وكان العائد قد ارتفع بمقدار 8 نقاط أساس الأسبوع الماضي، مدفوعاً بصعود عوائد السندات الأميركية واليابانية، إلى جانب تحول اهتمام المستثمرين نحو توقعات الاقتراض طويل الأجل في أوروبا والأسواق العالمية.

وكان من المقرر أن يوافق مجلس الوزراء الألماني، الاثنين، على المسودة الأولى لموازنة عام 2027، التي تتضمن اقتراضاً إجمالياً بقيمة 203.6 مليار يورو (232.8 مليار دولار)، مقارنة بـ196.5 مليار يورو كانت قد أُعلنت في أبريل (نيسان).

ورغم زيادة حجم الاقتراض، لا يزال عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو (أيار) عند 3.2 في المائة، عندما أدى إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط إلى تصاعد المخاوف من ركود تضخمي في أوروبا، ما دفع المستثمرين إلى توقع تشديد أكبر في السياسة النقدية رغم تباطؤ النمو.

توقعات السياسة النقدية مستقرة

ترى الأسواق حالياً أن البنك المركزي الأوروبي قد يقدم على خفض إضافي لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، بعد الخفض الذي أقره الشهر الماضي.

في المقابل، تبدو احتمالات تنفيذ خفض ثالث محدودة، خاصة بعد صدور بيانات تضخم جاءت أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي.

وأسهم ذلك في استقرار عوائد السندات قصيرة الأجل، إذ استقر عائد السندات الألمانية لأجل عامين عند 2.53 في المائة، محافظاً على مستوياته دون تغير يُذكر خلال الأيام العشرة الماضية.

ومع تقلص فرص تحقيق مكاسب من رهانات السياسة النقدية، اتجه المستثمرون إلى البحث عن فرص في أسواق أخرى.

وقال محللو «غولدمان ساكس» في مذكرة إن استمرار انخفاض معدلات التضخم المتوقعة في أوروبا يدعم بقاء عوائد السندات الأساسية قصيرة الأجل ضمن نطاق ضيق.

وأضافوا أنه في ظل توقعات باستمرار انخفاض تقلبات أسواق السندات، سيبحث المستثمرون عن عوائد أعلى في السندات طويلة الأجل أو في أسواق أخرى داخل منطقة اليورو.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين وعشرة أعوام أعلى مستوياته في شهر خلال الأسبوع الماضي، ليصل إلى 40 نقطة أساس.

الأنظار تتجه إلى فرنسا

تحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو بشكل متوافق إلى حد كبير مع السندات الألمانية يوم الاثنين، إذ استقر عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات عند 3.71 في المائة، بينما استقر عائد السندات الفرنسية عند 3.72 في المائة، رغم الأداء الأضعف الذي سجلته مؤخراً.

وعاد الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، كما ارتفع عائد السندات الفرنسية مجدداً فوق نظيره الإيطالي، في ظل استمرار قلق المستثمرين بشأن الجمود السياسي في فرنسا وارتفاع مستويات الدين العام.

وقال محللو «نومورا» إنهم لا يزالون يتوقعون تراجع أداء السندات الفرنسية بسبب استمرار المخاطر السياسية، مرجحين ارتفاع عوائدها لتتجاوز عوائد السندات الإيطالية والإسبانية.

وتتجه الأنظار إلى الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة العام المقبل، في وقت تستعد فيه محكمة الاستئناف الفرنسية لإصدار حكمها بشأن أهلية زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان للترشح.

وأضاف محللو «نومورا» أن التحدي الأكبر لا يكمن في الانتخابات الرئاسية فحسب، بل في احتمال أن يدعو أي رئيس جديد إلى انتخابات تشريعية مبكرة، ليواجه المشهد السياسي نفسه الذي يتسم بالتشرذم، وهو ما قد يجعل تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية لدعم النمو الاقتصادي وخفض العجز المالي الكبير في فرنسا أكثر صعوبة.


ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
TT

ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)
رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)

قال رئيس البنك المركزي الألماني وعضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناغل، يوم الجمعة، إن التراجع السريع في أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة جاء مفاجئاً للبنك المركزي الأوروبي، لكنه شدد على أن المشهد الجيوسياسي لا يزال بالغ التقلب، ما يستدعي مواصلة التحلي باليقظة.

وأضاف ناغل خلال مؤتمر صحافي: «لا نعلم ما إذا كان اتفاق سلام سيُبرم بالفعل، لذلك علينا أن نظل يقظين، وأن نبقى منفتحين على جميع الاحتمالات، مع الإبقاء على جميع خياراتنا متاحة».

وأشار إلى أن أسعار النفط، التي تُعد أحد أبرز محركات التضخم، تراجعت بوتيرة أسرع حتى من السيناريو الأكثر تفاؤلاً الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي، وهو ما يشير إلى عدم وجود حاجة ملحّة لمواصلة تشديد السياسة النقدية في الوقت الراهن.