بوادر انفراج تجاري بين بكين وواشنطن بعد التوترات

الصين تُراجع تراخيص التصدير وأميركا تخفف قيودها

علما الولايات المتحدة والصين (رويترز)
علما الولايات المتحدة والصين (رويترز)
TT

بوادر انفراج تجاري بين بكين وواشنطن بعد التوترات

علما الولايات المتحدة والصين (رويترز)
علما الولايات المتحدة والصين (رويترز)

في تطور لافت بالعلاقات الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها بصدد مراجعة تراخيص تصدير المواد الخاضعة للرقابة والموافقة عليها، تزامناً مع إبلاغ واشنطن لبكين برفع بعض القيود التجارية المفروضة سابقاً. هذه الخطوة جاءت في إطار ما وصفته الصين بـ«نتائج إطار عمل لندن»، الذي اعتبرته ثمرة «مفاوضات شاقة».

وقالت وزارة التجارة الصينية اليوم الجمعة إن الصين بصدد مراجعة تراخيص تصدير المواد الخاضعة لقيود والموافقة عليها، وإن الولايات المتحدة أبلغتها بإلغاء «تدابير فرضت قيودا» على الصين.

وقال متحدث باسم الوزارة في بيان إن فرقا من الجانبين تكثف جهودها لتنفيذ نتائج إطار عمل لندن، واصفا الإطار بأنه «تم التوصل إليه بشق الأنفس». وذكر البيان أن الصين تأمل في أن تصحح الولايات المتحدة «الممارسات الخاطئة» وتعزز بشكل مشترك العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية بطريقة مستقرة وطويلة الأمد.

ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع موافقة الولايات المتحدة على استئناف شركة «جنرال إلكتريك للطيران» شحنات محركات الطائرات إلى شركة «كوماك» الصينية الحكومية، في خطوة تُعد مؤشراً واضحاً على تهدئة التوترات التجارية المستمرة منذ أعوام. وتُعد محركاتLEAP-1C وCF34 من بين أبرز المعدات التي تأثرت بقرارات التقييد السابقة، والتي كانت تهدد بعرقلة طموحات «كوماك» في منافسة شركتي «إيرباص» و«بوينغ» عالمياً.

إضافة إلى ذلك، رفعت واشنطن هذا الأسبوع قيود التصدير عن مطوري برامج تصميم الرقائق ومنتجي الإيثان، ما يعكس إحراز تقدم في المحادثات التجارية. وكانت هذه القيود من بين العديد من الإجراءات المضادة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رداً على قيود الصين على تصدير المعادن النادرة والمغناطيسات ذات الصلة في أبريل (نيسان) الماضي.

وقد أدى تحرك بكين بشأن المعادن النادرة، كجزء من ردها الانتقامي على رسوم ترمب الجمركية السابقة هذا العام، إلى قلب سلاسل التوريد الأساسية لشركات صناعة السيارات والطيران وشركات أشباه الموصلات والمقاولين العسكريين رأساً على عقب. وقد هددت هذه القضية بإفشال اتفاقية تجارية ثنائية.

اللافت في التطورات الأخيرة أن الولايات المتحدة خففت أيضاً القيود على شركات أخرى مثل «هانيويل» و«كولينز إيروسبيس»، اللتين تُورّدان مكونات أساسية لطائرة C919 التابعة لـ«كوماك». هذه الطائرة، رغم تصنيعها محلياً، تعتمد بشكل كبير على مكونات مستوردة، ما يجعلها شديدة التأثر بالتقلبات في العلاقات التجارية الدولية.

وبحسب مراقبين، تعزز هذه المؤشرات من احتمالية استقرار أكبر في التجارة الثنائية، وهو ما قد يُعيد الثقة للأسواق العالمية التي تأثرت سلباً بالحرب التجارية الطويلة. ومع ذلك، يبقى من المهم مراقبة مدى التزام الطرفين بتنفيذ بنود إطار لندن، وإمكانية تحوّله إلى اتفاق دائم.

ويُعد استئناف الشحنات وتخفيف القيود مؤشراً إيجابياً على مسار العلاقات التجارية بين العملاقين الاقتصاديين. غير أن نجاح هذه الخطوات يتوقف على استمرار الحوار والتفاهم بين الطرفين، لتفادي العودة إلى دوامة التوترات السابقة.

تحسن المعنويات

وفي الأسواق، ارتفعت أسهم البر الرئيسي الصيني قليلاً يوم الجمعة، مدفوعةً بمكاسب قطاعي البنوك والصلب، حيث تحسنت معنويات السوق بفضل مؤشرات جديدة على انحسار التوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، بينما تراجعت أسهم هونغ كونغ.

ومع استراحة منتصف النهار، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.41 في المائة ليصل إلى 3475.24 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.41 في المائة.

وكان قطاع الصلب من بين أكبر الرابحين في الجلسة الصباحية، بعد أن تعهد كبار القادة الصينيين بتشديد الرقابة على تخفيضات الأسعار الحادة التي تقوم بها الشركات الصينية، في الوقت الذي يكافح فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم للتخلص من الضغوط الانكماشية المستمرة. وارتفع مؤشر «سي إس آي» الفرعي للصلب بنسبة 1.14 في المائة في التعاملات الصباحية.

وقال محللو «سيتي» في مذكرة: «قد يكون هذا تمهيداً لإصلاح جانب العرض المحتمل، من وجهة نظرنا... نرى أن انكماش مؤشر أسعار المنتجين المطول ومخاوف الربحية هما الدافعان هذه المرة. كما أن النمو المطرد حتى الآن هذا العام قد فتح المجال لمثل هذه المبادرة».

وحددت «سيتي» القطاعات التي تحتاج إلى إصلاح عاجل، بما في ذلك معالجة المعادن الحديدية (وخاصةً الصلب)، ومعالجة الوقود، والمواد الكيميائية، والمنتجات غير المعدنية (بما في ذلك الأسمنت والزجاج)، والمنتجات المعدنية.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر هانغ سنغ القياسي بنسبة 0.62 في المائة ليصل إلى 23921.81 نقطة، بينما انخفض مؤشر هانغ سنغ للشركات الصينية بنسبة 0.42 في المائة ليصل إلى 8611.76 نقطة.


مقالات ذات صلة

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
شمال افريقيا الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

تواصل فتاوى المفتي الليبي، الصادق الغرياني، شغل الليبيين بغرب البلاد على المستويين الشعبي والسياسي، إذ بات ينظر لها أخيراً على أنها تؤثر بشكل مباشر بالاقتصاد.

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (بكين)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.