«السيادي» السعودي يرفع أصوله إلى 1.15 تريليون دولار في 2024

واصل تنويع استثماراته مع نمو في الإيرادات والأرباح واستثمارات نوعية في الترفيه والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية

مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض حيث مقر صندوق الاستثمارات العامة (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض حيث مقر صندوق الاستثمارات العامة (واس)
TT

«السيادي» السعودي يرفع أصوله إلى 1.15 تريليون دولار في 2024

مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض حيث مقر صندوق الاستثمارات العامة (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في العاصمة السعودية الرياض حيث مقر صندوق الاستثمارات العامة (واس)

كشفت النتائج المالية لصندوق الاستثمارات العامة لعام 2024 ارتفاع أصوله إلى 4.231 تريليون ريال (1.15 تريليون دولار)، مسجلاً نمواً بنسبة 18 في المائة مقارنة بنحو 3.664 تريليون ريال (976 مليار دولار) في العام السابق، مما يعكس قوة المركز المالي للصندوق واستمراره في تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

وجاء هذا الإعلان من خلال نشر صندوق الاستثمارات العامة قوائمه المالية الموحدة السنوية للعام المنتهي في 2024 في بورصة لندن للأوراق المالية، وذلك التزاماً منه بمتطلبات الإفصاح المرتبطة بإصدارات أدوات الدين في الأسواق العالمية. في الوقت الذي ينتظر أن ينشر تقريره السنوي الكامل في وقت لاحق من هذا العام، متضمناً تفاصيل الأداء والإنجازات التشغيلية.

إيرادات قوية تعزز الاستقرار

وحقق الصندوق صافي أرباح بلغ 26 مليار ريال (6.9 مليار دولار)، بالرغم من بعض التحديات الاقتصادية العالمية، مثل ارتفاع أسعار الفائدة والتضخم، وخسائر الهبوط المرتبطة ببعض المشاريع التي لم تتجاوز 2 في المائة من إجمالي الموجودات، نتيجة لتغيرات في الخطط التشغيلية وازدياد التكاليف التقديرية.

وسجل الصندوق ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة 25 في المائة ليبلغ 413 مليار ريال (110.1 مليار دولار)، مقارنة بـ331 مليار ريال (88.3 مليار دولار) في عام 2023، ويعزى هذا النمو إلى الأداء القوي لمجموعة من الشركات التابعة له، مثل «سافي للألعاب الإلكترونية»، و«معادن»، و«الاتصالات السعودية»، و«البنك الأهلي السعودي»، و«أفيليس» لتأجير الطائرات، و«بنك الخليج الدولي»، إضافة إلى توزيعات الأرباح من شركة «أرامكو»، فضلاً عن مساهمة عدد من المشاريع الكبرى التي بدأت بتحقيق عوائد تشغيلية ملموسة.

وحافظ الصندوق على استقرار مستويات النقد عند 316 مليار ريال (84.3 مليار دولار)، ما يعكس متانة مركز السيولة لديه، في الوقت الذي ارتفعت فيه القروض والتسهيلات المالية بشكل طفيف إلى 570 مليار ريال (152 مليار دولار)، ضمن استراتيجية تنويع مصادر التمويل عبر أسواق المال العالمية.

وأصدر الصندوق صكوكاً دولية بالدولار بقيمة ملياري دولار، وأطلق أول إصدار له من السندات بالجنيه الإسترليني بقيمة 650 مليون جنيه، إضافة إلى إعادة تمويل تسهيلات ائتمانية متجددة بقيمة 15 مليار دولار. كما شهدت شركات تابعة له إصدارات جديدة في الأسواق المحلية والعالمية، فيما ظلت نسبة المديونية مستقرة عند 13 في المائة من إجمالي الموجودات.

شعار صندوق الاستثمارات العامة (الشرق الأوسط)

توسع نوعي في قطاع الترفيه والسياحة

وحقق الصندوق خلال عام 2024 تقدماً ملحوظاً في مشاريعه ضمن قطاع الترفيه والسياحة، حيث افتتحت شركة البحر الأحمر الدولية عدداً من الفنادق، من بينها منتجعات «سانت ريجيس البحر الأحمر»، و«نجوما»، و«ريتز كارلتون ريزيرف». كما أُطلقت شركة «أديرا» لإدارة وتشغيل علامات فندقية سعودية، إلى جانب مشاريع تراثية وثقافية جديدة في الدرعية، وتوسع قطاع الإسكان الفاخر.

وشهد العام أيضاً إطلاق أولى رحلات «أرويا كروز» التابعة لشركة كروز السعودية، في حين واصلت شركة «طيران الرياض» استعداداتها للإطلاق التجاري في 2025 عبر شراكات مع شركات عالمية مثل «جنرال إلكتريك»، و«IBM»، و«أرتيفاكت»، و«سيبر»، بهدف ربط المملكة بـ100 وجهة عالمية.

استثمارات البنية التحتية والاتصالات

وضمن جهود تطوير البنية التحتية، أعلن الصندوق عن اتفاقية مع «مجموعة الاتصالات السعودية» (stc) لدمج أصول أبراج الاتصالات، وتأسيس أكبر شركة لأبراج الاتصالات في المنطقة. كما أسس شركة «سارك» لتوفير مجمعات سكنية ذكية للعاملين، استجابةً للطلب المتزايد على حلول الإسكان الحديثة.

تعزيز أسواق المال واستثمارات الذكاء الاصطناعي

وفي إطار دعم تطوير السوق المالية السعودية، أطلقت «مجموعة تداول السعودية» مؤشر «تاسي 50»، لتعزيز الشفافية وزيادة جاذبية السوق. كما أبرم الصندوق شراكة مع «بلاك روك» لإطلاق منصة جديدة لإدارة الاستثمارات متعددة الأصول.

وعلى صعيد التقنيات المستقبلية، أطلق الصندوق شركة «آلات» لتطوير قدرات المملكة في مجالات التصنيع المتقدم، وأشباه الموصلات، والروبوتات، والطاقة الكهربائية الذكية. كما واصلت شركة «سكاي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي تعزيز موقعها من خلال إطلاق حلول ذكية لقطاع الرياضة.

وشهد العام توقيع شراكة استراتيجية مع «غوغل كلاود» لإنشاء مركز عالمي للذكاء الاصطناعي في الدمام، إضافة إلى تأسيس مجموعة «نيو للفضاء» للريادة في مجالات الأقمار الصناعية والبيانات الجغرافية. كما اعتمد الصندوق منصة تقييم مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وأطلق نموذجاً لغوياً كبيراً لتحليل استثمارات السوق الخاصة.

مواصلة النمو

واصلت شركات محفظة الصندوق تسجيل أداء مالي قوي، حيث أعلنت «أفيليس» زيادة في صافي أرباحها بنسبة 382 في المائة إلى 228 مليون ريال (60.8 مليون دولار)، وزيادة إيراداتها بنسبة تفوق 350 في المائة إلى 2.1 مليار ريال (560 مليون دولار). كما وسّعت الشركة أسطولها إلى 189 طائرة.

وفي القطاع العقاري، واصلت شركة «روشن» تنفيذ مشاريعها بإطلاق آلاف الوحدات السكنية الجديدة في مكة المكرمة، جدة، والظهران. أما شركة «آلات»، فقد استثمرت 401 مليون ريال (107 ملايين دولار) في منشأة تصنيع روبوتات مدعومة بالذكاء الاصطناعي بالتعاون مع «سوفت بنك».


مقالات ذات صلة

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

الخليج تصاعُد الدخان من منطقة مطار الكويت الدولي بعد غارة جوية بطائرة مسيَّرة استهدفت مستودع وقود (أ.ب)

«السداسي العربي» يدين عدوان إيران ويحذّر ميليشياتها في العراق

أدانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن، في بيان مشترك، أمس (الأربعاء)، الاعتداءات التي تشنها فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران على دول في.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج «الدفاعات الجوية» السعودية تواصل التصدي للاعتداءات الإيرانية (وزارة الدفاع)

«الدفاعات» السعودية تُدمِّر 36 «مسيَّرة» في الشرقية

دمَّرت «الدفاعات الجوية» السعودية، الخميس، 36 طائرة مسيَّرة في المنطقة الشرقية، بحسب اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي في باريس لحضور «وزاري» مجموعة السبع

وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى فرنسا للمشاركة في الاجتماع الوزاري لمجموعة السبع (G7)، الذي تستضيفه منطقة فو دي سيرني قرب باريس يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج المركز السعودي للأرصاد لا يُستبعد تشكّل الشواهق المائية في البحر الأحمر (المركز)

السعودية تنفي صحة تأثرها بالأعاصير المدارية خلال الأيام المقبلة

نفى المركز السعودي للأرصاد صحة ما يتم تداوله حول تأثر البلاد بأعاصير خلال الأيام المقبلة، مُتوقِّعاً استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم المناطق حتى السبت.

«الشرق الأوسط»
الخليج تأتي امتداداً للجهود الإغاثية والإنسانية التي تقدمها السعودية للمحتاجين والمتضررين داخل قطاع غزة (واس)

قافلة إغاثية سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة، الأربعاء، قافلة إغاثية سعودية جديدة، محمّلة بكميات كبيرة من السلال الغذائية، مقدمة من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
TT

بريطانيا تُسجّل أعلى عائد لسندات 30 عاماً منذ 1998 بعد حرب إيران

أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 5 جنيهات إسترلينية (رويترز)

باعت بريطانيا، الخميس، سندات حكومية قياسية لأجل 30 عاماً بقيمة 300 مليون جنيه إسترليني (400 مليون دولار)، مسجلة أعلى عائد في أي عملية بيع من هذا النوع منذ عام 1998، في مؤشر مبكر على ارتفاع تكلفة إصدار الديون في أعقاب الحرب مع إيران.

وأفاد مكتب إدارة الدين بأن الطرح استقطب طلبات شراء بلغت 3.84 أضعاف الكمية المعروضة، وهو مستوى يقارب متوسط الإقبال في المناقصات خلال العام الماضي، وفق «رويترز».

وحقق بيع السندات لأجل 2056، بعائد اسمي 5.375 في المائة، متوسط عائد بلغ 5.517 في المائة، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل بيانات العوائد في عمليات البيع عبر المناقصات عام 2008، وجاء متماشياً مع مستواه في السوق النقدية.

وتُستخدم مناقصات السندات الحكومية أداةً مرنة من قبل مكتب إدارة الدين لتلبية الطلب على إصدارات محددة، وعادة ما تكون أصغر حجماً من المزادات الدورية للسندات.

وبالنظر إلى المزادات الدورية الأكبر حجماً والأكثر تكراراً فإن عدداً محدوداً فقط من عمليات بيع السندات سجّل عوائد أعلى خلال تاريخ المكتب الممتد 28 عاماً، فيما كان آخر إصدار لسندات لأجل 30 عاماً بعائد أعلى في مايو (أيار) 1998.

وأدّى اعتماد بريطانيا الكبير على واردات الغاز الطبيعي، بجانب استمرار التضخم عند مستويات أعلى مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، إلى تراجع أكبر في أداء السندات الحكومية البريطانية مقارنة بنظيراتها العالمية.

وكان هذا الأداء الضعيف يتركز بدايةً في السندات قصيرة الأجل، مع إعادة تسعير المستثمرين لتوقعات أسعار الفائدة لبنك إنجلترا، إلا أن المخاوف من امتداد أمد الحرب وما قد يتطلبه ذلك من استجابة مالية مكلفة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، بدأت تؤثر بشكل متزايد على السندات طويلة الأجل.

وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بنحو 50 نقطة أساس منذ بداية الشهر، وهو في طريقه لتسجيل أكبر زيادة شهرية منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.


التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

أعلن بنك اليابان، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، باستثناء العوامل الخاصة في فبراير (شباط)، مُصدراً المؤشر الجديد لأول مرة، في خطوة يقول المحللون إنها محاولة لإظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة. وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد «العوامل المؤسسية»، كالإعانات المتعلقة بالتعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً حاداً يفوق نسبة 1.6 في المائة المسجلة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة هذا الأسبوع.

جاءت هذه الخطوة عقب تعهُّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي، بالكشف عن بيانات جديدة لتحسين التواصل بشأن التضخم الأساسي، وهو مفهوم انتقده المحللون، لكونه غامضاً للغاية رغم أهميته البالغة في قرارات رفع أسعار الفائدة. وقال كبير الاقتصاديين السابق في بنك اليابان، سيساكو كاميدا: «مع أن المؤشر الجديد لن يؤثر على الأرجح بشكل مباشر على توقيت رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في طريقة عرض التضخم الأساسي».

وأضاف: «ربما كان هدف بنك اليابان هو إعادة صياغة وتبسيط مفهوم أصبح معقداً وغير مقنع». وفي بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، أوضح بنك اليابان أن المؤشر الجديد يستثني من مؤشر أسعار المستهلك الأساسي تأثير العوامل المؤقتة المتعلقة بالسياسات، مثل توسيع نطاق دعم الرسوم الدراسية، وإجراءات الحد من فواتير الخدمات. وقد طُبقت هذه الإجراءات الحكومية أساساً للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، وبالتالي المساهمة في خفض معدل التضخم الاستهلاكي. وأضاف بنك اليابان في بيانه أنه سينشر البيانات شهرياً، بعد يومين من إصدار مؤشر أسعار المستهلك على مستوى البلاد.

وذكر بنك اليابان أن مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أيضاً أسعار الطاقة، ارتفع بنسبة 2.7 في المائة عند استبعاد العوامل الخاصة، مقارنة بنسبة 2.5 في المائة وفقاً لحسابات الحكومة. ويتوقع المحللون أن يساعد هذا المؤشر بنك اليابان في التأكيد على أن التضخم الأساسي لا يزال يسير على المسار الصحيح نحو بلوغ مستوى 2 في المائة بثبات، حتى لو انخفض التضخم العام لفترة وجيزة عن هذا المستوى. وعرّف بنك اليابان التضخُّم الأساسي بأنه تحركات الأسعار الناتجة عن الطلب المحلي، وليس عن عوامل ارتفاع التكاليف، مثل ارتفاع أسعار المواد الخام. ومع اتساع نطاق الضغوط التضخمية، أصبح من الصعب التمييز بين ارتفاع الأسعار الناتج عن ارتفاع التكاليف وتلك الناتجة عن الطلب القوي، وفقاً للمحللين. وبينما ينشر البنك المركزي بالفعل تقديرات لتضخم أسعار المستهلكين، باستثناء تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، فقد تأثرت هذه المؤشرات أيضاً بإجراءات حكومية مختلفة لتخفيف عبء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وفي بيان منفصل، نشر بنك اليابان، يوم الخميس، بيانات محدثة تُظهر أن معدل النمو المحتمل لليابان يبلغ 0.65 في المائة، وهو رقم قال كاميدا إنه قد يؤدي إلى رفع طفيف في تقدير البنك لسعر الفائدة المحايد.

وكان أويدا قد صرّح بأن بنك اليابان سينشر تقديرات محدثة لسعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي لا يُبطئ النمو ولا يُحفّزه، بحلول الصيف. تراقب السوق من كثب سعر الفائدة المحايد بحثاً عن مؤشرات حول مدى إمكانية رفع بنك اليابان لسعر الفائدة قصير الأجل من مستواه الحالي البالغ 0.75 في المائة.


وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران وتوسع دائرة الحرب.

و أكد خلال جلسة في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، حيث لا تزال الأنشطة الاقتصادية اليومية مستمرة، رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر.

وقال الجدعان إن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة، خصوصاً النفط، يتصدر المشهد بوصفه الأكثر تأثراً، إلى جانب قطاعات مرتبطة مثل البتروكيماويات وسلاسل الإمداد.

وشدد على أهمية احتواء النزاعات بسرعة، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى تأثيرات تتجاوز ما شهده العالم خلال أزمات سابقة، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19»، خصوصاً في ما يتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أوضح أن المستثمرين يركزون في مثل هذه الظروف على ثلاثة عناصر رئيسية: اليقين، والمرونة، وآفاق النمو، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك رؤية واضحة وسياسات اقتصادية مستقرة ستكون الأكثر جذباً للاستثمارات.

وأضاف أن السعودية تقدم نموذجاً في هذا الإطار، بفضل ما تتمتع به من استقرار مالي ورؤية طويلة الأجل، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة، سواء خلال الجائحة أو في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على معدلات نمو إيجابية.

وأشار في هذا الإطار إلى أن المملكة استثمرت لعقود في بناء اقتصاد متنوع، حتى في فترات لم تحقق فيها تلك الاستثمارات عوائد مباشرة، وهو ما بدأ يؤتي ثماره اليوم عبر تعزيز القدرة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.

أشار الجدعان إلى الرؤية الاستراتيجية للمملكة في تأمين الإمدادات، موضحاً أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى. وأكد أن الخط يُستخدم حالياً لإدارة الإمدادات النفطية العالمية بكفاءة، ويسهم بشكل مباشر في الحد من تداعيات أزمة الطاقة العالمية الحالية.

وأكد أن المرونة الاقتصادية لم تعد خياراً، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي.

وشدد وزير المالية السعودي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، مشدداً على أن الاقتصادات التي تستثمر في الإنسان والتكنولوجيا وتبني سياسات استباقية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام وجذب الاستثمارات في بيئة عالمية متغيرة