النزاعات التجارية تهيمن على مؤتمر «تمويل التنمية»

العالم يشهد أكبر تخفيضات في المساعدات المالية منذ 1960

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال افتتاح المؤتمر الدولي الرابع لـ«تمويل التنمية» في إشبيلية يوم 30 يونيو 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال افتتاح المؤتمر الدولي الرابع لـ«تمويل التنمية» في إشبيلية يوم 30 يونيو 2025 (رويترز)
TT

النزاعات التجارية تهيمن على مؤتمر «تمويل التنمية»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال افتتاح المؤتمر الدولي الرابع لـ«تمويل التنمية» في إشبيلية يوم 30 يونيو 2025 (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال افتتاح المؤتمر الدولي الرابع لـ«تمويل التنمية» في إشبيلية يوم 30 يونيو 2025 (رويترز)

يشارك خبراء وقادة دوليون بمبادرة من الأمم المتحدة، في مؤتمر بشأن تمويل التنمية تستضيفه إسبانيا، الاثنين، في ظل تداعيات الأزمات العالمية والتخفيضات الكبرى في الموازنة من قبل الولايات المتحدة التي لن تشارك في الاجتماع.

ويتوقع أن يحضر 50 رئيس دولة وحكومة على الأقل إلى إشبيلية في جنوب إسبانيا، للمشاركة في مؤتمر «التمويل من أجل التنمية» الذي يستمر 4 أيام، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وأربعة آلاف ممثل للمجتمع المدني.

ويهدف المؤتمر -في نسخته الرابعة- إلى إيجاد حلول لدول الجنوب التي تواجه -وفق الأمم المتحدة- «فجوة تمويلية تقدَّر بنحو 4 تريليونات دولار سنوياً» لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ومن بين القادة المتوقع حضورهم إلى عاصمة إقليم الأندلس التي تشهد موجة حر شديد، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والسنغالي باسيرو ديوماي فاي، والكولومبي غوستافو بيترو. أما رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوزا، فقد ألغى مشاركته لأسباب سياسية محلية.

ولن ترسل الولايات المتحدة أي ممثل عنها. وكانت قد قررت في منتصف يونيو (حزيران) مغادرة طاولة المفاوضات بسبب خلاف بشأن النص المقدَّم للوفود، والذي قالت إنه يتعدَّى على «سيادتها».

وينظَّم هذا اللقاء في ظل ظروف صعبة تواجهها المساعدات التنموية عقب اقتطاعات كبرى أقرتها الولايات المتحدة، بعد عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، والذي ألغى 83 في المائة من تمويل البرامج الخارجية التي تقدّمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID).

ومع مساعدات بلغت 63 مليار دولار في عام 2024، كانت الولايات المتحدة أكبر دولة مانحة لكثير من الوكالات والمنظمات غير الحكومية التي تواجه حالياً صعوبات كبيرة؛ خصوصاً أنّ دولاً أخرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة خفّضت مساعداتها أيضاً.

وقالت منظمة «أوكسفام» يوم الجمعة، إنّ «حكومات الدول الغنية تجري أكبر تخفيضات في مساعدات التنمية منذ عام 1960»، معربة عن قلقها من رؤية دول الجنوب «تنحرف بشكل مأسوي» عن «مسارها» التنموي.

وبالنسبة إلى هذه الدول، فإنَّ الوضع يعدُّ أكثر حساسية نظراً إلى ارتفاع الدين العام منذ أزمة «كوفيد-19». ووفقاً للأمم المتحدة، تضاعفت ديون أقل الدول نمواً 3 مرات خلال 15 عاماً. ويعيش 3.3 مليار شخص في دول تُنفق على سداد ديونها أكثر مما تنفق على الصحة أو التعليم.

ويرى غوتيريش أنه: «يجب علينا مواجهة الحقيقة: كثير من الالتزامات لم يتم الوفاء بها» بينما «يواجه العالم صدمات زلزالية تجعل حلَّ التحديات المالية أكثر صعوبة»، وذلك في إشارة إلى النزاعات الدولية الكثيرة.

وأضاف: «في هذا السياق المضطرب، لا يمكننا أن نسمح لطموحاتنا بالتلاشي».

ويدعو «التزام إشبيلية» الذي سيُعتمد بشكل رسمي خلال المؤتمر، إلى مراجعة البنية المالية الدولية؛ خصوصاً من خلال منح مزيد من المساحة لدول الجنوب في المؤسسات الكبرى، والمطالبة بتعاون أفضل ضد التهرّب الضريبي.

وسيشكّل هذا النص المكوّن من 38 صفحة، والذي سيُستكمل بإعلانات أحادية الجانب في إطار «منهاج عمل إشبيلية»، نموذجاً لتمويل التنمية على مدى السنوات العشر المقبلة. ورغم طابعه السياسي، فإنّه غير ملزم قانوناً.

ويشكّل ذلك مصدر استياء للمنظمات غير الحكومية التي تشعر أصلاً بالانزعاج مما تعدُّه غياباً للتضامن من جانب أغنى الدول. وأعربت ماريانا باولي، رئيسة قسم المناصرة في منظمة «كريستيان إيد»، عن أسفها قائلة: «يواصل الشمال العالمي عرقلة الإصلاحات، هذه ليست قيادة؛ بل إنكاراً».


مقالات ذات صلة

«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

الاقتصاد جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

كشف المنتدى السعودي للأبنية الخضراء عن مساعٍ لتطوير مسارات المدن المستدامة، والعمل مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في دعم الوظائف الخضراء.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)

صفقات عقارية مرتقبة تتجاوز 43 مليار دولار في «سيتي سكيب» بالسعودية

كشف وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، عن أن معرض «سيتي سكيب 2025» سيشهد توقيع اتفاقيات وصفقات عقارية بأكثر من 161 مليار ريال (43 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

استعرضت الجلسات الختامية للنسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» ملامح النمو المتسارع في قطاعات الاستثمار السعودية.

عبير حمدي (الرياض) زينب علي (الرياض)
الاقتصاد خلال تنفيذ المرحلة الأولى من أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم لتطوير «الدرعية التاريخية» (واس)

«الدرعية» ترسي عقداً بـ56 مليون دولار على «بارسونز» لأعمال التصميم والإشراف

فازت شركة «بارسونز»، المدرجة في بورصة نيويورك، بعقد جديد بالمرحلة الثانية من مشروع الدرعية، التابع لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، بقيمة 210 ملايين ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض» خلال إحدى جلسات النسخة الـ9 من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)

السعودية: البنية التحتية لـ«إكسبو 2030» تبدأ قبل نهاية العام

قال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، طلال المري، إن العمل على البنية التحتية للمعرض سيبدأ قبل نهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن هذا التصنيف «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن}.

ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع {ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».


كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير

استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)
استوردت كوريا الجنوبية 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام (رويترز)

أظهرت بيانات أولية صادرة عن مصلحة الجمارك في كوريا الجنوبية، السبت، أن البلاد لم تستورد أي نفط من إيران في فبراير (شباط)، كما كان الحال في الشهر ذاته قبل عام.

وأظهرت البيانات أيضاً أن خامس أكبر مشترٍ للخام في العالم استورد في المجمل 11.1 مليون طن من النفط الشهر الماضي ارتفاعاً من 10.1 مليون طن تم استيرادها قبل عام.

ومن المقرر في وقت لاحق من الشهر الحالي صدور البيانات النهائية لواردات كوريا الجنوبية من الخام الشهر الماضي من مؤسسة النفط الوطنية الكورية التي تديرها الحكومة.

وبيانات المؤسسة هي المعيار الذي يعتمده القطاع بشأن واردات كوريا الجنوبية النفطية.


العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
TT

العراق: ارتفاع إمدادات الغاز الإيرانية من 6 إلى 18 مليون متر مكعب الأسبوع الماضي

محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)
محطة كهرباء جنوب بغداد الغازية الأولى (وزارة الكهرباء العراقية)

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية أحمد موسى، إن إجمالي إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفعت من 6 ملايين متر مكعب إلى 18 مليوناً خلال الأسبوع الماضي، حسبما ذكرت «رويترز».

وأضاف موسى أن الكميات الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً على إيران، التي ردت بدورها على عدة أهداف بالمنطقة، وسط زيادة وتيرة الصراع بالشرق الأوسط.

كان العراق، الذي يعاني من نقص في الإمدادات، قد أعلن خطة طوارئ في بداية الأزمة، من خلال تفعيل بدائل الغاز، وبحث مقترحات خطة الطوارئ لتجهيز المحطات بـ«زيت الغاز»، وتأمين خزين استراتيجي لمواجهة الحالات الطارئة، وتوفير المحسنات والزيوت التخصصية لرفع كفاءة الوحدات التوليدية.