السعوديات يقُدْنَ المملكة لأدنى معدل تاريخي للبطالة

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: مشروعات كبرى تعزز التوظيف حتى 2034

موظفات سعوديات خلال أدائهن مهامهن اليومية داخل أحد مقار العمل بالمملكة (الشرق الأوسط)
موظفات سعوديات خلال أدائهن مهامهن اليومية داخل أحد مقار العمل بالمملكة (الشرق الأوسط)
TT

السعوديات يقُدْنَ المملكة لأدنى معدل تاريخي للبطالة

موظفات سعوديات خلال أدائهن مهامهن اليومية داخل أحد مقار العمل بالمملكة (الشرق الأوسط)
موظفات سعوديات خلال أدائهن مهامهن اليومية داخل أحد مقار العمل بالمملكة (الشرق الأوسط)

سجّلت السعودية أدنى معدل بطالة في تاريخها عند 6.3 في المائة خلال الربع الأول من عام 2025، بدفع من زيادة مشاركة المواطنات في سوق العمل، مما شكّل نقلة نوعية في مؤشرات التوظيف. ويمثّل هذا الرقم تراجعاً غير مسبوق بمقدار 1.3 نقطة مئوية على أساس سنوي، و0.7 نقطة مئوية مقارنة بالربع السابق.

ويأتي هذا التحول ضمن سلسلة من النجاحات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، لا سيما فيما يخص تمكين المرأة وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

وجاء التحسن مدفوعاً بزيادة ملحوظة في انضمام السعوديات إلى سوق العمل، إذ تراجع معدل البطالة لديهن بأكثر من 11 نقطة مئوية منذ عام 2021 ليسجل 10.5 في المائة حالياً، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، وفقاً لبيانات سوق العمل للربع الأول من 2025 الصادرة عن «الهيئة العامة للإحصاء».

وترافق ذلك مع النمو الربعي لمعدل مشاركة المواطنات 0.3 نقطة مئوية إلى 36.3 في المائة، وارتفاع معدل تشغيلهن 0.7 نقطة مئوية إلى 32.5 في المائة من إجمالي السكان، مما يعكس الأثر المباشر للسياسات الهادفة إلى توسيع الفرص وتحسين جودة الوظائف المعروضة للمرأة.

هذه الأرقام تعكس قدرة سوق العمل السعودية على توفير فرص اقتصادية متنامية للمواطنين في ظل السياسات الداعمة تنميتها وتعزيز التوظيف.

جودة الوظائف واستدامتها

وقال المختص في الموارد البشرية، علي آل عيد، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن التراجع التاريخي في معدل البطالة يعكس تكاملاً فعّالاً بين جهود الدولة والقطاعات المختلفة، مشيراً إلى أن ما «نشهده اليوم هو ثمرة سياسات تمكين الكوادر الوطنية، وتهيئة بيئة عمل محفزة لنمو سوق العمل المحلية».

وأوضح أن الانخفاض اللافت في البطالة جاء نتيجة مجموعة من المبادرات التي شملت التوطين، وتطوير المهارات، ودعم رواد الأعمال، إلى جانب تحولات ملموسة في مفهوم وأنماط التوظيف، لا سيما بين فئة الشباب والشابات.

وأضاف آل عيد أن سوق العمل السعودية باتت تتّسم بالتعافي والاستقرار، لا سيما بعد تجاوز التحديات العالمية الأخيرة، مشيداً بالدور المتصاعد للمواطنات في خفض البطالة وتعزيز المشاركة الاقتصادية، مما يعكس نجاح حزم الدعم وسياسات التمكين.

وأشار إلى أن وعي الشباب بأهمية التأهيل المهني لعب دوراً محورياً في تحقيق هذا التقدّم، لافتاً إلى أن الإقبال المتنامي على اكتساب المهارات النوعية، والانخراط في برامج التدريب، قد أسهما بشكل مباشر في رفع المشاركة إلى مستويات تفوق 50 في المائة خلال السنوات الأخيرة.

وشدد على أهمية استمرار برامج التأهيل المهني بما يرفع من جاهزية الكفاءات الوطنية للاندماج في السوق، مؤكداً أن مشروعات «رؤية 2030» في قطاعات السياحة، والتقنية، والصناعة، واللوجيستيات، ستفتح آفاقاً واسعة للوظائف النوعية.

وأكد المختص في الموارد البشرية أن للقطاع الخاص دوراً محورياً في بلوغ هذه النتائج، وأنه من المتوقع أن يستمر في دعم التوطين، في ظل المبادرات الحكومية الفعالة.

كما توقّع تعزيز التكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، بما يسهم في سد الفجوة المهارية وتوجيه التعليم نحو التخصصات الواعدة.

وختم آل عيد حديثه، قائلاً: «ما تحقق اليوم محطة مهمة ضمن مسار طويل من النجاحات القادمة، ويبقى التحدي القادم هو التركيز على جودة الوظائف واستدامتها، وتمكين السعوديين والسعوديات في المناصب القيادية والتخصصية لدفع عجلة التنمية المستدامة».

الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية

بدوره، أكد عضو «جمعية اقتصاديات الطاقة» السعودية، الدكتور عبد الله الجسار، لـ«الشرق الأوسط»، أن الانخفاض في معدل البطالة يعكس نجاح الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ضمن «رؤية 2030»، لا سيما فيما يتعلق بتحسين جودة الوظائف، خصوصاً تلك الملائمة للنساء ومهاراتهن، مما أسهم بشكل كبير في خفض البطالة بينهن.

وأضاف الجسار أن هذه المؤشرات الإيجابية تعزز فرص استقطاب استثمارات جديدة، لا سيما مع التحضير لمشروعات كبرى تمتد حتى عام 2034، مما من شأنه خلق مسارات توظيف أوسع وأكثر تنوعاً. وأكد أن تحقيق معدل بطالة 5 في المائة - ضمن «رؤية 2030» - بات هدفاً واقعياً وقابلاً للتجاوز.

ووفق البيانات الحديثة، فقد استمر معدل البطالة بين الذكور السعوديين في التراجع، مسجلاً 4 في المائة، بانخفاض طفيف بلغ 0.2 نقطة مئوية على أساس سنوي، فيما ارتفعت نسبة مشاركتهم في القوى العاملة إلى 66.4 في المائة، وبلغ معدل تشغيلهم 63.8 في المائة من إجمالي السكان.

وبشأن الشريحة الأساسية من السعوديين في الفئة العمرية ما بين 25 و54 عاماً، فقد شهدت تحسناً متواصلاً، إذ ارتفع معدل التشغيل إلى 65.9 في المائة، وزادت المشاركة في سوق العمل إلى 69.6 في المائة، مع انخفاض في معدل البطالة إلى 5.4 في المائة، مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي.

أما الفئة الشابة ما بين 15 و24 عاماً، فأظهرت المؤشرات تبايناً في الأداء بين الذكور والإناث؛ إذ ارتفع معدل البطالة بين الشابات إلى 20.7 في المائة رغم تحسن المشاركة إلى 18.4 في المائة، وارتفاع معدل التشغيل إلى 14.6 في المائة، وذلك مقارنة بالربع الرابع من 2024. وفي المقابل، تراجع معدل البطالة لدى الشباب الذكور 0.6 نقطة مئوية إلى 11.6 في المائة، مع انخفاض في المشاركة بمقدار 0.8 نقطة مئوية إلى 33 في المائة، والتشغيل 0.5 نقطة مئوية إلى 29.2 في المائة.

وشملت المؤشرات السوق الكلية للقوى العاملة، بما يشمل السعوديين وغير السعوديين، فقد انخفض معدل البطالة الإجمالي إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ3.5 في المائة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. كما ارتفع معدل المشاركة الإجمالي في سوق العمل إلى 68.2 في المائة، محققاً نمواً سنوياً بمقدار 2.2 نقطة مئوية.

وسجلت بيانات سوق العمل تحسناً في معدل تشغيل السعوديين نسبةً إلى إجمالي السكان، إذ ارتفع إلى 48 في المائة، بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية مقارنة بالربع السابق، وهي الزيادة ذاتها على أساس سنوي.

وتأتي هذه النتائج عقب نجاح المملكة في بلوغ هدف «رؤية 2030» بخفض معدل البطالة إلى 7 في المائة، وذلك قبل 5 سنوات من الموعد المحدد، مما دفع بالجهات المعنية إلى رفع السقف نحو تحقيق 5 في المائة بحلول نهاية العقد الحالي.


مقالات ذات صلة

الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ يتوسط كبار الضيوف في افتتاح المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي في شنغهاي (رويترز)

الصين تتحدى الهيمنة الأميركية بخطة لقيادة النظام العالمي للذكاء الاصطناعي

طرح الرئيس الصيني شي جينبينغ رؤية شاملة لإعادة تشكيل حوكمة الذكاء الاصطناعي عالمياً، مقدماً الصين باعتبارها قائدة نظام دولي جديد.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «سي إكس إم تي» الصينية لصناعة الرقائق على لوحة إلكترونية (رويترز)

اكتتاب عملاق يزلزل البورصة الصينية

تراجعت مؤشرات سوق الأسهم الصينية بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أكثر من عامين.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مقر بنك اليابان في العاصمة طوكيو (أ ف ب)

طوكيو تُبقي أدوات السياسة النقدية لبنك اليابان في خطتها الاقتصادية

ستُشير الحكومة اليابانية في خطتها الاقتصادية إلى أن القرارات المتعلقة بأدوات مُحددة للسياسة النقدية يجب أن تُترك لبنك اليابان

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يتراجع إلى «منطقة التصحيح» وسط عمليات بيع مكثفة لأسهم التكنولوجيا

انخفض مؤشر نيكي الياباني إلى منطقة التصحيح يوم الجمعة؛ حيث دفعت موجة بيع أسهم شركات تصنيع الرقائق عالمياً إلى تجنب الأصول عالية المخاطر

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في الضاحية المالية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

حالات التخلف عن السداد تقوِّض جهود بكين لزيادة الإنفاق

ارتفعت حالات التخلف عن سداد قروض المستهلكين في الصين إلى مستويات قياسية، ويتوقع المحللون أن يتفاقم الوضع مع غرق ذوي الدخل المنخفض في مزيد من الديون.

«الشرق الأوسط» (بكين)

خطة للحكومة الألمانية تقلص التوسع في استخدام الطاقة الشمسية

فنيون يركبون ألواح الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء (رويترز)
فنيون يركبون ألواح الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء (رويترز)
TT

خطة للحكومة الألمانية تقلص التوسع في استخدام الطاقة الشمسية

فنيون يركبون ألواح الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء (رويترز)
فنيون يركبون ألواح الخلايا الشمسية لتوليد الكهرباء (رويترز)

حذر الاتحاد الألماني لقطاع الطاقة الشمسية من أن خطط وزارة الاقتصاد الألمانية تهدد التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في البلاد.

وأوضح الاتحاد أن إلغاء الدعم المخصص لأنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة الجديدة ابتداء من عام 2027، كما هو مقترح، سيؤدي إلى تراجع استثمارات بمليارات اليورو ويعرض عشرات الآلاف من فرص العمل في الشركات المتوسطة وقطاع الحرف اليدوية للخطر.

وكانت وزارة الاقتصاد الألمانية برئاسة كاترينا رايشه نشرت مؤخراً مسودة التعديلات الجديدة على قانون الطاقة المتجددة، إلى جانب ما يعرف بـ«حزمة الشبكات».

وتنص المسودات على منح أصحاب أنظمة الطاقة الشمسية التي لا تتجاوز قدرتها المركبة 25 كيلوواط، والتي ستقام ابتداء من عام 2027، تعريفة شراء مضمونة لمدة لا تزيد على 36 شهراً.

وبعد انتهاء هذه الفترة الانتقالية، سوف يتعين على أصحاب هذه الأنظمة التحول إلى التسويق المباشر للكهرباء، أي بيع الكهرباء عبر مزود خدمات في بورصات الكهرباء، حيث تتقلب الأسعار ويصعب التنبؤ بها.

وقال المدير التنفيذي للاتحاد الألماني لقطاع الطاقة الشمسية، كارستن كورنيش: «هذه الخطط بعيدة تماماً عن الواقع. فهي تبقي الأسر لفترة أطول رهينة الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتهدد عشرات الآلاف من الوظائف في قطاع الطاقة الشمسية».

كما تنص الخطط على خفض تعويضات محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة التي تقام في مناطق تعاني بالفعل من اختناقات في شبكات الكهرباء، إذا اضطرت هذه المحطات إلى وقف التشغيل مؤقتاً لتجنب تحميل الشبكة فوق طاقتها.

وانتقد الاتحاد هذا التوجه أيضاً، معتبراً أنه سيحول أجزاء كبيرة من ألمانيا إلى مناطق غير مناسبة لمشروعات الطاقة المتجددة.

ومن جانبه، قال السياسي المختص بالشؤون الاقتصادية في حزب الخضر ميشائيل كيلنر إن «حزمة الشبكات» تراعي مصالح مشغلي شبكات الكهرباء بصورة مفرطة، إذ تمنحهم ستة أعوام لمعالجة اختناقات الشبكة، وأضاف: «هذا يؤدي إلى إبطاء التوسع. كما أن الكهرباء الشمسية المنتجة على أسطح المنازل ستتعرض لقيود كبيرة بموجب هذه الحزمة. وهذا خطأ. فنحن بحاجة إلى هذه الطاقة، وخاصة لتشغيل أجهزة التكييف».

ومنذ عام 2000، يدعم قانون الطاقة المتجددة التوسع في إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة في ألمانيا.

ووفقاً لقطاع الطاقة، بلغت حصة طاقة الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية وغيرها من المصادر المتجددة 58 في المائة من إنتاج الكهرباء في عام 2025، ومن المستهدف رفعها إلى 80 في المائة بحلول عام 2030.

وأكدت رايشه، المنتمية للحزب المسيحي الديمقراطي، تمسكها بهذا الهدف، موضحة أن إصلاح القانون يهدف إلى خفض تكاليف الدعم.

وكانت وزارة الاقتصاد أعدت في يناير (كانون الثاني) الماضي أول مسودة للإصلاح، لكنها واجهت اعتراضات من وزير المالية لارس كلينجبايل ووزير البيئة كارستن شنايدر، وكلاهما من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بسبب مخاوف من أن تؤدي التعديلات إلى إبطاء التحول في قطاع الطاقة.


صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة تتراجع 18 % في يونيو

عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)
عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)
TT

صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة تتراجع 18 % في يونيو

عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)
عامل يسير بالقرب من حفارات تعمل في حقل نفط تابع لشركة البترول الوطنية الصينية (رويترز)

أظهرت بيانات الجمارك الصينية الصادرة يوم السبت، انخفاض صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة في يونيو (حزيران) بنسبة 18.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي، وذلك نتيجة للقيود المفروضة على صادرات الوقود التي دخلت حيز التنفيذ في منتصف مارس (آذار).

وبلغ إجمالي صادرات المنتجات النفطية المكررة، التي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات ووقود السفن، 4.36 مليون طن متري في يونيو، وفقاً لبيانات الإدارة العامة للجمارك. ومع ذلك، ارتفعت أحجام الصادرات في يونيو بنسبة 29.4 في المائة مقارنةً بشهر مايو (أيار).

وكانت بكين قد فرضت قيوداً على صادرات الوقود في منتصف مارس للحد من تأثير حرب إيران على الإمدادات المحلية، حيث تم تصدير كميات محددة إلى دول في جنوب شرقي آسيا ومناطق أخرى.

واستثنت القيود الصادرات إلى هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن في الرحلات الدولية.

وفي النصف الأول من عام 2026، صدّرت الصين 23.59 مليون طن من المنتجات النفطية المكررة، بانخفاض قدره 13.2 في المائة عن العام السابق.

كما أظهرت البيانات ارتفاع واردات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 8.3 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 5.68 مليون طن في يونيو. وفي النصف الأول من عام 2026، استوردت الصين 28.35 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، بانخفاض قدره 5.6 في المائة عن العام السابق.

إنتاج النفط الخام

انخفض إنتاج الصين من النفط الخام في يونيو الماضي إلى أدنى مستوى منذ بدء جائحة «كورونا»؛ حيث أدّت حرب إيران وارتفاع الأسعار إلى كبح الطلب في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

ووفقاً لبيانات «المكتب الوطني للإحصاء»، التي صدرت الأربعاء الماضي، انخفض إنتاج المصافي بنسبة 17.7 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 51.24 مليون طن متري، أو ما يُعادل 12.47 مليون برميل يومياً.

كما انخفض إنتاج الصين المحلي من النفط الخام في يونيو بنسبة 0.5 في المائة على أساس سنوي، ليصل إلى 18.12 مليون طن.

وبلغ معدل الإنتاج في يونيو أدنى مستوى له منذ مارس 2020، خلال جائحة «كوفيد-19»، وكان مماثلاً للمستويات المسجلة في عام 2018.


صادرات العراق في يوليو تسجل 1.5 مليون برميل يومياً بزيادة 3 أضعاف عن التوقعات

يعد مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية وبعد الاضطرابات التي شهدها المضيق يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام (رويترز)
يعد مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية وبعد الاضطرابات التي شهدها المضيق يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام (رويترز)
TT

صادرات العراق في يوليو تسجل 1.5 مليون برميل يومياً بزيادة 3 أضعاف عن التوقعات

يعد مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية وبعد الاضطرابات التي شهدها المضيق يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام (رويترز)
يعد مضيق هرمز المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية وبعد الاضطرابات التي شهدها المضيق يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام (رويترز)

نجح العراق في رفع معدلات تصدير النفط عبر مضيق هرمز، خلال شهر يوليو (تموز) الحالي، رغم استمرار حرب إيران وتداعياتها التي يعد من أبرزها إغلاق المضيق، حسبما نقلت «الشرق بلومبرغ» عن وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، السبت.

وكشف خضير أن متوسط الصادرات عبر مضيق هرمز وخط أنابيب كركوك-جيهان بلغ نحو 1.5 مليون برميل يومياً قبل تجدد التصعيد العسكري في الأيام الأخيرة بين أميركا وإيران، وهو مستوى يقل بصورة كبيرة عن المعدلات التي سجلتها البلاد قبل الحرب، لكنه يزيد بنحو ثلاثة أضعاف عن تقديرات «بلومبرغ» لما تم تصديره خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي.

ويعد مضيق هرمز، المنفذ الرئيسي لمبيعات بغداد النفطية، وبعد الاضطرابات الأخيرة التي شهدها المضيق، يسعى العراق لتسريع خطط إنشاء مسارات بديلة لتصدير الخام عبر تركيا وسوريا.

وكان يمر نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية من مضيق هرمز، قبل الحرب.

وزير النفط العراقي باسم محمد خضير (إكس)

خضير تحدث لـ«الشرق بلومبرغ» في ختام زيارة وفد عراقي رفيع المستوى إلى الولايات المتحدة، بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي والتي شهدت التوقيع على عدد من الاتفاقات المتعلقة بقطاع النفط والغاز، ومن بينها مذكرة تفاهم مع سوريا لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط الذي يمتد من بلاده إلى ساحل البحر المتوسط.

وقال الوزير إن الاتفاق يستهدف إيجاد منفذ بديل للتصدير، موضحاً أن العراق يجري مباحثات مع ائتلاف يضم شركتي «شيفرون» و«تي آي كابيتال» الأميركيتين، إلى جانب «يو سي سي هولدينغ» القطرية، بشأن إنشاء وتطوير منظومة أنابيب تربط جنوب العراق بشماله والساحل السوري.

وتتضمن الرؤية إنشاء خط من البصرة إلى كركوك ومنها إلى ميناء جيهان التركي، إلى جانب خط آخر يمتد من حديثة في غرب العراق إلى ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط.

وتُقدّر الطاقة الأولية المستهدفة للخط، بحسب البيانات المرتبطة بالمشروع، بنحو مليوني برميل يومياً عند تشغيله، ما قد يمنح العراق أحد أكبر مسارات التصدير البرية في المنطقة.

وأكد وزير النفط العراقي وجود حوار إيجابي مع تركيا بشأن اتفاق تشغيل خط أنابيب النفط العراقي-التركي الممتد بين كركوك وجيهان، قائلاً إن الجانبين اتفقا على ترتيب تعاقدي مؤقت لحين الانتهاء من مسودة اتفاق جديد ينظم تشغيل الخط.

ووصف خضير التصدير عبر «جيهان» بأنه من ركائز صناعة النفط العراقية، داعياً إلى توسيع التعاون مع أنقرة ليشمل مشاركة الشركات التركية في تطوير الحقول والمشروعات النفطية، بدلاً من اقتصاره على نقل الخام عبر الأنابيب.