الفقر المدقع يلتهم دول النزاع والاضطراب

تقرير للبنك الدولي يكشف عن تدهور تنموي غير مسبوق

سيدات يقمن بإعداد وجبات في إطار برنامج أممي للمساعدات الإنسانية بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
سيدات يقمن بإعداد وجبات في إطار برنامج أممي للمساعدات الإنسانية بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
TT

الفقر المدقع يلتهم دول النزاع والاضطراب

سيدات يقمن بإعداد وجبات في إطار برنامج أممي للمساعدات الإنسانية بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)
سيدات يقمن بإعداد وجبات في إطار برنامج أممي للمساعدات الإنسانية بجمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز)

كشف تقرير جديد للبنك الدولي عن صورة قاتمة للوضع الاقتصادي والاجتماعي في 39 دولة تعاني من النزاعات المسلحة والاضطرابات السياسية، محذراً من أن هذه الاقتصادات تشهد أسرع معدلات ارتفاع للفقر المدقع في العالم، وتواجه نكسات تنموية متراكمة تعيدها عقوداً إلى الوراء، مقارنة ببقية الدول النامية.

ويأتي هذا التحليل الشامل الذي اطّلعت عليه «الشرق الأوسط» في وقت تتسارع فيه وتيرة النزاعات في مختلف أنحاء العالم، لتبلغ أعلى مستوى لها منذ 25 عاماً، مما يجعل من تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعلى رأسها القضاء على الفقر، أمراً أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

اقتصادات تتراجع... وحياة تزداد هشاشة

يشير التقرير إلى أن هذه الدول التي تشمل 21 دولة في نزاع مسلح نشط، قد شهدت منذ عام 2020 انكماشاً سنوياً في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 1.8 في المائة، في حين توسّع نظيره في بقية الدول النامية بنسبة 2.9 في المائة. ويُرجع هذه الفجوة الكبيرة إلى عوامل عدة، منها تضرر البنية التحتية، وتراجع الاستثمارات، وهروب رأس المال، فضلاً عن تعطل التعليم والخدمات الصحية الأساسية.

وفي الوقت الذي تراجعت فيه معدلات الفقر المدقع إلى أقل من 10 في المائة في أغلب الاقتصادات النامية، فإنها ما زالت تقارب 40 في المائة في الدول التي تشهد نزاعات أو تعاني من عدم الاستقرار.

ويعيش في هذه البلدان نحو 421 مليون شخص على أقل من 3 دولارات يومياً، وهو رقم مرشح للارتفاع إلى 435 مليوناً بحلول عام 2030، أي ما يمثّل نحو 60 في المائة من فقراء العالم.

طفل يغادر مدرسة في معسكر للنازحين بمدينة بورت أو برنس بجزيرة هايتي (أ.ف.ب)

مأزق ديموغرافي وفرص ضائعة

يُظهر التقرير فجوة خطيرة في سوق العمل؛ حيث لم يتمكن أكثر من نصف السكان في سن العمل من الحصول على وظائف في عام 2022. وهذا العجز في التوظيف لا يعود فقط إلى تراجع النشاط الاقتصادي، بل أيضاً إلى ضعف النظام التعليمي وعدم توافقه مع متطلبات السوق، فضلاً عن ندرة الاستثمارات في البنية التحتية والقطاع الخاص.

كما أظهر التقرير أن معدل الأعمار في هذه الدول لا يتجاوز 64 عاماً، أي أقل بسبع سنوات من بقية الدول النامية، في حين أن وفيات الأطفال الرضع فيها تزيد بأكثر من الضعف.

أما على صعيد التعليم، فإن 90 في المائة من الأطفال في سن الدراسة لا يحققون الحد الأدنى من معايير القراءة، ما يؤشر على أزمة بشرية متفاقمة قد تمتد آثارها إلى أجيال قادمة.

ورغم ذلك، يرى التقرير أن هذه الاقتصادات تمتلك مميزات كامنة إذا ما استُثمرت بشكل سليم؛ إذ تشكّل الموارد الطبيعية من نفط ومعادن وغابات نحو 13 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي، مقارنة بـ4 في المائة لدى الدول النامية الأخرى. كما أن الكثير من هذه الدول -مثل الكونغو الديمقراطية وموزمبيق وزيمبابوي- غنية بالمعادن الاستراتيجية المستخدمة في تكنولوجيا الطاقة النظيفة؛ مثل: السيارات الكهربائية، والتوربينات الهوائية، والألواح الشمسية.

رجل يعمل على صناعة بيوت للنحل في مدينة قندهار الأفغانية (إ.ب.أ)

النزاعات المزمنة: أثر طويل المدى

يحذّر البنك الدولي من أن النزاعات لا تنتهي بانتهاء المعارك، بل تمتد آثارها الاقتصادية لسنوات طويلة. فغالباً ما تعاني الدول الخارجة من نزاع مسلح من انخفاض تراكمي في الدخل الفردي بنسبة تصل إلى 20 في المائة خلال خمس سنوات، إلى جانب ضعف في الأداء المؤسسي وتراجع الثقة العامة.

ويشير التقرير إلى أن أكثر من نصف الدول المصنفة حالياً ضمن اقتصادات النزاع أو عدم الاستقرار تعاني من هذا الوضع منذ أكثر من 15 عاماً.

ويؤكد أن «الركود الاقتصادي -لا النمو- هو السمة الغالبة في هذه الاقتصادات منذ أكثر من عقد ونصف العقد»، على حد تعبير نائب كبير الاقتصاديين في البنك الدولي، أيهان كوزي.

ويرى التقرير أن الوقاية من النزاع يمكن أن تحقق مكاسب كبيرة من حيث التكلفة والنتائج. فأنظمة الإنذار المبكر، لا سيما تلك التي ترصد المخاطر في الزمن الحقيقي، قد تتيح المجال لتدخلات سريعة قبل تفاقم الأزمة. كما يُوصي بتقوية المؤسسات الحكومية وتعزيز الحوكمة سبيلاً طويل الأمد لبناء السلام وتحقيق التنمية.

فرصة ديموغرافية مشروطة بالإصلاح

في خضم هذا الواقع الصعب، يبقى العامل الديموغرافي بارقة أمل؛ إذ يتوقع أن يستمر نمو الفئة العمرية المنتجة في هذه الدول لعقود مقبلة. وبحلول عام 2055، سيكون نحو ثلثي السكان في سن العمل، وهو ما يُعد أعلى نسبة على مستوى العالم. غير أن تحويل هذا النمو السكاني إلى «عائد ديموغرافي» يستدعي استثمارات ضخمة ومنظمة في مجالات التعليم والرعاية الصحية وتطوير القطاع الخاص وخلق بيئة جاذبة للاستثمار.

معسكر للنازحين في مدينة بورت أو برنس بجزيرة هايتي (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قال كبير اقتصاديي البنك الدولي، إنديرميت غيل: «المعاناة في هذه الدول لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل تشمل كل مناحي الحياة. وإذا تُركت الأوضاع دون معالجة، فإنها تتحول إلى أزمات مزمنة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي».

وبحسب المراقبين والمسؤولين الأمميين، فالتحديات التي تواجهها الدول التي تعاني من النزاعات والاضطرابات ليست فقط داخلية، بل ذات أبعاد عالمية. فالفقر والنزوح وانعدام الفرص لا تلبث أن تنعكس على حركة الهجرة والأمن الغذائي والاستقرار السياسي في دول الجوار والعالم. لذلك، فإن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع الدولي وصنّاع القرار لدعم هذه الاقتصادات الضعيفة ليس فقط بالتمويل، بل عبر سياسات رشيدة وآليات مستدامة تُعيد الأمل إلى شعوب أنهكتها الحرب والفقر.



أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.