دعوات للحذر في السياسة النقدية الأوروبية وتجميد أسعار الفائدة

حتى تتضح تداعيات «الرسوم» والتوترات الجيوسياسية

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

دعوات للحذر في السياسة النقدية الأوروبية وتجميد أسعار الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

أكد بيتر كازيمير، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، أن الوقت قد حان لتوخي الحذر في السياسة النقدية، مشيراً إلى أن «البنك» قد يكون أنهى دورة التيسير الحالية، وأنه لا ينبغي اتخاذ خطوات إضافية حتى تتضح تداعيات الحروب التجارية.

وخلال مؤتمر صحافي لتقديم التوقعات الاقتصادية للبنك المركزي السلوفاكي، قال كازيمير: «الأولوية الآن هي الحذر وتقييم البيانات فور ورودها، مع التركيز على الاتجاهات على المدى المتوسط». وأضاف: «شخصياً، لا أرى مبرراً للمس بأسعار الفائدة حتى تتضح سيناريوهات التجارة العالمية». كما أشار إلى أن أسعار الفائدة في منطقة اليورو ربما تكون قد وصلت إلى المستوى المحايد أو ضمن نطاقه.

في السياق نفسه، أكد نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، أن تباطؤ التضخم سيستمر رغم تقلبات أسعار النفط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وقال خلال فعالية في إسبانيا: «حتى لو ارتفعت أسعار النفط - التي تبدو تحت السيطرة إلى حد ما - فسنأخذ ذلك في الحسبان، ضمن إطار يشير إلى استمرار التراجع الواضح في التضخم الأساسي».

من جهة أخرى، خفّف التفاؤل بشأن تدفقات رؤوس الأموال إلى أوروبا، وخطط البنية التحتية في ألمانيا، من المخاوف المستمرة حيال الرسوم الجمركية غير المنتظمة التي فرضها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لا سيما عزمه فرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة على الأقل على السلع. وجاء ذلك بعد تراجع جزئي في التفاؤل بشأن تدفقات رؤوس الأموال وخطط البنية التحتية الألمانية.

ويشير الاقتصاديون إلى أن الحاجة إلى مزيد من تخفيضات أسعار الفائدة أصبحت محدودة بعد أن نفذ البنك المركزي الأوروبي 8 تخفيضات؛ مقدار كل منها 25 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة الرئيسي إلى اثنين في المائة، منها 4 تخفيضات خلال العام الحالي، في حين أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مستقرة حتى الآن في عام 2025.

وكشف استطلاع أجرته «رويترز» بين 18 و24 يونيو (حزيران) الحالي عن أن أكثر من 53 في المائة من المشاركين (46 من أصل 86 اقتصادياً) يتوقعون تخفيضاً آخر لأسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، على الأرجح في سبتمبر (أيلول) المقبل، مقارنة بعدم وجود إجماع واضح في استطلاع الشهر السابق. وتشير العقود الآجلة إلى خفض محتمل في الربع الرابع، بينما أشار 21 اقتصادياً إلى احتمال عدم وجود خفض إضافي، في مقابل توقع 19 اقتصادياً خفضين.

وقالت جولي يوفي، الخبيرة الاقتصادية الأوروبية واستراتيجية الاقتصاد الكلي في شركة «تي دي» للأوراق المالية، والمتوقعة خفضاً آخر في سبتمبر المقبل: «أنا مقتنعة بوجود إمكانات كبيرة للاقتصاد الأوروبي، لا تعتمد فقط على تدفقات الأموال الدولية، بل تستند أيضاً إلى زيادة الطلب المحلي». وأضافت: «نشهد ارتفاعاً في رغبة القطاع الخاص للمساهمة في الاقتصاد، إلى جانب زيادة الإنفاق الحكومي، وهذا هو جوهر إمكانات أوروبا الحقيقية»

ويوافق 9 يوليو (تموز) المقبل انتهاء فترة تعليق امتدت 90 يوماً للرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها ترمب في أبريل (نيسان) الماضي، ولم يجر التوصل إلى اتفاق حتى الآن بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأوضحت يوفي: «الرسوم الجمركية تمثل قوة انكماشية على الاقتصاد الأوروبي، وهذا التأثير سيستمر خلال الصيف، وقد يدفع إلى خفض إضافي لأسعار الفائدة»

وتُظهر التوقعات أن اقتصاد منطقة اليورو سينمو بنسبة واحد في المائة هذا العام، وهو تحسن طفيف عن 0.9 في المائة المتوقعة خلال مايو (أيار)، مع ارتفاع متوقع إلى 1.1 في المائة لعام 2026، و1.5 في المائة عام 2027.

وانخفض معدل التضخم إلى 1.9 في المائة الشهر الماضي، وهو أدنى من اثنين في المائة، لأول مرة منذ 8 أشهر، متأثراً جزئياً بقوة اليورو. ويتوقع أن يستقر التضخم عند هذا المستوى في الأعوام المقبلة.

وسيظل البنك المركزي الأوروبي يراقب من كثب تحركات اليورو، الذي ارتفع بأكثر من 12 في المائة مقابل الدولار الأميركي حتى الآن هذا العام، مما يفرض ضغوطاً نزولية على التضخم. ويتوقع الاستطلاع أن يرتفع اليورو بنسبة 1.4 في المائة إضافية خلال العام المقبل ليصل إلى 1.18 دولار مقارنة بـ1.16 دولار حالياً.

وعند سؤال عينة أصغر من الاقتصاديين عن الحد الأدنى الذي قد يحدده البنك المركزي الأوروبي لسعر صرف اليورو مقابل الدولار، بلغ المتوسط المتوقع 1.24 دولار.

وتتوقع أغلبية طفيفة من الاقتصاديين أن يختتم البنك المركزي الأوروبي حملة خفض أسعار الفائدة، التي استمرت عاماً، بخفض إضافي في سبتمبر، بعد خلاف على مستوى أسعار الفائدة المتوقعة بنهاية العام.

ويعدّ نحو 60 في المائة من الاقتصاديين أن المخاطر المرتبطة بتوقعات التضخم حتى نهاية هذا العام والعام المقبل متوازنة، وسط مرحلة شهد فيها التضخم ارتفاعاً عقب «الجائحة»، ثم تراجعاً مستمراً دون هدف اثنين في المائة خلال السنوات السابقة.


مقالات ذات صلة

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

الاقتصاد أوراق نقدية من  اليورو (رويترز)

استقرار عوائد سندات اليورو مع انحسار رهانات تغيير سياسة المركزي الأوروبي

استقرت عوائد سندات منطقة اليورو الاثنين في ظل تراجع احتمالات حدوث تغييرات جوهرية في توقعات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل يصل لحضور اجتماع الحكومة الألمانية بالمستشارية في برلين (رويترز)

ناغل: هبوط أسعار الطاقة فاجأ «المركزي الأوروبي»... واليقظة لا تزال مطلوبة

قال رئيس البنك المركزي الألماني، يواكيم ناغل، يوم الجمعة، إن التراجع السريع في أسعار الطاقة خلال الأسابيع الأخيرة جاء مفاجئاً للبنك المركزي الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

لاغارد لا تستبعد الاستقالة المبكرة من «المركزي الأوروبي»

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد إنه لا يزال من الممكن أن تغادر منصبها قبل انتهاء ولايتها في أواخر عام 2027 من أجل الانخراط في السياسة الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
تحليل إخباري محادثة جانبية بين وارش ولاغارد خلال منتدى البنك المركزي الأوروبي (البنك)

تحليل إخباري «سنترا»... كيف كسب رئيس «الفيدرالي» الجديد ثقة نظرائه؟

لم يكن منتدى «البنك المركزي الأوروبي» السنوي في سنترا مجرد مناسبة لتبادل وجهات النظر بشأن التضخم والفائدة، بل تحول هذا العام إلى أول اختبار لرئيس «الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (سنترا (البرتغال))
الاقتصاد من اليسار: بيلي وماكليم ولاغارد ووارش خلال الجلسة (البنك المركزي)

رئيس «الفيدرالي» يرفض التلميح لقرار يوليو: التضخم لا يزال مرتفعاً جداً

بلغت المواجهة بين قادة المصارف المركزية الكبرى والإدارات السياسية ذروة تشددها في مدينة سنترا البرتغالية بينما رفض رئيس الاحتياطي الفيدرالي التلميح بشأن الفائدة.

«الشرق الأوسط» (سنترا (البرتغال))

سوق السندات البريطانية قد تقيّد خيارات بيرنهام إذا تولى رئاسة الحكومة

متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)
متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)
TT

سوق السندات البريطانية قد تقيّد خيارات بيرنهام إذا تولى رئاسة الحكومة

متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)
متداول مالي يعمل على مكتبه في شركة «سي إم سي ماركتس» بمدينة لندن (رويترز)

يلقي وضع سوق السندات البريطانية بظلاله على آفاق رئيس الوزراء البريطاني المحتمل آندي بيرنهام؛ إذ يرى محللون أن ارتفاع تكاليف الاقتراض وضيق الهامش المالي قد يحدان من قدرته على تنفيذ أجندته الاقتصادية، رغم تراجع العائدات أخيراً بدعم من انخفاض أسعار النفط عقب التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وكان بيرنهام، المنتمي إلى تيار يسار الوسط، قد سعى إلى طمأنة المستثمرين بالتعهد بالالتزام بالقواعد المالية الحالية للحكومة، في محاولة لتبديد المخاوف من توسع الإنفاق العام، وفق «رويترز».

لكن رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر ترك أمامه فجوة تمويلية تُقدّر بنحو 4.7 مليار جنيه إسترليني (6.27 مليار دولار) في موازنة الدفاع، مشيراً إلى إمكانية استخدام الهامش المتاح ضمن القواعد المالية لسد هذا العجز.

وفي المقابل، استفاد بيرنهام من تراجع عوائد السندات الحكومية البريطانية، بعدما أدى التوصل إلى إطار تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران إلى انخفاض أسعار النفط، وهو ما خفّف الضغوط على تكاليف الاقتراض عالمياً.

بيرنهام يشير بيده في أثناء إلقائه خطاباً بمتحف تاريخ الشعب في مانشستر بإنجلترا في 29 يونيو (أ.ب)

عوائد مرتفعة مقارنة بدول السبع

ورغم هذا التراجع، لا تزال عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات الأعلى بين دول مجموعة السبع، بعد أن بلغت في مايو (أيار) أعلى مستوياتها منذ 18 عاماً، مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة خلال الحرب مع إيران.

ويعزو محللون ذلك إلى استمرار الضغوط التضخمية في بريطانيا التي أبقت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، بالإضافة إلى ارتفاع الدين العام واستمرار تأثير أزمة «الموازنة المصغرة» التي طرحتها حكومة ليز تراس عام 2022، والتي هزت ثقة المستثمرين بسوق السندات البريطانية.

ورغم أن عوائد السندات انخفضت في منتصف مايو عقب تعهد بيرنهام بالالتزام بالقواعد المالية، فإن العامل الرئيس كان انحسار المخاوف الجيوسياسية وتراجع تكاليف الاقتراض عالمياً.

الأنظار إلى وزير المالية

ويرى المستثمرون أن أحد أهم العوامل التي ستحدد اتجاه السوق سيكون اختيار بيرنهام لوزير المالية، وما إذا كان سيحافظ على القواعد المالية الحالية أو يمنح نفسه مرونة أكبر في الإنفاق.

وقال مدير المحافظ الاستثمارية في «آر بي سي بلو باي»، نيل ميهتا، إن الأسواق ستبدأ التركيز بقوة على السياسة المالية مع عودة الحكومة إلى العمل في سبتمبر (أيلول)، حيث ستزداد التكهنات بشأن أي تغييرات محتملة، وهو ما قد يعيد التوتر إلى سوق السندات.

اقتصاد حساس لأسعار الطاقة

ويواجه بيرنهام اقتصاداً شديد الحساسية لصدمات الطاقة؛ إذ تعتمد بريطانيا على استيرادها، وتملك طاقات تخزين محدودة، كما يعتمد تسعير الكهرباء بدرجة كبيرة على أسعار الغاز، وهو ما جعل عوائد السندات البريطانية أكثر تأثراً من نظيراتها في الولايات المتحدة وأوروبا خلال فترة الحرب.

وقال استراتيجي أسعار الفائدة في مجموعة العشر لدى «يو بي إس»، مصطفى أوغوز جايلان، إن السندات البريطانية طويلة الأجل أكثر حساسية للتضخم، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن نحو 25 في المائة من الدين الحكومي البريطاني مرتبط بمعدلات التضخم، فضلاً عن استمرار تأثير اضطرابات سوق السندات في عام 2022.

وأظهرت بيانات مكتب مسؤولية الموازنة أن مدفوعات فوائد الدين تجاوزت التوقعات في مايو وحده بنحو 3.3 مليار جنيه إسترليني، نتيجة ارتفاع التضخم وزيادة تكلفة السندات المرتبطة به.

أفق مدينة لندن مع الحي المالي في الخلفية بلندن (رويترز)

ضغوط هيكلية مستمرة

ولا تزال الحكومة البريطانية تتحمل مستويات مرتفعة من الاقتراض بعد الإنفاق الضخم خلال جائحة «كوفيد-19»، ثم أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب في أوكرانيا، في وقت يواصل فيه «بنك إنجلترا» بيع السندات التي اشتراها خلال الجائحة، مما يزيد المعروض في السوق ويضغط على الأسعار.

وقالت مديرة محافظ أسعار الفائدة العالمية في «جي بي مورغان» لإدارة الأصول، كيم كروفورد، إن ارتفاع عوائد السندات أصبح في صلب النقاش السياسي، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لدى صناع القرار بأن القيود المفروضة على الموازنة أصبحت أكثر صرامة.

انفراجة مؤقتة... لكن التحديات باقية

ويرى محللون أن التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران، التي سمحت باستمرار تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، أسهمت في تراجع أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، وهو ما دفع الأسواق إلى خفض رهاناتها على مزيد من رفع أسعار الفائدة.

وقال استراتيجي الدخل الثابت في «شرودرز»، جيمس بيلسون، إن التوقعات لا تزال إيجابية لسوق السندات البريطانية؛ إذ تشير معظم المؤشرات إلى أن السياسة النقدية في المملكة المتحدة تتجه نحو مزيد من التيسير وليس التشديد.

ومع ذلك، يؤكد المحللون أن التحديات المالية الأساسية لن تختفي، إذ يُتوقع أن تنفق بريطانيا نحو 9 في المائة من إيراداتها الحكومية على خدمة الدين، مع توقع وصول مدفوعات الفوائد إلى نحو 109 مليارات جنيه إسترليني خلال السنة المالية 2026-2027، مقارنة بنحو 68 مليار جنيه إسترليني فقط مخصصة لموازنة الدفاع، وهو ما يبرز حجم المفاضلات الصعبة التي ستواجه أي حكومة جديدة في إدارة المالية العامة.


السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

السعودية تمنح «أكوا» الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر

المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
المقر الرئيس لـ«أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

في خطوة استراتيجية تُرسخ مكانة السعودية لتكون عاصمة مقبلة للطاقة النظيفة في العالم، وتدعم مستهدفات «رؤية 2030» للتحول نحو الطاقة المستدامة، مُنحت شركة «أكوا» رسمياً الحق الحصري لتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته من المملكة إلى الأسواق العالمية، إلى جانب تكليفها بملف ربط وتصدير الكهرباء المتجددة إلى أوروبا، والدول العربية.

وبحسب بيان رسمي أصدرته الشركة يوم الثلاثاء، ونشر على موقع السوق المالية، فإن موافقة حكومية صدرت تقضي بمنح «أكوا» الحق الحصري في تصدير الهيدروجين الأخضر المنتج في المملكة، ومشتقاته، والتي تشمل: الأمونيا الخضراء، والميثانول الأخضر، والميثان الأخضر، بالإضافة إلى الوقود المصنع باستخدام الهيدروجين الأخضر، وتوجيهه نحو الأسواق العالمية، تحقيقاً للمستهدفات الوطنية.

كما تضمّن التوجيه الحكومي تكليف الشركة بتطوير مشاريع إنتاج ونقل وتصدير الكهرباء المولّدة من مصادر الطاقة المتجددة، وتدشين خطوط الربط لنقلها وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية، والدول العربية، في خطوة تعزز دور المملكة باعتبار أنها مرجع رئيس لشبكات الطاقة الإقليمية، والدولية. وأوضحت الشركة أنها ستفصح عن أي تطورات جوهرية، أو آثار مالية مترتبة على هذه الموافقة وفقاً للأنظمة والتعليمات ذات العلاقة.

يأتي هذا القرار ليتوج مسيرة المملكة في قيادة قطاع الهيدروجين الأخضر عالمياً، ويحمل أبعاداً استراتيجية واقتصادية مهمة. فالمملكة تقود أحد أكبر مشاريع الهيدروجين الأخضر في العالم في مدينة «نيوم» (مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر)، والذي تشارك فيه «أكوا» باعتبار أنها شريك رئيس. وتستهدف المملكة إنتاج نحو 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر سنوياً بحلول عام 2030.

كما أن منح الحق الحصري لـ«أكوا» وتكليفها بالتصدير إلى أوروبا يضع المملكة في قلب «ممرات الطاقة الخضراء» المستحدثة لتعويض الغاز التقليدي في القارة العجوز، مما يعزز أمن الطاقة العالمي انطلاقاً من الرياض.

ويعكس تكليف الشركة بتصدير الكهرباء المتجددة تسارع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي والدولي للمملكة، مما يحول الطاقة الشمسية وطاقة الرياح فائقة الكفاءة في المملكة إلى عوائد اقتصادية مستدامة، وقوة ناعمة في أسواق الطاقة.


بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
TT

بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)

أعلنت السلطات الصينية وسلطات هونغ كونغ، الثلاثاء، حزمة إجراءات جديدة لتعزيز تداول اليوان والسندات والذهب في هونغ كونغ، في خطوة تستهدف ترسيخ مكانة المدينة مركزاً رئيسياً لليوان خارج البر الرئيسي للصين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

وأطلقت هونغ كونغ نظاماً مركزياً لتسوية معاملات الذهب، كما استأنفت تداول العقود الآجلة للمعدن النفيس، في إطار مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي لاحتياطيات وتجارة الذهب.

وقال الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، جون لي، خلال مؤتمر استثماري، إن النظام الجديد سيؤسس لبناء منظومة متكاملة لتجارة الذهب، مضيفاً: «إذا كان الذهب هو الملاذ الآمن للعالم، فإن هونغ كونغ ستكون الميناء الآمن له».

وأوضح أن الحكومة ستقدم حوافز ضريبية لتداول الذهب وتسوية معاملاته، كما تدرس إطلاق عقود آجلة للذهب مقومة باليوان.

وفي السياق ذاته، أعلن محافظ «بنك الشعب الصيني»، بان غونغ شنغ، رفع الحصة المخصصة لبرنامج «ساوث باوند كونيكت» الذي يتيح للمستثمرين في البر الرئيسي شراء السندات في هونغ كونغ، من 500 مليار يوان إلى 800 مليار يوان.

وقال إن السندات الصينية، بفضل استقرارها النسبي وانخفاض تقلباتها، توفر مزايا مهمة لتنويع المحافظ الاستثمارية، ولا تزال تجذب اهتمام المستثمرين الدوليين، مضيفاً أن انخفاض تكاليف التمويل باليوان يوفر فرصة كبيرة لنمو سوق السندات المقومة بالعملة الصينية في هونغ كونغ.

وأشار بان إلى أن هونغ كونغ قادرة على استقطاب مزيد من الحكومات والشركات العالمية لإصدار سندات مقومة باليوان، بما يعزز موقعها مركزاً مالياً رائداً في المنطقة.

كما كشف أن الصين بدأت بالفعل زيادة استثمارات احتياطياتها الرسمية من النقد الأجنبي في الأسواق المالية بهونغ كونغ عبر فئات مختلفة من الأصول، مؤكداً أن هذه الخطوة ستتوسع مستقبلاً، بما يوفر زخماً إضافياً لتطوير أسواق رأس المال في المدينة.

وتأتي هذه المبادرات في إطار استراتيجية بكين الرامية إلى تسريع تدويل اليوان عبر الاستفادة من مكانة هونغ كونغ كمركز مالي خارجي، إلى جانب جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأصول الصينية.

وضمن مبادرات سوق الذهب، دشنت هونغ كونغ أيضاً برنامج «دليفري كونيكت» بالتعاون مع «بورصة شنغهاي للذهب»، لتسهيل عمليات التسوية العابرة للحدود، في خطوة تعزز الترابط بين السوقين.

وتسعى هونغ كونغ، التي تنافس سنغافورة على أن تصبح مركزاً آسيوياً رئيسياً لتجارة الذهب، إلى الاستفادة من تنامي الإقبال العالمي على المعدن النفيس، في ظل سعي المستثمرين إلى تنويع أصولهم بعيداً عن الدولار الأميركي مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.