أوروبا تحظر الشركات الصينية من مناقصات الأجهزة الطبية

وسط محادثات بين بكين وبروكسل لمعالجة الخلافات التجارية

مجموعة من أعلام الاتحاد الأوروبي والصين (رويترز)
مجموعة من أعلام الاتحاد الأوروبي والصين (رويترز)
TT

أوروبا تحظر الشركات الصينية من مناقصات الأجهزة الطبية

مجموعة من أعلام الاتحاد الأوروبي والصين (رويترز)
مجموعة من أعلام الاتحاد الأوروبي والصين (رويترز)

رغم إعلان بكين عن محادثات مع بروكسل من أجل بحث سبل معالجة الخلافات التجارية، سيمنع الاتحاد الأوروبي الشركات الصينية من المشاركة في مناقصات الاتحاد الأوروبي العامة للأجهزة الطبية التي تبلغ قيمتها 60 مليار يورو أو أكثر (68.9 مليار دولار) سنوياً، بعد أن خلص إلى أن شركات الاتحاد الأوروبي لا تحظى بوصول عادل إلى السوق الصينية.

ويُعدّ هذا الإجراء الذي أعلنته المفوضية الأوروبية، الجمعة، الأول بموجب أداة المشتريات الدولية للاتحاد الأوروبي، التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2022، والمصممة لضمان الوصول المتبادل إلى الأسواق.

ومن المرجح أن تزيد القيود الجديدة من التوترات مع بكين، التي تأججت بسبب الرسوم الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، والإجراءات الصينية ضد المشروبات الأوروبية، والقيود المفروضة على صادرات المعادن النادرة التي يريد الاتحاد الأوروبي حلّها خلال قمة بين الاتحاد الأوروبي والصين في يوليو (تموز).

وصرحت المفوضية، الجمعة، بأنها ستستبعد الشركات الصينية من مشتريات حكومات الاتحاد الأوروبي التي تزيد قيمتها على خمسة ملايين يورو. وصرح مسؤول في الاتحاد الأوروبي، استناداً إلى أرقام «ميدتيك أوروبا»، بأن سوق التكنولوجيا الطبية في الاتحاد الأوروبي بلغت نحو 150 مليار يورو في عام 2023، حيث شكَّلت المشتريات العامة 70 في المائة منها. وأضاف المسؤول أن العقود التي تزيد قيمتها على 5 ملايين يورو لم تُمثّل سوى 4 في المائة من العطاءات، لكنها شكَّلت نحو 60 في المائة من حيث القيمة.

ويتعين على العطاءات الناجحة ضمان ألا تتجاوز 50 في المائة من الأجهزة الطبية الصينية. وفي حال عدم وجود موردين بديلين، فلن يُطبق الاستبعاد. وأيَّدت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الخطة في وقت سابق من هذا الشهر.

وكانت المفوضية قد ذكرت سابقاً أنها وجدت «أدلة واضحة» على أن الصين تخفض أسعار الأجهزة الصينية للمستشفيات، وأن شروط مناقصاتها أدت إلى انخفاض غير طبيعي في عروض الأسعار، وهو ما لم تتمكن الشركات الربحية من تقديمه. وصرح مسؤول في المفوضية بأن الحظر سيشمل المعدات الطبية، بما في ذلك أجهزة التصوير، وأجزاء الجسم الاصطناعية، والملابس الطبية.

وسبق أن وصفت وزارة التجارة الصينية التدابير المقترحة من الاتحاد الأوروبي بأنها «حمائية»، وحثت الاتحاد الأوروبي على التحلي بالعدالة والشفافية، وعلى حل الخلافات من خلال التعاون والحوار. وقالت المفوضية إن الصين لم تقترح أي إجراء تصحيحي لمعالجة الوضع، لكن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً.

وجاءت التطورات متزامنة مع بيان صادر عن وزارة التجارة الصينية، الجمعة، أفاد بأن مسؤولين تجاريين من الصين والاتحاد الأوروبي أجروا محادثات معمَّقة حول قضايا سبل معالجة الخلافات التجارية، مثل قضايا السيارات الكهربائية، ومراقبة الصادرات، والوصول إلى الأسواق.

وأضافت الوزارة، في تعليقها على المحادثات التي عُقدت عبر مكالمة فيديو، الخميس، بين وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو ومفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي ماروس سيفكوفيتش، أن الصين والاتحاد الأوروبي اتفقا أيضاً على تعزيز التنمية السليمة والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية.

وفي خطوة موازية، تعتزم ألمانيا دعوة الاتحاد الأوروبي إلى فرض رسوم جمركية على السلع الرخيصة القادمة من دول ثالثة، في إطار مكافحة الإخلال بالمنافسة.

وقال وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، مساء الخميس، على هامش اجتماع في لوكسمبورغ مع نظرائه في الاتحاد الأوروبي، إن الذين يستخدمون اليورو مثل ألمانيا «يجب أن نضمن لهم ظروفاً تنافسية عادلة، وبالتالي نحمي الوظائف»، مضيفاً: «يجب ألا يكون من يدفعون أجوراً لائقة ويلتزمون بالقواعد هم الخاسرين».

ويعدّ إصلاح الاتحاد الجمركي من بين الموضوعات المقررة مناقشتها في اجتماع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي يوم الجمعة. وسيشمل هذا الإصلاح فرض رسوم جمركية على السلع الرخيصة القادمة من دول ثالثة، والتي كانت معفاة من الرسوم الجمركية سابقاً.

وتعتزم الحكومة الألمانية توضيح أهمية مناقشة «المنتجات الرديئة» من الصين، وأسعار الإغراق، وفائض الطاقة الإنتاجية، عادَّةً أن هذه الممارسات تضر بالشركات في ألمانيا وبقية دول أوروبا.

واقترحت المفوضية الأوروبية إصلاحاً لإلغاء الإعفاءات من الرسوم الجمركية تدريجياً على السلع التي تقل قيمتها عن 150 يورو. ويهدف هذا الإصلاح إلى ضمان تمتع جميع تجار التجزئة - بغض النظر عن مواقعهم - بالشروط التنافسية نفسها، مع تحميل بوابات التسوق الإلكتروني مثل «أمازون» و«إيتسي» مسؤولية دفع الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة على المشتريات.

وفي السنوات الأخيرة أدت التجارة الإلكترونية إلى زيادة هائلة في شحنات الطرود منخفضة القيمة إلى الاتحاد الأوروبي. كما طرحت المفوضية خططاً لفرض ضريبة ثابتة تصل إلى 2 يورو على الطرود الصغيرة المرسلة من خارج الاتحاد الأوروبي مباشرة إلى العملاء. ومن المرجح أن تؤثر هذه الخطوة على شركتي التجزئة الإلكترونيتين الصينيتين «تيمو» و«شين».


مقالات ذات صلة

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد خطابه الخاص في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا يوم 21 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

أوروبا في مواجهة ترمب: هل تطلق النار على نفسها باسم الردع؟

تحمل المطالبات الأوروبية استخدام ما يُسمّى «سلاح الردع التجاري» بوجه ترمب، مخاطر قد تكون أشدّ وطأة على قارة أوروبا نفسها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد شرائح ذكية من شركة «إنفيديا» (رويترز)

الكونغرس يصوِّت للحصول على حق الإشراف على صادرات الرقائق

حدد مشرّع جمهوري بارز موعداً للتصويت في اللجنة، يوم الأربعاء، على مشروع قانون يمنح الكونغرس سلطة الإشراف على صادرات رقائق الذكاء الاصطناعي، على الرغم من معارضة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قرع جرس التداول خلال جلسة إدراج «ميني ماكس» في بورصة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

البدايات المبهرة لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية تُخفي صعوبات النمو

يزداد إقبال المستثمرين على شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة، لكنّ العقبات كثيرة أمام نجاحها على المدى الطويل

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متظاهرون ضد إعادة تشغيل محطة الطاقة النووية الأكبر عالميا الموجودة باليابان (أ.ف.ب)

اليابان تعيد تشغيل أكبر محطة نووية في العالم

أعلنت الشركة اليابانية المشغلة لمحطة «كاشيوازاكي-كاريوا» للطاقة النووية، أكبر محطة نووية في العالم، أنها أعادت تشغيلها الأربعاء للمرة الأولى منذ كارثة فوكوشيما.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية يابانية من فئة 1000 ين (رويترز)

المعارضة اليابانية تدعو لـ«موقف حاسم» إزاء انهيار السندات

قال رئيس حزب معارض مؤثر في اليابان إن على الحكومة اتخاذ إجراءات حاسمة ضد التحركات المفرطة في السوق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
TT

تمويل ملياري لمشاريع في الذكاء الاصطناعي بالسعودية

الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لـ«صندوق البنية التحتية الوطني» على هامش أعمال «دافوس» (الشرق الأوسط)

أعلن «صندوق البنية التحتية الوطني» (إنفرا) عن اتفاقية إطارية مع شركة «هيوماين»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، لتقديم تمويل استراتيجي يصل إلى 1.2 مليار دولار في مجال الذكاء الاصطناعي. وتهدف هذه الشراكة، التي كُشف عنها خلال «منتدى دافوس»، إلى تطوير مراكز بيانات فائقة النطاق للذكاء الاصطناعي بقدرة 250 ميغاواط، تعتمد على وحدات معالجة رسومية متقدمة لدعم معالجة البيانات وتدريب النماذج محلياً وعالمياً.

وأكد الرئيس التنفيذي لـ«إنفرا»، إسماعيل السلوم، لـ«الشرق الأوسط»، أن الصندوق يعمل على سد الفجوات التمويلية في المشروعات ذات الأثر الاستراتيجي التي قد لا تتناسب مع متطلبات البنوك التجارية التقليدية بسبب حجمها أو مخاطرها.

وتهدف الاتفاقية إلى تحويل البنية الرقمية إلى فئة أصول جاذبة للمستثمرين المؤسسيين، عبر إنشاء منصة استثمارية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تكون مرتكزة على الطرفين ومهيكلة بما يتيح مشاركة المستثمرين المؤسسيين المحليين والعالميين، دعماً لتوسيع استراتيجية «هيوماين» في هذا القطاع.

وأشار الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين»، طارق أمين، إلى أن هذا التعاون سيُمكّن الشركة من الاستجابة السريعة للطلب المتزايد على الحوسبة المتقدمة، مما يعزز مكانة المملكة باعتبارها مركزاً عالمياً للتقنيات الحديثة، بما يتماشى مع طموحات «رؤية 2030».


ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
TT

ترمب يشير لاقترابه من اختيار المرشح لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)
رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول (أرشيفية - رويترز)

أشار الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب يوم الأربعاء إلى أنه اقترب من اختيار الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، مضيفا أنه يميل لفكرة الإبقاء على المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض ‌كيفن هاسيت ‌في منصبه ‌الحالي.

وقال ⁠في ​تصريح ‌لشبكة «سي.إن.بي.سي» في دافوس، عندما سُئل عن الشخص الذي سيحل محل جيروم باول الرئيس الحالي للبنك المركزي، «كنا قد وصلنا ⁠إلى ثلاثة اختيارات، وتقلصت الاختيارات ‌إلى اثنين حاليا. وربما ‍يمكنني أن ‍أخبركم بأننا وصلنا إلى ‍واحد في رأيي». وردا على سؤال حول هاسيت، قال ترمب «أود في الواقع أن ​أبقيه في مكانه. لا أريد أن أخسره».

وقال ترمب إن ⁠المرشحين الثلاثة كانوا جيدين، مضيفا أن ريك ريدر مسؤول استثمار السندات في بلاك روك كان «مثيرا للإعجاب للغاية» لدى مقابلته. والمرشحان الآخران اللذان ذكر ترمب وكبار مساعديه اسميهما هما عضو مجلس محافظي البنك المركزي كريستوفر والر ‌والعضو السابق كيفن وارش.


مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري 45 % خلال الربع الأول من العام المالي الجاري

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الأربعاء، انخفاض عجز الحساب الجاري بمعدل 45.2 في المائة إلى 3.2 مليار دولار خلال الربع الأول من العام المالي الجاري 2025-2026 (الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول 2025)، مقارنةً بعجز قدره 5.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وعزا البنك هذا الانخفاض إلى زيادة في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، بنسبة 29.8 في المائة، خلال نفس الفترة إلى 10.8 مليار دولار، مقارنةً بـ8.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

تبدأ السنة المالية في مصر في شهر يوليو من كل عام.

وأفاد البنك بارتفاع إيرادات قناة السويس في الربع الأول من العام المالي الجاري، بنسبة 12.4 في المائة إلى 1.05 مليار دولار، مقارنةً بـ931.2 مليون دولار في العام السابق.

كانت إيرادات القناة قد تراجعت عقب هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن على طرق الملاحة في البحر الأحمر.

كما ارتفعت إيرادات السياحة في مصر خلال الربع الأول من العام الجاري، بنسبة 13.8 في المائة، إلى 5.5 مليار دولار، مقارنةً بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

لكن بيانات البنك المركزي أشارت إلى تراجع تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.4 مليار دولار من نحو 2.7 مليار قبل عام، خلال نفس الفترة.

وأفادت البيانات أيضاً، بأن واردات المنتجات النفطية انخفضت بمقدار 448.9 مليون دولار، بينما ارتفعت واردات الغاز الطبيعي 1.1 مليار دولار خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2025. وهو مما أسهم في ارتفاع عجز الميزان التجاري البترولي إلى نحو 5.2 مليار دولار من 4.2 مليار قبل عام.