اليابان تُخفّض مبيعات السندات طويلة الأجل 10 % لتهدئة الأسواق

انتعاشة عقب إجراءات معالجة مخاوف فائض المعروض

أحد المارة أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
أحد المارة أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

اليابان تُخفّض مبيعات السندات طويلة الأجل 10 % لتهدئة الأسواق

أحد المارة أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
أحد المارة أمام لوحة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أظهرت مسودة وثيقة اطلعت عليها «رويترز» أن الحكومة اليابانية تُخطط لخفض مبيعات السندات طويلة الأجل بنحو 10 في المائة عن خطتها الأصلية، في مراجعة نادرة لبرنامج سنداتها للسنة المالية الحالية، مما يُقلّص إجمالي إصدارات السندات.

وتهدف هذه الخطوة إلى تهدئة مخاوف فائض المعروض في السوق، بعد أن هزّ ضعف الطلب في المزادات الأخيرة وارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى مستويات قياسية الشهر الماضي سوق السندات.

وتأتي هذه الخطوة أيضاً في أعقاب قرار «بنك اليابان» هذا الأسبوع إبطاء وتيرة تقليص مشترياته من السندات بدءاً من السنة المالية المقبلة، مما يُشير إلى توخي الحذر في ظل إزالة ما تبقى من برنامج التحفيز النقدي الضخم الذي استمر لعقد من الزمن.

وستُعرض خطة الإصدار المُعدّلة على المتعاملين الرئيسيين لمناقشتها في اجتماع يوم الجمعة. بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضاً مقترحات لإعادة شراء بعض سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل الصادرة سابقاً بأسعار فائدة منخفضة لتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وسيعوَّض التخفيض المُخطط له في مبيعات السندات طويلة الأجل، لآجال 20 و30 و40 عاماً، جزئياً عبر زيادة إصدار السندات قصيرة الأجل، بالإضافة إلى السندات المُصممة خصيصاً للأسر.

ونتيجة لذلك، فمن المُتوقع أن ينخفض ​​إجمالي مبيعات سندات الحكومة اليابانية المُقررة للسنة المالية المنتهية في مارس (آذار) المقبل بمقدار 500 مليار ين (3.44 مليار دولار) ليصل إلى 171.8 تريليون ين، وفقاً لمسودة برنامج السندات المُعدّل.

موازنة دقيقة

ومع ذلك، يتطلب إصدار كمية أكبر من السندات قصيرة الأجل إجراء موازنة دقيقة، إذ ستحتاج الحكومة إلى تجديد ديونها بوتيرة أكبر، مما يجعل ماليتها أكثر عرضة لتقلبات سوق السندات.

وتدعو الخطة المُعدّلة تحديداً إلى خفض مبيعات سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 900 مليار ين لتصل إلى 11.1 تريليون ين، وسندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 900 مليار ين لتصل إلى 8.7 تريليون ين، وسندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً بمقدار 500 مليار ين لتصل إلى 2.5 تريليون ين.

وهذا يعني أنه ابتداءً من الشهر المقبل، ستخفَّض مبيعات كل من هذه الآجال بمقدار 100 مليار ين في كل مزاد. وبدلاً من ذلك، ستعزز الحكومة مبيعات سندات الخزانة المخفضة لأجل عامين، وسنة واحدة، و6 أشهر، بمقدار 600 مليار ين لكل منها. وفي كل مزاد بداية من أكتوبر (تشرين الأول)، ستُرفع مبيعات الديون لأجل عامين بمقدار 100 مليار ين لتصل إلى 2.7 تريليون ين. كما ستزيد الحكومة إصدار سندات الحكومة اليابانية المضمونة برأس المال للأسر بمقدار 500 مليار ين.

انتعاش بأسواق الدين

وانتعشت أسواق الدين على أثر هذه الأخبار، حيث شهد مزاد سندات الحكومة اليابانية لأجل 5 سنوات أعلى طلب منذ نحو عامين. وواصلت السندات مكاسبها في جلسة ما بعد الظهر يوم الخميس، بقيادة الأوراق المالية قصيرة الأجل.

وانخفض عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 4 نقاط أساس ليصل إلى 0.965 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وانخفضت السندات الأطول أجلاً، مع ارتفاع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.945 في المائة.

وكانت الخطة الأصلية قد دعت إلى تخفيضات في مبيعات السندات لأَجَلَيْ 30 و40 عاماً، لتعكس انكماش الطلب من شركات التأمين على الحياة التي أكملت في الغالب عمليات شراء السندات طويلة الأجل امتثالاً للوائح الملاءة المالية الجديدة... ولكن مع ازدياد التدقيق في السوق بسبب تدهور الأوضاع المالية للاقتصادات المتقدمة، أصبحت سندات الحكومة اليابانية طويلة الأجل هدفاً لعمليات بيع سندات عالمية الشهر الماضي.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي ترست» لإدارة الأصول: «كانت مفاجأة إيجابية للسوق أن الحكومة لم تزد مبيعات سندات الحكومة اليابانية لأجل 5 سنوات في المراجعة». وأضاف: «لكن الاعتماد المتصاعد على السندات قصيرة الأجل يُشير إلى تراجع جودة الائتمان في اليابان. في جوهر الأمر، ليست وزارة المالية مسؤولة عن إدارة الديون في ظل الأزمة، بل عن المشرّعين».

وفي سوق الأسهم، تراجع مؤشر «نيكي» الياباني عن أعلى مستوى له في 4 أشهر يوم الخميس، متأثراً بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى تراجع الطلب على الأصول ذات العوائد المرتفعة.

وأغلق مؤشر «نيكي 225» منخفضاً بنسبة واحد في المائة، منهياً سلسلة مكاسب استمرت 3 أيام، ودفعت المؤشر إلى أعلى مستوى له منذ 20 فبراير (شباط) الماضي. وارتفع 62 سهماً في مؤشر «نيكي» مقابل 159 سهماً متراجعاً. وخسر مؤشر «توبكس الأوسع نطاقاً» 0.6 في المائة.

ودخل الصراع الإسرائيلي - الإيراني يومه السابع، وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، غامضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستشارك في قصف المواقع النووية الإيرانية.

وقال فوميكا شيميزو، الخبير الاستراتيجي في «بنك نومورا»: «لا تزال التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط تُضعف معنويات المستثمرين، مع اتساع نطاق التراجع على ما يبدو».


مقالات ذات صلة

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الاقتصاد ركاب ينشغلون بهواتفهم الذكية في حافلة عامة في جاكرتا (أ.ف.ب)

الروبية الإندونيسية تهوي لمستوى قياسي وسط اضطرابات الشرق الأوسط

هبطت الروبية الإندونيسية بشكل حاد يوم الخميس لتسجل أدنى مستوى لها على الإطلاق.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وجاء في مذكرة لـ«جي بي مورغان»: «يأتي هذا الإدراج في أعقاب جهود إصلاحية متواصلة على مدى سنوات عديدة من جانب السلطات المحلية لتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق وتحسين القدرات التجارية المحلية».

وأوضح «جي بي مورغان» أن الصكوك السعودية - وهي أدوات دين متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتعمل كالسندات - التي لا تتجاوز مدة استحقاقها المتبقية 15 عاماً، ستكون مؤهلة للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة (GBI-EM)، الذي يُعدّ المعيار الأكثر متابعةً من نوعه، حيث تُتابعه استثمارات بقيمة 233 مليار دولار.

وحدّد البنك ثمانية إصدارات من الصكوك مؤهلة للإدراج بقيمة إجمالية تبلغ 69 مليار دولار.

ومن شأن إدراج المملكة في المؤشر أن يُعزز السيولة والطلب على سندات الدين السيادية السعودية، مما يُساهم في خفض تكلفة الاقتراض.

وكان «جي بي مورغان» وضع في سبتمبر (أيلول) الماضي، السعودية على «المراقبة الإيجابية» للمؤشر، مما يُمهّد الطريق لانضمامها إلى مؤشر GBI-EM.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.