ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

بروكسل تسعى للتنسيق مع واشنطن لاستقرار أسعار الطاقة

مؤشر لقياس ضغط الغاز في الأنابيب بمنشأة للغاز بالمجر (رويترز)
مؤشر لقياس ضغط الغاز في الأنابيب بمنشأة للغاز بالمجر (رويترز)
TT

ارتفاع أسعار الغاز الأوروبي مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

مؤشر لقياس ضغط الغاز في الأنابيب بمنشأة للغاز بالمجر (رويترز)
مؤشر لقياس ضغط الغاز في الأنابيب بمنشأة للغاز بالمجر (رويترز)

واصلت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعها، في بداية التعاملات الأوروبية، يوم الاثنين، في ظل المخاوف من احتمالات اتساع نطاق الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة القياسية للتعاملات الأوروبية بنسبة 2.2 في المائة، بعد ارتفاعها، يوم الجمعة؛ آخِر تعاملات الأسبوع، بنسبة 4.8 في المائة.

ودخلت الحرب المفتوحة بين إسرائيل وإيران يومها الرابع، في ظل عدم وجود أي مؤشرات على تهدئة قريبة، مما يؤجّج المخاوف من اتساع نطاق الصراع في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط والغاز.

ويُعد الخوف من اضطراب حركة ناقلات الغاز الطبيعي المُسال عبر مضيق هرمز نتيجة الحرب الإسرائيلية الإيرانية أكبر هاجس لدى المتعاملين في سوق الغاز.

ورغم أن إمدادات الغاز المسال من المنطقة لم تتأثر حتى الآن، فإن أي اضطراب سيؤدي إلى نقص الإمدادات في وقت حرِج لموسم تخزين الغاز بأوروبا قبل حلول فصل الشتاء المقبل.

وتحولت التوترات بين الخصمين اللدودين في الشرق الأوسط إلى حرب مباشرة، يوم الجمعة الماضي، عندما شنت إسرائيل هجمات مفاجئة على مواقع عسكرية ونووية إيرانية، لتردَّ إيران بضربات بالصواريخ بعيدة المدى والطائرات المُسيّرة، مما تسبَّب في دمار غير مسبوق بمناطق واسعة في إسرائيل.

ويراقب التجار في أوروبا أيضاً أي اضطرابات أخرى في صادرات النرويج؛ أكبر مُورّد للغاز عبر الأنابيب في المنطقة، حيث تخضع المرافق الرئيسية لأعمال صيانة موسمية. يأتي ذلك في الوقت الذي ترتفع فيه درجات الحرارة بمعظم أنحاء القارة، مما يعزز الطلب على الطاقة اللازمة لتكييف الهواء.

وبحلول الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت أمستردام، ارتفعت العقود الآجلة الهولندية، تسليم الشهر المقبل، وهي العقود القياسية للغاز الأوروبي بنسبة 1.81 في المائة إلى 38.85 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

إلى ذلك، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى التنسيق مع الولايات المتحدة لمنع حدوث زيادة حادة في أسعار الطاقة نتيجة النزاع بين إسرائيل وإيران.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في تصريحات قبل يوم من الافتتاح الرسمي لقمة مجموعة السبع للديمقراطيات الصناعية الرائدة بكندا، إنها ناقشت هذه المسألة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وأنهما مستعدان للتنسيق مع الشركاء ذوي التوجهات المماثلة؛ لضمان استقرار الأسواق.

وأكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يتابع من كثب تداعيات النزاع على أسواق الطاقة العالمية.

ولم تحدد فون دير لاين الإجراءات التي يجري النظر فيها لمواجهة التقلبات الكبيرة في الأسعار.

وبدأت تداعيات النزاع تنعكس بالفعل في محطات الوقود بألمانيا، حيث سجلت أسعار البنزين والديزل ارتفاعاً ملحوظاً، خلال مطلع الأسبوع، وفقاً لبيانات صادرة عن نادي السيارات الألماني «إيه دي إيه سي».

وجاء ارتفاع الأسعار على خلفية تقارير واردة من إيران تفيد بأن ضربات جوية إسرائيلية استهدفت بنى تحتية حيوية في قطاعي النفط والغاز، مما أجَّج المخاوف من توقف أوسع في الإمدادات.


مقالات ذات صلة

كيف تعمل أنظمة الدفاع الجوي ضد المسيّرات؟

العالم  الطائرات المسيّرة أصبحت أحد أبرز أسلحة الحروب الحديثة (رويترز)

كيف تعمل أنظمة الدفاع الجوي ضد المسيّرات؟

يؤكد خبراء الدفاع أن صغر حجم المسيّرات وانخفاض ارتفاع تحليقها وتكلفتها المنخفضة جعلت مواجهتها أكثر تعقيداً من التعامل مع الطائرات التقليدية

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ما دفنه الزمن... لم ينسه المكان (مؤسّسة ألامو)

قذيفة حربية عمرها 190 عاماً تروي أسرار معركة تاريخية

عثر باحثون في ولاية تكساس الأميركية على قذيفة مدفع حديدية يُعتقد أنها استُخدمت خلال معركة ألامو عام 1836.

«الشرق الأوسط» (تكساس)
العالم البابا ليو الرابع عشر يبارك الحشود في نهاية المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان - 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

البابا يدعو إلى «حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً»

دعا البابا ليو الرابع عشر إلى حلّ النزاعات كبشر وليس وحوشاً في كلمة ألقاها خلال افتتاح اجتماع مع الكرادلة من أنحاء العالم في الفاتيكان.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
آسيا سلّطت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم (الشرق الأوسط)

مضيق هرمز... كيف يمكن تفادي «قنبلة إيران الاقتصادية»؟

سلّطت حرب أميركا وإسرائيل ضد إيران الضوء على أهمية المضايق البحرية حول العالم، على خلفية إغلاق مضيق هرمز؛ الأمر الذي يدفع نحو التفكير في بدائل لهذا المعبر.

المحلل العسكري
تحليل إخباري هل يكون الفضاء الخارجي مسرحاً لحرب؟ (متداولة على الإنترنت)

تحليل إخباري كأن الخطر النووي لا يكفي... العالم على أعتاب «حرب الخوارزميات»

يصف بعض الباحثين هذا التحول بأنه بداية «حرب الخوارزميات» التي تصبح فيها البرمجيات وأنظمة الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من موازين القوة الدولية.

أنطوان الحاج

السوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القيادية

ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
TT

السوق السعودية تغلق على ارتفاع طفيف وسط تباين الأسهم القيادية

ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)
ظل رجل على شاشة التداول (رويترز)

أنهى «مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي)» جلسة الثلاثاء على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة، مضيفاً 8 نقاط، ليغلق عند 10800 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 5.5 مليار ريال.

وتباين أداء الأسهم القيادية؛ إذ ارتفع سهم «مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة ليغلق عند 65.90 ريال، وصعد سهم «أكوا باور» بنسبة 3 في المائة ليغلق عند 194 ريالاً.

في المقابل، هبطت أسهم «إس تي سي» و«سابك» و«مصرف الإنماء» و«مكة» و«صناعات كهربائية» و«السعودية للطاقة» و«البنك العربي» و«بنك الجزيرة» بنسب تراوحت بين واحد و3 في المائة.

وقفزت أسهم «الشرقية للتنمية» و«متكاملة» و«الأسماك» و«أمانة» و«تهامة» و«أرتيكس» بنسب بلغت نحو 10 في المائة، فيما ارتفعت أسهم «دار الأركان» و«المراعي» و«كابلات الرياض» و«أديس» و«أميركانا» و«التعمير» بنسب تراوحت بين واحد واثنين في المائة.


بعد معاناة المزارعين... ترمب يعلق رسوم الأسمدة الفوسفاتية المغربية

حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
TT

بعد معاناة المزارعين... ترمب يعلق رسوم الأسمدة الفوسفاتية المغربية

حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)
حصّادة قمح تنقله إلى صومعة حبوب في أوكلاهوما بالولايات المتحدة الأميركية (رويترز)

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سمح بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، في ظل معاناة المزارعين من نقص الأسمدة نتيجة حرب إيران.

وكان المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاسيت، قال في مارس (آذار) الماضي إن إدارة ترمب تسعى إلى إيجاد مصادر إضافية للأسمدة. وانخفضت الإمدادات بشدة من كبار المنتجين في الشرق الأوسط بسبب إغلاق مضيق هرمز.

وقال ترمب في بيانٍ صادر عن البيت الأبيض: «تعرضت سلاسل الإمداد العالمية للأسمدة الفوسفاتية وإمداداتها، بما شمل واردات هذه المنتجات إلى الولايات المتحدة، لاضطرابات في الأشهر القليلة الماضية؛ لأسبابٍ من بينها النزاعات في مناطق إنتاج الأسمدة والإجراءات التجارية التي اتخذتها الدول الرئيسية المنتجة لها».

وأضاف ترمب، في البيان نفسه، أن إنتاج الولايات المتحدة من الأسمدة الفوسفاتية غير كافٍ حالياً لدعم الإنتاج الغذائي الزراعي المحلي بعد احتساب الصادرات.

وأكد ترمب أن إدارته تعمل مع القطاع الخاص على زيادة الطاقة الإنتاجية المحلية للأسمدة، لكن هذه الجهود ستستغرق وقتاً لزيادة الإمدادات على نحو ملموس، مضيفاً أن المنتجين في دول مثل المغرب قادرون على تزويد الولايات المتحدة الأسمدة الفوسفاتية دون انقطاع في الوقت الراهن.

وأعلن ترمب حالة طوارئ في بيان أشار إلى أنه يُجيز تعليق بعض رسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب، مؤقتاً لمدة 8 أشهر أو حتى انتهاء حالة الطوارئ؛ أيهما أقرب.

وأدى صراع الشرق الأوسط، الذي يصنّع جزءاً كبيراً من الأسمدة في العالم، إلى اضطراب حاد في أسواق هذه المغذيات الزراعية؛ مما دفع بمحللين إلى التحذير بأن ذلك يهدد الأمن الغذائي في الدول النامية. واندلع الصراع مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر منه نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالميين، ونسبة كبيرة من الأسمدة.


«إياتا»: تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي 2.2 % في مايو... وتباين إقليمي في الأداء

المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)
المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)
TT

«إياتا»: تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي 2.2 % في مايو... وتباين إقليمي في الأداء

المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)
المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش (رويترز)

سجل قطاع الطيران العالمي تراجعاً طفيفاً في الطلب خلال مايو (أيار) 2026، وفقاً لبيانات الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، في وقت أظهرت فيه الأسواق تبايناً واضحاً بين المناطق، مع استمرار الضغوط الجيوسياسية وتفاوت وتيرة التعافي بين الدول.

وأظهرت بيانات الاتحاد تراجع الطلب العالمي على السفر الجوي بنسبة 2.2 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، في حين انخفضت السعة بنسبة 2.3 في المائة، وبلغ عامل حمولة المسافرين 83 في المائة.

وقال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ويلي والش، إن تراجع الطلب على السفر الجوي بنسبة 2.2 في المائة خلال مايو جاء نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن شركات الطيران في المنطقة سجلت انخفاضاً حاداً في الطلب، إلا أن وتيرة التراجع بدأت تتحسن مقارنة بالشهر السابق، ما يعكس قدراً من المرونة في التعافي.

وأضاف أن الطلب في أسواق أميركا الشمالية وآسيا شهد انكماشاً على أساس سنوي، نتيجة ظروف السوق المحلية، بينما لا يزال الطلب العالمي يتسم بمرونة نسبية رغم ارتفاع أسعار الوقود وتذاكر السفر.

وحذّر من استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار النفط وإمداداته، خصوصاً عبر مضيق هرمز، لافتاً إلى أن شركات الطيران تعمل بهوامش ربح محدودة، ما قد يدفعها إلى تعديل أسعار التذاكر لمواجهة التكاليف التشغيلية المرتفعة.

وعلى مستوى الرحلات الدولية، تراجع الطلب بنسبة 1.6 في المائة، مع انخفاض السعة بنسبة 2.4 في المائة، وسط تباطؤ وتيرة الانخفاض مقارنة بشهر أبريل (نيسان)، وارتفاع مستويات الحمولة في عدد من الأسواق.

الشرق الأوسط يضغط على الأداء العالمي

سجلت شركات الطيران في الشرق الأوسط تراجعاً حاداً في الطلب بنسبة 28.8 في المائة، مع انخفاض السعة بنسبة 24.3 في المائة، وبلوغ عامل الحمولة 76.1 في المائة، وسط استمرار تداعيات الحرب في إيران رغم تحسن وتيرة الانخفاض مقارنة بالشهر السابق.

وفي المقابل، حققت آسيا والمحيط الهادئ نمواً بنسبة 1.3 في المائة، وأوروبا نمواً بنسبة 3.8 في المائة مدعومة بزيادة الرحلات المباشرة إلى آسيا، بينما سجلت أميركا الشمالية نمواً طفيفاً بنسبة 1 في المائة.

نمو في أميركا اللاتينية وأفريقيا

حققت أميركا اللاتينية نمواً في الطلب بنسبة 10.5 في المائة، وأفريقيا بنسبة 8.9 في المائة، مع مستويات حمولة مستقرة نسبياً، فيما تراجعت الأسواق المحلية بنسبة 3.1 في المائة، متأثرة بانخفاض الطلب في الصين والولايات المتحدة، في حين سجلت معظم الأسواق الأخرى نمواً معتدلاً مدعوماً بعوامل موسمية وتباين في أسعار التذاكر.