«اقتصاد دول الجوار» يترقب تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران بحذر وتحوط

الأنظار تتجه إلى النفط والغاز والذهب

طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)
TT

«اقتصاد دول الجوار» يترقب تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران بحذر وتحوط

طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)

سجلت أسعار النفط والغاز والذهب مستويات قياسية، بعد بدء المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران، وسط ترقب وحذر لمزيد من التطورات من ناحية، ومخاوف من توسع المواجهات من ناحية أخرى، وهو ما سينعكس على اقتصاد معظم دول الجوار بالتبعية.

وبينما يترقب اقتصاد دول الجوار ما ستؤول إليه الأحداث، تتأثر معظم مؤشراته لا محالة بكل تحرك في المنطقة، فيما يبدو أن التحوط من تداعيات الحرب يحميه لفترة من الوقت وليس كل الوقت.

ووسط تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إنتاج النفط الذي يستهلكه العالم، يخشى الاقتصاد العالمي من ركود اقتصادي، بعد ارتفاعات قياسية في أسعار النفط والغاز والذهب، وأسعار شحن الناقلات، بينما يطلّ برأسه من بعيد شبح عودة التضخم.

النفط والمستهلك في أميركا

يرى ريكاردو إيفانجيليستا كبير المحللين في «أكتيف تريدس» للوساطة المالية أن تداعيات الحرب ستطال المستهلك الأميركي بعد ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) بشكل حاد في تداولات صباح جلسة الجمعة، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني)، قبل أن تقلّص بعض مكاسبها وتتداول فوق مستوى 73 دولاراً للبرميل.

وقال إيفانجيليستا لـ«الشرق الأوسط»، إن الارتفاع الحاد في الأسعار جاء «إثر الضربات الجوية المفاجئة التي شنّتها إسرائيل على منشآت نووية إيرانية واغتيال عدد من الشخصيات العسكرية والعلمية الإيرانية البارزة... وردّت طهران بإطلاق طائرات مسيّرة هجومية، في تصعيد كبير للتوترات طويلة الأمد بين البلدين؛ ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة ستكون لها تداعيات غير متوقعة على المنطقة».

حفارات تعمل في حقل نفطي (رويترز)

ويُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره مصدر قلق بالغ لأسواق النفط، وفق إيفانجيليستا: «إذ من شأن أي صراع في المنطقة أن يعطّل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويهدد إمدادات النفط من منطقة مسؤولة عن نحو ربع الإنتاج العالمي».

وفي ظل هذا المشهد المشحون: «من المرجّح أن يبقى المتعاملون بالأسواق في حالة تأهب قصوى، وسط توقعات بزيادة حادة في مستويات التذبذب، واحتمالات قوية لمزيد من الارتفاع في سعر البرميل خلال الأيام المقبلة».

ارتفاع أسعار الشحن

دفعت الحرب الجوية بين إسرائيل وإيران أسعار استخدام ناقلات النفط في العالم وأسعار أسهم شركات الناقلات إلى الارتفاع؛ حيث يتوقع المستثمرون اضطراباً كبيراً في حركة نقل النفط العالمية، وسلاسل التوريد العالمية، وحركة النقل الجوي.

وارتفعت أسعار عقود الشحن الآجلة لشهر يوليو (تموز) بنسبة 15 في المائة إلى 12.83 دولار للطن، وفقاً لبيانات شركة الوساطة «ماريكس غروب».

كما شهدت أسهم شركات ناقلات النفط ارتفاعاً ملحوظاً؛ حيث صرحت إحدى أكبر الشركات المالكة للناقلات في العالم بأنها أصبحت أكثر حذراً بشأن تأجير سفنها في المنطقة.

سفينة نفط في عرض البحر (رويترز)

وتُعدّ علاوة المخاطر في أسعار نقل النفط كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل بدء الحرب، فبحسب أنوب سينغ الرئيس العالمي لأبحاث الشحن في شركة «أويل بروكريدج»: «سيمتنع مالكو السفن عن إرسال سفنهم إلى الخليج كالمعتاد». وأضاف: «يُعدّ التهديد بالحرب في الشرق الأوسط جوهرياً بالنسبة لأسعار الشحن».

كانت شركات الشحن اليابانية: «نيبون يوسن كيه كيه»، و«ميتسوي أو إس كيه لاينز»، و«كاواساكي كيسن كايشا»، من بين أولى الشركات التي وجَّهت سفنها لتوخي الحذر بعد الضربات الإسرائيلية ضد إيران.

وفي أسواق آسيا، ارتفعت أسهم شركات مثل «كوسكو شيبينغ هولدينغز» و«تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» لناقلات النفط بأكثر من 5 في المائة خلال جلسة يوم الجمعة.

وفي أوروبا، قفز سهم «فرونتلاين» للنقل البحري بنسبة تصل إلى 8 في المائة في تعاملات بورصة أوسلو.

مضيق هرمز

أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن طهران تدرس بجدية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، نقلاً عن إسماعيل كوثري عضو لجنة الأمن في البرلمان. في الوقت الذي يقلل فيه «تانكر تراكرز» المتخصص في تتبع حركة السفن، من احتمالات إغلاق المضيق، واصفًا إياها بأنها «ضئيلة»، مع وصول صادرات نفط إيران لنحو مليونَي برميل يومياً، في آخر أسبوعين قبل الحرب.

ويمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، أي ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من النفط والمكثفات والوقود. ويُلقّب بشريان الحياة للعالم الصناعي، ويُعدّ هرمز، الواقع بين عُمان وإيران، أهم بوابة لشحن النفط في العالم.

وتنقل قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل غازها الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو ربع استخدام الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وزادت أهمية المضيق بعد الحرب الروسية الأوكرانية، في فبراير (شباط) 2022؛ إذ أصبحت منطقة الخليج وجهة الدول الصناعية الكبرى، لتأمين احتياجاتها من نفط الخليج العربي.

ويذهب 80 في المائة من النفط المنتَج في دول الخليج عبر المضيق، إلى الدول الآسيوية، فيما ينقل الباقي إلى أوروبا وأميركا الشمالية.

إلى ذلك، قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إنه وفريقه يعملون مع مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض لمراقبة الوضع في الشرق الأوسط، وأي تأثيرات محتملة على إمدادات الطاقة العالمية.

وذكر رايت على منصة «إكس»، بعد الضربات الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية وردّ إيران عليها بالصواريخ، أن سياسة الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين إلى أقصى حد، التي تتضمن أيضاً خفض اللوائح التنظيمية للتلوث، تعزز أمن الطاقة الأميركي.

وقال محللون في شركة «كلير فيو إنرجي بارتنرز» في مذكرة للعملاء: «قد ترتفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 20 سنتاً للغالون في الأيام المقبلة».

وتشهد الأيام القليلة المقبلة موسم ذروة القيادة الصيفية في الولايات المتحدة، مما يضغط على الأسعار، نتيجة زيادة الطلب في الوقت الذي ترتفع فيه الأسعار عالمياً، فيما تبدو ضغوطاً اقتصادية أمام الرئيس ترمب، الذي ركز في حملته الانتخابية على خفض تكاليف الطاقة.

الغاز

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، في تعاملات الجمعة؛ إذ قفزت العقود الآجلة القياسية بنسبة 5.7 في المائة، مسجّلةً أكبر ارتفاع منذ أكثر من 5 أسابيع.

وأثار إعلان مصر توقف إمدادات الغاز من الشرق، بعد الأعمال العسكرية التي نشبت في المنطقة، مخاوف من توسع التداعيات على دول الجوار.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وقال بيان مصري: «استجابةً للأعمال العسكرية التي نشبت بالمنطقة، وتوقف إمدادات الغاز من الشرق، قامت وزارة البترول والثروة المعدنية بتفعيل خطة الطوارئ المعدة مسبقاً الخاصة بأولويات الإمداد بالغاز الطبيعي، وذلك بإيقاف إمدادات الغاز الطبيعي لبعض الأنشطة الصناعية، مع رفع استهلاك محطات الكهرباء للمازوت إلى أقصى كمية متاحة، والتنسيق لتشغيل بعض المحطات بالسولار، وذلك في إجراء احترازي حفاظاً على استقرار شبكة الغاز الطبيعي، وعدم اللجوء لتخفيف أحمال شبكة الكهرباء، ترقباً لإعادة ضخ الغاز الطبيعي من الشرق مرة أخرى».

وينعكس هذا على أسعار المنتجات الصناعية، في حال استمرت الحرب.

منصة حقل ظهر في المياه المصرية (وزارة البترول المصرية)

وأبلغت الشركات المورّدة للغاز الإسرائيلي القاهرة، الجمعة، بتقليل عمليات ضخ الغاز، بسبب إغلاق حقل «ليفياثان» البحري للغاز في إسرائيل، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ» نقلاً عن مسؤول حكومي مصري.

وتستورد مصر بشكل أساسي الغاز الطبيعي من تل أبيب منذ عام 2020؛ إذ تُقدَّر الكمية بنحو 800 مليون قدم مكعب يومياً.

الذهب

ارتفعت أسعار الذهب أعلى مستوياتها منذ عدة أسابيع، قبل أن تستقر فوق مستوى 4.400 دولار للأونصة.

موظفة تعرض سبيكة ذهب في متجر مجوهرات بطوكيو (رويترز)

جاء هذا الصعود استجابةً من الأسواق لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وقد دفعت هذه التطورات المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مما زاد الطلب على الذهب بوصفه ملاذاً تقليدياً في أوقات الأزمات، وفق ريكاردو إيفانجيليستا (كبير المحللين في «أكتيف تريدس» للوساطة المالية).

وقال إيفانجيليستا لـ«الشرق الأوسط» إنه «ومع ذلك، فإن مكاسب الذهب لا تزال محدودة في الوقت الراهن، بسبب تعافي الدولار الأميركي؛ فقد استفاد الدولار من تراجع شهية المخاطرة في الأسواق، وارتد من أدنى مستوياته منذ عام 2022، ليضغط بدوره على أسعار الذهب نتيجة العلاقة العكسية بين الأصلين».


مقالات ذات صلة

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع الاثنين جهود تأمين احتياجات السوق من المنتجات البترولية (مجلس الوزراء)

مصر تُؤمّن مخزوناً استراتيجياً «كافياً ومطَمئناً» من المنتجات البترولية

تكثف الحكومة المصرية جهودها لتأمين مخزون استراتيجي كاف ومطَمئن من المنتجات البترولية، وذلك لاستدامة تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الإنتاجية والخدمية.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقوم بدورية على طول الحدود الإسرائيلية اللبنانية... 10 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن إحباط مخطط إيراني لمهاجمة خط أنابيب نفط بين أذربيجان وتركيا

أعلنت إسرائيل، اليوم (الاثنين)، أنها كشفت شبكة إيرانية كانت تخطط لمهاجمة خط أنابيب ينقل النفط الخام من أذربيجان إلى البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد هندية ترتدي قطعة من الحُلي الذهبية داخل متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتراجع مع صعود الدولار ومخاوف التضخم وسط اضطرابات «هرمز»

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين؛ متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وتجدد مخاوف التضخم، في أعقاب اضطرابات مرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».