«اقتصاد دول الجوار» يترقب تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران بحذر وتحوط

الأنظار تتجه إلى النفط والغاز والذهب

طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)
TT

«اقتصاد دول الجوار» يترقب تطورات الحرب بين إسرائيل وإيران بحذر وتحوط

طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)
طائرة دون طيار تظهر الدمار الذي لحق بالمنازل السكنية في أعقاب هجوم صاروخي من إيران على إسرائيل 14 يونيو 2025 (رويترز)

سجلت أسعار النفط والغاز والذهب مستويات قياسية، بعد بدء المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران، وسط ترقب وحذر لمزيد من التطورات من ناحية، ومخاوف من توسع المواجهات من ناحية أخرى، وهو ما سينعكس على اقتصاد معظم دول الجوار بالتبعية.

وبينما يترقب اقتصاد دول الجوار ما ستؤول إليه الأحداث، تتأثر معظم مؤشراته لا محالة بكل تحرك في المنطقة، فيما يبدو أن التحوط من تداعيات الحرب يحميه لفترة من الوقت وليس كل الوقت.

ووسط تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إنتاج النفط الذي يستهلكه العالم، يخشى الاقتصاد العالمي من ركود اقتصادي، بعد ارتفاعات قياسية في أسعار النفط والغاز والذهب، وأسعار شحن الناقلات، بينما يطلّ برأسه من بعيد شبح عودة التضخم.

النفط والمستهلك في أميركا

يرى ريكاردو إيفانجيليستا كبير المحللين في «أكتيف تريدس» للوساطة المالية أن تداعيات الحرب ستطال المستهلك الأميركي بعد ارتفاع خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) بشكل حاد في تداولات صباح جلسة الجمعة، لتبلغ أعلى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني)، قبل أن تقلّص بعض مكاسبها وتتداول فوق مستوى 73 دولاراً للبرميل.

وقال إيفانجيليستا لـ«الشرق الأوسط»، إن الارتفاع الحاد في الأسعار جاء «إثر الضربات الجوية المفاجئة التي شنّتها إسرائيل على منشآت نووية إيرانية واغتيال عدد من الشخصيات العسكرية والعلمية الإيرانية البارزة... وردّت طهران بإطلاق طائرات مسيّرة هجومية، في تصعيد كبير للتوترات طويلة الأمد بين البلدين؛ ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب شاملة ستكون لها تداعيات غير متوقعة على المنطقة».

حفارات تعمل في حقل نفطي (رويترز)

ويُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره مصدر قلق بالغ لأسواق النفط، وفق إيفانجيليستا: «إذ من شأن أي صراع في المنطقة أن يعطّل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويهدد إمدادات النفط من منطقة مسؤولة عن نحو ربع الإنتاج العالمي».

وفي ظل هذا المشهد المشحون: «من المرجّح أن يبقى المتعاملون بالأسواق في حالة تأهب قصوى، وسط توقعات بزيادة حادة في مستويات التذبذب، واحتمالات قوية لمزيد من الارتفاع في سعر البرميل خلال الأيام المقبلة».

ارتفاع أسعار الشحن

دفعت الحرب الجوية بين إسرائيل وإيران أسعار استخدام ناقلات النفط في العالم وأسعار أسهم شركات الناقلات إلى الارتفاع؛ حيث يتوقع المستثمرون اضطراباً كبيراً في حركة نقل النفط العالمية، وسلاسل التوريد العالمية، وحركة النقل الجوي.

وارتفعت أسعار عقود الشحن الآجلة لشهر يوليو (تموز) بنسبة 15 في المائة إلى 12.83 دولار للطن، وفقاً لبيانات شركة الوساطة «ماريكس غروب».

كما شهدت أسهم شركات ناقلات النفط ارتفاعاً ملحوظاً؛ حيث صرحت إحدى أكبر الشركات المالكة للناقلات في العالم بأنها أصبحت أكثر حذراً بشأن تأجير سفنها في المنطقة.

سفينة نفط في عرض البحر (رويترز)

وتُعدّ علاوة المخاطر في أسعار نقل النفط كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل بدء الحرب، فبحسب أنوب سينغ الرئيس العالمي لأبحاث الشحن في شركة «أويل بروكريدج»: «سيمتنع مالكو السفن عن إرسال سفنهم إلى الخليج كالمعتاد». وأضاف: «يُعدّ التهديد بالحرب في الشرق الأوسط جوهرياً بالنسبة لأسعار الشحن».

كانت شركات الشحن اليابانية: «نيبون يوسن كيه كيه»، و«ميتسوي أو إس كيه لاينز»، و«كاواساكي كيسن كايشا»، من بين أولى الشركات التي وجَّهت سفنها لتوخي الحذر بعد الضربات الإسرائيلية ضد إيران.

وفي أسواق آسيا، ارتفعت أسهم شركات مثل «كوسكو شيبينغ هولدينغز» و«تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» لناقلات النفط بأكثر من 5 في المائة خلال جلسة يوم الجمعة.

وفي أوروبا، قفز سهم «فرونتلاين» للنقل البحري بنسبة تصل إلى 8 في المائة في تعاملات بورصة أوسلو.

مضيق هرمز

أفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن طهران تدرس بجدية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، نقلاً عن إسماعيل كوثري عضو لجنة الأمن في البرلمان. في الوقت الذي يقلل فيه «تانكر تراكرز» المتخصص في تتبع حركة السفن، من احتمالات إغلاق المضيق، واصفًا إياها بأنها «ضئيلة»، مع وصول صادرات نفط إيران لنحو مليونَي برميل يومياً، في آخر أسبوعين قبل الحرب.

ويمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، أي ما يقرب من 20 مليون برميل يومياً من النفط والمكثفات والوقود. ويُلقّب بشريان الحياة للعالم الصناعي، ويُعدّ هرمز، الواقع بين عُمان وإيران، أهم بوابة لشحن النفط في العالم.

وتنقل قطر، أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل غازها الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو ربع استخدام الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وزادت أهمية المضيق بعد الحرب الروسية الأوكرانية، في فبراير (شباط) 2022؛ إذ أصبحت منطقة الخليج وجهة الدول الصناعية الكبرى، لتأمين احتياجاتها من نفط الخليج العربي.

ويذهب 80 في المائة من النفط المنتَج في دول الخليج عبر المضيق، إلى الدول الآسيوية، فيما ينقل الباقي إلى أوروبا وأميركا الشمالية.

إلى ذلك، قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، إنه وفريقه يعملون مع مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض لمراقبة الوضع في الشرق الأوسط، وأي تأثيرات محتملة على إمدادات الطاقة العالمية.

وذكر رايت على منصة «إكس»، بعد الضربات الإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية وردّ إيران عليها بالصواريخ، أن سياسة الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى زيادة إنتاج النفط والغاز الأميركيين إلى أقصى حد، التي تتضمن أيضاً خفض اللوائح التنظيمية للتلوث، تعزز أمن الطاقة الأميركي.

وقال محللون في شركة «كلير فيو إنرجي بارتنرز» في مذكرة للعملاء: «قد ترتفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 20 سنتاً للغالون في الأيام المقبلة».

وتشهد الأيام القليلة المقبلة موسم ذروة القيادة الصيفية في الولايات المتحدة، مما يضغط على الأسعار، نتيجة زيادة الطلب في الوقت الذي ترتفع فيه الأسعار عالمياً، فيما تبدو ضغوطاً اقتصادية أمام الرئيس ترمب، الذي ركز في حملته الانتخابية على خفض تكاليف الطاقة.

الغاز

ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا، في تعاملات الجمعة؛ إذ قفزت العقود الآجلة القياسية بنسبة 5.7 في المائة، مسجّلةً أكبر ارتفاع منذ أكثر من 5 أسابيع.

وأثار إعلان مصر توقف إمدادات الغاز من الشرق، بعد الأعمال العسكرية التي نشبت في المنطقة، مخاوف من توسع التداعيات على دول الجوار.

ناقلة غاز طبيعي مسال في عرض البحر (رويترز)

وقال بيان مصري: «استجابةً للأعمال العسكرية التي نشبت بالمنطقة، وتوقف إمدادات الغاز من الشرق، قامت وزارة البترول والثروة المعدنية بتفعيل خطة الطوارئ المعدة مسبقاً الخاصة بأولويات الإمداد بالغاز الطبيعي، وذلك بإيقاف إمدادات الغاز الطبيعي لبعض الأنشطة الصناعية، مع رفع استهلاك محطات الكهرباء للمازوت إلى أقصى كمية متاحة، والتنسيق لتشغيل بعض المحطات بالسولار، وذلك في إجراء احترازي حفاظاً على استقرار شبكة الغاز الطبيعي، وعدم اللجوء لتخفيف أحمال شبكة الكهرباء، ترقباً لإعادة ضخ الغاز الطبيعي من الشرق مرة أخرى».

وينعكس هذا على أسعار المنتجات الصناعية، في حال استمرت الحرب.

منصة حقل ظهر في المياه المصرية (وزارة البترول المصرية)

وأبلغت الشركات المورّدة للغاز الإسرائيلي القاهرة، الجمعة، بتقليل عمليات ضخ الغاز، بسبب إغلاق حقل «ليفياثان» البحري للغاز في إسرائيل، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ» نقلاً عن مسؤول حكومي مصري.

وتستورد مصر بشكل أساسي الغاز الطبيعي من تل أبيب منذ عام 2020؛ إذ تُقدَّر الكمية بنحو 800 مليون قدم مكعب يومياً.

الذهب

ارتفعت أسعار الذهب أعلى مستوياتها منذ عدة أسابيع، قبل أن تستقر فوق مستوى 4.400 دولار للأونصة.

موظفة تعرض سبيكة ذهب في متجر مجوهرات بطوكيو (رويترز)

جاء هذا الصعود استجابةً من الأسواق لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وقد دفعت هذه التطورات المستثمرين نحو الأصول الآمنة، مما زاد الطلب على الذهب بوصفه ملاذاً تقليدياً في أوقات الأزمات، وفق ريكاردو إيفانجيليستا (كبير المحللين في «أكتيف تريدس» للوساطة المالية).

وقال إيفانجيليستا لـ«الشرق الأوسط» إنه «ومع ذلك، فإن مكاسب الذهب لا تزال محدودة في الوقت الراهن، بسبب تعافي الدولار الأميركي؛ فقد استفاد الدولار من تراجع شهية المخاطرة في الأسواق، وارتد من أدنى مستوياته منذ عام 2022، ليضغط بدوره على أسعار الذهب نتيجة العلاقة العكسية بين الأصلين».


مقالات ذات صلة

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

عوائد السندات البريطانية تهبط بعد بلوغها مستويات قياسية في عقود

انخفضت عوائد السندات الحكومية البريطانية يوم الجمعة، بعد أن قفزت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود في اليوم السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار (رويترز)

الدولار يتجه لتسجيل ثالث مكسب أسبوعي وسط موجة بيع عالمية للسندات

يتجه الدولار الأميركي خلال تعاملات الجمعة إلى تسجيل ثالث مكسب أسبوعي على التوالي، في ظل موجة بيع حادة في أسواق السندات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولو العملات بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

تباين الأسهم الآسيوية وسط موجة بيع السندات وترقب بيانات الوظائف الأميركية

تباين أداء الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، في ظل تعمق موجة بيع السندات عالمياً وترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف الأميركي الشهري في وقت لاحق اليوم.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سائقة سيارة تتزود بالوقود في محطة بنزين في بورغوس بإسبانيا (أ.ف.ب)

قبيل اجتماع الجمعة... رايت «واثق جداً» من إفراج أوروبا عن مخزونات الديزل

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إنه «واثق جداً» من أن أوروبا ستفرج عن جزء من مخزونات الديزل الطارئة للمساعدة في تخفيف الارتفاع الحاد في أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مضخات النفط ومنصاته بالقرب من بحيرة ماراكايبو في باتشاكيرو بفنزويلا (إ.ب.أ)

النفط يقفز 4 % بعد تقارير عن تعزيز عسكري أميركي في الشرق الأوسط

قفزت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة عند التسوية يوم الخميس، بعد تقارير عن إرسال أميركا حاملة طائرات ثالثة و10 آلاف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تقترب من مستويات قياسية بعد بيانات الوظائف

لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)
لافتة شارع «وول ستريت» خارج بورصة نيويورك (رويترز)

عادت حالة من الارتياح إلى سوق السندات الأميركية المضطربة، الجمعة، بعدما خفف تقرير الوظائف الأخير المخاوف من أن يؤدي النمو القوي للاقتصاد الأميركي إلى تفاقم التضخم بصورة حادة. وساعد التراجع في عوائد السندات الأسهم الأميركية على الارتفاع مجدداً صوب مستوياتها القياسية.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة، ليصبح على بعد 0.8 في المائة فقط من مستواه القياسي المسجل في أغسطس (آب). كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 320 نقطة، أو 0.6 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت «وول ستريت» قد شهدت حالة من التوتر بعدما أعلنت الحكومة الأميركية أن أصحاب العمل في أنحاء البلاد أضافوا 29 ألف وظيفة فقط إلى كشوف الرواتب الشهر الماضي، وهو رقم جاء دون توقعات الاقتصاديين، ويمثل تباطؤاً مقارنة بإضافة 133 ألف وظيفة في أغسطس.

والأهم بالنسبة إلى الأسواق المالية، أن التقرير خفف المخاوف من أن يكون الاقتصاد الأميركي قوياً إلى درجة تؤدي إلى تفاقم التضخم ودفعه إلى مستويات أعلى. ولا يزال التضخم عند مستويات مرتفعة تتجاوز المستوى المستهدف، في حين رفع «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، في محاولة لكبح الارتفاع السريع في تكاليف المعيشة.

وتصاعدت المخاوف بصورة خاصة في أواخر الشهر الماضي، عندما أظهر تقرير أولي تسارع نمو أنشطة الأعمال الأميركية إلى أسرع وتيرة لها منذ سنوات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الشركات.

وأسهمت بيانات الوظائف الصادرة الجمعة في تهدئة المخاوف من «احتدام» الاقتصاد، أي نموه بوتيرة مفرطة، على الأقل في الوقت الراهن. كما دفعت البيانات المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على أن يرفع «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة الرئيسي مجدداً في اجتماعه المقبل في وقت لاحق من هذا الشهر. وبات المتداولون يرون الآن احتمالاً بنسبة 18 في المائة فقط لحدوث ذلك، مقارنة بـ64 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وقال آدم شيكلينغ، كبير الاقتصاديين في شركة «فانغارد»: «يعزز هذا التقرير المبررات التي تدعو (الاحتياطي الفيدرالي) إلى التحلي بالصبر». وأضاف: «لم تشهد سوق العمل تدهوراً حاداً، لكن في المقابل لا توجد أدلة تذكر على تعافيها بصورة ملموسة؛ ما يمنح صناع السياسات سبباً للتريث وانتظار المزيد من البيانات».

وأسهم تراجع التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية في أكتوبر (تشرين الأول) في انخفاض عوائد مختلف آجال سندات الخزانة.

وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، التي تُعدّ ركيزة أساسية لسوق السندات الأميركية، إلى 5.20 في المائة، بعدما اقترب من 5.35 في المائة، الخميس، عندما سجل أعلى مستوياته منذ عام 2002.

ويمكن أن تدعم العوائد المنخفضة الاقتصاد من خلال جعل تكاليف الاقتراض في متناول الجميع، في حين تؤدي العوائد المرتفعة عادةً إلى الضغط على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى.

وبالطبع، فإن قوة الاقتصاد الأميركي والمخاوف المتعلقة بالتضخم ليست سوى بعض العوامل الكثيرة التي دفعت عوائد سندات الخزانة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود.

ولا تزال المخاوف قائمة بشأن الإنفاق الحكومي الضخم حول العالم وتراكم مستويات مرتفعة من الديون. ففي فرنسا، على سبيل المثال، شهدت عوائد السندات تقلبات حادة، في وقت تتعامل فيه الحكومة مع مستويات قياسية من الدين وموازنة تعاني ضغوطاً شديدة.

غير أن انخفاض أسعار النفط، الجمعة، ساعد في تخفيف بعض الضغوط عن أسواق السندات العالمية. وتراجع سعر برميل خام برنت بنسبة 2.6 في المائة إلى 99.64 دولار، في حين شهدت أسعار النفط تقلبات حادة وسط حالة من عدم اليقين بشأن الموعد الذي ستسمح فيه الحرب مع إيران بعودة صناعة النفط العالمية إلى وضعها الطبيعي.

وتساعد العوائد المنخفضة في سوق السندات المستثمرين على تبرير دفع أسعار أعلى للأسهم، حتى تلك التي تواجه انتقادات بسبب ارتفاع تقييماتها. وساعد ذلك شركات قطاع الذكاء الاصطناعي على تعزيز مكاسبها القوية بالفعل.

وارتفع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ليكون العامل الأقوى وراء صعود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وأسهمت هذه المكاسب في تعويض الخسائر الناجمة عن تراجع سهم شركة «نايكي» بنسبة 6.1 في المائة. وأعلنت شركة الأحذية والملابس الرياضية أرباحاً للربع الأخير تجاوزت توقعات المحللين، لكن إيراداتها جاءت أضعف مما كان متوقعاً. كما قدمت «نايكي» توقعات للأرباح خلال السنة المالية الحالية جاءت دون تقديرات المحللين.

وفي أسواق الأسهم الخارجية، ارتفعت المؤشرات الأوروبية، متعافيةً من خسائر حادة تكبَّدتها في اليوم السابق، عقب التقلبات الكبيرة التي شهدتها عوائد السندات في أنحاء القارة.

أما في آسيا، فتباين أداء المؤشرات؛ إذ انخفض مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.6 في المائة، في حين ارتفع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.5 في المائة.


نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتباطأ بشدة في سبتمبر... والبطالة ترتفع إلى 4.2 %

لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفون» معلقة في نافذة صالون لتصفيف الشعر في مدينة ميدفورد بمنطقة بوسطن الكبرى (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر (أيلول)، لكن من المرجح ألا يعكس ذلك تحولاً جوهرياً في سوق العمل، حيث يرتبط هذا الضعف على الأرجح بخلل في التقويم.

وأظهر تقرير التوظيف الصادر عن وزارة العمل يوم الجمعة، الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن الوظائف في القطاعات غير الزراعية زادت 29 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) بالخفض، لتظهر زيادة قدرها 133 ألف وظيفة بدلاً من 162 ألفاً. وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 90 ألف وظيفة.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألف وظيفة كحد أدنى و180 ألفاً كحد أقصى. ومن المرجح أن تكون التقلبات المرتبطة بعوامل «التعديل الموسمي»، وهو النموذج الذي تستخدمه الحكومة لاستبعاد التقلبات الموسمية من البيانات، قد ساهمت في كل من الزيادة المحدودة في الوظائف الشهر الماضي والتعديل بالخفض لأرقام أغسطس.

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن بيانات التوظيف تميل إلى تسجيل أداء أضعف عندما يحل «عيد العمال» في وقت متأخر من الشهر، وهو ما حدث هذا العام. ولم تظهر مؤشرات على زيادة واسعة النطاق في عمليات تسريح العمال، إذ ظلت طلبات الحصول على إعانات البطالة للمرة الأولى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، في ظل نمو قوي لأرباح الشركات ومتانة الطلب المحلي.

ومع ذلك، توقع خبراء الاقتصاد أن تبدأ الرياح المعاكسة المتزايدة الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل التوريد، في التأثير سلباً على سوق العمل بحلول نهاية العام الحالي حتى عام 2027.

وتسجل أسعار الديزل مستويات قياسية مرتفعة، ما قد يبدأ في فرض ضغوط تتجاوز قطاعي النقل والزراعة. كما تثير الرسوم الجمركية المستمرة القلق، إذ أظهر مسح أجراه «معهد إدارة التوريدات» يوم الخميس تزايد مخاوف المصنعين بشأن الحرب التجارية مع كندا.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة الشهر الماضي، وهو مستوى لا يزال منخفضاً، مقارنة بـ4.1 في المائة في أغسطس. ويظل معدل البطالة منخفضاً بفعل عوامل تحدّ من المعروض من العمالة، مثل حالات التقاعد والقيود الصارمة التي تفرضها إدارة ترمب على الهجرة. ويقدر خبراء اقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما بين 50 ألفاً و80 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة النمو في أعداد السكان في سن العمل.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع الشهر الماضي سعر الفائدة القياسي على الإقراض لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، في أول زيادة من نوعها منذ 3 سنوات، كما أشار إلى احتمال إجراء مزيد من الزيادات في تكاليف الاقتراض مستقبلاً.

وتراجعت احتمالات إقرار زيادة أخرى في أسعار الفائدة هذا الشهر، بعد أن جاءت بيانات التضخم لشهري أغسطس ويوليو (تموز) أقل من التوقعات. وقبيل صدور تقرير الوظائف، أظهرت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق المالية تسعّر احتمالاً يبلغ نحو 22 في المائة لمزيد من التشديد النقدي خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، المقرر عقده يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، انخفاضاً من نحو 69 في المائة قبل أسبوع.


تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تدفقات الأسهم العالمية تتواصل للأسبوع الثاني رغم ارتفاع عوائد السندات

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

اجتذبت صناديق الأسهم العالمية تدفقات نقدية للأسبوع الثاني على التوالي، مدفوعة بالتفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتراجع حدة التضخم في الولايات المتحدة، ما عزز إقبال المستثمرين على الأسهم رغم ارتفاع عوائد السندات.

وسجلت صناديق الأسهم صافي تدفقات داخلة بقيمة 34.76 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، بانخفاض من 44.31 مليار دولار في الأسبوع السابق، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي ليبر».

وتعززت شهية المستثمرين للمخاطرة بفعل التفاؤل بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بعدما توقعت شركة «مايكرون تكنولوجي» يوم الأربعاء إيرادات فصلية تتجاوز التقديرات، في مؤشر على قوة الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقال «غولدمان ساكس» إن كبرى شركات الحوسبة السحابية فائقة النطاق في الولايات المتحدة تتجه إلى إنفاق نحو 800 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في عام 2026، مع توقعات بإجماع المحللين بأن يرتفع الإنفاق إلى 1.1 تريليون دولار في عام 2027. وأشار البنك إلى أن قوة تراكم الإيرادات ومحدودية المعروض تواصلان دعم الاستثمار، في حين تسارع نمو إيرادات الخدمات السحابية لدى كبار المزودين بشكل حاد هذا العام.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس (آب)، في حين كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما خفف الحاجة الملحة إلى قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر (تشرين الأول).

وسجلت صناديق الأسهم الأميركية صافي مشتريات بقيمة 20.6 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي. كما سجلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.19 مليار دولار و6.16 مليار دولار على التوالي.

ومع ذلك، سجلت الصناديق القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 919.7 مليون دولار خلال الأسبوع، إذ سحب المستثمرون 2.63 مليار دولار من صناديق التكنولوجيا بعد موجة شراء استمرت ثلاثة أسابيع، بينما ضخوا 1.13 مليار دولار في الصناديق المالية و468 مليون دولار في صناديق المرافق.

واجتذبت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 4.76 مليار دولار للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك أقل بكثير من التدفقات البالغة 9.24 مليار دولار في الأسبوع السابق. وسجلت صناديق السندات الحكومية وصناديق السندات قصيرة الأجل تدفقات داخلة كبيرة بلغت 4.13 مليار دولار و5.43 مليار دولار على التوالي، بينما شهدت صناديق السندات ذات العائد المرتفع تدفقات خارجة بقيمة 2.29 مليار دولار.

وسجلت صناديق أسواق النقد صافي تدفقات خارجة بقيمة 116.52 مليار دولار، وهو أكبر سحب أسبوعي منذ 15 أبريل (نيسان).

وفيما يتعلق بصناديق السلع، سجلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة صافي مشتريات أسبوعية بقيمة 275.2 مليون دولار، وهي أقل تدفقات داخلة لها في ثلاثة أسابيع. في المقابل، سجلت صناديق الطاقة صافي تدفقات خارجة بقيمة 559 مليون دولار، بعد تدفقات داخلة بلغت 89.3 مليون دولار في الأسبوع السابق.

وفي الأسواق الناشئة، سجلت صناديق الأسهم تدفقات خارجة بقيمة 1.37 مليار دولار للأسبوع الرابع على التوالي. كما سحب المستثمرون صافي 1.75 مليار دولار من صناديق السندات، وفقاً لبيانات تغطي 29,099 صندوقاً.

وفي أميركا، أظهرت بيانات «إل إس إي جي ليبر» أن المستثمرين أجروا عمليات شراء صافية بقيمة 20.6 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، مقارنة بـ37.49 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، أظهر تقرير لوزارة التجارة يوم الأربعاء أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع في أغسطس، بينما كانت ضغوط الأسعار في يوليو (تموز) أكثر اعتدالاً مما أُعلن عنه في البداية، ما قلل الحاجة الملحة إلى رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر.

واجتذبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير تدفقات بقيمة 19.33 مليار دولار، وهي ثاني أكبر تدفقات أسبوعية لها خلال الربع الماضي. كما جذبت الصناديق متعددة رؤوس الأموال 1.01 مليار دولار، وصناديق الشركات الصغيرة 223 مليون دولار، بينما سجلت صناديق الشركات المتوسطة تدفقات خارجة بقيمة 329 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق الأسهم القطاعية صافي تدفقات خارجة بقيمة 4.1 مليار دولار خلال الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع صافية بلغت 3.79 مليار دولار في قطاع التكنولوجيا و738 مليون دولار في القطاع الصناعي.

وشهدت صناديق السندات الأميركية صافي تدفقات داخلة بقيمة 6.45 مليار دولار خلال الأسبوع، وهي أكبر تدفقات في ثلاثة أسابيع.

واجتذبت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل 4.3 مليار دولار، وهي أكبر تدفقات داخلة لها في أربعة أسابيع. كما ضخ المستثمرون 4.02 مليار دولار في صناديق الدخل الثابت المحلية العامة الخاضعة للضريبة، في حين سحبوا صافي 2.28 مليار دولار من صناديق الاستثمار قصيرة ومتوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني المرتفع، أي ذات الدرجة الاستثمارية.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق النقد تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 41.36 مليار دولار، لتسجل بذلك ثالث أسبوع من صافي عمليات الاسترداد خلال الأسابيع الأربعة الماضية.