السعودية تعزّز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محرّكاً رئيسياً لنموها الاقتصادي

48 % زيادة سنوية في السجلات الجديدة... و1.68 مليون سجل نشط بنهاية مارس

مبنى تابع لـ«الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» (موقع منشآت الإلكتروني)
مبنى تابع لـ«الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» (موقع منشآت الإلكتروني)
TT

السعودية تعزّز دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة باعتبارها محرّكاً رئيسياً لنموها الاقتصادي

مبنى تابع لـ«الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» (موقع منشآت الإلكتروني)
مبنى تابع لـ«الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» (موقع منشآت الإلكتروني)

شهدت المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية طفرة لافتة، لتصبح من الركائز المحورية في تنويع الاقتصاد وتعزيز مساهمة القطاع الخاص ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وأظهر تقرير الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) للربع الأول من عام 2025 مؤشرات قوية على تصاعد هذا الدور، حيث سُجلت زيادة بنسبة 48 في المائة على أساس سنوي في عدد التسجيلات التجارية الجديدة، ليصل إجماليها إلى 154.64 ألف تسجيل في الربع الأول وحده، فيما بلغ عدد التسجيلات التجارية النشطة بنهاية الفترة نفسها 1.68 مليون تسجيل، بزيادة قدرها 6 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وفيما تتسارع وتيرة التحول الرقمي، سجلت المملكة 41.32 ألف منشأة نشطة في قطاع التجارة الإلكترونية، كما أظهرت البيانات ارتفاع نسبة ملكية النساء للمنشآت لتبلغ 45 في المائة من إجمالي التسجيلات التجارية النشطة، ما يعكس تزايد مشاركة المرأة في الاقتصاد الوطني.

وشكلت خدمات «منشآت» حجر الزاوية في دعم هذا النمو، إذ استفادت 9849 شركة من مركز دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فيما تلقى 1434 مستفيداً دعماً من مراكز الابتكار. ويبرز في هذا السياق برنامج «طموح»، الذي أطلق عام 2017، بصفته أداة تمويلية رئيسية، حيث أسهم في إدراج 34 شركة سريعة النمو في سوق الأسهم الموازية (نمو)، وبلغت القيمة السوقية لهذه الشركات 450 مليون دولار خلال عام 2025 فقط، من أصل 6.6 مليار دولار تمثل القيمة السوقية الإجمالية للأعمال المدعومة من البرنامج.

كما استثمر «طموح» منذ انطلاقه أكثر من 15.7 مليار دولار في الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة، مساهماً بذلك في ترسيخ بيئة جاذبة لريادة الأعمال.

دعم حكومي وتمويلات مرنة

وتكثفت الجهود الحكومية لدعم هذا القطاع في الربع الأول من العام، حيث توسع بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة في التمويل الجماعي القائم على الدين، وأطلق بالتعاون مع منصات متخصصة نموذج «الوكالة»، لتوفير تمويلات مرنة للشركات الصغيرة والمتوسطة تراوحت بين 13.3 و266 ألف دولار، تم صرف 23.4 مليون دولار منها في المرحلة الأولى، على أن تصل القيمة الإجمالية إلى 64 مليون دولار.

في السياق ذاته، وفر برنامج «كفالة» ضمانات قروض بقيمة 3.7 مليار دولار في عام 2024، استفادت منها 5346 شركة صغيرة ومتوسطة، بإجمالي 7000 ضمانة صادرة، ما أسهم في تأمين تمويل بقيمة 4.8 مليار دولار بزيادة قدرها 17 في المائة مقارنة بعام 2023.

وساهم قطاع الحرف اليدوية في تعزيز النمو في هذا القطاع خلال 2025، مدفوعاً بزيادة الطلب العالمي على المنتجات الثقافية وتوسّع التجارة الإلكترونية، إلى جانب مبادرات حكومية مثل «صنع في السعودية» و«عام الحرف اليدوية»، ما أتاح للحرفيين فرصاً أكبر للتمويل والتدريب والتحول الرقمي، ومكّنهم من الوصول إلى الأسواق الدولية والمساهمة في سوق عالمي بلغت قيمته 1.22 تريليون دولار في عام 2025.

أبرز القطاعات

وقال المتحدث الرسمي لـ«منشآت»، بدر القاضي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة شهدت نمواً ملحوظاً في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد السجلات التجارية إلى 1.68 مليون سجل بنهاية الربع الأول من العام الجاري، بزيادة سنوية بلغت 48 في المائة. وتركزت معظم هذه السجلات في الرياض بنسبة 39 في المائة، تلتها منطقة مكة المكرمة بـ17 في المائة، والمنطقة الشرقية بـ16 في المائة، ثم القصيم بـ5.5 في المائة، وعسير بـ5 في المائة، فيما توزعت النسبة المتبقية البالغة 17.5 في المائة على بقية المناطق.

وأشار القاضي إلى بروز مساهمات واضحة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في عدد من القطاعات، من بينها الصناعة، والتقنية المالية، والسياحة، والترفيه، والرياضة، والصحة، والتجارة الإلكترونية.

ولفت إلى أن «منشآت» أطلقت عدداً من المبادرات لدعم هذا القطاع، من أبرزها برنامج «طموح» الذي يهدف إلى تمكين رواد الأعمال من النمو والتوسع عبر خدمات استشارية وتدريبية متخصصة، وتطبيق «نوافذ» الذي يتيح الوصول إلى خدمات الدعم بسهولة، وخدمة «جدير» التي تسهل الحصول على الفرص الشرائية في القطاعين العام والخاص، بالإضافة إلى «أكاديمية منشآت» التي تقدم برامج تدريبية لتنمية القدرات في مختلف التخصصات.

إجمالي التمويلات

وتزامن هذا الزخم مع ارتفاع كبير في حجم التسهيلات المالية المقدمة من القطاع المصرفي وشركات التمويل، حيث بلغت التمويلات بنهاية العام الماضي نحو 351.7 مليار ريال (93.7 مليار دولار)، بزيادة 28 في المائة على أساس سنوي، استحوذت المنشآت المتوسطة على 54 في المائة منها.

ووفقاً للبيانات الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما)، تصدّرت المنشآت المتوسطة إجمالي حجم التسهيلات بنحو 187.3 مليار ريال (49.9 مليار دولا ر)، تلتها المنشآت الصغيرة بنحو 122.2 مليار ريال (32.5 مليار دولار)، ثم المنشآت متناهية الصغر بقيمة 42.3 مليار ريال (11.2 مليار دولار).

وبلغت التمويلات المقدمة من القطاع المصرفي 333.5 مليار ريال (88.9 مليار دولار)، ما يمثل نحو 95 في المائة من إجمالي التسهيلات، فيما بلغت التسهيلات المقدمة من شركات التمويل 18.2 مليار ريال (4.8 مليار دولار)، ما يعادل 5 في المائة.

وتُصنف المنشآت المتوسطة في المملكة على أنها التي يبلغ حجم إيراداتها من 40 إلى 200 مليون ريال (10.6 إلى 53 مليون دولار) أو عدد موظفيها بين 50 و249 موظفاً، أما المنشآت الصغيرة، فهي التي تحقق إيرادات سنوية بين 3 و40 مليون ريال (800 ألف إلى 10.6 مليون دولار) أو يتراوح عدد موظفيها بين 6 و49 موظفاً، بينما المنشآت متناهية الصغر فهي التي تحقق إيرادات سنوية تقل عن 3 ملايين ريال (800 ألف دولار)، والتي تضم أقل من 5 موظفين.

تجاوز المستهدف

كما ارتفعت نسبة قروض المنشآت الصغيرة والمتوسطة من إجمالي قروض البنوك إلى 9.4 في المائة في 2024، مقتربة من المستهدف المرحلي البالغ 10 في المائة، بينما بلغ مستهدف 2030 نسبة 20 في المائة، بحسب التقرير السنوي لـ«رؤية 2030».

وسجل عدد العاملين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة في 2024 نحو 7.86 مليون موظف، متجاوزاً المستهدف للعام نفسه، ما يعكس نجاح السياسات التنظيمية في خلق فرص عمل وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وبلغت مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 نحو 21.9 في المائة، متخطية المستهدف البالغ 20.2 في المائة، رغم تداعيات خفض إنتاج النفط الطوعي، فيما شهد القطاع استثمارات أجنبية شكلت نحو 30 في المائة من إجمالي الاستثمار الجريء في المنطقة؛ في إشارة واضحة إلى تنامي ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الأعمال السعودية.

وبين توسع الفرص التمويلية، ونمو المنصات الداعمة، وارتفاع معدلات التسجيل والتوظيف، تمضي المملكة بخطى متسارعة نحو ترسيخ مكانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة بوصفها رافعة رئيسية للاقتصاد الوطني، ومحوراً فاعلاً في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مبانٍ مكتبية في الحي المالي بمدينة فرانكفورت (رويترز)

«ثقة الأعمال» في ألمانيا تهوي لأدنى مستوى منذ 6 سنوات بضغط من الحرب

تراجعت ثقة قطاع الأعمال في ألمانيا خلال أبريل بأكثر من المتوقع، لتسجل أدنى مستوى لها منذ مايو 2020.

«الشرق الأوسط» (برلين )
الاقتصاد متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد عمال يسيرون عبر ساحة كابوت في منطقة كاناري وارف المالية (لندن)

ارتفاع قياسي لتكاليف الإنتاج في بريطانيا وسط ضغوط تضخمية وتداعيات الحرب

أظهر مسح اقتصادي، نُشر يوم الخميس، تسجيل الشركات البريطانية ارتفاعاً قياسياً في تكاليف الإنتاج خلال الشهر الحالي، في إشارة إلى ضغوط تضخمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.