السويد تنفذ 50 % من أصل 45 نشاطاً متفقاً عليه مع السعودية

سفيرتها لـ«الشرق الأوسط»: شركاتنا تدرس إنشاء مقرات إقليمية بالمملكة

السفيرة السويدية خلال إحدى جولاتها داخل شركات سويدية في السعودية (الشرق الأوسط)
السفيرة السويدية خلال إحدى جولاتها داخل شركات سويدية في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

السويد تنفذ 50 % من أصل 45 نشاطاً متفقاً عليه مع السعودية

السفيرة السويدية خلال إحدى جولاتها داخل شركات سويدية في السعودية (الشرق الأوسط)
السفيرة السويدية خلال إحدى جولاتها داخل شركات سويدية في السعودية (الشرق الأوسط)

تشهد العلاقات الاقتصادية بين السعودية والسويد تطوراً متسارعاً، مع توسع التعاون في مجالات التحول الأخضر، والابتكار، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والتصنيع الذكي. وتؤكد ستوكهولم أن نصف الأنشطة الـ45 المتفق عليها مع الرياض قد تم تنفيذها حتى الآن، في وقت تخطط فيه شركات سويدية لتأسيس مقرات إقليمية في الرياض.

وأكدت السفيرة السويدية لدى المملكة، بيترا ميناندر، لـ«الشرق الأوسط» أن اللجنة السعودية السويدية المشتركة تعمل حالياً على إعداد خطة لتعزيز العلاقات، مشيرة إلى أنه «في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، اتفقنا على 45 نشاطاً في أربعة قطاعات رئيسة، ونُفذ نصفها حتى الآن».

وأضافت أن السويد والسعودية شريكان أساسيان في مسيرة التحول العالمي نحو اقتصاد أكثر استدامة، وقائم على المعرفة. وتابعت: «توجد في المملكة نحو 60 شركة سويدية، العديد منها بصدد توسيع أعمالها، ما يعكس الثقة الكبيرة في السوق السعودية، وآفاقها طويلة الأجل».

ولفتت إلى أن السعودية تُعد الشريك التجاري الأكبر للسويد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، موضحة أن التجارة الثنائية نمت بنحو 5 في المائة العام الماضي، وبأكثر من 90 في المائة منذ عام 2018.

وبيّنت أن «السويد، بوصف أنها عضو في الاتحاد الأوروبي، تُعد شريكاً استثمارياً وتجارياً أساسياً للمملكة، ونحن من أبرز الداعمين للتجارة الحرة داخل الاتحاد الأوروبي، ونرى إمكانات واسعة لتعزيز التجارة بين بلدينا».

المقرات الإقليمية

وقالت ميناندر إن نحو نصف الشركات السويدية تخطط لإنشاء مقرات إقليمية في السعودية، والعديد منها يشارك في أنشطة التصنيع المحلي، ويستثمر في البحث العلمي، وتدريب آلاف المواهب السعودية الشابة.

وواصلت أنه توجد رغبة قوية في التوسع بمجالات الطاقة الخضراء، والحلول المناخية الذكية، حيث تسهم شركات مثل «هيتاشي للطاقة»، و«إيه بي بي»، و«سيستم إير» في تحسين كفاءة الطاقة، والكهربة، والبنية التحتية المتجددة.

وأوضحت أن ثمة تعاوناً متزايداً في قطاعات الخدمات اللوجستية، والبنية التحتية، حيث تسهم شركات الهندسة والتصميم السويدية في تخطيط وتنفيذ مشاريع بنية تحتية كبرى، من خلال حلول متقدمة في النقل البري، والسكك الحديدية، والنقل الجوي، مع شركات مثل «سويكو» و«فولفو للشاحنات» و«سكانيا».

وأشارت إلى أن قطاعات الرعاية الصحية وعلوم الحياة تُعد من ركائز التعاون الثنائي، موضحة أن شركات مثل «ديافرم»، و«جيتنج»، و«إسترازينيكا» تقدم خدمات صحية عالية الجودة، وتُجري أبحاثاً سريرية في السعودية.

وأكدت أن قطاع التعدين واستخدام الموارد بكفاءة يُعد من أبرز مجالات التعاون، حيث تسهم شركات مثل «إبيروك» و«كوانت» في تطوير القطاع من خلال تقنيات تقلل الانبعاثات الكربونية.

السفيرة السويدية تخوض تجربة عملية لإحدى أدوات شركة سويدية في المملكة (الشرق الأوسط)

الصناعة الذكية

وفي مجال التحول الرقمي، قالت ميناندر إن السويد من الدول الرائدة عالمياً في النضج الرقمي والاتصال، وشركات مثل «إريكسون» لا تكتفي بتطوير تقنيات الجيلين الخامس والسادس، بل تستثمر أيضاً في شراكات بحث وتطوير محلية.

كما أشارت إلى اهتمام بلادها بتعزيز التعاون في مجال الصناعة الذكية والأتمتة، من خلال شركات مثل «تيترا باك»، و«روكستك»، و«إس كيه إف»، التي تسعى إلى تطوير أنظمة صناعية فعالة ومستدامة، مؤكدة أن هذه القطاعات تمثل نقاط القوة السويدية في الابتكار، والمساواة، والرؤية المستقبلية، وهي مفاتيح لبناء اقتصادات مرنة.

علاقات متينة

وتحدثت السفيرة عن عمق العلاقات بين البلدين، مؤكدة أنها في «أفضل حالاتها»، ومبنية على الاحترام المتبادل، والطموحات المشتركة، مضيفة: «نتقاسم رؤية ثاقبة تؤمن بالإبداع، وتسعى نحو الاستدامة والنمو».

وأضافت أن مواقف البلدين تتقاطع في العديد من القضايا الخارجية، كما ظهر خلال المشاورات السياسية التي جمعت نائب وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد الخريجي، بوزير الدولة السويدي للشؤون الخارجية داج هارتيليوس في ستوكهولم.

وشدّدت ميناندر على أن التنسيق الوثيق بين قطاعي الأعمال السعودي والسويدي يفتح المجال لتعزيز الشراكات الاقتصادية، مشيرة إلى مشاركتها في الاجتماع التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي السويدي في ستوكهولم في مايو (أيار)، بحضور الوزير دوسا، حيث ناقشت الشركات من الجانبين مبادرات اقتصادية جديدة.

شراكات متجددة

وقالت السفيرة إن نحو 60 شركة سويدية تعمل حالياً في السعودية، وتشعر بأنها في «وطنها الثاني»، ووفقاً لاستطلاع حديث لمناخ الأعمال، فإن 91 في المائة من هذه الشركات ترى أن بيئة الأعمال جيدة، أو جيدة جداً، بينما تخطط 74 في المائة منها لزيادة استثماراتها في المملكة.

كما تحدثت عن حوار حيوي في مجالات جديدة، من بينها المشاركة السويدية في حوار المدن العربية الأوروبية، حيث برزت أوجه التشابه في موضوعات الحوكمة، والتخطيط الحضري، والرقمنة.

وأضافت: «نشهد ارتفاعاً في أعداد الزوار بين البلدين، وتزدهر شراكات جديدة يومياً. كما نرى حضوراً متنامياً للسينما والموسيقى السعودية في السويد، في مقابل تزايد الاهتمام في المملكة بالثقافة السويدية من أزياء، وموسيقى، وألعاب إلكترونية، خاصة بين الشباب السعوديين العاملين في شركات مثل (إيكيا) و(إتش آند إم)».

وأكدت وجود اهتمام مشترك بتعميق التعاون في مجال الابتكار، لافتة إلى أن السويد من بين الدول الأكثر ابتكاراً عالمياً، بينما تستثمر السعودية بقوة في بناء منظومة ابتكارية تربط بين البحث وريادة الأعمال، من خلال تعاون مؤسسي، وزيارات متبادلة لشركات ناشئة.

وذكرت أن تعاون البلدين يمتد ليشمل طيفاً واسعاً من القطاعات التي تتماشى فيها الخبرات السويدية مع أهداف «رؤية 2030»، لافتة إلى أن شركات سويدية استعرضت خلال اليوم الوطني السعودي نماذج من مساهماتها في تحقيق هذه الأهداف.

استثمارات ميدانية

ووفق ميناندر، تتماشى هذه الاستثمارات مع «رؤية 2030»، وتركز على قطاعات مثل التحول الأخضر، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والتصنيع الذكي، وتشمل استثمارات في البحث والتطوير داخل السعودية، إلى جانب تعاون متزايد بين الحاضنات السعودية والسويدية لدعم الشركات الصغيرة، والمتوسطة.

وختمت حديثها بأن مجلس التجارة والاستثمار السويدي نظّم خلال مايو وفدين تجاريين إلى السعودية، حيث ركّز الأول منهما على مشاريع البنية التحتية، وضم شركات متخصصة في الحلول الرقمية، ومعدات البناء، والطاقة، وإدارة النفايات، ومعالجة الهواء، والمياه، «حيث استكشفت هذه الشركات كيف يمكن للخبرة السويدية أن تساهم في (رؤية 2030) من خلال المشاركة في العديد من المشاريع العملاقة».


مقالات ذات صلة

سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

الاقتصاد تحالف اليسار الشعبي في مسيرة احتجاجية ضد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (إ.ب.أ)

سوق الديون الفنزويلية... انتعاش السندات يصطدم بشبكة معقدة من الدائنين

أعادت الإطاحة بنظام نيكولاس مادورو من قبل الولايات المتحدة الأمل للدائنين، وحوّلت إعادة هيكلة الديون من حلم بعيد إلى إمكانية حقيقية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تفتتح عام 2026 بجمع 11.5 مليار دولار وسط «شهية» استثمارية لافتة

أنهت السعودية بنجاح أولى جولاتها في أسواق الدين الدولية لعام 2026، بإصدار سندات سيادية مقوّمة بالدولار بقيمة 11.5 مليار دولار.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مشاة في أحد الشوارع بالضاحية المالية في مدينة شنغهاي (إ.ب.أ)

«المركزي الصيني» يتعهد بخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وسعر الفائدة

أعلن بنك الشعب الصيني المركزي، الثلاثاء، أنه سيخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي وأسعار الفائدة في عام 2026 للحفاظ على وفرة السيولة

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني والدولار الأميركي (رويترز)

الجنيه الإسترليني يحلّق عند أعلى مستوياته في 4 أشهر أمام الدولار واليورو

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له منذ نحو 4 أشهر مقابل كلٍّ من الدولار واليورو، يوم الثلاثاء، مدعوماً بتحسن معنويات المستثمرين العالميين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تسير على خطى دول خليجية أخرى في جهود التنويع الاقتصادي (أ.ف.ب)

سلطنة عمان لإنشاء مركز مالي دولي

أفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية، الثلاثاء، بأن الحكومة العُمانية وافقت على إنشاء مركز مالي دولي في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

الدولار يستقر في نطاق ضيق ترقباً لبيانات أميركية حاسمة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر في نطاق ضيق ترقباً لبيانات أميركية حاسمة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ضمن نطاق ضيق خلال تعاملات يوم الأربعاء، في وقت يترقب فيه المتداولون صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي قد ترسم ملامح توجهات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، وهو عامل يرى المتعاملون أنه أكثر تأثيراً في أسواق العملات من التوترات الجيوسياسية المستمرة.

وحتى الآن، تجاهلت الأسواق إلى حد بعيد تصاعد الانقسامات الجيوسياسية حول العالم؛ إذ واصلت الأسهم ارتفاعها، في حين لم تشهد العملات والسندات تحركات تُذكر عقب التدخل الأميركي في فنزويلا، واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وفق «رويترز».

وفي سياق متصل، أعلنت الصين يوم الثلاثاء حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، وهي مواد يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، في أحدث خطوة من بكين رداً على تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) بشأن تايوان.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «لا يزال هناك قدر كبير من الغموض يحيط بمصير النظام في فنزويلا، وبالتداعيات المحتملة على إمدادات النفط. ومع ذلك، يبدو أن الأسواق تتسم بقدر من التفاؤل في الوقت الراهن، وتولي اهتماماً أكبر للبيانات الاقتصادية الأميركية».

وأضافت: «كما أن تشديد الصين القيود على الصادرات إلى اليابان لم يكن له تأثير ملموس على أسواق الصرف الأجنبي».

وشهدت العملات استقراراً نسبياً في الأسواق الآسيوية، رغم تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.18 في المائة مقابل الين الياباني ليصل إلى 156.39 ين. واستقر الجنيه الإسترليني عند مستوى 1.3506 دولار، في حين ارتفع اليورو بشكل طفيف بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1694 دولار. وكان اليورو قد خسر نحو 0.3 في المائة في الجلسة السابقة، بعد أن أظهرت بيانات تباطؤ التضخم بأكثر من المتوقع في عدد من أكبر اقتصادات منطقة اليورو خلال الشهر الماضي.

وبوجه عام، سادت حالة من الحذر والترقب بين متداولي العملات قبيل صدور مجموعة من بيانات سوق العمل الأميركية؛ إذ من المنتظر صدور بيانات الوظائف الشاغرة في القطاع الخاص في وقت لاحق اليوم، قبل تقرير الوظائف غير الزراعية الذي يحظى بمتابعة واسعة يوم الجمعة.

وقبيل صدور هذه البيانات، تراجع مؤشر الدولار بشكل طفيف إلى 98.54.

وسجل الدولار الأسترالي أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عند 0.6766 دولار أميركي، مدعوماً بتقرير تضخم متباين أبقى احتمالات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب قائمة. كما بلغ سعر الدولار النيوزيلندي 0.5783 دولار أميركي.

وقال خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في شركة «إنترآكتيف بروكرز»، تعليقاً على بيانات يوم الأربعاء: «من المرجح أن يكون تقرير الوظائف الشهري الصادر عن (إيه دي بي) هو الأكثر تأثيراً؛ إذ يُعد ارتفاع معدل البطالة أحد أبرز المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد خلال العام الجديد، إلى جانب احتمال إخفاق الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي في تحقيق عوائد استثنائية».

وأضاف أن المستثمرين واجهوا صعوبة في تكوين صورة دقيقة عن أداء أكبر اقتصاد في العالم عقب الإغلاق الحكومي الأميركي القياسي العام الماضي، والذي أعاق جمع ونشر كثير من البيانات الاقتصادية المهمة.

ورغم ذلك، لا يزال المتعاملون مقتنعين بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُقدِم على خفض أسعار الفائدة مرتين إضافيتين خلال العام الجاري، وهو ما شكَّل عامل ضغط على الدولار، في وقت زادت فيه الانقسامات داخل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب اقتراب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من اختيار رئيس جديد للمجلس، من تعقيد آفاق السياسة النقدية الأميركية.


مخاوف جيوسياسية تضغط على النفط والأسهم في آسيا

متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

مخاوف جيوسياسية تضغط على النفط والأسهم في آسيا

متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

انخفضت العقود الآجلة للنفط الخام، وتراجعت الأسهم في الأسواق الآسيوية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات الاضطرابات السياسية في فنزويلا، وانعكاساتها على احتياطياتها النفطية.

وواصلت أسعار النفط خسائرها عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أفاد فيها بأن فنزويلا ستبيع ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط بأسعار السوق، وذلك بعد الإطاحة بزعيم البلاد واحتجازه، وفق «رويترز».

وشهدت الأسهم اليابانية تراجعاً حاداً، في حين استقرت أسعار الذهب والمعادن الصناعية بالقرب من مستويات قياسية. وارتفع الين الياباني مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية التي امتدت من أميركا الجنوبية إلى الصين، بينما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية أميركية بحثاً عن مؤشرات حول توقيت خفض أسعار الفائدة المحتمل من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال مايكل مكارثي، الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار «مومو» في أستراليا ونيوزيلندا، تعليقاً على تطورات الأوضاع في فنزويلا: «السيناريو الأرجح يتمثل في دعم الاقتصاد العالمي بفضل هذه الإمدادات النفطية. ومن الواضح أن ذلك يضغط على أسعار النفط نفسها، غير أن تكاليف الطاقة تُعد عنصراً محورياً في توقعات النمو العالمي».

وأضاف: «في المقابل، قد تطغى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن المشهد الجيوسياسي على أي مكاسب اقتصادية محتملة».

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.66 في المائة ليصل إلى 56.18 دولار للبرميل، في حين تراجع خام برنت بنسبة 1.25 في المائة إلى 59.94 دولار للبرميل. كما هبط مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.1 في المائة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي الذي يضم نسبة كبيرة من أسهم شركات إنتاج السلع الأساسية، بنسبة 0.2 في المائة. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة، متخلياً عن جزء من مكاسبه بعد 3 أيام متتالية من الارتفاع.

أما في الأسواق الأوروبية، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.05 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي» البريطاني بنسبة 0.24 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بما في ذلك مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المصغر، بنسبة 0.04 في المائة.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء أن كاراكاس وواشنطن توصلتا إلى اتفاق لتصدير ما يصل إلى ملياري دولار من النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

ويأتي هذا الاتفاق في أعقاب ضربة جوية استهدفت فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب تصريحات من البيت الأبيض تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات تتعلق بضم غرينلاند؛ مشيراً إلى أن استخدام الجيش الأميركي لتحقيق ذلك «خيار مطروح دائماً».

ولا يزال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو محتجزاً في سجن بنيويورك، منتظراً محاكمته بتهم مرتبطة بالمخدرات، في حين أعربت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو عن رغبتها في العودة لقيادة البلاد.

وتعرضت الأسهم في طوكيو لضغوط إضافية، عقب إعلان الصين حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، وهي مواد يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، في أحدث خطوة من بكين رداً على تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي بشأن تايوان.

وفي أسواق السلع، سجَّل النحاس مستوى قياسياً في الجلسة السابقة، بينما قفزت أسعار النيكل بأكثر من 10 في المائة، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالإمدادات، ما دعم مكاسب أسهم شركات الموارد الصناعية.

وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، من المتوقع أن يؤثر تقرير التوظيف الأميركي الشهري المرتقب صدوره يوم الجمعة على توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية؛ حيث تشير التقديرات حالياً إلى احتمال تنفيذ خفضين إضافيين لأسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الجاري. ويسبق ذلك صدور بيانات فرص العمل (JOLTS) وتقرير الوظائف الخاصة من «إيه دي بي» يوم الأربعاء.

وخلال جلسة التداول الآسيوية، أظهرت بيانات أن أسعار المستهلكين في أستراليا ارتفعت بأقل من المتوقع خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، مع تباطؤ طفيف في التضخم الأساسي. كما أظهر مسح للقطاع الخاص في اليابان أن قطاع الخدمات سجل أبطأ وتيرة نمو له منذ مايو (أيار) الماضي.


«بنك الرياض» يطرح أدوات دين مستدامة مقوَّمة بالدولار لتعزيز رأس المال

مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)
TT

«بنك الرياض» يطرح أدوات دين مستدامة مقوَّمة بالدولار لتعزيز رأس المال

مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)
مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)

أعلن «بنك الرياض» بدء طرح أدوات دين رأس المال من الشريحة الثانية المستدامة والمقوَّمة بالدولار الأميركي، وذلك استكمالاً لتوجهه نحو تعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم التمويل المستدام. ويستهدف البنك من خلال هذا الإصدار الذي بدأ يوم الأربعاء وينتهي الخميس، جذب المستثمرين المؤهلين داخل المملكة وخارجها، على أن تتحدد القيمة النهائية وشروط الطرح والعوائد وفقاً لظروف السوق المالية الحالية.

ويأتي هذا الإصدار بمدة استحقاق تمتد إلى 10 سنوات، مع منح البنك خيار استرداد هذه الأدوات بعد مضي 5 سنوات؛ حيث تبدأ القيمة الاسمية والحد الأدنى للاكتتاب من مائتي ألف دولار.

وقد عيَّن البنك تحالفاً دولياً ومحلياً من كبار مديري الاكتتاب، يضم مؤسسات مرموقة مثل «بنك أبوظبي الأول»، و«إتش إس بي سي»، و«ميريل لينش» السعودية، و«الرياض المالية»، لقيادة العملية التي سيتم إدراجها في السوق المالية الدولية التابعة لسوق لندن للأوراق المالية.

ماذا تعني أدوات دين «الشريحة الثانية» (Tier 2)؟

تعد أدوات دين الشريحة الثانية جزءاً أساسياً من الهيكل الرأسمالي للبنوك. وتُصنف هذه الأدوات كـ«رأس مال مساند»، وهي تساعد البنك على تلبية متطلبات «لجنة بازل» العالمية للملاءة المالية، مما يعزز قدرة البنك على التوسع في الإقراض والتمويل، مع الحفاظ على مستويات أمان عالية.

وتأتي هذه الأدوات في مرتبة أدنى من الودائع وأدوات الدين العادية (سينيور) في حال التصفية، ولكنها أعلى من حقوق المساهمين (الأسهم)، ولذلك عادة ما تمنح المستثمرين عائداً (أرباحاً) أعلى قليلاً لتعويض هذا المستوى من المخاطرة.

ويعني وصف هذه الأدوات بـ«المستدامة» أن الأموال التي سيجمعها «بنك الرياض» من هذا الطرح سيتم توجيهها لتمويل مشاريع صديقة للبيئة، أو مبادرات اجتماعية تدعم التحول الأخضر، مما يجعلها جاذبة للمستثمرين العالميين المهتمين بالاستثمار المسؤول.

وتتضمن ميزة «الاستدعاء بعد 5 سنوات» مرونة للبنك تتيح له إعادة شراء هذه الأدوات أو سدادها للمستثمرين قبل موعد الاستحقاق النهائي، إذا كانت ظروف السوق أو احتياجاته الرأسمالية تسمح بذلك.