الصين تشهر سلاح المعادن النادرة

بكين تغير قواعد لعبة حرب التجارة مستلهمة النموذج الأميركي في العقوبات

علم الصين يغطي جانباً من «الجدول الدوري» حيث تظهر رموز معادن نادرة على غرار الغاليوم والجرمانيوم (رويترز)
علم الصين يغطي جانباً من «الجدول الدوري» حيث تظهر رموز معادن نادرة على غرار الغاليوم والجرمانيوم (رويترز)
TT

الصين تشهر سلاح المعادن النادرة

علم الصين يغطي جانباً من «الجدول الدوري» حيث تظهر رموز معادن نادرة على غرار الغاليوم والجرمانيوم (رويترز)
علم الصين يغطي جانباً من «الجدول الدوري» حيث تظهر رموز معادن نادرة على غرار الغاليوم والجرمانيوم (رويترز)

في خطوة تعيد رسم معالم الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، عززت بكين استخدام معادن الأرض النادرة كورقة ضغط استراتيجية، عبر نظام صارم لتراخيص التصدير يستلهم النموذج الأميركي في العقوبات. وتمنح هذه الإجراءات الصين سيطرة غير مسبوقة على مفصل حيوي في سلاسل الإمداد العالمية، وسط قلق متزايد في العواصم الغربية.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تحركات مكثفة من الشركات الدولية لتأمين تراخيص تصدير المعادن من الصين، في أعقاب إدراج أنواع متقدمة من معادن الأرض النادرة ضمن قائمة الرقابة في أبريل (نيسان) الماضي.

وفي أحدث تطور، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتصالاً هاتفياً بنظيره الصيني شي جينبينغ، مساء الخميس، لمناقشة هذه المسألة الحيوية، في ظل توقف بعض خطوط الإنتاج الأوروبية نتيجة نفاد الإمدادات؛ بينما قال مستشار البيت الأبيض للتجارة بيتر نافارو، يوم الجمعة، إن هناك اجتماعاً مقرراً بين مسؤولين أميركيين وصينيين بشأن التجارة يتوقع أن يُعقد خلال 7 أيام.

ويرى محللون أن الصين اعتمدت في بناء منظومة التراخيص الخاصة بها على النموذج الأميركي للعقوبات الاقتصادية الذي تعدُّه بكين أداة سياسية لعرقلة صعودها التكنولوجي. وحسب الباحث الصيني «تشو جونوي» من مؤسسة «غراندفيو» البحثية، فإن «الصين عملت منذ سنوات على تطوير نظام رقابة على الصادرات لاستخدامه كخيار أخير»، وهي الآن تفعِّله بشكل عملي ودقيق.

ويتيح هذا النظام لبكين فهماً عميقاً لسلاسل الإمداد الصناعية العالمية، بدءاً من المحركات الكهربائية للسيارات، ووصولاً إلى أنظمة التوجيه في الصواريخ، ما يعزز موقعها التفاوضي في أي نزاع تجاري. ووفق تصريحات لمسؤولين في القطاع، فإن هذا النظام ليس مجرد وسيلة لتنظيم الصادرات؛ بل هو «مشرط سياسي» يهدف لتعزيز النفوذ الجيو-اقتصادي.

وتنتج الصين نحو 70 في المائة من معادن الأرض النادرة عالمياً، وتحتكر تقنيات معالجتها، مما يمنحها تفوقاً صناعياً لا يُضاهى. ومع تفعيل نظام التراخيص الجديد، أصبحت وزارة التجارة الصينية تتحكم فعلياً في تدفق المواد الخام الحيوية لمصانع السيارات والتكنولوجيا والدفاع حول العالم.

وقد اضطرت بعض الشركات الأوروبية خلال هذا الأسبوع إلى تعليق الإنتاج بعد نفاد مخزونها، وهو ما يُنذر بموجة أوسع من الاضطرابات الصناعية في حال استمرار تأخر الموافقات الصينية. وحسب تقرير لمجموعة «روديوم»، فإن وتيرة الترخيص باتت «مؤشراً ضمنياً» على نيات بكين السياسية، مع الحفاظ على هامش «الإنكار المقبول» دولياً.

ورغم نفي الحكومة الصينية أي استهداف مباشر، فإن مراقبين أشاروا إلى أن الإجراءات تطبَّق عالمياً، وليست محصورة بردٍّ على الرسوم الأميركية فقط، مما يكرس الصين كطرف يحدد إيقاع تدفقات المواد الحيوية للسوق الدولية.

تصريحات ترمب بعد الاتصال الهاتفي لم تُفصح عن التزامات صينية محددة، ولكنه لمَّح إلى أن الجانبين «يقومان بتسوية بعض النقاط؛ خصوصاً المتعلقة بمعادن الأرض النادرة». ويعتقد خبراء أن بكين تسعى عبر هذه الإجراءات إلى ردع أي تحركات أميركية إضافية لتقييد التكنولوجيا أو دعم صناعات بديلة.

وإلى جانب معادن الأرض النادرة، كانت الصين قد فرضت في وقت سابق قيوداً على صادرات الغاليوم والجرمانيوم والغرافيت، وهي جميعها عناصر أساسية في الصناعات الدفاعية والطاقة النظيفة. وفي المقابل، لم تؤدِّ القيود الأميركية على أشباه الموصلات إلى وقف تقدم الصين في مجال الرقائق والذكاء الاصطناعي؛ بل دفعتها لتطوير شبكات إمداد بديلة واستثمارات بمليارات الدولارات.

ومع استمرار الصين في بسط نفوذها الصناعي، توصي مراكز بحوث وصنَّاع سياسات في الغرب بضرورة تنويع مصادر التوريد عبر الاستثمار في بدائل من دول مثل أستراليا وكندا، وبناء مخزونات استراتيجية تجنباً لتوقف المصانع المفاجئ، وتعزيز الشفافية في سلاسل الإمداد، لتقليل الاعتماد على الجهات المهيمنة، إضافة إلى التنسيق الدولي من خلال تكتلات صناعية وحكومية لتعزيز القدرة التفاوضية.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن معادن الأرض النادرة تحولت من مجرد مواد خام إلى أداة جيوسياسية حاسمة. وبينما تصعِّد الصين إجراءاتها بحذر واحتراف، تبرز الحاجة لدى الغرب لإعادة حسابات التبعية والجاهزية الصناعية. وتظل سلاسل الإمداد العالمية عرضة لمخاطر جيوسياسية متزايدة، بينما الدول والشركات مطالبة باتخاذ قرارات استراتيجية قبل أن تتفاقم الأزمة المقبلة.

وفيما يمكن أن يكون استمراراً لمسلسل التراشقات المتبادلة وسياسة عض الأصابع، تبادل مسؤولون أميركيون وصينيون انتقادات لاذعة خلال احتفال أقامته غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي يوم الجمعة؛ حيث ناشدت الغرفة كلا البلدين توفير مزيد من الثقة للشركات الأميركية العاملة في الصين.

وصرح سكوت ووكر، القنصل الأميركي في شنغهاي، أمام تجمع للشركات الأميركية للاحتفال بالذكرى الـ110 لتأسيس غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي، بأن العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين ظلت غير متوازنة وغير متبادلة «لفترة طويلة جداً»، وقال: «نريد وضع حد للإجراءات التمييزية والانتقامية ضد الشركات الأميركية في الصين».

وفي خطاب تلا خطاب ووكر مباشرة، عارض تشين جينغ، المسؤول في الحزب الشيوعي في شنغهاي ورئيس جمعية شنغهاي الشعبية للصداقة مع الدول الأجنبية، وجهة نظر ووكر، قائلاً: «أعتقد أن رأي القنصل العام متحيز، وغير مُبرر، ولا يتوافق مع المكالمة الهاتفية بين رئيسَي دولتينا الليلة الماضية... يعكس هذا التواصل استمرار التوتر في العلاقات بين البلدين، مع استمرار اشتعال الحرب التجارية».

وأبرمت الدولتان اتفاقاً مدته 90 يوماً في 12 مايو (أيار) لإلغاء بعض الرسوم الجمركية المتبادلة التي فرضتاها بعضهما على بعض، منذ تنصيب ترمب في يناير (كانون الثاني)، ولكن الاتفاق لم يُعالج المخاوف الأوسع التي تُوتر العلاقة، واتهم ترمب الصين بانتهاك الاتفاق.

وصرح إريك تشنغ، رئيس غرفة التجارة الأميركية في شنغهاي التي تضم أكثر من ألف شركة في عضويتها، للصحافيين على هامش الفعالية، بأن كثيراً من الشركات قد أوقفت عملية اتخاذ القرارات بسبب حالة عدم اليقين. وقال: «يتطلع الناس إلى تصريحات أكثر حسماً واستدامة من الجانبين، تُعزز شعور الشركات بالأمان». وأضاف: «مطلبنا الأول من الحكومتين هو منحنا بعض اليقين لنتمكن من التخطيط وفقاً لذلك».


مقالات ذات صلة

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي سابق بالبيت الأبيض (رويترز)

ترمب و«المحكمة العليا» يضعان التجارة العالمية في نفق غامض

دخلت التجارة العالمية نفقاً جديداً من الغموض بعد أن أحدث حكم المحكمة العليا الأميركية بطلاناً في هيكلية الرسوم الجمركية ما فجّر ردود فعل متلاحقة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
أميركا اللاتينية وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز باريلا يحضر اجتماعاً في موسكو يوم 18 فبراير 2026 (إ.ب.أ) p-circle

كوبا تتهم أميركا بالسعي لإصابتها بـ«كارثة إنسانية»

أعلن وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز من جنيف، الاثنين، أن «التصعيد العدواني» الذي تشنه الولايات المتحدة ضد الجزيرة يهدف إلى «التسبب في كارثة إنسانية» لها.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد قصر باكنغهام في العاصمة البريطانية (أ.ف.ب)

بريطانيا لا تتوقع تأثيراً لتعريفات ترمب على اتفاقيتها التجارية

قال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا لا تتوقع أن تؤثر التعريفة الجمركية العالمية الجديدة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد علم الاتحاد الأوروبي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تأجيل خطة «صُنع في أوروبا» بسبب خلافات حول نطاقها

أعلنت المفوضية الأوروبية يوم الاثنين تأجيل الإعلان عن سياسة تهدف إلى إعطاء الأولوية للأجزاء والمنتجات الصناعية المصنعة في أوروبا لمدة أسبوع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
TT

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)

رفعت شركة الشحن العالمية «فيديكس»، الاثنين، دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، في واحدة من أبرز الخطوات لاسترداد الأموال منذ أن قضت المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي بعدم قانونية هذه الرسوم.

ويتوقع محامو النزاعات التجارية تدفق دعاوى قضائية لاسترداد مليارات الدولارات بعد هذا الحكم المهم. ومع ذلك، لا يزال يتعين على محكمة أدنى درجة البت في عملية الاسترداد مما يعقد الأمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تخضع عوائد الرسوم الجمركية الأميركية التي تتجاوز 175 مليار دولار لعمليات استرداد بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بأغلبية ستة أصوات مؤيدة مقابل اعتراض ثلاثة بأن ترمب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو قانون عقوبات، لفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة.

وقالت «فيديكس» في الدعوى القضائية، في إشارة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب: «يطالب المدعون بأنفسهم باسترداد كامل من المدعى عليهم لجميع الرسوم الجمركية التي دفعوها إلى الولايات المتحدة بموجب القانون».

وعملت «فيديكس» وذراعها اللوجستية كمستورد مسجل للبضائع الخاضعة للرسوم بموجب هذا القانون. ولم تذكر الشركة التي تتخذ من مدينة ممفيس مقراً لها القيمة الدولارية للمبالغ التي تطالب باستردادها.

وذكرت «فيديكس» في دعواها القضائية أن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية ومفوضها رودني سكوت والولايات المتحدة الأميركية هم المدعى عليهم.

ولم ترد الإدارة ولا البيت الأبيض بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.


بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.


ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاح سياسات التحول الوطني وقدرة الاقتصاد على النمو المستدام، حيث كشفت النتائج المالية عن «توازن استراتيجي بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي».

وقد جسد ذلك العام محطة مفصلية في مسيرة «رؤية 2030»، إذ تُرجمت الأرقام إلى مشروعات حقيقية وخدمات متطورة لامست حياة المواطنين بشكل مباشر؛ «مما يعزز الثقة الدولية بمتانة الاقتصاد السعودي ومستقبله الواعد».

وعلى صعيد الموارد المالية، فقد «حققت المملكة نجاحاً استثنائياً في تنويع مصادر دخلها، حيث بلغت الإيرادات الإجمالية لعام 2025 نحو 1.111.826 تريليون ريال (ما يعادل 296.48 مليار دولار)».

وتبرز القوة الحقيقية لهذا الأداء في الصعود التاريخي للإيرادات غير النفطية التي وصلت إلى 505.282 مليار ريال (نحو 134.74 مليار دولار)، وهو ما يمثل «دليلاً قاطعاً على فاعلية الخطط الاقتصادية في تقليص الاعتماد على النفط، وخلق روافد مالية جديدة ومستقرة، تضمن استمرارية النمو الاقتصادي تحت مختلف الظروف العالمية».

وبشأن الإنفاق الحكومي، فقد كان عام 2025 عاماً لـ«الاستثمار في الإنسان والتنمية بامتياز»، حيث بلغ إجمالي المصروفات الفعلية 1.388.432 تريليون ريال (نحو 370.24 مليار دولار). وقد وجهت الحكومة هذه المبالغ الضخمة بـ«كفاءة عالية نحو القطاعات الحيوية التي تمس جودة الحياة، حيث تصدّر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة الإنفاق بـ278.878 مليار ريال (74.36 مليار دولار)، تلاه قطاع التعليم بـ212.464 مليار ريال (56.65 مليار دولار)».

ويعكس هذا «الإنفاق السخي على الرعاية الصحية والتعليم الرؤية الحكيمة للقيادة السعودية التي تضع رفاهية المواطن وتمكينه في قلب أولوياتها الوطنية، عادّةً أن بناء الإنسان هو الاستثمار الأهم للمستقبل».

ونتيجة لهذا التوسع المدروس في الإنفاق الرأسمالي وتسريع وتيرة المشروعات الكبرى، فقد سجلت الميزانية عجزاً سنوياً بلغ 276.605 مليار ريال (نحو 73.76 مليار دولار)، منها 94.847 مليار ريال (25.29 مليار دولار) في الربع الرابع وحده. وقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة هذا العجز، حيث مُوّل بالكامل عبر إصدارات دين احترافية دون المساس بالاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

أما عن الجدارة الائتمانية والاستقرار المالي، فقد «أثبتت المملكة قدرة فائقة على إدارة التدفقات النقدية والالتزامات المالية، حيث مُوّل العجز السنوي الناتج عن تسارع وتيرة المشروعات الكبرى، والبالغ 276.605 مليار ريال (73.76 مليار دولار) بالكامل عبر أدوات دين احترافية وأسواق رأس المال، دون الحاجة إلى السحب من الاحتياطات الحكومية التي حافظت على مستوياتها المطمئنة عند 399.074 مليار ريال (106.41 مليار دولار)».

هذا الموقف المالي القوي «يبعث برسالة تفاؤل واضحة للقطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، ويؤكد أن المملكة تمضي قدماً في مشروعاتها الكبرى بخطى ثابتة وقاعدة مالية متينة تضمن استمرار النهضة الشاملة التي تشهدها جميع مناطق المملكة».