«المركزي الأوروبي» يخفّض الفائدة بعد تراجع التضخم عن مستواه المستهدف

وسط تنامي الرهانات على توقف في الصيف

عامل يمرّ أمام لافتة اليورو في مركز زوار البنك المركزي الأوروبي بمقره في فرنكفورت (أ.ف.ب)
عامل يمرّ أمام لافتة اليورو في مركز زوار البنك المركزي الأوروبي بمقره في فرنكفورت (أ.ف.ب)
TT

«المركزي الأوروبي» يخفّض الفائدة بعد تراجع التضخم عن مستواه المستهدف

عامل يمرّ أمام لافتة اليورو في مركز زوار البنك المركزي الأوروبي بمقره في فرنكفورت (أ.ف.ب)
عامل يمرّ أمام لافتة اليورو في مركز زوار البنك المركزي الأوروبي بمقره في فرنكفورت (أ.ف.ب)

كان متوقعاً أن يخفض البنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة في اجتماعه يوم الخميس، مقدار ربع نقطة مئوية إلى 2 في المائة على الودائع، وسط ضبابية آفاق التضخم والنمو الاقتصادي في دول اليورو، بفعل الاضطرابات في التجارة العالمية الناجمة عن رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فيما بدأت تتزايد رهانات السوق على توقف مؤقت لدورة التيسير النقدي التي استمرت عاماً كاملاً.

وبهذا الخفض، يكون البنك المركزي الأوروبي قد خفّض تكاليف الاقتراض ثماني مرات، أي بمقدار نقطتين مئويتين، منذ يونيو (حزيران) الماضي.

وتهدف هذه الخطوات إلى دعم اقتصاد منطقة اليورو الذي كان يعاني حتى قبل أن تزيد السياسات الاقتصادية والتجارية الأميركية المتقلبة من متاعبه.

تركيز على المسار المستقبلي

مع تماشي التضخم مع مستهدفه البالغ 2 في المائة، ومع كون التخفيض الحالي متوقعاً، تحول التركيز الآن إلى رسالة البنك المركزي الأوروبي حول المسار المستقبلي لأسعار الفائدة، خاصة أن الأسعار أصبحت الآن عند 2 في المائة، وهو ما يعتبر ضمن النطاق «المحايد» الذي لا يحفز النمو ولا يبطئه.

وقالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في مؤتمر صحافي: «عند المستوى الحالي، نعتقد أننا في وضع جيد للتعامل مع الظروف غير المؤكدة التي ستظهر»، مكررة في الوقت نفسه أن البنك لن «يلتزم مسبقاً» بمسار محدد لأسعار الفائدة. وأضافت لاغارد أن صناع السياسة كانوا «شبه مجمعين» على الموافقة على خفض الفائدة، في متابعة لدورة التيسير الأكثر قوة للبنك منذ الأزمة المالية العالمية 2008 - 2009.

تغير اليورو بشكل طفيف ليحوم حول 1.1426 دولار، بينما انخفضت عوائد السندات الحكومية. وقللت أسواق المال قليلاً من رهاناتها على أي تخفيضات إضافية في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام إلى 25 نقطة أساس فقط؛ أي حركة واحدة فقط.

العوامل المؤثرة على التضخم

أوضحت لاغارد أن تراجع أسعار الطاقة وارتفاع اليورو قد يمارسان ضغطاً نزولياً إضافياً على التضخم. وأضافت أن هذا التأثير يمكن أن يتعزز إذا أدت الرسوم الجمركية المرتفعة إلى انخفاض الطلب على صادرات اليورو وإعادة توجيه الطاقة الفائضة إلى أوروبا.

من ناحية أخرى، قد يؤدي تجزؤ سلاسل الإمداد العالمية إلى رفع التضخم عن طريق زيادة أسعار الواردات وإضافة قيود على الطاقة الإنتاجية في الاقتصاد المحلي، حسبما ذكرت.

يُسعر المستثمرون بالفعل وقفاً للتخفيضات في يوليو (تموز)، وقد دعا بعض صناع السياسة المحافظين إلى فترة توقف لمنح البنك المركزي الأوروبي فرصة لإعادة تقييم كيفية تأثير حالة عدم اليقين الاستثنائية والاضطرابات السياسية في الداخل والخارج على التوقعات.

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في مؤتمر صحافي عقب قرار البنك خفض الفائدة (إ.ب.أ)

نقاش حول «فترة توقف»

بينما دعت إيزابيل شنابل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي المعروفة بمواقفها المتشددة، صراحة إلى فترة توقف، كان آخرون أكثر حذراً، ومن المرجح أن تلتزم لاغارد بلغة تترك خيارات البنك مفتوحة، حيث إن التوقعات عرضة لتغيرات مفاجئة.

تستند حجة التوقف إلى فرضية أن التوقعات قصيرة ومتوسطة الأجل لكتلة العملة تختلف اختلافاً كبيراً وقد تتطلب استجابات سياسية مختلفة. فقد ينخفض التضخم على المدى القصير، لكن زيادة الإنفاق الحكومي والحواجز التجارية قد تزيد من الضغوط السعرية لاحقاً.

تكمن التعقيدات الإضافية في أن السياسة النقدية تؤثر على الاقتصاد بتأخر يتراوح بين 12 و18 شهراً، لذا فإن الدعم الموافق عليه الآن قد يقدم مساعدة لكتلة لم تعد بحاجة إليها. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون يرون تخفيضاً واحداً على الأقل في أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وفرصة ضئيلة لحركة أخرى في وقت لاحق، خاصة إذا تصاعدت الحرب التجارية للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

آثار رسوم ترمب

اعترافاً بالضعف على المدى القريب، خفض البنك المركزي الأوروبي توقعاته للتضخم للعام المقبل. وتتسبب رسوم ترمب بالفعل في إلحاق الضرر بالنشاط الاقتصادي، وستترك أثراً دائماً حتى لو تم التوصل إلى حل ودي؛ نظراً لتأثيرها على الثقة والاستثمار.

يعتقد معظم الاقتصاديين أن التضخم قد ينخفض إلى ما دون هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة العام المقبل، مما يعيد ذكريات العقد الذي سبق الجائحة عندما كان نمو الأسعار يقل باستمرار عن 2 في المائة، حتى لو أظهرت التوقعات عودته إلى الهدف في عام 2027. وعلى المدى الأبعد، تتغير التوقعات بشكل كبير.

من المرجح أن يرد الاتحاد الأوروبي على أي رسوم أميركية دائمة، مما يرفع تكلفة التجارة. وقد تقوم الشركات بنقل بعض أنشطتها لتجنب الحواجز التجارية، ولكن من المرجح أيضاً أن تؤدي التغييرات في سلاسل القيمة للشركات إلى زيادة التكاليف. وقد تزيد زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي، وخاصة من ألمانيا، وتكلفة التحول الأخضر من التضخم، بينما سيؤدي تقلص القوى العاملة بسبب شيخوخة السكان إلى إبقاء ضغوط الأجور مرتفعة.


مقالات ذات صلة

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عرض سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يمحو مكاسب «الهدنة» ويعمق خسائره إلى 2% بضغط من الدولار

شهدت أسعار الذهب تذبذباً حاداً، يوم الثلاثاء، حيث عاود الهبوط بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)

الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الاثنين، لتستمر في انخفاضها إلى أدنى مستوى لها في نحو أربعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.