كيف حسم كيفن هاسيت سباق رئاسة «الفيدرالي» قبل الوصول إلى خط النهاية؟

المستشار المقرّب يحصد ثقة ترمب ومصداقية الأسواق... ومخاوف بشأن استقلالية «المركزي»

ترمب وبيسنت يستمعان إلى هاسيت وهو يتحدث في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب وبيسنت يستمعان إلى هاسيت وهو يتحدث في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف حسم كيفن هاسيت سباق رئاسة «الفيدرالي» قبل الوصول إلى خط النهاية؟

ترمب وبيسنت يستمعان إلى هاسيت وهو يتحدث في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب وبيسنت يستمعان إلى هاسيت وهو يتحدث في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

على الرغم من استمرار البحث الرسمي عن رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، وبدء سلسلة مقابلات مع المرشحين النهائيين هذا الأسبوع، تشير الدلائل في واشنطن إلى أن الرئيس دونالد ترمب قد حسم عملياً قراره لصالح مستشاره المقرب، كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي الوطني الحالي.

وإذا تم ترشيح هاسيت لمنصب يخلف فيه جيروم باول الذي تنتهي ولايته في مايو (أيار) المقبل، فسيكون ذلك لأنه حقق المعيارين الأساسيين اللذين وضعهما ترمب: الولاء الثابت للرئيس، والمصداقية اللازمة لدى الأسواق المالية، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي: «حتى يعلن الرئيس ترمب عن ذلك، فإن النقاش حول ترشيحات بنك (الاحتياطي الفيدرالي) يظل مجرد تكهنات».

انتصار في اختبار الأسواق

كشف ترمب عن موقفه للصحافيين يوم الأحد، قائلاً: «أنا أعرف من سأختار»، وابتسم عند سؤاله عما إذا كان هاسيت هو الخيار، دون أن يعلن عن الاسم صراحة. وتكتسب هذه الخطوة أهمية قصوى كونها تُعد القرار الأبرز في ولاية ترمب الثانية.

وقدّم هاسيت دليلاً قوياً على قدرته على تلبية متطلبات ترمب بخفض أسعار الفائدة دون إثارة قلق الأسواق، عندما انخفضت أسعار الفائدة طويلة الأجل عقب تقرير إخباري الأسبوع الماضي، رشحه بوصفه الأوفر حظاً. وعلق هاسيت على هذه الاستجابة، قائلاً إنها دليل على أن الشعب الأميركي «يمكن أن يتوقع من الرئيس ترمب أن يختار شخصاً سيساعدهم في الحصول على قروض سيارات أرخص، ووصول أسهل إلى الرهون العقارية بأسعار أقل».

هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

السباق الرسمي

منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، أدار وزير الخزانة سكوت بيسنت عملية البحث المنهجية، حيث قلّص القائمة الأولية من 11 مرشحاً إلى 5 نهائيين؛ وهم: هاسيت، والمحافظان الحاليان كريستوفر وولر وميشال بومان، والمحافظ السابق كيفن وارش، والمدير التنفيذي في «بلاك روك» ريك ريدر.

ويُشار إلى أن كيفن وارش، الذي كان يُعدّ مرشحاً رئيسياً إلى جانب هاسيت خلال الصيف، تراجعت أسهمه بشكل ملحوظ. وعلى الرغم من أن العملية الرسمية تضمنت لقاءات مع بيسنت، وتستمر هذا الأسبوع بمقابلات مع نائب الرئيس جي. د. فانس وكبار موظفي البيت الأبيض، فإن أسواق التوقعات تُعطي هاسيت الأفضلية بفارق كبير (79 في المائة على منصة كالشي)، وفق «وول ستريت جورنال».

المصداقية الأكاديمية

يتمتع هاسيت بمقومات مهنية قوية تدعم ترشيحه؛ فهو اقتصادي ومستشار مقرب من ترمب، ويشغل حالياً منصب مدير المجلس الاقتصادي الوطني في البيت الأبيض. ويتميز هاسيت بخلفية أكاديمية قوية؛ فهو عمل سابقاً خبيراً اقتصادياً ضمن طاقم «الاحتياطي الفيدرالي». وقد تم تأكيد تعيينه في مجلس المستشارين الاقتصاديين عام 2017 بموافقة واسعة من الحزبين في مجلس الشيوخ، ثم عاد ليشغل مناصب عليا في الإدارة بعد ذلك. وتُعد علاقته الوثيقة بالرئيس ترمب أبرز أوراقه الرابحة، حيث أتاحت له الفرصة لإثبات ولائه السياسي، وهو ما يجعله يمثل الخيار الأمثل الذي يجمع بين الولاء الرئاسي والمصداقية الأكاديمية المطلوبة لقيادة «الاحتياطي الفيدرالي».

ومع ذلك، يثير ترشيح هاسيت قلقاً بين بعض زملائه السابقين الذين يشككون في مزاجيته، وقدرته على الصمود أمام ضغوط ترمب إذا لزم الأمر، خصوصاً بعد أن انضم هاسيت إلى ترمب هذا العام في انتقاد علني حاد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» واتهامه بـ«التحيز» لعدم خفض أسعار الفائدة بقوة أكبر. هذا الموقف يتعارض مع تقليد رؤساء البنوك المركزية الذين يشددون على الاستقلال عن السياسة، ويتسبب في تحدٍّ لهاسيت لإثبات مصداقيته لدى الاقتصاديين والأسواق.

حارس أمن بجوار حاجز طريق قرب بورصة نيويورك (أ.ب)

دعوات لـ«إصلاح جذري»

يأتي اختيار الرئيس الجديد في وقت حرج، حيث يواجه «الفيدرالي» انقساماً حول مسار أسعار الفائدة (بين داعمي خفضها لتجنب ركود سوق العمل، والمحذرين من التضخم العنيد)، وفق «سي إن بي سي».

وفي هذا السياق، دعا وزير الخزانة سكوت بيسنت، إلى «إعادة التفكير» في مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» وتقليل دوره المتضخم في الاقتصاد، مشدداً على ضرورة تبسيط مهامه. كما دعا إلى مراجعة دور رؤساء البنوك الإقليمية الذين يمكن أن تؤثر تعليقاتهم على الأسواق، تحديداً مع موعد إعادة تعيينهم في 2026.

وفي الختام، يُنظر إلى خلافة باول على أنها واحدة من أكثر عمليات التعيين غرابة منذ عقود، حيث اضطر المرشحون علناً إلى النأي بأنفسهم عن سياسات الرئيس الحالي، في محاولة للحصول على المنصب الذي أصبح فيه الولاء السياسي ورقة رابحة لا تقل أهمية عن الكفاءة الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

الاقتصاد مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية... ويجب إعادته إلى 2 %

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، يوم الجمعة، إن النمو الاقتصادي الأميركي لا يزال يُظهر قدرة على الصمود.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد امرأة تتسوق في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

مسؤول أميركي: الاقتصاد يتسم بالمتانة لكن التضخم لا يزال أعلى من اللازم

قال رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي (المركزي الأميركي) في نيويورك، الجمعة، إن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة ظل يتسم بالمتانة، لكن التضخم أعلى من اللازم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد بيث هاماك خلال كلمة أمام النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

مسؤولة في «الفيدرالي»: خفض التضخم إلى 2 % يتطلب مزيداً من رفع الفائدة تدريجياً

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، الخميس، إن البنك المركزي الأميركي لا يزال أمامه مزيد من العمل لخفض التضخم إلى مستهدفه.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
تحليل إخباري رجل يمر أمام مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

تحليل إخباري فوز الديمقراطيين يحدّ من نفوذ ترمب في «الفيدرالي»... فهل يغادر باول مجلس المحافظين؟

أعاد فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي رسم موازين القوى حول «الاحتياطي الفيدرالي»، معزِّزاً الضوابط التي تحدّ من محاولات دونالد ترمب التأثير في البنك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: تباطؤ طفرة الذكاء الاصطناعي عامل جديد أمام البنوك المركزية

غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
غورغييفا تتحدث خلال إحدى جلسات الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، إن البنوك المركزية حول العالم ستحتاج إلى أخذ أي تباطؤ في النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي في الحسبان، لدى تقييم الخطوات اللازمة لمكافحة التضخم.

وأوضحت غورغييفا أن المخاوف بشأن الاعتماد على طفرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وارتفاع تقييمات الشركات المرتبطة به، بدأت تؤثر في الأسواق حول العالم.

وقالت خلال فعالية في مقر صندوق النقد الدولي بواشنطن: «الأمور تشهد صعوداً وهبوطاً، ومن المرجح أن يستمر ذلك»، مضيفة أن التقلبات ستزيد من صعوبة مهمة البنوك المركزية، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تهدد استقرار الأسعار.

وجاءت تصريحاتها غداة موجة هبوط حادة ضربت أسهم شركات التكنولوجيا، الخميس، وامتدت تداعياتها إلى الأسواق العالمية، وسط مخاوف من أن يؤدي فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، إلى تشديد الرقابة التنظيمية على الذكاء الاصطناعي وإبطاء التوسع في إنشاء مراكز البيانات، ما دفع المستثمرين إلى اللجوء إلى السندات باعتبارها ملاذاً أكثر أماناً.

وتأتي هذه المخاوف السياسية في وقت تواجه فيه الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضغوطاً متزايدة، بسبب التساؤلات بشأن العوائد المحتملة من الإنفاق الضخم على البنية التحتية اللازمة لهذه التكنولوجيا. وأدت موجة التراجع الأخيرة إلى تفعيل طلبات تغطية الهامش، وأثارت قلق المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط.

وقالت غورغييفا إن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تدعم النمو الاقتصادي في بعض البلدان، وتساعد في تعويض الآثار السلبية لصدمة نقص إمدادات النفط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه تزيد الضغوط التضخمية ومخاطر الاستقرار المالي.

وكان صندوق النقد قد حذّر الشهر الماضي، من مخاطر كبيرة تهدد النمو والاستقرار المالي إذا انتهت طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مخاطر أخرى من بينها استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة.

وأشار الصندوق حينها إلى أن التراجع الحاد في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد يؤدي إلى هبوط كبير في أسعار الأصول، بما قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1.1 في المائة بحلول عام 2028، بما في ذلك تراجع الناتج الأميركي بنسبة 1.8 في المائة.

ولم تكرر غورغييفا هذه التوقعات السلبية في تصريحاتها الجمعة، لكنها أقرت بتزايد التقلبات في الأسواق، وقالت إن «حدوث تباطؤ في الزخم الذي يوفره النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي، سيشكل عاملاً يتعين أخذه في الحسبان، بينما تقيّم البنوك المركزية الخطوات اللازمة لمواجهة التضخم المستعصي».

وفي سياق متصل، أفادت «رويترز»، الجمعة، بأن الديمقراطيين يعتزمون طرح حزمة واسعة من التشريعات الجديدة التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي وتطوير مراكز البيانات، فور توليهم السيطرة على الكونغرس الأميركي في يناير (كانون الثاني).

ويمثل ذلك تحولاً واضحاً عن نهج الكونغرس السابق الذي قاده الجمهوريون؛ إذ ركز المشرعون إلى حد كبير على تشجيع تطوير الذكاء الاصطناعي، وامتنعوا عن إقرار تشريعات تفرض قيوداً على هذه التكنولوجيا.


«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
TT

«المركزي» التركي: سنواصل التشديد النقدي لحماية مسار خفض التضخم

متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)
متسوقون في سوق بإسطنبول (رويترز)

قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح قره خان، الجمعة، إن البنك سيواصل سياسة التشديد النقدي، وسيتمسك بالحذر؛ لحماية المكاسب التي تحققت في مسار خفض التضخم.

وفي تصريحات أدلى بها في أنقرة، أضاف أن سياسة التشديد النقدي حدّت من تأثير صدمات الإمدادات على التضخم في الآونة الأخيرة، رغم أن التحسن الذي كان مأمولاً في توقعات التضخم لم يتحقق بعد.


نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

نمو الوظائف الأميركية يتجاوز التوقعات في أكتوبر... والبطالة تتراجع إلى 4.1 %

مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)
مطعم يعلن عن حاجته إلى موظفين في مدينة كمبردج بولاية ماساتشوستس الأميركية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية بالولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في أكتوبر (تشرين الأول)، في حين تراجع معدل البطالة إلى 4.1 في المائة، في مؤشر إلى استمرار صمود سوق العمل، ما يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للتركيز على التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وقفز عدد الوظائف بواقع 165 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد زيادة معدلة بالرفع بلغت 60 ألف وظيفة في سبتمبر (أيلول)، وفقاً لما أفاد به مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل يوم الجمعة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع عدد الوظائف بـ65 ألفاً، بعد زيادة سابقة أُعلن عنها بلغت 29 ألف وظيفة في سبتمبر.

وتراوحت التقديرات بين 35 ألفاً و125 ألف وظيفة. وقدّر الاقتصاديون أن الاقتصاد يحتاج إلى استحداث ما لا يقل عن 40 ألف وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل. وتراجعت نقطة التعادل، المعروفة بهذا الاسم، من نحو 150 ألف وظيفة في عام 2024، نتيجة تقلص حجم القوى العاملة.

وانخفض معدل البطالة من 4.2 في المائة في سبتمبر.

وأدى انخفاض عمليات التسريح لمستويات تاريخية، إلى جانب الزيادة الأخيرة في الوظائف الشاغرة، إلى تعزيز احتمالات تشديد أوضاع سوق العمل. لكن الاقتصاديين ومسؤولي البنك المركزي الأميركي أكدوا أن سوق العمل لا تشكل مصدراً لمخاطر التضخم. ويرى بعض الاقتصاديين أن تقلص المعروض من العمالة، في ظل تشديد القيود على الهجرة وإحالة أعداد من العاملين إلى التقاعد، هو المحرك الرئيسي لانخفاض معدل البطالة نسبياً.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة. ويتوقع اقتصاديون رفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). ومن الممكن أن يقدم تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر أكتوبر، المقرر صدوره يوم الثلاثاء المقبل، مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية في مطلع عام 2027.

وعلى الرغم من صمود سوق العمل، لا تزال مكاسب الوظائف متأخرة عن وتيرة النمو الاقتصادي؛ إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4 في المائة خلال الربع الثالث، مدفوعاً بقوة الإنفاق الاستهلاكي والزيادة الكبيرة في استثمارات الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال اقتصاديون إن أصحاب العمل ربما بالغوا في التوظيف بعد جائحة «كوفيد-19»، وإن بعض الشركات لا تزال غير متأكدة من احتياجاتها من الموظفين في ظل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في عملياتها. وأضافوا أن حالة عدم اليقين الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزيد أيضاً من تردد أصحاب العمل في زيادة أعداد موظفيهم.

وأدت محدودية فرص العمل إلى صعوبة عثور الشباب والخريجين الجدد من الجامعات وبعض العاطلين عن العمل على وظائف.

كما أسهم الاستياء من الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب الغضب من الصراع في الشرق الأوسط، الذي دخل الآن شهره التاسع، في فقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب السيطرة على الكونغرس، بعدما حقق الديمقراطيون أداء قوياً في انتخابات التجديد النصفي التي جرت هذا الأسبوع.