البنك الدولي يتوقَّع تفاقم تدهور الاقتصاد اليمني جراء استمرار الصراع

نصيب الفرد من الناتج المحلي انخفض 58 %

أغلب سكان اليمن يفتقرون للخدمات الضرورية ويعانون من ضيق سبل العيش (أ.ف.ب)
أغلب سكان اليمن يفتقرون للخدمات الضرورية ويعانون من ضيق سبل العيش (أ.ف.ب)
TT

البنك الدولي يتوقَّع تفاقم تدهور الاقتصاد اليمني جراء استمرار الصراع

أغلب سكان اليمن يفتقرون للخدمات الضرورية ويعانون من ضيق سبل العيش (أ.ف.ب)
أغلب سكان اليمن يفتقرون للخدمات الضرورية ويعانون من ضيق سبل العيش (أ.ف.ب)

أكد البنك الدولي انخفاض نصيب الفرد في اليمن بنسبة 58 في المائة، وتوقَّع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العام الحالي بنسبة 1.5 في المائة، ورجَّح أن تتفاقم الآثار السلبية الاقتصادية نتيجة انخفاض قيمة العملة المحلية، وتراجع الدعم المالي، وتقلص السيولة، واستمرار أزمة الوقود.

وبحسب التقرير الفصلي للبنك، فإنه «في ظل استمرار الصراع وتفاقم التجزؤ المؤسسي وتراجع الدعم الخارجي، فإن الاقتصاد في هذا البلد الغارق في حرب أشعلها الحوثيون قبل 10 أعوام يواجه ضغوطاً شديدةً تهدِّد بعرقلة مسار التعافي، في حال عدم التوصُّل إلى تسوية سلمية».

وذكر أنه «في حين تتواصل الضغوط التضخمية في مناطق الحكومة، فإن الاقتصاد في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون يتجَّه بشكل متزايد نحو الاقتصاد غير الرسمي، بما في ذلك الاعتماد على المقايضة، مع تراجع التحويلات، وضعف الأنشطة الاقتصادية».

الأزمة المالية في اليمن أدت إلى زيادة معاناة السكان (إعلام محلي)

ومع تنبيه البنك الدولي إلى خطورة استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في اليمن، أكد أن «عائدات الحكومة اليمنية تراجعت إلى 2.5 في المائة ممّا كانت عليه؛ بسبب منع الحوثيين تصدير النفط للعام الثالث على التوالي».

وأوضح البنك أن هذه الخطوة تسبَّبت في «انخفاض حاد في الإيرادات العامة للدولة، حيث تراجعت إيرادات الحكومة - باستثناء المنح - إلى 2.5 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، رغم تقلص العجز المالي إلى النسبة نفسها، مقارنة بـ7.2 في المائة في العام الذي سبقه».

هشاشة مستمرة

وذكر تقرير البنك الدولي الذي يحمل عنوان «الهشاشة المستمرة وسط ازدياد المخاطر»، أن نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي انخفض بنسبة 58 في المائة منذ بداية الحرب، بينما ارتفعت معدلات التضخم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً إلى أكثر من 30 في المائة خلال عام 2024.

وأشار إلى أن سعر صرف العملة المحلية أمام الدولار انخفض، من 1540 ريالاً إلى 2065 ريالاً خلال العام الماضي، «ما أدى إلى تآكل إضافي في القوة الشرائية للأسر»، وسط موجة غلاء متسارعة في أسعار السلع الأساسية.

أكثر من ثلثي اليمنيين يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وعند تناوله الانقسام النقدي العميق بين المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً ومناطق سيطرة الحوثيين، أكد البنك الدولي أن هذا الانقسام يُسهم في تقويض جهود التنسيق المالي والنقدي على مستوى الدولة، ويُكرِّس تفاوتاً واسعاً في الخدمات والمؤسسات وأسعار الصرف والأنظمة المصرفية.

وبيَّن أن تصاعد التوترات في البحر الأحمر نتيجة استهداف الحوثيين حركة الملاحة أوجد مزيداً من التعقيد، حيث سجَّل عام 2024 أكثر من 450 حادثاً وهجوماً بحرياً، ما تسبَّب في تعطيل حركة التجارة عبر مضيق باب المندب، ورفع تكاليف الشحن، الأمر الذي انعكس سلباً على أسعار السلع الأساسية وتوفرها.

الأثر الاجتماعي

على الصعيد الاجتماعي، حذَّر البنك الدولي في تقريره من تفاقم حدة الأزمة الإنسانية في اليمن، موضحاً أن «أكثر من ثُلثي السكان يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي، وسط تنامي اللجوء إلى استراتيجيات تكيُّف سلبية، مثل تقليص الوجبات وبيع الأصول، في ظل تقلص موارد الأسر».

وتوقَّع تقرير البنك الدولي أن يشهد الاقتصاد اليمني نمواً سنوياً بمعدل 5 في المائة على مدى الـ15 عاماً المقبلة، في حال التوجه نحو سلام دائم. وقال إن ذلك سيكون مدعوماً بإعادة الإعمار، وتعزيز المؤسسات، وتدفق الاستثمارات الجديدة.

دعم البنك الدولي إعادة تأهيل أكثر من ألف مدرسة في اليمن (الأمم المتحدة)

من جهتها، قالت دينا أبو غزالة، مديرة مكتب مجموعة البنك الدولي في اليمن، إن «الاقتصاد اليمني يعاني من التجزؤ والهشاشة، ومع ذلك، فإن إمكانية التعافي لا تزال حقيقية».

ورأت المسؤولة الدولية أن اتخاذ خطوات فورية، مثل دعم المؤسسات المحلية وحماية الخدمات الأساسية، يمكن أن يسهم في تخفيف الأعباء عن اليمنيين، مع أن تحقيق التعافي الشامل سيظل مشروطاً بتحقيق السلام.


مقالات ذات صلة

«الباسيج» اليمني... آخِر تقليعات الحوثيين العسكرية

العالم العربي مقاتلو الحوثيين يشكون تأخر صرف مستحقاتهم المالية منذ أربعة أشهر (إعلام محلي)

«الباسيج» اليمني... آخِر تقليعات الحوثيين العسكرية

كشفت الجماعة الحوثية عن تشكيل عسكري جديد مُستوحى من «الباسيج» الإيراني، بالتزامن مع تصاعد الخلافات الداخلية والأزمات المالية وازدياد التذمر في صفوف المقاتلين

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي التطعيم في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية يحمي الأطفال من الأمراض القاتلة (الأمم المتحدة)

الأوبئة والفساد ينهكان قطاع الصحة في اليمن

تتفاقم الأزمة الصحية في مناطق سيطرة الحوثيين نتيجة الفساد، في حين تسجل الأمراض التي يمكن الوقاية منها أرقاماً مقلقة، وسط تحذيرات أممية من تدهور متسارع للخدمات

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي تجمع جماهيري سابق في أحد الأندية الرياضية بصنعاء (فيسبوك)

قيود حوثية تحرم اليمنيين أجواء كأس العالم

منعت الجماعة الحوثية عرض مباريات كأس العالم 2026 في الأندية الرياضية والمقاهي بصنعاء ومدن أخرى، ما أثار استياء الشباب والوسط الرياضي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي نقص غير مسبوق في تمويل الاحتياجات الإنسانية باليمن (الأمم المتحدة)

اليمن يستنفر الشركاء لمواجهة تفاقم أزمة الغذاء

تسعى الحكومة اليمنية لحشد دعم دولي عاجل لمواجهة أزمة غذائية متفاقمة، في حين يواصل الحوثيون منع جمع البيانات الإنسانية وسط تحذيرات أممية من اتساع الجوع

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي ارتفاع الإصابات والوفيات الناتجة عن الحصبة في مناطق سيطرة الحوثيين (إعلام حكومي)

توسّع أمراض الطفولة والدم في مناطق سيطرة الحوثيين

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين تصاعداً في أمراض الطفولة والأمراض الوراثية وسط تراجع التحصين ونقص الأدوية، مما يهدد آلاف الأطفال والمرضى بمضاعفات خطرة.

محمد ناصر (عدن) «الشرق الأوسط» (صنعاء)

الجنيه الإسترليني يسجل أعلى مستوى في 10 أشهر مقابل اليورو

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يسجل أعلى مستوى في 10 أشهر مقابل اليورو

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في عشرة أشهر مقابل اليورو يوم الأربعاء، وسط تركيز المستثمرين على التطورات السياسية في بريطانيا واحتمالات تولي حكومة جديدة بقيادة أندي بيرنهام، المرشح الأبرز لخلافة كير ستارمر في رئاسة الوزراء.

وتراجع اليورو إلى 86.03 بنس خلال الليل، وهو أدنى مستوى له منذ أغسطس (آب) 2025، قبل أن يسجل انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة أمام الجنيه الإسترليني.

وفي المقابل، واصل الجنيه الإسترليني أداءه المتباين أمام الدولار، إذ تراجع بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.319 دولار، في حين انخفض اليورو بنسبة 0.2 في المائة في تداولات يوم الأربعاء.

ويأتي هذا الأداء في وقت تتابع فيه الأسواق البريطانية من كثب التطورات السياسية، مع تزايد التوقعات بأن بيرنهام بات في طريقه ليصبح رئيس الوزراء السابع للمملكة المتحدة خلال عشر سنوات، بعد إعلان الوزير دارين جونز انسحابه من سباق زعامة حزب العمال ودعمه لعمدة مانشستر السابق.

كما أفادت تقارير إعلامية بأن وزيرة المالية الحالية راشيل ريفز قد تغادر منصبها في حال تولي بيرنهام رئاسة الحكومة، وسط ترجيحات بطرح اسم وزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، المعروف بمواقفه الداعمة للأعمال، بوصفه خياراً محتملاً لخلافتها.

وقال رئيس التحليل الكلي في شركة «مونكس أوروبا»، نيك ريس، إن تراجع العقبات أمام فوز بيرنهام يدعم الجنيه الإسترليني بشكل طفيف، مشيراً إلى أن بروز ستريتينغ مرشحاً محتملاً لوزارة المالية قد يعزز هذا الدعم.

وأضاف أن الأسواق لا تزال في مرحلة تفاؤل سياسي حذر، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية.

من جانبهم، أشار محللو بنك «جي بي مورغان» إلى أن تراجع حالة عدم اليقين السياسي، في حال حسم تولي بيرنهام رئاسة الوزراء دون منافسة، قد يدعم الجنيه الإسترليني عبر تحسين توقعات النمو.

ورغم مكاسبه أمام اليورو، انخفض الجنيه الإسترليني بنحو 2 في المائة مقابل الدولار خلال الشهر الحالي، في ظل ارتفاع توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يواصل رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع من «بنك إنجلترا».

وتشير تسعيرات الأسواق إلى توقع رفع أسعار الفائدة الأميركية بنحو 38 نقطة أساس هذا العام، مقارنة بنحو 24 نقطة أساس لـ«بنك إنجلترا»، مما يعزز جاذبية الدولار نسبياً.


«إس كيه هاينكس» تخطط لجمع 29 مليار دولار عبر إدراج شهادات إيداع في «ناسداك»

شعار شركة «إس كيه هاينكس» ولوحة أمّ حاسوب في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» ولوحة أمّ حاسوب في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» تخطط لجمع 29 مليار دولار عبر إدراج شهادات إيداع في «ناسداك»

شعار شركة «إس كيه هاينكس» ولوحة أمّ حاسوب في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إس كيه هاينكس» ولوحة أمّ حاسوب في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، يوم الأربعاء، عزمها جمع ما يصل إلى 45.45 تريليون وون (نحو 29.43 مليار دولار) من خلال إدراج إيصالات الإيداع الأميركية، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة مستثمريها وتعزيز طاقتها الإنتاجية من رقائق الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الشركة، في بيان، أن حجم الطرح قد يتغير تبعاً لنتائج عملية بناء سجل الأوامر.

وأضافت الشركة، ثاني أكبر منتج لرقائق الذاكرة في العالم، أنها تعتزم إصدار 17.79 مليون سهم جديد دعماً لعملية إدراج إيصالات الإيداع الأميركية في بورصة «ناسداك» المقررة في 10 يوليو (تموز).

وبيّنت «إس كيه هاينكس» أن عائدات الطرح ستُستخدم في إنشاء مصنع لرقائق أشباه الموصلات في مدينة يونغين، إلى جانب مصنع متقدم للتغليف في تشونغجو، فضلاً عن شراء معدات تصنيع متطورة تشمل أجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى.

وأشارت الشركة إلى أن كل 10 شهادات إيداع أميركية (ADRs) تعادل سهماً عادياً واحداً.

وأضافت أن عملية الاكتتاب تُدار من قِبل مجموعة من البنوك العالمية تشمل «بنك أوف أميركا» للأوراق المالية، و«سيتي غروب غلوبال ماركتس»، و«غولدمان ساكس»، و«جيه بي مورغان» للأوراق المالية.

وفي حال تم التسعير عند الحد الأعلى للنطاق المستهدف، سيكون هذا الطرح أكبر إصدار لشهادات الإيداع الأميركية على الإطلاق، متجاوزاً طرح شركة «علي بابا» البالغ 21.8 مليار دولار في عام 2014.

وتُعدّ «إس كيه هاينكس» مورداً رئيسياً لرقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدى شركات كبرى مثل «إنفيديا» و«غوغل» التابعة لـ«ألفابت»، وقد برزت بوصفها أحد أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، مما جعلها الشركة الأعلى قيمة في كوريا الجنوبية مؤخراً، متقدمة على «سامسونغ إلكترونيكس».


«روسنفت» الروسية تقترح تخصيص 30 % من إنتاج النفط للتكرير محلياً

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
TT

«روسنفت» الروسية تقترح تخصيص 30 % من إنتاج النفط للتكرير محلياً

شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)
شاحنات صهاريج البنزين خارج مصنع لتكرير النفط في روسيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «كومرسانت» الروسية، الأربعاء، أن رسالة بعثها إيغور سيتشين، رئيس شركة «روسنفت»، إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في نهاية مايو (أيار) الماضي، أوصت بضرورة أن تحتفظ شركات النفط المحلية بما لا يقل عن 30 في المائة من الخام الذي تنتجه، لتكريره في المصافي المحلية.

وقالت الصحيفة إن اقتراح رئيس أكبر شركة منتجة للنفط في روسيا يأتي في ظل تصاعد الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة الروسية، الأمر الذي أدى إلى أزمة في إمدادات الوقود.

وأضافت أن بوتين أصدر تعليماته لألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء، بمتابعة هذا المقترح.

وتوقفت روسيا، ثالث أكبر منتج للنفط في العالم، عن نشر معظم بياناتها المتعلقة بإنتاج النفط وتصديره منذ الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.

ويوم الثلاثاء، قال نائب رئيس الوزراء إن روسيا تدرس فرض حظر على تصدير الديزل، في حين ذكرت إحدى الصحف أنه من المحتمل استيراد الوقود لتغطية النقص.