اليابان ترفع سقف طموحاتها الاستثمارية إلى تريليون دولار بحلول 2035

الإنفاق الرأسمالي يسجل رقماً قياسياً في الربع الأول

يابانيون يصطفون في العاصمة طوكيو للحصول على حصص من مخزونات الأرز التي أفرجت عنها الحكومة بعد غلاء الأسعار (رويترز)
يابانيون يصطفون في العاصمة طوكيو للحصول على حصص من مخزونات الأرز التي أفرجت عنها الحكومة بعد غلاء الأسعار (رويترز)
TT

اليابان ترفع سقف طموحاتها الاستثمارية إلى تريليون دولار بحلول 2035

يابانيون يصطفون في العاصمة طوكيو للحصول على حصص من مخزونات الأرز التي أفرجت عنها الحكومة بعد غلاء الأسعار (رويترز)
يابانيون يصطفون في العاصمة طوكيو للحصول على حصص من مخزونات الأرز التي أفرجت عنها الحكومة بعد غلاء الأسعار (رويترز)

وسط ضغوط اقتصادية محلية وخارجية، وفي خطوة طموح تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتحفيز الديناميكية الإقليمية، كشفت مصادر مطلعة عن أن الحكومة اليابانية بصدد رفع هدفها من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 150 تريليون ين (نحو 1.05 تريليون دولار) بحلول منتصف ثلاثينات القرن الحالي، ما يمثل زيادة بنسبة 50 في المائة على الهدف السابق المحدد لعام 2030.

وتسعى اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، إلى استعادة الزخم الاستثماري في ظل تحديات داخلية وخارجية، أبرزها تباطؤ الاستهلاك المحلي والتوترات التجارية مع الولايات المتحدة. ويأتي الإعلان عن رفع سقف الاستثمار الأجنبي في وقت يشهد فيه بعض القطاعات الحيوية تراجعاً ملحوظاً في الإنفاق الرأسمالي نتيجة الضغوط التجارية والسياسية. ففي الربع الأول من العام الحالي، رغم تحقيق رقم قياسي بلغ 18.8 تريليون ين في الإنفاق الرأسمالي الإجمالي، أظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية تراجعاً في استثمارات مصنّعي السيارات ومعدات المصانع؛ بسبب تأثير الرسوم الجمركية الأميركية.

وصرح تاكيشي مينامي، كبير الاقتصاديين في «معهد نورينشوكين للأبحاث»، قائلاً: «كان الإنفاق الرأسمالي مدفوعاً بالقطاعات التي استفادت من المبيعات المحلية القوية بفضل ارتفاع الأسعار والسياحة الوافدة، مثل بناء الفنادق».

وتستهدف الخطة الحكومية الجديدة توجيه جزء كبير من الاستثمارات الأجنبية نحو المناطق خارج المراكز الحضرية الكبرى، في محاولة لإعادة توزيع النمو وخلق فرص عمل محلية. وتُشير المصادر إلى أن الحكومة تدرس تقديم حوافز مالية ومنح جديدة، إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ لتشجيع الشركات الأجنبية على إنشاء مرافق إنتاج ومراكز بحث في هذه المناطق.

كما تسعى اليابان إلى استقطاب استثمارات في قطاعات مستقبلية، مثل إزالة الكربون، والتكنولوجيا الخضراء؛ مما يعكس رغبة طوكيو في لعب دور ريادي ضمن التحول العالمي نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات. ومن المتوقع أن تُدرَج هذه الأهداف رسمياً ضمن المبادئ التوجيهية للسياسة المالية والاقتصادية خلال شهر يونيو (حزيران) الحالي.

ورغم النمو في بعض القطاعات مثل الأغذية (13 في المائة)، والعقارات (11 في المائة)، فإن انكماش الاقتصاد الياباني بنسبة سنوية بلغت 0.7 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي، يعكس هشاشة البيئة الاقتصادية.

وقال مينامي: «بعد فوز (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب بالانتخابات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، دفع تهديد الرسوم الجمركية بعض هذه الشركات إلى الحذر بشأن الاستثمارات الجديدة». وأضاف أنه من غير المرجح أن يكون للبيانات تأثير كبير على أرقام الناتج المحلي الإجمالي المُنقّحة والمقرر صدورها في 9 يونيو الحالي.

ويُهدد استمرار السياسات الحمائية الأميركية بتقويض ثقة المستثمرين، حيث تلوّح إدارة ترمب بفرض رسوم جديدة قد تؤدي إلى خفض صادرات اليابان إلى الولايات المتحدة بمقدار 6 تريليونات ين سنوياً، وفق «معهد أبحاث اليابان».

وتُشير التقديرات إلى أن هذه الإجراءات قد تقلص أرباح الشركات اليابانية بنسبة تصل إلى 25 في المائة؛ مما سيُبطئ نمو الأجور ويُعرقل خطط «بنك اليابان» لرفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي.

وتعكس مضاعفة طوكيو هدفها الاستثماري تصميماً واضحاً على تجاوز تحديات المرحلة، واستغلال الإمكانات التي توفرها التحولات الجيوسياسية والتكنولوجية. إلا إن النجاح في تحقيق هذا الهدف يعتمد على عوامل عدة، أبرزها: تحسين بيئة الأعمال، وتخفيف التوترات التجارية، وتوفير بنية تحتية حديثة تُحفز المستثمرين الدوليين، وفق مراقبين.

وتحاول اليابان عبر هذه الخطوة تعزيز موقعها على خريطة الاستثمار العالمية، مستفيدةً من خبرتها الصناعية وتقدمها التكنولوجي. إلا إن استمرار التوترات التجارية، وتحديات الداخل، يفرضان ضرورة التحرك الحذر الممنهج. وستكون الأشهر المقبلة حاسمة في اختبار قدرة الحكومة اليابانية على تحويل هذه الطموحات واقعاً اقتصادياً ملموساً.


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

الاقتصاد أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، وسط انخفاض نسبي في عمليات التسريح.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ركاب في القسم الجديد من مطار هونغ كونغ الدولي بعد افتتاحه للعمل (أ.ف.ب)

واردات الذهب الصينية عبر هونغ كونغ تقفز 81 %

ارتفع صافي واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ بنسبة 81.2 % في أبريل الماضي مقارنةً بشهر مارس. 

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دبابة «ليوبارد» من تصنيع مجموعة «KNDS» الفرنسية الألمانية (المجموعة)

صانع دبابات «ليوبارد 2» يتعهد بحماية اكتتابه الملياري من التدخلات الحكومية

تعهّد الرئيس التنفيذي لمجموعة «KNDS» الفرنسية الألمانية العملاقة، جان بول ألاري، بأن تتبنى المجموعة هيكلاً صارماً يضمن حمايتها المطلقة من أي «تدخلات سياسية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري لافتة في محطة وقود «بي بي» في لندن (إ.ب.أ)

تحليل إخباري «لعنة القيادة» تلاحق عملاق النفط البريطاني «بي بي»

تعيد الإقالة الصاعقة لرئيس مجلس إدارة شركة «بي بي»، ألبرت مانيفولد، تسليط الضوء على معضلة الاستقرار المؤسسي داخل أحد أكبر عمالقة الطاقة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مقر «بنك الشعب» المركزي في وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«بنك الشعب» يوجه مصارف الصين لزيادة الإقراض

أصدر «بنك الشعب» المركزي الصيني تعليمات للبنوك بزيادة الإقراض هذا الشهر، مما يؤكد جهود بكين المستمرة لدعم اقتصاد يعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف الطلب.

«الشرق الأوسط» (بكين)

زيادة الفائدة في منطقة اليورو «شبه محسومة» في يونيو بعد محضر أبريل

لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)
لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)
TT

زيادة الفائدة في منطقة اليورو «شبه محسومة» في يونيو بعد محضر أبريل

لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)
لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)

أكد المحضر الرسمي الصادر عن اجتماع شهر أبريل (نيسان) للبنك المركزي الأوروبي التوجه المتشدد والمتنامي لصانعي السياسة النقدية في منطقة اليورو، ممهداً الطريق بشكل شبه حاسم لرفع أسعار الفائدة في اجتماع البنك المقبل بعد نحو أسبوعين، كإجراء «تأميني» لحماية مصداقية البنك، ومنع التضخم من التجذر.

وكشف المحضر أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع أبريل كان «خياراً صعباً»، وأن عدداً من أعضاء المجلس الحاكم «لم يكن ليمانع رفع أسعار الفائدة لو كان هذا المقترح معروضاً للنقاش على الطاولة»، معتبرين أن خطوة الرفع كانت ستوجه إشارة أقوى على تصميم البنك لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة في الوقت المناسب. وكانت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، قد لمحت في مؤتمرها الصحافي آنذاك إلى أن النقاشات لم تقتصر على التثبيت، بل شملت زيادة محتملة.

ضبابية صدمة المعروض

وأظهرت تفاصيل المحضر تكثف المخاطر الهبوطية المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي مقارنة باجتماع مارس (آذار) السابق، وسط اعتراف الأعضاء بأن التأثيرات غير المباشرة و«تأثيرات الجولة الثانية» لصدمة الطاقة باتت «حتمية». وأشاروا إلى أن انتقال صدمات النفط إلى عناصر مؤشر أسعار المستهلكين الحساسة للطاقة يستغرق مدى زمنياً يتباين بين شهر واحد للوقود، ويمتد لأكثر من 15 شهراً لسلع أخرى -مثل منتجات اللحوم- حتى تصل الصدمة إلى ذروتها.

وذكر المحضر أن الوضع الراهن يمثل «صدمة عرض سلبية كلاسيكية» تختلف جوهرياً عن السيناريو المشهود في عام 2022؛ حيث كانت قوى الطلب القوية الناتجة عن إعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة هي المحرك الأساسي للتضخم، إلى جانب صدمة المعروض. ورغم ارتفاع توقعات التضخم قصيرة الأجل بشكل ملحوظ، فإنّ البنك يرى أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال مستقرة حول مستهدف 2 في المائة.

نحو خطوة «رمزية» في يونيو

وباتت الأسواق المالية تنظر إلى قرار رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو (حزيران) على أنه أمر شبه مفروغ منه، مدفوعاً بتصريحات متشددة سابقة لعضو المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل. ويرى المحللون أن هذا الرفع المرتقب يعد خطوة «تأمينية ورمزية» لتأكيد التزام البنك، إذ إن الضرر التضخمي قد وقع بالفعل على اقتصاد منطقة اليورو حتى لو توقفت الحرب في الشرق الأوسط فوراً.

أما فيما يخص مسار السياسة النقدية لما بعد اجتماع يونيو، فإن التحليلات تشير إلى أن احتمال الدخول في «حلزونية تضخمية» عنيفة يظل ضئيلاً طالما بقيت حزم التحفيز المالي الحكومية كابحة ومحدودة. وبناءً عليه، يرجح الخبراء الاكتفاء برفع تأميني واحد في يونيو لتثبيت توقعات التضخم، مستبعدين لجوء المركزي الأوروبي إلى تشديد عدواني ومستمر لمحاربة صدمة عرض خارجية، لما قد يترتب على ذلك من تعميق خطير للركود الاقتصادي، خاصة في ظل قيام سوق السندات بجزء من مهمة التشديد النقدي عبر رفع العوائد تلقائياً.


ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)
أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)
أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، وسط انخفاض نسبي في عمليات التسريح، على الرغم من استمرار الحرب مع إيران. وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 5000 طلب، لتصل إلى 215 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 23 مايو (أيار).

وكان خبراء اقتصاديون قد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا 211 ألف طلب للأسبوع الأخير.

وقد تراوحت الطلبات هذا العام بين 190 ألفاً و230 ألف طلب. وباستثناء عمليات التسريح البارزة التي قامت بها شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ظلت عمليات التسريح منخفضة بشكل عام، على الرغم من حالة عدم اليقين، التي بدأت بفرض تعريفات جمركية شاملة على الواردات العام الماضي، والآن بالحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز؛ ما رفع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك النفط والأسمدة، وزاد من التضخم. وأظهر تقرير المطالبات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة، وهو مؤشر على التوظيف، ارتفع بمقدار 15 ألف شخص ليصل إلى 1.786 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 16 مايو.

وغطت ما يُسمى بـ«المطالبات المستمرة» الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسحاً للأسر لتحديد معدل البطالة في مايو. ومن المتوقع أن يكون معدل البطالة قد استقر عند 4.3 في المائة في مايو. وقد انخفضت المطالبات المستمرة عن مستويات العام الماضي المرتفعة، على الرغم من أن جزءاً من هذا الانخفاض يُعزى على الأرجح إلى استنفاد الأشخاص لأهليتهم للحصول على الإعانات، والتي تقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات، كما أنها لا تشمل الشباب الأميركيين العاطلين عن العمل، والذين عادةً ما يكون لديهم تاريخ عمل محدود أو معدوم؛ ما يحرمهم من الحصول على الإعانات. ويواجه خريجو الجامعات سوق عمل صعبة. لا يزال بعض خريجي، العام الماضي، عاطلين عن العمل.

وأظهر استطلاع رأي أجراه مجلس المؤتمرات، يوم الثلاثاء، تبايناً في آراء الأسر حول سوق العمل هذا الشهر، حيث انخفضت نسبة من يرون أن الوظائف «وفيرة» إلى أدنى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2021. وفي المقابل، سجلت نسبة من أفادوا بأن الحصول على وظائف «صعب» أدنى مستوى لها في 7 أشهر.


نائب رئيس «الفيدرالي»: مرونة سوق العمل تمنحنا الضوء الأخضر للتركيز على لجم التضخم

نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)
نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)
TT

نائب رئيس «الفيدرالي»: مرونة سوق العمل تمنحنا الضوء الأخضر للتركيز على لجم التضخم

نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)
نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)

أكد نائب رئيس «مجلس المحافظين» لـ«الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي)»، فيليب جيفرسون، الخميس، أنه من المناسب تماماً لـ«البنك» التركيز على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة، بالنظر إلى أن سوق العمل الأميركية أثبتت أنها «مرنة للغاية» في مواجهة صدمة الطاقة الحالية الناجمة عن الحرب الجيوسياسية الراهنة.

وأوضح جيفرسون، خلال جلسة أسئلة وأجوبة أعقبت خطاباً ألقاه في مؤتمر استضافه «بنك اليابان المركزي» ومجموعته الفكرية في طوكيو: «عندما أفكر في قراري المتعلق بالسياسة النقدية اجتماعاً تلو الآخر، فإنني أركز بشكل مطلق على استقرار الأسعار... ولكن بموجب تفويضنا، فإنني أحتاج أيضاً إلى الأخذ في الحسبان ما يحدث في سوق العمل»، مضيفاً: «لقد كانت سوق العمل الأميركية مرنة جدة تجاه الصدمة الحالية. وبالنظر إلى هذه المرونة، فإنه يبدو من المناسب أن ينصبّ التركيز الرئيسي على إعادة التضخم إلى مستويات اثنين في المائة».

أول تعليق في عهد وارش

وتكتسب تصريحات جيفرسون أهمية خاصة؛ لأنها الأولى له منذ أداء كيفين وارش اليمين الدستورية يوم الجمعة الماضي رئيساً جديداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وأشار جيفرسون إلى أنه من الصعب التنبؤ «لحظة بلحظة» بما ستكون عليه سياسة أسعار الفائدة بدقة؛ نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة بمدى وعمق صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب المستعرة.

وأضاف نائب رئيس «المركزي الأميركي»: «ما يلاحظه الجميع في كل قطاعات المجتمع هو الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، خصوصاً أسعار البنزين. ونحن حساسون للغاية تجاه كيفية تأثير ذلك على الحياة اليومية للمواطنين». ورغم أن صدمة الطاقة تفرض رياحاً معاكسة تبطئ النشاط الاقتصادي، فإن جيفرسون لفت إلى أن الاستثمارات الضخمة والمتوسعة في مجالات الذكاء الاصطناعي تقدم قوة دفع موازية تدعم استمرار نمو الاقتصاد الأميركي.

ترقب اجتماع يونيو

وتابع جيفرسون تحليله المشهد قائلاً: «صدمة الطاقة تمثل رياحاً معاكسة للنمو، لكننا ما زلنا نشهد نمواً اقتصادياً خلال هذه الفترة الحالية. وفيما يتعلق بالتواصل بشأن السياسة النقدية، فإن التركيز ينصبّ على مراقبة (تأثيرات الجولة الثانية) المرتبطة بصدمات العرض والقفزة الكبيرة في الطلب الاستثماري».

وفي التصريحات التي أعدها للمؤتمر، أشار جيفرسون إلى أن الإعداد الحالي للسياسة النقدية يقف في «المكان المناسب» وسط المخاطر التصاعدية المستمرة المحيطة بتوقعات التضخم، مختتماً باستشراف الاجتماع المقبل لـ«اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» المقرر في 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل، بالقول: «لم أتخذ قراراً مسبقاً بشأن الاجتماع المقبل، وأتطلع إلى مناقشة زملائي بشأن السياسة الضرورية لتحقيق أهداف تفويضنا المزدوج بأفضل طريقة ممكنة».