الرياض تشهد مراسم توقيع ميثاق انضمام الدول للمنظمة العالمية للمياه

بن فرحان: تأسيسها يؤكد التزام السعودية وحرص القيادة على التعاون الدولي في جميع المجالات

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان يتحدث خلال مراسم توقيع ميثاق المنظمة العالمية للمياه (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان يتحدث خلال مراسم توقيع ميثاق المنظمة العالمية للمياه (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تشهد مراسم توقيع ميثاق انضمام الدول للمنظمة العالمية للمياه

وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان يتحدث خلال مراسم توقيع ميثاق المنظمة العالمية للمياه (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان يتحدث خلال مراسم توقيع ميثاق المنظمة العالمية للمياه (الشرق الأوسط)

قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن تأسيس المنظمة العالمية للمياه جاء تأكيداً على التزام السعودية، وحرص القيادة على التعاون الدولي في جميع المجالات، ومن ضمنها مجال المياه، حيث إن هذه المنظمة تُعدّ منصة عالمية وشاملة متعددة الأطراف تهدف إلى تعزيز الحوار بين الدول وتعزيز التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بالمياه.

كلام وزير الخارجية السعودي جاء خلال مراسم توقيع ميثاق انضمام الدول إلى المنظمة العالمية للمياه، التي أعلنت المملكة تأسيسها في سبتمبر (أيلول) 2023، بمقرها في الرياض؛ بهدف تعزيز التعاون الدولي في مواجهة تحديات المياه، ودعم الابتكار والحلول المستدامة لضمان وفرة الموارد المائية للأجيال القادمة.

وتأتي خطوة التوقيع استكمالاً لمبادرة أطلقها الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، لتأسيس منظمة عالمية تُعنى بقطاع المياه، وتسعى إلى تطوير وتكامل جهود الدول والمنظمات لمعالجة التحديات بشكل شمولي، من خلال تبادل الخبرات وتعزيز البحث والابتكار، وتمكين المشاريع النوعية ذات الأولوية وتيسير تمويلها، بما يسهم في تحقيق استدامة الموارد المائية وتعزيز فرص الوصول إليها.

وقال بن فرحان: «إن المملكة، انطلاقاً من التزامها بـ(رؤية 2030)، جعلت من إدارة الموارد المائية أولوية وطنية. وتتبنى نهجاً متكاملاً لتعزيز الشراكات العالمية والمساهمة الفعالة في القضايا الدولية، حيث ترى أن المياه أولوية إنسانية وتنموية وأمنية».

أضاف: «إدراكاً منها لأهمية هذه المورد الحيوي في استقرار المجتمعات ونموها؛ تواصل المملكة دعمها النهج القائم على التعاون الدولي، وتبادل المعرفة والحلول المستدامة، بما يسهم في كفاءة إدارة الموارد الطبيعية الهامة».

وأوضح أن استضافة المملكة مقر المنظمة في الرياض يجسد دورها الفعال واستشعارها المسؤولية الدولية في هذا المجال الحيوي، مؤكداً التزام المملكة بدعم أعمال المنظمة مالياً ولوجيستياً.

وقال: «نعلن التزام المملكة وتكفلها بالميزانية التشغيلية للمنظمة خلال السنوات الخمس المقبلة»، مشدداً على دعوة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في قمة المياه الواحدة التي استضافتها المملكة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، لجميع دول الأمم المتحدة والقطاع الخاص للانضمام.

أضاف: «نحن على يقين بأن المنظمة ستكون منصة شاملة لمعالجة تحديات المياه وإيجاد الحلول للمساهمة في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة».

الأمم المتحدة

من جهتها، أكدت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالمياه، ريتنو مارسودي، أن المنظمة العالمية للمياه ستكون إحدى الآليات المهمة لإدراج قضايا المياه ضمن الأجندات العليا، وأنها ستتمكن من توليد تعاون ملموس، يشمل تقديم الدعم المالي، وبناء القدرات، وتوفير التكنولوجيا الميسورة التكلفة، لا سيما لدول الجنوب العالمي.

المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالمياه ريتنو مارسودي تتحدث (الشرق الأوسط)

وأوضحت مارسودي خلال مراسم توقيع ميثاق انضمام الدول إلى المنظمة العالمية للمياه، أن المنظمة يمكن أن تعزز من فاعليتها من خلال العمل في تناغم مع الآليات القائمة في الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن «التعاون المنسق سيسهم في تعزيز الاتساق وتجنب التكرار في تنفيذ أجندة المياه العالمية».

وأضافت: «المياه هي الحياة، لكنها في الوقت ذاته تواجه الكثير من التحديات»، مشددة على أن التصدي لهذه التحديات يتطلب التعاون والعمل المنسق بشكل جيد، وضرورة إعطاء الأولوية لاتخاذ إجراءات ملموسة وذات تأثير في هذا المجال.

ولفتت مارسودي إلى أهمية تجاوز النهج المعتاد، من خلال ضمان تمويل قوي، وجمع بيانات موثوقة، وتعزيز بناء القدرات، وتطوير التكنولوجيا الداعمة للجهود العالمية.

كما شددت على أن الوقت يداهم المجتمع الدولي لتحقيق الأهداف العالمية، ومن بينها ضمان توفير المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع، كما ورد في الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.

تمويلات تجاوزت 6 مليارات

وتعكس مبادرة إنشاء المنظمة العالمية للمياه الدور الريادي الذي تؤديه المملكة في التصدي لأزمة المياه العالمية، والتزامها العميق بقضايا الاستدامة البيئية، حيث استندت إلى خبرة المملكة الطويلة في إنتاج المياه ونقلها وتوزيعها، وابتكار حلول تقنية فعالة في مواجهة التحديات المائية، إلى جانب مساهماتها الدولية التي شملت تمويلات تجاوزت 6 مليارات دولار لصالح مشاريع المياه والصرف الصحي في أربع قارات.

وتهدف المنظمة إلى العمل مع الدول التي تواجه تحديات مائية وتضع هذا الملف ضمن أولوياتها الوطنية، إلى جانب الدول التي تمتلك خبرات متقدمة ومساهمات فاعلة في تقديم حلول مستدامة، وذلك في ظل التوقعات بارتفاع حاد في الطلب العالمي على المياه بحلول عام 2050؛ نتيجة لتزايد عدد السكان إلى نحو 9.8 مليارات نسمة وفق التقديرات.

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء خلال قمة المياه الواحدة (واس)

قمة المياه الواحدة

ويأتي توقيع الميثاق الجديد بعد أشهر من استضافة المملكة قمة المياه الواحدة في ديسمبر الماضي، التي عقدت في الرياض برئاسة مشتركة بين ولي العهد السعودي، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس جمهورية كازاخستان قاسم جومارت توكاييف، إلى جانب رئيس البنك الدولي أجاي بانغا.

وخلال القمة، ألقى ولي العهد كلمة شدَّد فيها على خطورة التحديات التي تواجه قطاع المياه عالمياً، لا سيما ارتفاع معدلات الجفاف وتدهور الأراضي، وما يترتب عليها من أزمات تتعلق بندرة المياه وتفاقم التصحر، مبرزاً دور المملكة في دفع قضايا المياه إلى صدارة الأجندة الدولية، ومن ذلك إدراجها لأول مرة في خريطة عمل مجموعة العشرين خلال رئاسة السعودية للمجموعة في عام 2020.

ولي العهد وقادة ورؤساء الوفود المشاركة في قمة المياه الواحدة (واس)

كما أكد ولي العهد أن المملكة قدّمت أكثر من 6 مليارات دولار لدعم أكثر من 200 مشروع مائي في أكثر من 60 دولة نامية، إضافة إلى استعدادها لاستضافة المنتدى العالمي للمياه في دورته الحادية عشرة عام 2027، بالتعاون مع المجلس العالمي للمياه.

وستشكل المنظمة العالمية للمياه منصة دولية لتوحيد الجهود وتعزيز الشراكات بين الحكومات والمنظمات الدولية والقطاع الخاص، بما يسهم في تطوير سياسات شاملة لمواجهة التحديات المتصاعدة في إدارة الموارد المائية، وتقديم حلول مستدامة عبر تعزيز البحث والتطوير وتبادل التقنيات.


مقالات ذات صلة

«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

الاقتصاد جانب من مشاركة منتدى الأبنية الخضراء في إحدى المناسبات الدولية (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للأبنية الخضراء» يوسّع شراكاته الأممية لدعم المدن المستدامة

كشف المنتدى السعودي للأبنية الخضراء عن مساعٍ لتطوير مسارات المدن المستدامة، والعمل مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية في دعم الوظائف الخضراء.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد وزير البلديات والإسكان السعودي يفتتح معرض «سيتي سكيب 2025»... (إكس)

صفقات عقارية مرتقبة تتجاوز 43 مليار دولار في «سيتي سكيب» بالسعودية

كشف وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، عن أن معرض «سيتي سكيب 2025» سيشهد توقيع اتفاقيات وصفقات عقارية بأكثر من 161 مليار ريال (43 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رئيس اللجنة التنفيذية والرئيس التنفيذي بالإنابة لمعهد «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الموقع الرسمي)

السعودية تختتم مؤتمر «مستقبل الاستثمار» بإضاءة مستقبل الاقتصاد العالمي

استعرضت الجلسات الختامية للنسخة التاسعة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» ملامح النمو المتسارع في قطاعات الاستثمار السعودية.

عبير حمدي (الرياض) زينب علي (الرياض)
الاقتصاد خلال تنفيذ المرحلة الأولى من أكبر مشروع تراثي وثقافي في العالم لتطوير «الدرعية التاريخية» (واس)

«الدرعية» ترسي عقداً بـ56 مليون دولار على «بارسونز» لأعمال التصميم والإشراف

فازت شركة «بارسونز»، المدرجة في بورصة نيويورك، بعقد جديد بالمرحلة الثانية من مشروع الدرعية، التابع لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، بقيمة 210 ملايين ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض» خلال إحدى جلسات النسخة الـ9 من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»... (الشرق الأوسط)

السعودية: البنية التحتية لـ«إكسبو 2030» تبدأ قبل نهاية العام

قال الرئيس التنفيذي لشركة «إكسبو 2030 الرياض»، طلال المري، إن العمل على البنية التحتية للمعرض سيبدأ قبل نهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل بحذر مع بيانات التوظيف الأميركية

متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل ففي بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بشكل طفيف، الجمعة، عقب صدور تقرير متباين عن سوق العمل في الولايات المتحدة، في وقت عزّزت فيه البيانات التوقعات بتأجيل أي خفض وشيك لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من دون أن تُغلق الباب نهائياً أمام هذا الخيار.

وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة في مستهل التعاملات، مقترباً من أعلى مستوى قياسي له سجّله في وقت سابق من الأسبوع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 147 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، في حين استقر مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيّر يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت سوق السندات تبايناً في العوائد، بعدما أفادت وزارة العمل الأميركية بأن وتيرة التوظيف في ديسمبر (كانون الأول) كانت أضعف من توقعات الاقتصاديين، رغم تحسّن معدل البطالة وتجاوزه التقديرات. وأسهم هذا المزيج من البيانات في تعزيز القناعة بأن سوق العمل الأميركية تدخل مرحلة «تباطؤ في التوظيف من دون موجة تسريحات واسعة».

ورغم هذا التباين، كان تحسّن معدل البطالة كافياً لدفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في نهاية الشهر الحالي؛ إذ تراجعت احتمالات الخفض إلى نحو 5 في المائة فقط، مقارنة بـ11 في المائة في اليوم السابق، وفقاً لبيانات مجموعة «فيد ووتش».

ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة أن يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل خلال العام المقبل، وهو عامل بالغ الأهمية للأسواق المالية؛ إذ يمكن لخفض الفائدة أن يدعم النمو ويرفع أسعار الأصول، لكنه قد في المقابل يُعيد إشعال الضغوط التضخمية.

وقالت إيلين زينتنر، كبيرة الاستراتيجيين الاقتصاديين في «مورغان ستانلي لإدارة الثروات»: «إن البيانات تُظهر اتجاهاً أوضح، من المرجح أن يبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي منقسماً في مواقفه. خفض أسعار الفائدة هذا العام لا يزال مرجحاً، لكن الأسواق قد تحتاج إلى قدر أكبر من الصبر».

وعقب صدور التقرير، استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.19 في المائة، دون تغيير عن مستواه في أواخر جلسة الخميس، وهو مؤشر يعكس توقعات النمو والتضخم على المدى الطويل. في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الأجل، إلى 3.50 في المائة من 3.49 في المائة.

وفي «وول ستريت»، قفز سهم شركة «فيسترا» للطاقة بنسبة 14.6 في المائة ليتصدر المكاسب، بعد توقيعها اتفاقية تمتد 20 عاماً لتزويد شركة «ميتا بلاتفورمز» بالكهرباء من ثلاث محطات نووية تابعة لها. وتأتي هذه الصفقة ضمن موجة من الاتفاقات التي أبرمتها شركات التكنولوجيا الكبرى لتأمين الطاقة لمراكز البيانات، في ظل التوسع السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع سهم «أوكلو» بنسبة 12 في المائة بعد إعلانها توقيع اتفاق مع «ميتا بلاتفورمز» لدعم تأمين الوقود النووي ومساندة مشروعها لبناء منشأة في مقاطعة بايك بولاية أوهايو.

في المقابل، حدّ من مكاسب السوق تراجع سهم «جنرال موتورز» بنسبة 1.6 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أنها ستتكبد خسارة قدرها 6 مليارات دولار في نتائج الربع الأخير من عام 2025، نتيجة تقليص إنتاج السيارات الكهربائية. ويأتي ذلك بعد تسجيلها رسوماً بقيمة 1.6 مليار دولار في الربع السابق، وسط تراجع الطلب على السيارات الكهربائية بفعل تقلص الحوافز الضريبية وتخفيف معايير انبعاثات الوقود.

كما هبط سهم شركة «WD - 40» بنسبة 13.7 في المائة عقب إعلانها عن أرباح فصلية دون توقعات المحللين.

وأوضحت المديرة المالية للشركة، سارة هايزر، أن هذا الأداء يعود أساساً إلى عوامل تتعلق بتوقيت الإيرادات وليس إلى ضعف الطلب، مؤكدة التزام الشركة بتوقعاتها المالية للعام المقبل.

وعلى الصعيد العالمي، سجلت أسواق الأسهم مكاسب في معظم أنحاء أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1 في المائة، وقفز مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة، مسجلين من بين أقوى الأداءات عالمياً.

وفي طوكيو، صعد سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 10.6 في المائة بعد أن قفزت أرباحها التشغيلية الفصلية بنحو 34 في المائة على أساس سنوي، ما دفع الشركة إلى رفع توقعاتها لأداء العام بأكمله.


تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

تباطؤ توظيف يفوق التوقعات في أميركا مع تراجع البطالة

مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)
مبنى «نيوز كورب» في منطقة ميدتاون بمدينة نيويورك (رويترز)

تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، وسط حذر قطاع الأعمال بشأن التوظيف بسبب الرسوم الجمركية على الواردات، وارتفاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، إلا أن معدل البطالة انخفض إلى 4.4 في المائة، ما يدعم التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 50 ألف وظيفة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها بمقدار 56 ألف وظيفة في نوفمبر (تشرين الثاني) (بعد تعديل الرقم نزولاً). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا إضافة 60 ألف وظيفة، بعد زيادة سابقة بلغت 64 ألف وظيفة في نوفمبر.

وأشار تقرير التوظيف، الذي يحظى بمتابعة دقيقة، إلى أن سوق العمل لا تزال عالقة فيما وصفه الاقتصاديون وصناع السياسات بـ«وضع عدم التوظيف وعدم التسريح».

كما أكد التقرير أن الاقتصاد يشهد توسعاً اقتصادياً مصحوباً بارتفاع في معدلات البطالة. وشهد النمو الاقتصادي وإنتاجية العمال ارتفاعاً ملحوظاً في الربع الثالث، ويعزى ذلك جزئياً إلى طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وفقدت سوق العمل زخماً كبيراً العام الماضي، ويعزى ذلك في معظمه إلى سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية والهجرة المتشددة، التي قال خبراء الاقتصاد وصناع السياسات إنها أدّت إلى انخفاض كل من العرض والطلب على العمالة.

مع ذلك، بدأ التباطؤ الحاد في نمو الوظائف في عام 2024. وقدّر مكتب إحصاءات العمل الأميركي بأن عدد الوظائف المستحدثة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس (آذار) 2025 انخفض بنحو 911 ألف وظيفة مقارنة بالتقارير السابقة. وسينشر المكتب مراجعته المعيارية لكشوف الرواتب الشهر المقبل مع تقرير التوظيف لشهر يناير (كانون الثاني).

ويُعزى هذا التفاوت في التقدير إلى نموذج المواليد والوفيات، الذي يستخدمه مكتب إحصاءات العمل لتقدير عدد الوظائف المستحدثة أو المفقودة نتيجة افتتاح الشركات أو إغلاقها في شهر معين. وفي الشهر الماضي، أعلن المكتب أنه سيبدأ، أول يناير، تغيير نموذج المواليد والوفيات من خلال دمج معلومات العينة الحالية شهرياً.

وبالتزامن مع تقرير التوظيف لشهر ديسمبر، نشر مكتب إحصاءات العمل مراجعات سنوية لبيانات مسح الأسر المعيشية للسنوات الخمس الماضية. ويُحسب معدل البطالة من مسح الأسر المعيشية.

وسيجري تأجيل التعديلات السنوية للتحكم في النمو السكاني، والتي تُدرج عادةً مع تقرير التوظيف لشهر يناير. وقد تم تعديل معدل البطالة لشهر نوفمبر بالخفض إلى 4.5 في المائة من النسبة المعلنة سابقاً، والبالغة 4.6 في المائة.

وتوقع متوسط ​​آراء الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز» أن ينخفض ​​معدل البطالة إلى 4.5 في المائة في ديسمبر. ويرى بعض الاقتصاديين أن انخفاض المعروض حال دون حدوث ارتفاع حاد في معدل البطالة. وقدّروا أن هناك حاجة إلى توفير ما بين 50.000 و120.000 وظيفة شهرياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

وخفض البنك المركزي الأميركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى نطاق 3.50-3.75 في المائة في ديسمبر، لكن المسؤولين أشاروا إلى أنهم سيرجّحون تعليق مزيد من تخفيضات تكاليف الاقتراض في الوقت الحالي للحصول على صورة أوضح عن اتجاه الاقتصاد.

ونظراً لأن عوامل مثل الرسوم الجمركية والذكاء الاصطناعي تمنع الشركات من توظيف مزيد من العمال، ينظر الاقتصاديون بشكل متزايد إلى تحديات سوق العمل على أنها هيكلية أكثر منها دورية، ما يجعل تخفيضات أسعار الفائدة أقل فاعلية في تحفيز نمو الوظائف.


مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة والصناعة تدعم نهاية 2025 بنمو مستقر لمنطقة اليورو

متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)
متسوقون خارج متجر «كاوفهاوس ديس ويستنس» خلال موسم عيد الميلاد في برلين (رويترز)

أظهرت سلسلة من البيانات الصادرة يوم الجمعة أن مبيعات التجزئة في منطقة اليورو ارتفعت بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني)، وأن الصناعة الألمانية واصلت نموها، مما يقدم دليلاً إضافياً على أن منطقة اليورو أنهت عاماً مضطرباً بنمو مستقر وإن كان متواضعاً.

ونما اقتصاد منطقة اليورو بوتيرة أسرع من معظم التوقعات خلال 2025، ما يشير إلى قدرة الشركات والمستهلكين على التكيف مع الصدمات، مثل اضطراب التجارة العالمية. إلا أن هذه القوة لم تتحول بعد إلى طفرة، ويتوقع معظم المحللين نمواً متواضعاً فقط خلال العام الحالي، وفق «رويترز».

وقالت مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها: «الخلاصة الرئيسية من البيانات الأخيرة هي أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال ضعيفاً، مع بقاء التضخم عند مستوى مستقر يقارب 2 في المائة». وأضافت المؤسسة أن هذا السيناريو يُرضي البنك المركزي الأوروبي، الذي دعم الاقتصاد على مدى العامين الماضيين بسلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة، لكنه من غير المرجح أن يقدم على مزيد من الإجراءات في الوقت الراهن.

انتعاش قطاع السيارات الألماني

ارتفعت مبيعات التجزئة في منطقة اليورو بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 0.1 في المائة، بينما تجاوز النمو السنوي البالغ 2.3 في المائة التوقعات عند 1.6 في المائة، مدعوماً بتعديل تصاعدي كبير لأرقام أكتوبر (تشرين الأول).

وأظهرت بيانات «يوروستات» أن تجارة التجزئة في ألمانيا، أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي الذي تجنب الركود لثلاث سنوات متتالية، نمت بوتيرة أبطأ من المتوسط، بينما واصلت إسبانيا ازدهارها، وسجلت فرنسا أداءً أفضل من المعدل الطبيعي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الألماني يعاني من ركود نسبي، قدمت البيانات الصناعية بصيص أمل، حيث نما الإنتاج الصناعي بنسبة 0.8 في المائة مقارنة بالشهر السابق، أي ضعف المعدل المتوقع، وارتفعت الطلبات الصناعية بنسبة 5.6 في المائة مدفوعة بالطلبيات الكبيرة.

ومن شأن هذا الانتعاش الصناعي أن يدعم الثقة القائمة بالفعل بفضل خطط الحكومة لزيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية.

وقال هولغر شميدينغ، الخبير الاقتصادي في «بيرنبرغ»: «بدأت الحوافز تؤتي ثمارها، ومن المرجح أن يساهم الإنفاق الحكومي المتزايد بنحو 0.4 نقطة مئوية في زيادة الناتج المحلي الإجمالي». وأضاف: «سيساهم انتعاش قطاع البناء السكني، نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وتسريع إجراءات الموافقة وتفاقم نقص المساكن، في تعزيز هذا النمو».

ومن المتوقع أن يبدأ الاقتصاد في التسارع هذا العام، مع نهاية قوية محتملة لعام 2026، مدعوماً بالإنفاق الحكومي الكبير الذي من المتوقع أن يمتد أثره إلى معظم دول منطقة اليورو.

الصادرات الألمانية لا تزال ضعيفة

على الرغم من الانتعاش المحلي، استمرت الصادرات، محرك النمو الألماني التقليدي، في التراجع خلال نوفمبر. وانخفضت الصادرات الألمانية بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وتراجع الفائض التجاري إلى 13.1 مليار يورو (15.3 مليار دولار) من 17.2 مليار يورو في أكتوبر.

وبالمقارنة مع نوفمبر 2024، انخفضت الصادرات الأميركية بنسبة 22.9 في المائة بعد أن فرضت واشنطن تعريفات جمركية على معظم السلع الأوروبية.