«إكسون» ضد «شيفرون»... من يظفر بحقول غويانا النفطية ذات التريليون دولار؟

حقل ستانبروك قبالة سواحل غويانا (شركة إكسون كوبيل)
حقل ستانبروك قبالة سواحل غويانا (شركة إكسون كوبيل)
TT

«إكسون» ضد «شيفرون»... من يظفر بحقول غويانا النفطية ذات التريليون دولار؟

حقل ستانبروك قبالة سواحل غويانا (شركة إكسون كوبيل)
حقل ستانبروك قبالة سواحل غويانا (شركة إكسون كوبيل)

تتجه الأنظار، اليوم، إلى لندن، حيث تنطلق جلسات تحكيم طالَ انتظارها بين عملاقَي النفط الأميركيين «إكسون موبيل» و«شيفرون»، في نزاع مرير حول ملكية حصة ضخمة بحقل ستانبروك النفطي العملاق في غويانا، والذي تبلغ قيمة احتياطاته ما يصل إلى تريليون دولار، مما يجعل القضية ذات تداعيات هائلة على الشركتين، وعلى الصناعة ككل، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

تتنازع الشركات العملاقة الأميركية حق الاستحواذ على حصة 30 في المائة بحقل ستانبروك النفطي، المملوكة لشركة «هيس» الأميركية للطاقة.

كانت «هيس» قد وافقت، في سبتمبر (أيلول) 2023، على عرض استحواذ بقيمة 53 مليار دولار من قِبل «شيفرون»، لكن «إكسون موبيل»، التي تملك 45 في المائة من حقل ستانبروك، تدّعي أنها تتمتع بـ«حق الشُّفعة» لشراء حصة «هيس»، بموجب اتفاقية التشغيل المشتركة (JOA) الموقَّعة مع «هيس» وشريك آخر؛ شركة «سينوك» الصينية للنفط والغاز. وقد رفعت «سينوك»، التي تملك 25 في المائة من الحقل، دعوى للمطالبة بالحق نفسه.

مصفاة نفط تابعة لشركة «إكسون موبيل» (رويترز)

ويتابع المحامون، من كثب، التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية، لتحديد ما إذا كانت اتفاقيات التشغيل المشتركة المستقبلية ستحتاج إلى التحديث، لتعكس نتيجة قضية «إكسون»، والتي تتضمن «حقوق الشُّفعة» - وهي أحكام تعاقدية تمنح طرفاً الحق في شراء أصلٍ قبل عرضه على الآخرين.

يُعد ستانبروك أحد أكثر الاكتشافات النفطية ربحيةً خلال العقود الأخيرة، حيث يُقدَّر احتياطيه بنحو 11 مليار برميل من النفط، ومن المرجح أن تزيد عمليات الاستكشاف الإضافية هذا الرقم. وأحدثَ هذا المشروع تحولاً في ثروات «إكسون موبيل»، مما مكّنها من استعادة مكانتها بوصفها أغلى شركة نفط أميركية، بعد أن تفوقت عليها «شيفرون» لفترة وجيزة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

شعار مركّب لـ«شيفرون» و«هيس» (رويترز)

وعلى مدى السنوات الـ15 المقبلة، من المتوقع أن تحقق «إكسون موبيل» وشركاؤها أرباحاً بقيمة 182 مليار دولار من مبيعات النفط والغاز من حقول غويانا، وفقاً لـ«وود ماكنزي»، وهي شركة استشارات طاقة. ومن المفترض أن تتلقى حكومة غويانا أكثر من 190 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم لدولةٍ كانت من أفقر دول أميركا الجنوبية، حتى اكتشفت «إكسون موبيل» النفط في عام 2015.

يقول لويز هايوم، محلل في «وود ماكنزي»: «غويانا هي واحدة من أثمن مشاريع النفط والغاز على الكوكب. وقد جرى تطويرها في وقت قياسي، وتوفر نفطاً منخفض الانبعاثات نسبياً بسعر يعادل أقل من 30 دولاراً للبرميل، مما يجعلها فائقة الربحية».

من جانبها، تسعى «شيفرون»، التي ليست طرفاً مباشراً في قضية التحكيم، يائسةً للمُضي قدماً في استحواذها على «هيس» للوصول إلى أصول الشركة في غويانا. ففي العام الماضي، انخفضت احتياطات «شيفرون» من النفط والغاز إلى 9.8 مليار برميل، من 11.1 مليار برميل في عام 2023، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد.

وأعرب الرئيس التنفيذي لـ«شيفرون»، مايك ويرث، عن ثقته في أن الشركة ستنتصر على «إكسون». وقال، في مؤتمر لـ«غولدمان ساكس»، في يناير (كانون الثاني) الماضي: «لقد جرت دراسة هذا الأمر بشكل مكثف، ونحن نشعر بأنهم يمتلكون الجانب الصحيح من هذه الحجة بوضوح».

الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» مايك ويرث (يمين) يتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

وفي مارس (آذار) الماضي، كشفت «شيفرون» أنها اشترت ما يقرب من 5 في المائة من أسهم «هيس» في السوق المفتوحة، وهي خطوة غير معتادة فسّرها المحللون بأنها إشارة إلى ثقة الشركة في أن الصفقة التي طال تأجيلها ستمضي قُدماً.

لكن الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل»، دارين وودز، تحدّث أيضاً عن آفاق الشركة، وادّعى، العام الماضي، أنها «تدافع عما نؤمن بأنه حق أساسي».

وستُعقَد الجلسة سراً أمام هيئة مكونة من ثلاثة قضاة. وقالت مصادر قريبة من العملية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن القضية، على الأرجح، تعتمد على تفسير بضع كلمات تتعلق بحقوق الشُّفعة في اتفاقية التشغيل المشتركة، والتي لم يجرِ نشرها من قِبل أي من الأطراف.

ومن المتوقع أن يجادل محامو «هيس» بأن بند «حق الشفعة» الوارد في اتفاقية التشغيل المشتركة لا ينطبق إلا عندما يسعى أحد الشركاء إلى بيع أصول غويانا، وليس في عملية استحواذ على شركة. ومن المتوقع أن تُجادل «إكسون موبيل» بأن البند يشمل استحواذ «شيفرون» على «هيس» لأن أصول غويانا تشكل نحو 70 في المائة من قيمة الشركة بأكملها.

وقال مسؤول تنفيذي مُخضرم في مجال النفط يتمتع بخبرة في اتفاقيات التشغيل المشتركة: «ستجادل إكسون بأن هيس هي أساساً أصول غويانا ضخمة، لكنها مجرد مضاربة. وبعبارة أخرى، كل شيء آخر لا يُذكر».

ويرى ديفيد هوفمان، أستاذ القانون بجامعة بنسلفانيا، أن النتيجة يمكن أن تُشكل كيفية صياغة اتفاقيات التشغيل المشتركة المستقبلية. وقال: «نظراً لضخامة حجم الأموال المعروضة هنا، أنا متأكد من أن المحامين المعنيين سيفهمون جوهر النزاع، وسيعرفون مَن سيفوز، وسيحاولون تعديل ممارساتهم وفقاً لذلك».

وقال المحللون إن النتيجة أكثر أهمية لـ«شيفرون» من «إكسون موبيل» بسبب حاجة الشركة إلى إيجاد فرص للنمو، وزيادة احتياطاتها النفطية.

وأوضح محلل نفط وهو بول سانكي: «إذا أكمل مايك ويرث صفقة هيس، فهو في وضع جيد للتقاعد وترك حقبته في القيادة بطلاً. لكن إذا خسرت شيفرون، فقد يحتاج إلى صفقة كبيرة أخرى، مثل أوكسي [أوكسيدنتال بتروليوم]، لترسيخ إرثه الطويل».


مقالات ذات صلة

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ 3 مارس (المؤسسة الوطنية للنفط)

سلطات طرابلس تسارع لاحتواء تداعيات ناقلة الغاز الروسية المنكوبة

طمأن جهاز حرس السواحل وأمن المواني بطرابلس المواطنين بأن مسار ناقلة الغاز الروسية المنكوبة، وفقاً للمعطيات الحالية، لا يُشكّل أي تهديد للمنشآت النفطية الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، في ظلّ ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريدا في طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز) p-circle 01:18

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحاً أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام…

«الشرق الأوسط» (عواصم)

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».


وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».