«إكسون» ضد «شيفرون»... من يظفر بحقول غويانا النفطية ذات التريليون دولار؟

حقل ستانبروك قبالة سواحل غويانا (شركة إكسون كوبيل)
حقل ستانبروك قبالة سواحل غويانا (شركة إكسون كوبيل)
TT

«إكسون» ضد «شيفرون»... من يظفر بحقول غويانا النفطية ذات التريليون دولار؟

حقل ستانبروك قبالة سواحل غويانا (شركة إكسون كوبيل)
حقل ستانبروك قبالة سواحل غويانا (شركة إكسون كوبيل)

تتجه الأنظار، اليوم، إلى لندن، حيث تنطلق جلسات تحكيم طالَ انتظارها بين عملاقَي النفط الأميركيين «إكسون موبيل» و«شيفرون»، في نزاع مرير حول ملكية حصة ضخمة بحقل ستانبروك النفطي العملاق في غويانا، والذي تبلغ قيمة احتياطاته ما يصل إلى تريليون دولار، مما يجعل القضية ذات تداعيات هائلة على الشركتين، وعلى الصناعة ككل، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز».

تتنازع الشركات العملاقة الأميركية حق الاستحواذ على حصة 30 في المائة بحقل ستانبروك النفطي، المملوكة لشركة «هيس» الأميركية للطاقة.

كانت «هيس» قد وافقت، في سبتمبر (أيلول) 2023، على عرض استحواذ بقيمة 53 مليار دولار من قِبل «شيفرون»، لكن «إكسون موبيل»، التي تملك 45 في المائة من حقل ستانبروك، تدّعي أنها تتمتع بـ«حق الشُّفعة» لشراء حصة «هيس»، بموجب اتفاقية التشغيل المشتركة (JOA) الموقَّعة مع «هيس» وشريك آخر؛ شركة «سينوك» الصينية للنفط والغاز. وقد رفعت «سينوك»، التي تملك 25 في المائة من الحقل، دعوى للمطالبة بالحق نفسه.

مصفاة نفط تابعة لشركة «إكسون موبيل» (رويترز)

ويتابع المحامون، من كثب، التحكيم أمام غرفة التجارة الدولية، لتحديد ما إذا كانت اتفاقيات التشغيل المشتركة المستقبلية ستحتاج إلى التحديث، لتعكس نتيجة قضية «إكسون»، والتي تتضمن «حقوق الشُّفعة» - وهي أحكام تعاقدية تمنح طرفاً الحق في شراء أصلٍ قبل عرضه على الآخرين.

يُعد ستانبروك أحد أكثر الاكتشافات النفطية ربحيةً خلال العقود الأخيرة، حيث يُقدَّر احتياطيه بنحو 11 مليار برميل من النفط، ومن المرجح أن تزيد عمليات الاستكشاف الإضافية هذا الرقم. وأحدثَ هذا المشروع تحولاً في ثروات «إكسون موبيل»، مما مكّنها من استعادة مكانتها بوصفها أغلى شركة نفط أميركية، بعد أن تفوقت عليها «شيفرون» لفترة وجيزة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2020.

شعار مركّب لـ«شيفرون» و«هيس» (رويترز)

وعلى مدى السنوات الـ15 المقبلة، من المتوقع أن تحقق «إكسون موبيل» وشركاؤها أرباحاً بقيمة 182 مليار دولار من مبيعات النفط والغاز من حقول غويانا، وفقاً لـ«وود ماكنزي»، وهي شركة استشارات طاقة. ومن المفترض أن تتلقى حكومة غويانا أكثر من 190 مليار دولار، وهو مبلغ ضخم لدولةٍ كانت من أفقر دول أميركا الجنوبية، حتى اكتشفت «إكسون موبيل» النفط في عام 2015.

يقول لويز هايوم، محلل في «وود ماكنزي»: «غويانا هي واحدة من أثمن مشاريع النفط والغاز على الكوكب. وقد جرى تطويرها في وقت قياسي، وتوفر نفطاً منخفض الانبعاثات نسبياً بسعر يعادل أقل من 30 دولاراً للبرميل، مما يجعلها فائقة الربحية».

من جانبها، تسعى «شيفرون»، التي ليست طرفاً مباشراً في قضية التحكيم، يائسةً للمُضي قدماً في استحواذها على «هيس» للوصول إلى أصول الشركة في غويانا. ففي العام الماضي، انخفضت احتياطات «شيفرون» من النفط والغاز إلى 9.8 مليار برميل، من 11.1 مليار برميل في عام 2023، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من عقد.

وأعرب الرئيس التنفيذي لـ«شيفرون»، مايك ويرث، عن ثقته في أن الشركة ستنتصر على «إكسون». وقال، في مؤتمر لـ«غولدمان ساكس»، في يناير (كانون الثاني) الماضي: «لقد جرت دراسة هذا الأمر بشكل مكثف، ونحن نشعر بأنهم يمتلكون الجانب الصحيح من هذه الحجة بوضوح».

الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» مايك ويرث (يمين) يتحدث خلال مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

وفي مارس (آذار) الماضي، كشفت «شيفرون» أنها اشترت ما يقرب من 5 في المائة من أسهم «هيس» في السوق المفتوحة، وهي خطوة غير معتادة فسّرها المحللون بأنها إشارة إلى ثقة الشركة في أن الصفقة التي طال تأجيلها ستمضي قُدماً.

لكن الرئيس التنفيذي لـ«إكسون موبيل»، دارين وودز، تحدّث أيضاً عن آفاق الشركة، وادّعى، العام الماضي، أنها «تدافع عما نؤمن بأنه حق أساسي».

وستُعقَد الجلسة سراً أمام هيئة مكونة من ثلاثة قضاة. وقالت مصادر قريبة من العملية، لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن القضية، على الأرجح، تعتمد على تفسير بضع كلمات تتعلق بحقوق الشُّفعة في اتفاقية التشغيل المشتركة، والتي لم يجرِ نشرها من قِبل أي من الأطراف.

ومن المتوقع أن يجادل محامو «هيس» بأن بند «حق الشفعة» الوارد في اتفاقية التشغيل المشتركة لا ينطبق إلا عندما يسعى أحد الشركاء إلى بيع أصول غويانا، وليس في عملية استحواذ على شركة. ومن المتوقع أن تُجادل «إكسون موبيل» بأن البند يشمل استحواذ «شيفرون» على «هيس» لأن أصول غويانا تشكل نحو 70 في المائة من قيمة الشركة بأكملها.

وقال مسؤول تنفيذي مُخضرم في مجال النفط يتمتع بخبرة في اتفاقيات التشغيل المشتركة: «ستجادل إكسون بأن هيس هي أساساً أصول غويانا ضخمة، لكنها مجرد مضاربة. وبعبارة أخرى، كل شيء آخر لا يُذكر».

ويرى ديفيد هوفمان، أستاذ القانون بجامعة بنسلفانيا، أن النتيجة يمكن أن تُشكل كيفية صياغة اتفاقيات التشغيل المشتركة المستقبلية. وقال: «نظراً لضخامة حجم الأموال المعروضة هنا، أنا متأكد من أن المحامين المعنيين سيفهمون جوهر النزاع، وسيعرفون مَن سيفوز، وسيحاولون تعديل ممارساتهم وفقاً لذلك».

وقال المحللون إن النتيجة أكثر أهمية لـ«شيفرون» من «إكسون موبيل» بسبب حاجة الشركة إلى إيجاد فرص للنمو، وزيادة احتياطاتها النفطية.

وأوضح محلل نفط وهو بول سانكي: «إذا أكمل مايك ويرث صفقة هيس، فهو في وضع جيد للتقاعد وترك حقبته في القيادة بطلاً. لكن إذا خسرت شيفرون، فقد يحتاج إلى صفقة كبيرة أخرى، مثل أوكسي [أوكسيدنتال بتروليوم]، لترسيخ إرثه الطويل».


مقالات ذات صلة

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وجاء في مذكرة لـ«جي بي مورغان»: «يأتي هذا الإدراج في أعقاب جهود إصلاحية متواصلة على مدى سنوات عديدة من جانب السلطات المحلية لتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق وتحسين القدرات التجارية المحلية».

وأوضح «جي بي مورغان» أن الصكوك السعودية - وهي أدوات دين متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتعمل كالسندات - التي لا تتجاوز مدة استحقاقها المتبقية 15 عاماً، ستكون مؤهلة للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة (GBI-EM)، الذي يُعدّ المعيار الأكثر متابعةً من نوعه، حيث تُتابعه استثمارات بقيمة 233 مليار دولار.

وحدّد البنك ثمانية إصدارات من الصكوك مؤهلة للإدراج بقيمة إجمالية تبلغ 69 مليار دولار.

ومن شأن إدراج المملكة في المؤشر أن يُعزز السيولة والطلب على سندات الدين السيادية السعودية، مما يُساهم في خفض تكلفة الاقتراض.

وكان «جي بي مورغان» وضع في سبتمبر (أيلول) الماضي، السعودية على «المراقبة الإيجابية» للمؤشر، مما يُمهّد الطريق لانضمامها إلى مؤشر GBI-EM.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.