اليابان لن تتسرّع في إبرام اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة

طوكيو تأمل في تفاهم مع واشنطن حول «سعر الصرف»

رجل يسير أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يسير أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان لن تتسرّع في إبرام اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة

رجل يسير أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يسير أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

صرّح كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين، ريوسي أكازاوا، يوم الثلاثاء، بأنه لا تغيير في موقف طوكيو المُطالب بإلغاء الرسوم الجمركية الأميركية في مفاوضات التجارة الثنائية، مؤكداً أن بلاده لن تتسرع في إبرام اتفاقية تجارية إذا كان ذلك يُهدد مصالحها.

وقال أكازاوا، في مؤتمر صحافي دوري: «لا توجد أي تغييرات في موقف طوكيو المُطالب بإلغاء الرسوم الجمركية الأميركية في مفاوضات التجارة الثنائية... إن سلسلة الرسوم الجمركية الأميركية، بما في ذلك الرسوم الجمركية المتبادلة، وتلك المفروضة على السيارات وقطع غيارها والصلب والألمنيوم، أمر مؤسف. لا يوجد أي تغيير في موقفنا المتمثل في السعي إلى مراجعة هذه الرسوم، أي إلغائها».

وأضاف أكازاوا أن البلدَيْن عقدا محادثات تجارية على مستوى العمل في واشنطن يوم الاثنين. وأضاف أن جدول الجولة الثالثة من المفاوضات على المستوى الوزاري لم يُحدد بعد.

وأفادت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء، يوم الثلاثاء، بأن أكازاوا سيسافر إلى واشنطن هذا الأسبوع لحضور الجولة الثالثة من المحادثات، التي من المحتمل أن تبدأ يوم الجمعة. ومن المتوقع أن يحضر الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير المحادثات، في حين سيغيب وزير الخزانة سكوت بيسنت، وفقاً لما ذكرته «كيودو» دون ذكر مصادرها.

وفي الثاني من أبريل (نيسان)، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على جميع الدول باستثناء كندا والمكسيك والصين، إلى جانب رسوم جمركية أعلى على الكثير من الشركاء التجاريين الكبار، بما في ذلك اليابان، التي تواجه رسوماً جمركية بنسبة 24 في المائة بدءاً من يوليو (تموز)، ما لم تتمكن من التفاوض على اتفاق مع واشنطن.

وصرّح صانعو السياسات اليابانيون ومشرّعو الحزب الحاكم بأنهم لا يرون جدوى من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة ما لم تُرفع الرسوم الجمركية البالغة 25 في المائة على واردات السيارات، نظراً إلى الأهمية الاقتصادية لهذه الصناعة.

وبينما كانت اليابان أول اقتصاد رئيسي يبدأ محادثات تجارية ثنائية مع واشنطن، كانت بريطانيا أول من أبرم اتفاقاً مع إدارة ترمب. كما اتفقت الصين والولايات المتحدة على هدنة لمدة 90 يوماً في حربهما التجارية التي هددت بركود عالمي.

ومع فشل الأمل الأولي في التوصل إلى اتفاق سريع، ذكرت صحيفة «نيكي» الأسبوع الماضي أن اليابان قد تخفّف من مطالبها إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية بدلاً من إلغائها. وأفاد مصدر مطلع على المفاوضات لـ«رويترز» بأن اليابان تدرس حزمة مقترحات للحصول على تنازلات أميركية، قد تشمل زيادة واردات الذرة والصويا من الولايات المتحدة، والتعاون الفني في بناء السفن، ومراجعة معايير التفتيش على السيارات المستوردة.

وبالتوازي مع التطورات، صرّح وزير المالية الياباني كاتسونوبو كاتو، يوم الثلاثاء، بأنه يتوقع أن يستند أي اجتماع ثنائي مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن أسعار الصرف إلى وجهة نظرهما المشتركة بأن التقلبات المفرطة في أسعار العملات أمر غير مرغوب فيه.

وقال كاتو، في مؤتمر صحافي: «في اجتماعنا السابق، أكدنا أن أسعار الصرف يجب أن تُحددها الأسواق، وأن التقلبات المفرطة في تحركات العملات لها تأثير اقتصادي ومالي سلبي... وأتوقع أن يستند أي اجتماع مع وزير الخزانة الأميركي إلى هذا الفهم»، مضيفاً أنه يأمل في تبادل وجهات النظر حول مختلف القضايا الثنائية، بما في ذلك سياسة العملة.

ومن المتوقع أن يعقد كاتو وبيسنت اجتماعاً ثنائياً على هامش اجتماع قادة مالية مجموعة السبع الذي سيُعقد هذا الأسبوع في كندا. قال كاتو أيضاً إن اليابان تدرس بعناية تأثير قرار وكالة «موديز» الأسبوع الماضي بخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة في اقتصادها وأسواقها.

وفي الوقت الذي تُجري فيه طوكيو وواشنطن محادثات ثنائية منفصلة بشأن الرسوم الجمركية، تمت تنحية موضوع سعر الصرف الشائك جانباً ليناقشه وزيرا المالية. وأدى تركيز ترمب على معالجة العجز التجاري الأميركي الضخم، وتصريحاته السابقة التي انتقد فيها اليابان لتعمدها الحفاظ على ضعف الين، إلى توقعات السوق بأن طوكيو ستواجه ضغوطاً لتعزيز قيمة الين مقابل الدولار ومنح الشركات المصنعة الأميركية ميزة تنافسية.

وبعد اجتماع سابق مع بيسنت في واشنطن الشهر الماضي، قال كاتو إنهما اتفقا على مواصلة الحوار «البناء» حول سياسة العملة، لكنهما لم يناقشا تحديد أهداف لها أو إطار عمل للتحكم في تحركات الين.


مقالات ذات صلة

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يتفقد هاتفه في أحد شوارع طوكيو (أ.ف.ب)

هبوط حاد للأسهم الآسيوية مع تصاعد مخاطر الطاقة وترقب نتائج الشركات

تراجعت الأسهم الآسيوية بقوة، الثلاثاء، بقيادة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، مع اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان يتحدث في افتتاح مؤتمر البترول العالمي في الرياض (الشرق الأوسط)

خطط سعودية لتطوير خط أنابيب «شرق ــ غرب»

أعلن وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة تستهدف رفع قدرة تصدير النفط إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال

عبير حمدي (الرياض) دانة الدريس (الرياض)

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
TT

وزارة النقل السعودية: القطاع يمثّل نحو 30 % من الطلب العالمي على الطاقة

نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)
نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية الدكتور رميح الرميح في أثناء حديثه بالجلسة (الشرق الأوسط)

قال نائب وزير النقل والخدمات اللوجستية، الدكتور رميح الرميح، إن قطاعَي النقل والخدمات اللوجستية يمثّلان نحو 30 في المائة من الطلب العالمي على الطاقة، مشيراً إلى أن إزالة الكربون رحلة طويلة تتطلّب تنويع مصادر الطاقة، في ظل أهمية توافرها وموثوقيتها والقدرة على تحمل تكلفتها وسلامتها.

وأضاف الرميح، خلال مشاركته في جلسة ضمن مؤتمر البترول العالمي، أن مبادرة السعودية الخضراء توفر إطاراً لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، مؤكداً أن قطاع النقل يؤدي دوراً كبيراً في هذا الإطار.

لقطة من الجلسة على هامش مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وأوضح أن استراتيجية النقل والخدمات اللوجستية تتضمّن مبادرات في مختلف قطاعات النقل، بما فيها الطيران والنقل البحري والسكك الحديدية والنقل البري، لافتاً إلى العمل على اختبار مصادر مختلفة للطاقة.

وأشار إلى أن السعودية اختبرت قطار الهيدروجين في ظل الظروف البيئية القاسية، ضمن اختبارات إثبات الجدوى التقنية، إلى جانب اختبار شاحنات الهيدروجين والسفن الكهربائية وغيرها من التقنيات.

وذكر الرميح أن قطاعَي الطيران والنقل البحري من أصعب القطاعات في إزالة الكربون، نظراً لحاجتهما إلى بنية تحتية عالمية للتوزيع والتخزين، فضلاً عن قطعهما مسافات طويلة تتطلّب مصادر طاقة موثوقة للغاية.

وأكد أن توافر الطاقة والقدرة على تحمل تكلفتها وموثوقيتها وسلامتها جميعها عوامل أساسية عند اختيار مصادر الطاقة، مضيفاً أن استراتيجية النقل تتطلّب مزيجاً متنوعاً من مصادر الطاقة، وأن الدفع باتجاه الاعتماد على حل واحد ينطوي على مخاطر كبيرة، فضلاً عن تكلفته المرتفعة على العالم.

ولفت إلى أن التحديات التي شهدتها المنطقة وأوروبا خلال السنوات الأخيرة أظهرت الأهمية الكبيرة لمرونة إمدادات الطاقة وتوافرها.

وحول النقل العام وخفض الانبعاثات، قال الرميح إن السعودية تعمل على تنفيذ التزاماتها من خلال التوسع في وسائل النقل العام وخفض الانبعاثات في المدن، مشيراً إلى أن شبكة مترو الرياض يبلغ طولها 187 كيلومتراً وتضم 85 محطة.

وأضاف أن شبكة الحافلات في الرياض تجمع بين الحافلات الكهربائية والحافلات العاملة بالوقود التقليدي، موضحاً أن الشبكة بدأت تشغيلها قبل أقل من عامين، وأن نحو نصف مليار راكب استخدموها خلال هذه الفترة، رغم الاعتقاد السابق بأن السعوديين يرتبطون بسياراتهم الخاصة ولن يستخدموا وسائل النقل العام.


اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

اكتمال 96 % من مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)
إحدى الجلسات الحوارية ضمن مؤتمر البترول العالمي اليوم في الرياض (الشرق الأوسط)

يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من استكمال أعماله، بعد بلوغ نسبة الإنجاز فيه 96 في المائة، في خطوة تعكس تنامي دور قطاع الطاقة في خلق فرص اقتصادية جديدة، وتطوير الوظائف، وتعزيز سلاسل القيمة المحلية، إلى جانب دعم طموحات المملكة في إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء وتصديرهما إلى الأسواق العالمية.

وقال محافظ صندوق التنمية الوطني، عبد العزيز العريفي، أن المشروع حظي بدعم تمويلي واستراتيجي من صندوق التنمية الوطني، بالتعاون مع البنوك المحلية وعدد من الجهات والمنظمات الأخرى، بما أسهم في تمكين أحد أبرز المشاريع النوعية في قطاع الطاقة النظيفة، وتعزيز فرص الاستثمار والمحتوى المحلي.

وبيّن العريفي، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي، الثلاثاء، في الرياض، أن المشروع أسهم عبر مراحل الإنشاء والتشغيل في إيجاد أكثر من 15 ألف وظيفة، بما يعكس أثر الاستثمارات الاستراتيجية في تحفيز سوق العمل، وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الوطنية، ودعم الأنشطة المرتبطة بسلاسل الإمداد والصناعات المساندة لقطاع الطاقة.

ويجسد مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر نموذجاً لما يمكن أن تحققه الشراكات التمويلية والاستثمارات طويلة الأجل من أثر اقتصادي وتنموي، من خلال ربط التمويل بتطوير المشاريع النوعية، وتوسيع فرص التوظيف، وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء سلاسل قيمة متكاملة تدعم تنافسية قطاع الطاقة السعودي في الأسواق العالمية.


21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

21 % زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال أغسطس

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن البنك المركزي المصري، الثلاثاء، ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال شهر أغسطس (آب) الماضي بنسبة 21 في المائة، لتصل إلى 4.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 3.5 مليار دولار خلال شهر أغسطس من العام الماضي.

وذكر «المركزي»، في بيان صحافي، أن الأشهر الثمانية الأولى من العام الميلادي 2026 (الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أغسطس 2026) شهدت ارتفاع التحويلات بمعدل 27.2 في المائة، لتسجل تدفقات قياسية بلغت نحو 33.9 مليار دولار، مقابل نحو 26.6 مليار دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.