باريس تنتظر مشروعات بقيمة 20 مليار يورو خلال منتدى «اختر فرنسا»

تراهن على «أوراقها الرابحة» للبقاء وجهة أولى في أوروبا للاستثمارات المباشرة

ماكرون مفتتحاً النسخة السابقة من منتدى «اختر فرنسا» في 2024 (إكس)
ماكرون مفتتحاً النسخة السابقة من منتدى «اختر فرنسا» في 2024 (إكس)
TT

باريس تنتظر مشروعات بقيمة 20 مليار يورو خلال منتدى «اختر فرنسا»

ماكرون مفتتحاً النسخة السابقة من منتدى «اختر فرنسا» في 2024 (إكس)
ماكرون مفتتحاً النسخة السابقة من منتدى «اختر فرنسا» في 2024 (إكس)

عاماً بعد عام، تثبت فرنسا أنها قطب رئيسي جاذب للاستثمارات في أوروبا. وكبار المستثمرين الدوليين على موعد هذا العام، ويوم الاثنين تحديداً، كما هي الحال منذ 8 سنوات، للالتقاء مجدداً في «قصر فرساي» التاريخي، في إطار منتدى «اختر فرنسا»، الذي أطلقه الرئيس إيمانويل ماكرون في عام 2018، وهو مواظب على رعايته وعلى المشاركة الفاعلة فيه.

ويستغل ماكرون كل مناسبة اقتصادية تتاح له للتأكيد على مكانة فرنسا الاستثمارية على الصعيد العالمي، وعلى أنها أول وجهة استثمارية في القارة الأوروبية. ويعزو تفوق بلاده على منافساتها من الدول الأوربية إلى الإصلاحات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي أُقرت في ولايته الأولى (2017 - 2022) وفي السنوات الثلاث المنقضية من ولايته الثانية التي لم يتبق منها سوى عامين.

مشروعات جديدة بـ20 مليار يورو

حقيقةً، لا يمكن مقارنة ما يصب في فرنسا من استثمارات بما يعلنه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، دورياً، كما فعل بعد جولته الخليجية؛ فقد أشار إلى ما يزيد على 3 تريليونات دولار من الاستثمارات المباشرة في الاقتصاد الأميركي، مصدرها الدول الخليجية الثلاث التي زارها الأسبوع الماضي (المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات).

وقد استبق ماكرون حدث الاثنين بتصريحات أدلى بها، الجمعة، لمجموعة من الصحف الفرنسية الإقليمية، أكد فيها أن ما لا يقل عن 20 مليار يورو من الاستثمارات سيعلَن عنها بمناسبة «المنتدى»، وهي تشمل 50 مشروعاً استثمارياً جديداً، بما يعني أن العام الحالي سيتجاوز، بما لا يقل عن 5 مليارات، حصاد عام 2024. ويعدّ هذا الرقم قياسياً مقارنة بما أعلن عنه في النسخ السابقة.

ماكرون متحدثاً خلال قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار - أولوية أوروبا» في ألبانيا يوم السبت (أ.ف.ب)

ليس سراً أن الرئيس الفرنسي يعشق هذا النوع من المنتديات المالية والاقتصادية، فخلفيته الأكاديمية ومهنته المصرفية التي مارسها في إطار بنك «روتشيلد» التاريخي قبل أن يلتحق بالرئيس السابق، فرنسوا هولاند، أميناً عاماً مساعداً للرئاسة ثم وزيراً للاقتصاد، تؤهله لهذا الدور. وبعد منتدى «اختر فرنسا»، أطلق ماكرون أيضاً منتدى آخر تحت عنوان: «اختر أوروبا».

ومع عودة الرئيس ترمب إلى البيت الأبيض وإطلاقه «حرب التعريفات الجمركية»، برز ماكرون، على الصعيد الأوروبي، بوصفه الرئيس الدافع باتجاه تعزيز مكانة أوروبا الاقتصادية والمالية، وأكد على أن «الاتحاد الأوروبي» بما يمثله من سوق كبرى تضم أكثر من 450 مليون مواطن، قادر على مقارعة الولايات المتحدة واتخاذ إجراءات مضادة انطلاقاً من مبدأ «المعاملة بالمثل». بيد أن المفارقة تكمن في أن الولايات المتحدة تعدّ المستثمر الفردي الأول في الاقتصاد الفرنسي بحصة تصل إلى 15 في المائة (وفق أرقام 2024)، تليها ألمانيا (14 في المائة) ثم بريطانيا (9 في المائة).

وتتفوق فرنسا على الدول الأوروبية كافة لجهة الاستثمارات الأجنبية، فقد استضافت بين عامي 2014 و2024 ما يزيد على 18 ألف شركة أجنبية مستثمرة.

أما على المستوي الكلي، فإن أوروبا تحتل الموقع الأول بحصة تصل إلى 64 في المائة. ورغم أهمية الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية...، فإن حصة آسيا لا تتعدى نسبة 8 في المائة.

أوراق فرنسا الرابحة

ليس اختيار «قصر فرساي» مجرد صدفة أو هدفه فقط الترويج لهذا المعلم التاريخي بصفته وجهة سياحية في بلد يستقطب سنوياً أكبر عدد من السائحين في العالم (100 مليون سائح)، وحيث يُدرّ القطاع ما يتجاوز 71 مليار يورو في العام (بغض النظر عن سنوات جائحة «كوفيد19»)؛ ذلك أن مبدأ «اختر فرنسا» ينهض على مجموعة من المقومات التي يعدّها المسؤولون «قوة جذب»، مثل توافر العناصر الإنسانية، وجودة البنية التحتية، واليد العاملة المؤهلة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي داخل «الاتحاد الأوروبي»، ومستويات التعليم، وسهولة التوطين، والتسهيلات الكثيرة التي توفرها الدولة، والمناطق، فضلاً عن التراث الثقافي والمعماري، وتنوع الطقس.

ماكرون خلال مقابلة مع «القناة الأولى» للتلفزيون الفرنسي (رويترز)

ثم لا ينسى المسؤولون تنوع وجودة «المطبخ الفرنسي» الذي يعدّ من بين الأرقى في العالم. بيد أن ما يشدد عليه ماكرون والمسؤولون الآخرون هو بالدرجة الأولى مجموعة القوانين التي استُصدرت في السنوات الـ8 الماضية لجهة تسهيل انغراس الشركات الأجنبية، وخفض الضرائب على الإنتاج. وبفضل هذه المزايا، فإن فرنسا صُنفت أفضل دولة جاذبة للاستثمارات الأجنبية في 2024 من حيث العدد، بـ1025 مشروعاً.

ورغم ذلك كله، فإنه تُسمع، دورياً، أصوات تندد بالأعباء الإدارية والبيروقراطية التي تلقي بثقلها على الشركات؛ بما في ذلك إجراءات صرف الموظفين والرعاية الاجتماعية.

ويريد الرئيس الفرنسي، كما جاء في تصريحاته الأخيرة، فعل المزيد، مشدداً على ضرورة «تسريع وتيرة التسهيلات والتبسيطات على المستويين الوطني والأوروبي، وتعزيز السوق (الأوروبية) الموحدة، ووضع سياسة طاقة أكبر هجومية». كذلك، فإنه يدعو إلى تبني «سياسة لحماية السوق الداخلية تكون أشد صرامة»، عادّاً أن «هذا بالضبط هو ما يُشكل لنا اليوم تحدياً حقيقياً مقارنة بالمنافسين الآسيويين».

أهمية التواصل المباشر

ضمن هذا المنظور، فإن منتدى «اختر فرنسا» يشكل واجهة بالغة الأهمية للتركيز على ما توفره البلاد، ولكن أيضاً لإقامة تواصل مباشر مع كبار قادة الشركات العالمية.

وفي هذا السياق، فإن ما يزيد على 200 رئيس تنفيذي لكبريات الشركات في العالم سيحضرون المنتدى الذي تَحضّر له الرئيس ماكرون شخصياً وعبأ له الوزراء كافة المعنيين بالاقتصاد والمال والدبلوماسية.

وما تسعى إليه باريس أساساً هو استقطاب الاستثمارات في القطاعات الاستراتيجية، والتكنولوجيات المتقدة، والصحة. وخلال نسخة عام 2024 من المنتدى، كان التركيز على اجتذاب الشركات الفاعلة في قطاعَي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء، وقد شهدت حضوراً لافتاً لمستثمرين من الولايات المتحدة وكندا ودول آسيوية.

أما النسخة الراهنة، فإن باريس تريد فيها البروز بوصفها قوة ناعمة، مبتكرة، ومنفتحة على الاستثمار بشكل تام، وخصوصاً متمتعة بالاستقرار الاقتصادي والسياسي، رغم التطورات السياسية التي تشهدها منذ انتخابات العام الماضي النيابية التي فقدت الحكومة فيها الأكثرية المطلقة بالبرلمان.

صورة مركبة لماكرون والأمينة العامة لـ«الاتحاد العام للعمال» صوفي بينت خلال مقابلة تلفزيونية دافع خلالها عن سياساته الاقتصادية (أ.ف.ب)

تراهن باريس، إضافة إلى ما سبق من عناصر موضوعية، على التواصل المباشر مع كبار رجال الأعمال. ووفق مصادر «الإليزيه»، فإن «العلاقة الشخصية تلعب دوراً مهماً في قرارات الاستثمار التي يتخذها قادة الشركات» الذين يتأثرون بالمناسبات التي تتاح لهم خلالها الفرصة للتواصل مع المسؤولين أو مع أقرانهم من الفرنسيين وغير الفرنسيين.

مع مرور الأعوام، تحول منتدى «اختر فرنسا» أداة دبلوماسية واقتصادية محورية في استراتيجية باريس لتعزيز حضورها على الساحة الدولية، في عالم يتسم بتنافس شديد على الاستثمارات في المجالات التكنولوجية والمستدامة. وبالنظر إلى النتائج التي تحققت حتى اليوم، فليس من المبالغة عَدّه مساهماً في ترسيخ مكانة فرنسا لاعباً أساسياً عالمياً يريد أيضاً أن يلعب دوراً رائداً في القطاعات الاقتصادية المستجدة.


مقالات ذات صلة

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

الاقتصاد سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)

خاص «رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني فوق مجموعة من العملات مثل الدولار والجنيه الإسترليني (رويترز)

تدهور معنويات الأعمال في اليابان وتوقعات بارتفاع حالات الإفلاس

شهدت اليابان ارتفاعاً في حالات إفلاس الشركات، للعام الرابع على التوالي، في السنة المالية 2025.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

قفز متوسط أسهم الشركات الكبرى في اليابان بأكبر قدر له في عام، بينما ارتفعت سندات البلاد وعملتها الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية ترتفع لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت إلى أعلى مستوى لها منذ ثلاث سنوات تقريباً خلال الأسبوع الماضي، بينما انخفضت مخزونات الوقود نتيجة ارتفاع الطلب العالمي.

وقالت الإدارة في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة، إن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.1 مليون برميل لتصل إلى 464.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى ارتفاع قدره 701 ألف برميل.

وذكرت الإدارة أن المخزونات من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل لتصل إلى 413.3 مليون برميل.

وأعلنت الولايات المتحدة في مارس (آذار) أنها ستُفرج عن 172 مليون برميل من النفط من احتياطياتها على مدى 120 يوماً لخفض أسعار النفط المتصاعدة نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما (مركز التسليم)، ارتفعت بمقدار 24 ألف برميل خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. كما بلغت مخزونات النفط الخام على ساحل خليج المكسيك الأميركي أعلى مستوى لها منذ مارس 2023.

ورغم زيادة مخزونات النفط الخام، قلصت العقود الآجلة للنفط خسائرها السابقة. وبلغ سعر خام برنت العالمي 94.90 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 14.37 دولار، عند الساعة 11:14 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:14 بتوقيت غرينتش)، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 17.50 دولار للبرميل ليصل إلى 95.45 دولار.

وعن مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، فقد أظهرت البيانات انخفاضها، والتي تشمل الديزل، وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي لتصل إلى 114.7 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وارتفعت صادرات المشتقات النفطية الأسبوع الماضي بمقدار 170 ألف برميل يومياً لتصل إلى 1.58 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ1.23 مليون برميل يومياً قبل عام.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام انخفض الأسبوع الماضي بمقدار 758 ​​ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت الصادرات بمقدار 628 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.15 مليون برميل يومياً.

وأشارت الإدارة إلى انخفاض عمليات تكرير النفط الخام بمقدار 129 ألف برميل يومياً، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.1 نقطة مئوية لتصل إلى 92 في المائة خلال الأسبوع.

وذكرت الإدارة أيضاً أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.6 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 239.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل.


الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء «شينخوا» الرسمية، يوم الأربعاء، أن الرئيس الصيني شي جينبينغ دعا إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

ونقلت «شينخوا» عن شي قوله، في توجيهاته لمؤتمر وطني لقطاع الخدمات في بكين، الذي استمر يومين وبدأ يوم الثلاثاء، إن الصين ستعمل على توسيع قطاع الخدمات ورفع مستواه، وتنمية المزيد من العلامات التجارية لـ«الخدمات الصينية»، ودفع الخدمات الموجهة نحو الإنتاج نحو التخصص والارتقاء بمكانتها في سلسلة القيمة.

وأضاف شي: «ستؤكد الصين على التنمية القائمة على الطلب، وستدفع بالإصلاحات الرائدة، وستسخر العلم والتكنولوجيا لدفع عجلة النمو، وستوسع نطاق الانفتاح والتعاون».

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، خلال اجتماع، بحسب وكالة أنباء «شينخوا»، إن على الصين توسيع نطاق الخدمات المُطوّرة وتحسين هيكل استهلاكها بما يتماشى مع التحولات الديموغرافية لتلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد التنوع.

وأضاف أن على الصين تسريع نمو الخدمات التقنية من خلال توجيه البحث والتطوير والتصميم نحو مزيد من التخصص وقطاعات ذات قيمة مضافة أعلى. وقد أشارت بكين إلى تحول في سياستها هذا العام للتركيز على الخدمات، في محاولة منها لإعادة توجيه بعض الحوافز من الاستثمارات التي تُهدر أحياناً في قطاعات النقل والإسكان والبنية التحتية الصناعية إلى مجالات أكثر إنتاجية.

وقد أدى ضعف الطلب الاستهلاكي إلى إعاقة الاقتصاد، ولم تُفلح إجراءات بكين حتى الآن في تحسين الوضع. وبلغ استهلاك الخدمات للفرد 46.1 في المائة في عام 2025، وهو أقل بكثير من النسبة المسجلة في الولايات المتحدة والبالغة 70 في المائة. وتعهدت الخطة الخمسية الجديدة للصين برفع حصة استهلاك الأسر في الاقتصاد «بشكل ملحوظ» خلال السنوات الخمس المقبلة من نحو 40 في المائة حالياً، إلا أنها لم تحدد هدفاً محدداً.

• مكتب جديد

وفي سياق منفصل، أعلنت الهيئة التنظيمية المسؤولة عن الأصول المملوكة للدولة، يوم الأربعاء، عن إنشاء مكتب جديد للإشراف على عمل الشركات المملوكة للدولة في الخارج. ويتبع المكتب الجديد لهيئة تنظيم الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة، ويهدف، من بين أمور أخرى، إلى تقليل المخاطر والمساعدة في إدارة الأزمات، وفقاً للتقرير.

• توقعات الفائدة

وفي غضون ذلك، تتوقع بنوك الاستثمار العالمية الكبرى الآن أن تُبقي الصين أسعار الفائدة الرسمية ثابتة هذا العام، مُقلّصة بذلك توقعاتها السابقة بخفضها، إذ يبدو تأثير الصراع في الشرق الأوسط محدوداً، حتى مع استمرار بكين في اتباع سياسة نقدية متساهلة. ويأتي تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة أيضاً في ظل صمود الصين بشكل أفضل من نظرائها الإقليميين في خضم الحرب الإيرانية، بينما أظهر الاقتصاد الصيني عموماً بوادر انتعاش مبكرة.

وقال شينكوان تشين، الخبير الاقتصادي الصيني في «غولدمان ساكس»، في مذكرة: «في ظل مرونة الصين النسبية في مواجهة اضطرابات (هرمز)، وبيانات النشاط الاقتصادي التي فاقت التوقعات في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، واحتمالية تحوّل مؤشر أسعار المنتجين إلى إيجابي في مارس (آذار)، لا نرى أي محفز واضح لخفض سعر الفائدة في عام 2026... لذلك، نتراجع عن توقعاتنا بخفض سعر الفائدة بمقدار 10 نقاط أساسية في الربع الثالث من خطتنا الأساسية»، كما صرّح، مع الإبقاء على توقعاتنا بخفض قدره 50 نقطة أساسية في السيولة النقدية التي يتعين على البنوك تخصيصها كاحتياطيات.

وفي حين تواجه العديد من الدول الأخرى مخاطر تضخم متزايدة، واجهت الصين ضغوطاً انكماشية، ما منحها بعض المرونة لمواجهة مخاوف التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط. كما أن الصين بمنأى إلى حد كبير عن صدمة إمدادات الطاقة نظراً لامتلاكها احتياطيات نفط وغاز أكبر.

وقال شوانغ دينغ، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في بنك ستاندرد تشارترد: «لا شك أن صراعات الشرق الأوسط كان لها تأثير على الصين، لكنه سيكون أقل من تأثيرها على دول أخرى... لقد استبعدت الصين فعلياً إمكانية خفض أسعار الفائدة (في الوقت الراهن)، ولا حاجة لرفعها على المدى القريب».

وفي وقت متأخر من يوم الثلاثاء، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال مراقبو السوق إن استجابة السياسة الداخلية الصينية كانت محدودة نسبياً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، باستثناء تعديلات أسعار البنزين والديزل بالتجزئة.

وفي غضون ذلك، أعلن البنك المركزي الصيني أنه سيحافظ على سياسة نقدية «تيسيرية مناسبة» هذا العام، مستخدماً أدوات تشمل خفض متطلبات الاحتياطي وأسعار الفائدة للحفاظ على وفرة السيولة. وقد أظهر النظام المصرفي مؤشرات على وفرة السيولة منذ بداية الشهر؛ حيث استقر سعر إعادة الشراء المرجح بالتجارة لليلة واحدة عند أدنى مستوياته في ثلاث سنوات تقريباً، وانخفض سعر إعادة الشراء لأجل سبعة أيام إلى ما دون سعر الفائدة الرئيسي. وقال محللون في بنك «إيه إن زد» في مذكرة: «بما أن زخم النمو يقع ضمن النطاق المستهدف للسياسة النقدية، فإننا لم نعد نتوقع خفض أسعار الفائدة في عامي 2026 و2027».