كوريا الجنوبية تتطلّع إلى اتفاق جمركي مع واشنطن قبل يوليو

وسط تحديات سياسية داخلية

آن دوك جيون يتحدث خلال مؤتمر صحافي لوزراء التجارة في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (رويترز)
آن دوك جيون يتحدث خلال مؤتمر صحافي لوزراء التجارة في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (رويترز)
TT

كوريا الجنوبية تتطلّع إلى اتفاق جمركي مع واشنطن قبل يوليو

آن دوك جيون يتحدث خلال مؤتمر صحافي لوزراء التجارة في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (رويترز)
آن دوك جيون يتحدث خلال مؤتمر صحافي لوزراء التجارة في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (رويترز)

أعلن وزير التجارة والصناعة الكوري الجنوبي، آن دوك جيون، يوم الجمعة، أن سيول تسعى للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن بشأن الرسوم الجمركية قبل الموعد النهائي المحدد في يوليو (تموز)، مع تحذير من احتمال عدم تحقيق ذلك بسبب ظروف سياسية داخلية معقدة.

جاء ذلك عقب اجتماع آن مع الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، حيث أكد أن البلدَيْن سيواصلان المشاورات الفنية الأسبوع المقبل لاستكمال مفاوضات الرسوم الجمركية، مع توقع عقد اجتماع وزاري آخر في يونيو (حزيران) المقبل، وفق «رويترز».

وكانت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة قد أعلنتا سابقاً أنهما تهدفان إلى صياغة حزمة تجارية متكاملة تشمل الرسوم الجمركية والتعاون الاقتصادي بحلول 8 يوليو. وقال آن للصحافيين: «سنبذل قصارى جهدنا للالتزام بالجدول الزمني، لكن من المحتمل أن يتم تعديله قليلاً إذا استدعى الأمر ذلك».

وعُقد اللقاء على هامش اجتماع وزراء التجارة من 21 اقتصاداً في منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC) في كوريا الجنوبية. ويأتي ذلك بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على كوريا الجنوبية في أبريل (نيسان)، حيث كانت سيول من أوائل الدول التي شرعت في محادثات مباشرة مع واشنطن، بعد اليابان بفترة وجيزة.

ومع ذلك، أثارت الاضطرابات السياسية في كوريا الجنوبية، عقب إعلان الأحكام العرفية المفاجئ، تساؤلات بشأن تقدم المحادثات؛ إذ استقال رئيس الوزراء هان دوك سو، الذي كان يقود المفاوضات، وتبعه تنحي وزير المالية تشوي سانغ موك. ويشغل الرئيس المؤقت حالياً منصب وزير التعليم، في انتظار انتخاب رئيس جديد في 3 يونيو.

وأكد دوك جيون أن نظراءه الأميركيين يدركون جيداً مخاطر التأخير بسبب الانتخابات، مؤكداً في الوقت ذاته سعي كوريا الجنوبية للحصول على إعفاء من الرسوم الجمركية.

ومن المقرر أن تركز المشاورات الفنية الأسبوع المقبل على قضايا التوازن التجاري والحواجز غير الجمركية، من بين موضوعات أخرى، وفقاً لوزارة التجارة. ومن المتوقع أن تشمل الحزمة الشاملة التي يجري التفاوض عليها أربعة محاور رئيسية: الرسوم الجمركية والإجراءات غير الجمركية، والأمن الاقتصادي، والتعاون الاستثماري، وسياسة العملة.

وعلى الرغم من أن كوريا الجنوبية طرحت التعاون في قطاع بناء السفن بصفتها ورقة تفاوضية مهمة، نفت إدراج تكاليف الدفاع الخاصة بنحو 28500 جندي أميركي متمركزين في البلاد ضمن المفاوضات.

وأشار دوك جيون إلى أن طلباً من شركة «غوغل»، التابعة لشركة «ألفابت»، للحكومة الكورية الجنوبية بشأن نقل بيانات الخرائط المحلية إلى الخارج قد يُدرج ضمن مفاوضات الرسوم الجمركية الشاملة.

من جانبه، صرّح وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، الأسبوع الماضي، في مقابلة مع «بلومبرغ نيوز»، بأنه لا يتوقع «صفقات سريعة» مع الحليفَيْن الآسيوييْن، اليابان وكوريا الجنوبية.

وفي تعليق له، قال الدبلوماسي الأميركي السابق، الرئيس التنفيذي لشركة «تي دي إنترناشيونال» المتخصصة في استخبارات المخاطر، جاي تروسديل: «واشنطن مستعدة للمضي قدماً في محادثات مؤقتة، نظراً إلى المصالح المتعددة التي يمكن تناولها في اتفاق تفاوضي محتمل». وأضاف: «قد تميل آلية التحكم أكثر إلى الجانب الكوري الجنوبي، نظراً إلى المناورات السياسية قبيل الانتخابات والحاجة إلى التشاور مع أصحاب المصلحة من رجال الأعمال والسياسيين».

وكان البنك المركزي الكوري الجنوبي قد أعلن الشهر الماضي أن مخاطر التراجع الاقتصادي التي تهدّد توقعات نمو البلاد لهذا العام، والتي تبلغ 1.5 في المائة، قد ازدادت بشكل ملحوظ بسبب الرسوم الجمركية الأميركية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد أولى شحنات الغاز المسال المصدَّرة من مشروع «غولدن باس» في الولايات المتحدة (قطر للطاقة)

«قطر للطاقة» تعلن تصدير الشحنة الأولى من مشروع «غولدن باس» في تكساس

أعلنت «قطر للطاقة» عن تصدير الشحنة الأولى من الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» الواقع في سابين باس بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد ناطحات السحاب في الحي المالي لمدينة لندن (رويترز)

عجز موازنة بريطانيا يتراجع لأدنى مستوى في 6 سنوات

أظهرت بيانات رسمية صادرة يوم الخميس تراجع عجز الموازنة في بريطانيا خلال السنة المالية الماضية إلى أدنى مستوى له في 6 سنوات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة كراتشي المضاء قبيل يوم الأرض في كراتشي (إ.ب.أ)

بعد توقف لأشهر... باكستان تلجأ إلى السوق الفورية لتعويض غاز قطر

أصدرت شركة «باكستان للغاز المسال المحدودة» أول مناقصة فورية لها منذ ديسمبر 2023.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.