الدولار يتراجع مع تجدد رهانات خفض الفائدة

وسط بيانات أميركية ضعيفة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع مع تجدد رهانات خفض الفائدة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الجمعة، بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة، بعدما عزَّزت سلسلة من البيانات الاقتصادية الضعيفة هذا الأسبوع التوقُّعات بقيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بخفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

ورغم هذا التراجع، يتجه الدولار لتحقيق مكاسب أسبوعية رابعة على التوالي مقابل اليورو، متعافياً من الخسائر الحادة التي تكبدها بعد «يوم التحرير» في 2 أبريل (نيسان)، حينما أعلن الرئيس دونالد ترمب فرض رسوم تجارية مشدَّدة. وقد أسهم إعلان الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين في دعم العملة الأميركية مطلع الأسبوع، غير أن التفاؤل تلاشى سريعاً مع صدور بيانات اقتصادية ضعيفة يومي الثلاثاء والخميس، دفعت الدولار للتراجع مجدداً، وفق «رويترز».

وقال فرنسيسكو بيسول، استراتيجي أسعار الفائدة في بنك «آي إن جي»: «على الرغم من ضعف ارتباط الدولار بأسعار الفائدة قصيرة الأجل خلال الشهرين الماضيين، فإن الاتجاه العام تجاه الدولار يظل هبوطياً، مما يجعل أي إعادة تسعير متساهلة فرصة لبناء مراكز قصيرة جديدة». وأشار إلى أن احتمال خفض أسعار الفائدة من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي قبل سبتمبر (أيلول) يظل أقل من 50 في المائة.

وتتوقَّع الأسواق حالياً خفضاً إجمالياً لأسعار الفائدة بمقدار 59 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، ارتفاعاً من 49 نقطة أساس قبل صدور بيانات يوم الخميس، إلى جانب احتمال بنسبة 40 في المائة لخفض بمقدار 25 نقطة أساس بحلول يوليو (تموز).

وفي أسواق السندات، واصل العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تراجعه، منخفضاً بمقدار 7 نقاط أساس، ثم بمقدار 5 نقاط إضافية في تداولات لندن ليصل إلى 4.41 في المائة. كما انخفض العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 3.5 نقطة أساس ليسجل 3.94 في المائة.

وارتفع اليورو بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 1.1209 دولار، لكنه يتجه لإنهاء الأسبوع على انخفاض بنسبة 0.34 في المائة. وكانت العملة الموحدة قد سجَّلت أداءً قوياً في مارس (آذار) بعد إعلان ألمانيا استثمارات واسعة، ومجدداً في أبريل في أعقاب «يوم التحرير»، حين دفعت مخاوف بشأن مكانة الدولار بوصفه ملاذاً آمناً المستثمرين إلى بيع الأصول الأميركية.

وتوقَّف صعود الدولار مقابل الين بعد 3 أسابيع من المكاسب، إذ تراجع بنسبة 0.45 في المائة، ويتجَّه نحو تسجيل خسارة أسبوعية طفيفة بنسبة 0.15 في المائة. وجاء هذا التراجع بعد صدور بيانات نمو اقتصادي ضعيفة من اليابان وتصريحات تميل نحو التيسير النقدي من أحد صانعي السياسات في بنك اليابان.

وقال جيف بلازيك، الرئيس المشارِك لاستراتيجيات الأصول المتعددة في «نيوبرغر بيرمان»: «قد يكون من المناسب للمستثمرين الأميركيين التفكير في زيادة تعرضهم لأسهم وسندات أوروبية ويابانية دون تحوّط، حتى لو جاء ذلك على حساب بعض الدخل من فروق أسعار الفائدة». وأضاف: «هناك احتمال لانخفاض الدولار بنسبة تتراوح بين 3 في المائة و5 في المائة أمام اليورو والين هذا العام».

كما تتجه الأنظار إلى محادثات مرتقبة الأسبوع المقبل بين طوكيو وواشنطن، حيث صرَّح وزير المالية الياباني كاتسونوبو كاتو بأنه يعتزم مناقشة قضايا الصرف الأجنبي مع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.

وفي أسواق الصرف الآسيوية، شهد الدولار تحركات حادة مقابل الوون الكوري الجنوبي، حيث انخفض بقوة لليوم الثاني على التوالي على خلفية تقارير عن مناقشات بين واشنطن وسيول بشأن سوق صرف الدولار/الوون في وقت سابق من هذا الشهر. وتُذكِّر هذه التحركات بما حدث مع الدولار التايواني في وقت سابق من الشهر.

وسجَّل الدولار تراجعاً بنسبة 0.31 في المائة في آخر تداول عند 1.391 وون. وعلى أساس أوسع، انخفض الدولار بنسبة 0.2 في المائة مقابل سلة من العملات ليسجل 100.51، رغم أنه يتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية طفيفة بفضل ارتفاعه القوي بنسبة 1.3 في المائة يوم الاثنين.

وفي أستراليا، ارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.30 في المائة إلى 0.6426 دولار أميركي، في حين قفز الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.65 في المائة ليصل إلى 0.5913 دولار أميركي.


مقالات ذات صلة

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

الاقتصاد وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في مناسبة سابقة بمقر البورصة اليابانية في العاصمة طوكيو (رويترز)

اليابان تفتح باب «التدخل المشترك» مع أميركا لـ«ضبط الين»

قالت وزيرة المالية اليابانية إن طوكيو لن تستبعد أي خيارات لمواجهة التقلبات المفرطة في أسعار صرف العملات الأجنبية، بما في ذلك التدخل المنسق مع أميركا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد كو يون تشول يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في مجمع الحكومة بسيول (رويترز)

سيول تستبعد بدء الاستثمارات الاستراتيجية في أميركا قبل منتصف 2026

أعلن وزير المالية الكوري الجنوبي، كو يون تشول، أن بدء الاستثمار المخطط له من كوريا الجنوبية بقطاعات استراتيجية أميركية ليس مرجحا أن يتم خلال النصف الأول من 2026

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

قال مسؤول كوري جنوبي رفيع المستوى إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بشأن الوون الكوري تؤكد أهمية استقرار سعر الصرف لضمان استمرار التعاون الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول يناقش استراتيجيات النمو الاقتصادي مع مسؤولين حكوميين في سيول يوم 7 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وزير المالية الكوري يتعهد باستجابة سريعة لتقلبات سوق الصرف الأجنبي

قال وزير المالية الكوري الجنوبي، الأربعاء، إن بلاده ستتخذ خطوات عاجلة لكبح التقلبات المتصاعدة في سوق الصرف الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه+»

شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)
شعار «وكالة فيتش» يظهر على واجهة مبنى (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» تصنيفها الائتماني للمملكة عند «إيه+» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لتقريرها الصادر حديثاً.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن التصنيف الائتماني للمملكة يعكس قوة مركزها المالي، حيث إن تقييم نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وصافي الأصول الأجنبية السيادية أقوى بشكل ملحوظ من متوسطات التصنيفات «إيه+» و«إيه إيه»، مشيرة إلى المملكة تمتلك احتياطات مالية معتبرة على شكل ودائع وغيرها من أصول القطاع العام.

وتتوقع الوكالة أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.8 في المائة في العام 2026، في حين يُتوقع أن يتقلص العجز إلى 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام 2027، مع مواصلة استفادة الإيرادات غير النفطية الاستفادة من النشاط الاقتصادي المزدهر وتحسّن كفاءة الإيرادات.

وأشادت الوكالة بزخم الإصلاحات التي شملت نظام الاستثمار المحدّث ومواصلة فتح سوقي العقار والأسهم للمستثمرين الأجانب.


مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.