«بنك اليابان» متفائل رغم الرسوم الأميركية

توقّع استمرار زيادة الأجور... ويرى مجالاً لاستئناف رفع الفائدة

سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«بنك اليابان» متفائل رغم الرسوم الأميركية

سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
سيدة تمر أمام لوحة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قال نائب محافظ بنك اليابان، شينيتشي أوشيدا، الثلاثاء، إن البنك المركزي الياباني يتوقع استمرار ارتفاع الأجور والأسعار، حتى مع تأثير حالة عدم اليقين بشأن سياسة الرسوم الجمركية الأميركية على الاقتصاد، ما يُشير إلى عزم البنك على الحفاظ على موقفه بشأن رفع أسعار الفائدة.

وفي حين يُرجَّح أن تُؤثِّر الرسوم الجمركية الأميركية سلباً على النمو الاقتصادي الياباني، سيُواصل بنك اليابان رفع أسعار الفائدة إذا تحسَّن الاقتصاد والأسعار بعد فترة من الركود، كما يُتوقع المجلس، حسبما صرّح أوشيدا للبرلمان.

وقال أوشيدا: «من المُرجَّح أن يشهد التضخم الأساسي في اليابان، وتوقعات التضخم على المديين المتوسط ​​والطويل، ركوداً مؤقتاً، ولكن حتى خلال تلك الفترة من المتوقع أن تستمر الأجور في الارتفاع نظراً لضيق سوق العمل في اليابان».

وأضاف أنه «من المتوقع أيضاً أن تُواصل الشركات تحمُّل تكاليف العمالة والنقل المرتفعة من خلال زيادة الأسعار».

وتابع أوشيدا أن بنك اليابان سيُدقِّق في التداعيات الاقتصادية للسياسة التجارية الأميركية «دون أيِّ توقعات مُسبقة»؛ نظراً لارتفاع حالة عدم اليقين المُحيطة بالتوقعات.

وتُؤكِّد هذه التصريحات التحدّي الذي يواجهه صانعو السياسات في بنك اليابان في موازنة الرياح المعاكسة للنمو، الناتجة عن سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرسوم الجمركية، والضغوط التضخمية المحلية الناجمة عن ضيق سوق العمل وارتفاع تكاليف المواد الخام.

وفي اجتماعه الذي عُقد في الفترة من 30 أبريل (نيسان) إلى 1 مايو (أيار)، أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة عند 0.5 بالمائة، وخفَّض توقعاته للنمو بشكل حاد، ما يُشير إلى أن حالة عدم اليقين المحيطة بالرسوم الجمركية الأميركية، وتأثيرها على الصادرات، قد تُبقي السياسة النقدية في نمط ركود لبعض الوقت.

وأظهر ملخص الآراء في الاجتماع، الذي نُشر يوم الثلاثاء، أن بعض أعضاء مجلس إدارة بنك اليابان رأوا مجالاً لاستئناف رفع أسعار الفائدة، بعد توقف مؤقت في حال استقرار تطورات الرسوم الجمركية الأميركية.

وفي حين رأى المجلس بشكل عام أن الرسوم الجمركية الأميركية تُلحق الضرر بالاقتصاد الياباني، صرَّح البعض بأن الضرر من غير المرجح أن يُعوق تحقيق هدف التضخم الذي حدده بنك اليابان بنسبة 2 بالمائة بشكل مستدام. ونُقل عن أحد الأعضاء قوله في الملخص: «سيُدخل بنك اليابان فترة توقف مؤقتة لرفع أسعار الفائدة بسبب تباطؤ النمو، ولكن ينبغي ألا يكون متشائماً للغاية، ويجب عليه إدارة سياسته النقدية بطريقة رشيقة ومرنة، مثل استئناف رفع أسعار الفائدة استجابةً للتغييرات في السياسة الأميركية».

وأشار رأي آخر إلى أن مسار سياسة بنك اليابان «قد يتغير في أي وقت»، لأن توقعات الاقتصاد الياباني والأسعار قد تتحول بسرعة إلى إيجابية أو سلبية تبعاً للتطورات المحيطة بالرسوم الجمركية الأميركية.

ولفت رأي ثالث إلى أنه «لا يوجد تغيير في موقف بنك اليابان من رفع أسعار الفائدة؛ حيث تُظهر توقعاتنا أن التضخم سيحقق هدفنا البالغ 2 بالمائة، وأن أسعار الفائدة الحقيقية سلبية للغاية».

وعُقدت مراجعة بنك اليابان لأسعار الفائدة في وقت ركَّز فيه صانعو السياسات على مخاوف الركود العالمي الناجمة عن رسوم ترمب الجمركية. لكن أسواق الأسهم العالمية ارتفعت يوم الاثنين، بعد أن اتفقت الولايات المتحدة والصين على خفض كبير للرسوم الجمركية لمدة 90 يوماً على الأقل، ما خفّف من حدة حرب تجارية قد تكون مدمرة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي الأسواق، ارتفعت عوائد سندات الحكومة اليابانية، الثلاثاء، إلى أعلى مستوياتها منذ «يوم التحرير» الذي أعلن فيه ترمب في الثاني من أبريل فرض سلسلة من الرسوم الجمركية على شركاء الولايات المتحدة التجاريين.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 8 نقاط أساس، ليصل إلى 1.465 بالمائة، في حين ارتفع عائد سندات السنوات الخمس بمقدار 9 نقاط أساس، ليصل إلى 1 بالمائة، وكلاهما أعلى مستوى له منذ 2 أبريل.

وانخفضت العقود الآجلة القياسية لسندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات، بمقدار 0.96 ين، لتصل إلى 139.08 ين، وهو أدنى مستوى لها منذ 2 أبريل. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع الأسعار.

ومع ذلك، أعرب محللو «ميزوهو» للأوراق المالية عن شكوكهم في بقاء عوائد سندات الحكومة اليابانية عند مستوياتها المرتفعة الحالية. وقال نورياتسو تانجي، كبير استراتيجيي السندات في «ميزوهو»: «لا تزال نتائج هذه المناقشات غير مؤكدة»، في إشارة إلى الهدنة التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وأضاف: «قد يُنظر إلى الانتعاش الأخير في السوق، بما في ذلك في أسعار الأصول الخطرة، على أنه مُفرط إلى حد ما، ويحدث في ظل ظروف سيولة منخفضة» تُفاقم تقلبات الأسعار.

بدوره، قفز مؤشر «نيكي» الياباني إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر تقريباً يوم الثلاثاء، بعد اتفاق التهدئة الأميركي الصيني، الذي خفّف المخاوف من أن حربهما التجارية قد تُسبب ركوداً عالمياً.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 2.3 بالمائة ليصل إلى 38.494.06 نقطة بعد وقت قصير من الافتتاح، وهو مستوى لم يُسجل منذ 21 فبراير (شباط)، قبل أن يُنهي الجلسة مرتفعاً بنسبة 1.4 بالمائة عند 38.183.26 نقطة.

من بين مكونات المؤشر البالغ عددها 225، ارتفع 145 مكوناً، مقابل انخفاض 80 مكوناً. في حين ارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 1.1 بالمائة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

الاقتصاد رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عام 2026 إلى 4.5 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد «البنك المركزي» في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«صندوق النقد» يتوقع رفع الفائدة اليابانية تدريجياً

توقع «صندوق النقد الدولي» أن يواصل «بنك اليابان» رفع أسعار الفائدة تدريجياً نحو المستوى المحايد، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الطاقة...

الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجع عوائد السندات في منطقة اليورو وسط موجة بيع أسهم التكنولوجيا

تراجعت عوائد السندات في منطقة اليورو، الثلاثاء، بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، ولا سيما السندات طويلة الأجل، مع دفع موجة بيع أسهم التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسواق الأوروبية ترتفع بدعم من تراجع أسعار النفط

ارتفعت الأسهم الأوروبية، الثلاثاء، بدعم من تراجع أسعار النفط، الذي عزز شهية المستثمرين للمخاطرة، في حين تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ألواح النحاس في مصفاة «غلينكور» الكندية في مونتريال بكيبيك (أ.ف.ب)

استقرار أسعار النحاس... قوة الدولار توازن مخاوف إمدادات تشيلي

استقرت أسعار النحاس، يوم الثلاثاء، إذ حدّت قوة الدولار الأميركي من تأثير المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات في تشيلي، أكبر منتج للنحاس في العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عام 2026 إلى 4.5 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، واستمرار ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة القطاع العقاري، في وقت تحاول فيه بكين الحفاظ على زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم عبر إجراءات التحفيز ودعم الصناعات المتقدمة.

وأظهر تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر الثلاثاء، أن النمو الصيني مرشح للتباطؤ إلى 4 في المائة خلال عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية عن توقعات يوليو (تموز)، بينما جاءت تقديرات العام الحالي أقل قليلاً من التوقعات السابقة.

وتضع المراجعة الجديدة النمو المتوقع عند الحد الأدنى من المستهدف الرسمي للحكومة الصينية، البالغ بين 4.5 و5 في المائة، وهو أدنى نطاق مستهدف منذ عقود، ما يعكس صعوبة تحقيق انتعاش اقتصادي واسع النطاق.

وأوضح الصندوق أن ارتفاع أسعار النفط العالمية، واستمرار حالة عدم اليقين والتحديات الهيكلية، ستؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي، لكنه أكد أن الدعم الحكومي يُتوقع أن يمنع تباطؤاً أكثر حدة.

وتواجه الصين ضغوطاً متزامنة من الداخل والخارج؛ فارتفاع أسعار الطاقة يزيد تكاليف الإنتاج والنقل، بينما يحد ضعف الإنفاق الاستهلاكي من قدرة الشركات على توسيع مبيعاتها في السوق المحلية.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني، الذي يعتمد على النشاط الصناعي والتجارة الخارجية، ما يجعله حساساً لتقلبات أسعار المواد الخام والطاقة.

وتظل أزمة العقارات الممتدة منذ سنوات أحد أبرز العوامل التي تعوق التعافي. فقد أدى تراجع القطاع، الذي كان يمثل محركاً رئيسياً للاستثمار والإنفاق، إلى إضعاف ثقة المستهلكين وزيادة حذر الأسر تجاه القرارات المالية.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على شركات التطوير العقاري، بل تمتد إلى قطاعات البناء ومواد التشييد والأجهزة المنزلية والخدمات المرتبطة بالمساكن، ما يزيد صعوبة استعادة الطلب المحلي زخمه السابق.

وفي المقابل، تواصل الصادرات والصناعات التكنولوجية المتقدمة دعم النشاط الاقتصادي، خصوصاً قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، التي أصبحت من أبرز محركات النمو الصناعي الصيني.

لكن قوة هذه القطاعات لم تنجح حتى الآن في تعويض ضعف الاستهلاك والعقارات بالكامل، ما يعكس استمرار التفاوت بين الأداء القوي للصناعات الموجَّهة للتصدير والطلب الداخلي الأقل نشاطاً.

كما تواجه الشركات الصينية تحديات تجارية متزايدة في الأسواق الخارجية، خصوصاً في قطاع السيارات، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنظيم تدفقات الواردات الصينية وحماية المنافسة داخل أسواقه.

ويزيد ذلك أهمية تعزيز السوق المحلية، لتقليل اعتماد الاقتصاد على الصادرات بوصفها مصدراً رئيسياً للنمو.

وتراهن بكين على السياسات المالية والاستثمار في البنية التحتية لدعم النشاط الاقتصادي. وكانت السلطات قد أعلنت تخصيص 550 مليار يوان، تعادل نحو 82 مليار دولار، من حصص الدين الحكومي غير المستخدمة لمساندة الحكومات المحلية واستكمال مشروعات قائمة.

ومن شأن هذه الإجراءات تخفيف بعض الضغوط قصيرة الأجل، لكن فاعليتها ستعتمد على قدرتها على تحسين الثقة وتحفيز الاستهلاك والاستثمار الخاص.

ويشير توقع تباطؤ النمو إلى 4 في المائة خلال العام المقبل إلى أن التحديات الصينية تتجاوز تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، وتشمل اختلالات هيكلية تتطلب إصلاحات طويلة الأجل.

وبالنسبة إلى المستثمرين، ستظل مؤشرات مبيعات العقارات والإنفاق الاستهلاكي والإنتاج الصناعي والصادرات عوامل رئيسية لتقييم قدرة الاقتصاد على تحقيق مستهدفاته.

ويؤكد خفض توقعات صندوق النقد أن الصين تواجه مرحلة أكثر تعقيداً من النمو، تتطلب تحقيق توازن بين دعم الصناعات المتقدمة ومعالجة ضعف الطلب المحلي.

ورغم أن إجراءات التحفيز قد تحدُّ من حدة التباطؤ، فإن استدامة التعافي ستعتمد على استعادة ثقة المستهلكين، وتحسين أوضاع القطاع العقاري، وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو دون الاعتماد المفرط على الاستثمار الحكومي والصادرات.


تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرِّعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، من أن الاتفاق يخالف، فيما يبدو، قانوناً أميركياً يحظر واردات الطاقة الروسية إلى أن تنهي موسكو عدوانها على أوكرانيا.

وقال ترمب إن اتفاق رفع العقوبات عن صادرات النفط الروسية سيساعد على خفض أسعار الوقود المرتفعة. غير أن بعض المحللين شكَّكوا في أن كمية الديزل التي قال ترمب إن روسيا ستوفرها خلال الأشهر الـ3 المقبلة ستكون كافية لإحداث أثر ملموس في الأسعار، إذ تعادل نحو 12 ساعة فقط من الاستهلاك العالمي للوقود.

وأعلن ترمب، يوم الجمعة، موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي وُضعت لحرمان موسكو من أي عوائد قد تستخدمها في حربها مع أوكرانيا.

وقال ترمب مساء الاثنين، إن الاتفاق سيفيد المزارعين ومربي الماشية في الولايات المتحدة.

وقفز سعر الديزل بأكثر من 60 في المائة منذ أن بدأ ترمب حرباً على إيران قبل 7 أشهر، وأصبحت الأسعار المرتفعة تهدِّد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وطلبت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، الجمهوريين والديمقراطيين، من ترمب يوم الأحد «التراجع» عن اتفاق توريد الديزل مع روسيا. وقالوا إن الاتفاق قد ينتهك قانوناً صدر عام 2022 لدعم أوكرانيا في جهودها الحربية ضد روسيا.

وقال السيناتور الجمهوري جيري موران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «ينبغي أن نشدِّد العقوبات، لا أن نقوِّضها بالسماح باستيراد الديزل الروسي والمخاطرة بمحو نفوذنا، والإضرار بمصداقيتنا لدى الحلفاء، وتشجيع خصومنا».

وقال ترمب إن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية تُعدُّ عاملاً رئيسياً وراء ارتفاع أسعار الديزل.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «اتخذتُ القرار الصحيح من أجل الشعب الأميركي... دائماً، أميركا أولاً!».

ورفض ترمب، يوم الاثنين، الانتقادات التي وجَّهها بعض أعضاء الحزب الجمهوري للاتفاق، وذلك خلال حديثه إلى الصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض في رحلة إلى أوهايو.

وقال: «حسناً، أعتقد أن هؤلاء الجمهوريين لا يمكن أن يكونوا جادين حقاً. يمكننا فرض قيود على النفط، لكن بقية العالم سيتأثر بشكل كبير جداً إذا فعلنا ذلك».

وتبادل ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الانتقادات مطلع هذا الأسبوع بشأن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية. وقال ترمب إن أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد، بينما تعهد زيلينسكي بإجراء انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً.

فنلندا أحدث المنتقدين

بعد انتقادات الاتحاد الأوروبي لـ«اتفاق الديزل»، كانت فنلندا أحدث دولة أوروبية تنتقد الاتفاق، إذ قالت إيلينا فالتونين وزيرة خارجية فنلندا، الثلاثاء، إن ​تزويد آلة الحرب «الاستبدادية» الروسية بإيرادات إضافية «ليس فكرة جيدة».

وفي منتدى عقد في سنغافورة، ‌قالت فالتونين، وفقاً لـ«رويترز»، إن الولايات ​المتحدة، ‌بصفتها قائدة ⁠العالم ​الحر، يجب ⁠أن تقف إلى جانب أوكرانيا، التي وصفتها بأنها «اختارت التحرر من اضطهاد روسيا».

وأضافت فالتونين: «ينبغي أن يقف بقية العالم إلى ⁠جانب الضحية، وبالتأكيد تلك الدول ‌التي ‌لا تزال تريد أن ​تكون قوية ‌من أجل مبدأ الحرية».

ودعت ‌الوزيرة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التوقُّف عن إصدار تأشيرات سياحية للمواطنين ‌الروس حتى تنهي روسيا حربها ضد أوكرانيا.

ومضت فالتونين ⁠قائلة: «أسمع ⁠من جميع زملائي في الاتحاد الأوروبي موافقة على هذا المبدأ، وأنا على يقين تام من أن جميع دول الاتحاد الأوروبي ستبدأ الآن في تشديد القيود على تأشيرات السياحة للروس بشكل أكبر، خصوصاً أن روسيا ​تشن أيضاً ​حرباً هجينة ضد أوروبا».


روسيا: صادراتنا من الديزل قد تتجاوز الكميات التي أعلنها ترمب

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

روسيا: صادراتنا من الديزل قد تتجاوز الكميات التي أعلنها ترمب

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، إن روسيا ستكون قادرة على إعادة صادرات الديزل إلى مستويات تتجاوز تلك التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بموجب اتفاق مع موسكو، مما أثار انتقادات من أوكرانيا وبعض المشرعين الأميركيين.

وأعلن ترمب يوم الجمعة موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي وُضعت لحرمان موسكو من أي عوائد قد تستخدمها في حربها مع أوكرانيا.

وقال نوفاك لقناة «روسيا-24» الحكومية: «سنرى كيف سيتطور الوضع، لكن روسيا تمتلك القدرة على زيادة صادرات وقود الديزل... بحلول نهاية العام، قد تتراوح الصادرات بين 3 ملايين و3.5 مليون طن شهرياً، لتعود إلى المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة».

وانهارت صادرات روسيا من الديزل بسبب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط والقيود التي فرضتها موسكو بنفسها على المبيعات الخارجية.

وكثيراً ما استهدفت روسيا البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا منذ أن شنت حرباً واسعة النطاق عام 2022.

وقبل أن تشن أوكرانيا موجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط الروسية خلال عامي 2024 و2025، كانت صادرات روسيا من الديزل تتجاوز 3 ملايين طن شهرياً.

ورغم حظر التصدير الذي فرضته موسكو على نفسها، واصلت روسيا توريد الديزل إلى دول معظمها في آسيا الوسطى، بموجب اتفاقات حكومية.

وقالت مصادر في القطاع، وفقاً لـ«رويترز»، إن صادرات الديزل الروسي إلى آسيا الوسطى بلغت الشهر الماضي 427 ألف طن.