عائد السندات الثلاثينية اليابانية يقفز لأعلى مستوى في 25 عاماً

طوكيو تُلمح إلى زيادة واردات الذرة الأميركية في إطار محادثات التجارة

مشاهدون يلتقطون صوراً خلال أحد الاحتفالات الشعبية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاهدون يلتقطون صوراً خلال أحد الاحتفالات الشعبية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

عائد السندات الثلاثينية اليابانية يقفز لأعلى مستوى في 25 عاماً

مشاهدون يلتقطون صوراً خلال أحد الاحتفالات الشعبية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
مشاهدون يلتقطون صوراً خلال أحد الاحتفالات الشعبية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع سعر العائد على سندات الخزانة اليابانية أجل 30 عاماً، إلى أعلى مستوى له منذ نحو 25 عاماً، إذ أدى التفاؤل بقرب التوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين إلى زيادة مبيعات المستثمرين للأدوات الاستثمارية الآمنة مثل سندات الخزانة طويلة الأجل.

وذكرت «بلومبرغ» أن العائد على السندات الثلاثينية اليابانية ارتفع يوم الاثنين بمقدار 5 نقاط أساس إلى 2.955 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2000. وهناك أيضاً مخاوف بشأن تراجع الطلب على السندات ذات المدى الأطول.

في سياق موازٍ، أشار رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، يوم الاثنين، إلى أن زيادة واردات الذرة من الولايات المتحدة ستكون من بين الخيارات المتاحة في مفاوضات التجارة مع واشنطن، لكنه حذّر من أن اليابان لن تُضحي أبداً بصناعتها الزراعية من أجل الحصول على رسوم جمركية أقل على السيارات.

ولم تُحرز اليابان تقدماً يُذكر في جولتين من محادثات التجارة مع الولايات المتحدة، إذ تسعى للحصول على إعفاءات من الرسوم الجمركية الأميركية، بما في ذلك رسوم جمركية مُرهقة بنسبة 25 في المائة على سياراتها. وخلال الجولة الأولى من المحادثات الشهر الماضي، طرح المفاوضون الأميركيون السيارات والأرز كمجالين، برأيهم، تفرض فيهما طوكيو حواجز سوقية.

ويُعد الاتفاق على شراء مزيد من الذرة خياراً أقل إثارةً للجدل بالنسبة إلى اليابان من زيادة واردات الأرز، إذ يعتمد الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم بزعامة إيشيبا، بشكل كبير على دعم مزارعي الأرز في الانتخابات.

وفي حديثه أمام البرلمان، كرر إيشيبا أن اليابان لن تضحّي بصناعة الزراعة المحلية من أجل الحصول على تنازلات جمركية أميركية على السيارات. وقال إيشيبا: «مع ذلك، يمكن لليابان استخدام الذرة ليس للاستهلاك، بل كوقود إيثانول. وسيكون استخدامه ككتلة حيوية في المصلحة الوطنية لليابان»، مضيفاً أن التربة اليابانية ليست بالضرورة مناسبة لإنتاج الذرة على أي حال.

وقال إيشيبا دون الخوض في التفاصيل: «نأمل في تعميق النقاش حول ما إذا كان ينبغي استخدام الذرة للاستهلاك أو للطاقة».

وصدَّرت الولايات المتحدة ذرة بقيمة 2.8 مليار دولار إلى اليابان في عام 2024، لمواجهة انخفاض بنسبة 80 في المائة في الصادرات إلى الصين. وفي حديثه خلال الجلسة البرلمانية نفسها، صرّح ريوسي أكازاوا، كبير المفاوضين التجاريين اليابانيين، بأنه لن يتراجع عن مطالبته الولايات المتحدة بإلغاء جميع الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب.

جاءت هذه التصريحات في الوقت الذي تسعى فيه اليابان إلى ترتيب جولة ثالثة من المحادثات التجارية الثنائية على المستوى الوزاري في وقت لاحق من هذا الشهر، والتي قد تتأثر باتفاق تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة والصين لخفض الرسوم الجمركية «المتبادلة». وقال مصدران مطلعان على المفاوضات إن اليابان قد تقترح أيضاً تقديم تعاون فني للولايات المتحدة في مجال بناء السفن، مؤكدين بذلك تقارير سابقة نشرتها وسائل إعلام محلية.

وصرح صانعو السياسات اليابانيون ومشرِّعو الحزب الحاكم بأنهم لا يرون جدوى من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة ما لم تُرفع الرسوم الجمركية البالغة 25 في المائة على واردات السيارات، نظراً إلى التأثير الهائل لهذه الصناعة على اقتصاد اليابان المعتمد بشدة على التصدير.

ويتضح هذا التأثير بالفعل في قطاع السيارات الياباني. فقد أعلنت «مازدا» انخفاض صافي أرباحها بنسبة 45.1 في المائة للسنة المالية المنتهية في مارس (آذار)، وأحجمت عن الإفصاح عن تقديرات الأرباح للعام الحالي حتى مارس 2026.

وفي 2 أبريل (نيسان)، فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على جميع الدول باستثناء كندا والمكسيك والصين، إلى جانب رسوم جمركية أعلى على كثير من الشركاء التجاريين الكبار، بما في ذلك اليابان، التي ستواجه رسوماً جمركية بنسبة 24 في المائة بدءاً من يوليو (تموز) ما لم تتمكن من التفاوض على صفقة مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

اليابان تدرس إطلاق مخزون نفطي جديد يكفي 20 يوماً

الاقتصاد ناقلة للغاز الطبيعي المسال في ميناء كاوازاكي الياباني (أ.ف.ب)

اليابان تدرس إطلاق مخزون نفطي جديد يكفي 20 يوماً

تدرس اليابان إطلاق مخزون نفطي جديد يكفي لنحو 20 يوماً في وقت مبكر من شهر مايو (أيار) المقبل.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل في حقل الزبير النفطي بمدينة البصرة العراقية (رويترز)

محطة «كيه.1» العراقية في كركوك تستقبل أول دفعة من نفط البصرة

أعلنت شركة نفط الشمال العراقية أن محطة «كيه.1» في كركوك استقبلت أول شحنة من خام البصرة بالشاحنات بعد إعادة تشغيلها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد سيارات في محطة وقود بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

الصين تدرس مساعدة شركات الطيران المتضررة من أزمة النفط

تدرس الصين تقديم مساعدات مالية وإجراءات أخرى لشركات الطيران الحكومية بعد أن أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار بنك «ستاندرد تشارترد» في مقره الرئيسي بلندن (رويترز)

«ستاندرد تشارترد»: الأسواق العالمية تتعامل مع التحديات الراهنة بمرونة عالية

أشارت أحدث قراءة لآفاق الأسواق العالمية الصادرة عن «ستاندرد تشارترد» إلى أن الاقتصاد العالمي يواصل إظهار قدر من التماسك والمرونة رغم تصاعد التحديات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن حاويات في ميناء يوكوهاما الياباني (أ.ف.ب)

ثقة المستهلكين في اليابان تتآكل وسط ضغوط حرب إيران

أظهر مسح حكومي تراجع ثقة المستهلكين في اليابان مارس الماضي بوتيرة غير مسبوقة منذ جائحة «كوفيد - 19» عام 2020

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).