خبراء: تضخم تركيا مشكلة هيكلية لا تكفي السياسة النقدية وحدها لحلها

رغم تراجعه بأعلى من التوقعات في أبريل إلى 37.86 %

أتراك يتجولون داخل سوق في إسطنبول (أ.ف.ب)
أتراك يتجولون داخل سوق في إسطنبول (أ.ف.ب)
TT

خبراء: تضخم تركيا مشكلة هيكلية لا تكفي السياسة النقدية وحدها لحلها

أتراك يتجولون داخل سوق في إسطنبول (أ.ف.ب)
أتراك يتجولون داخل سوق في إسطنبول (أ.ف.ب)

سجل معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلك في تركيا تراجعاً إلى 37.86 في المائة خلال أبريل (نيسان) الماضي بأكثر من التوقعات السابقة التي بلغ متوسطها 38 في المائة.

ووفق بيانات التضخم لشهر أبريل الماضي، التي أعلنها «معهد الإحصاء التركي»، الاثنين، فقد بلغ معدل التضخم على أساس شهري 3 في المائة، وهو أيضاً أقل بقليل من التوقعات التي بلغ متوسطها 3.1 في المائة.

وبلغ معدل التضخم 2.46 في المائة على أساس شهري، و38.1 في المائة على أساس سنوي، في مارس (آذار) الماضي.

وأشارت البيانات إلى أن مؤشر أسعار المنتجين المحليين ارتفع بنسبة 2.76 في المائة على أساس شهري في أبريل الماضي، وسجل ارتفاعاً سنوياً بنسبة 22.5 في المائة، وهو أدنى معدل منذ عام 2021.

في المقابل، أعلنت «مجموعة أبحاث التضخم (إي إن جي إيه)»، التي تضم خبراء اقتصاديين أتراكاً مستقلين، ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في أبريل الماضي 4.46 في المائة على أساس شهري، و73.88 في المائة على أساس سنوي.

طبيعة هيكلية

وقبل إعلان «معهد الإحصاء التركي» بيانات التضخم في أبريل، نشر «البنك المركزي» استطلاع المشاركين في السوق لشهر أبريل، الذي يعكس توقعات السوق للتضخم في نهاية العام.

وتوقع 71 مشاركاً في الاستطلاع من ممثلي القطاعين المالي والحقيقي، ارتفاع التضخم في نهاية العام الحالي مقارنة بنهاية العام الماضي، من 28.04 إلى 29.98 في المائة.

وارتفعت توقعات مؤشر أسعار المستهلك لمدة 12 شهراً من 24.55 إلى 25.55 في المائة، كما ارتفعت التوقعات لمدة 24 شهراً من 17.06 إلى 17.69 في المائة.

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك (حسابه على إكس)

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، لفت في رسالة عبر الفيديو إلى «القمة الاقتصادية الدولية»، في 18 أبريل الماضي، إلى أن التضخم انخفض لمدة 10 أشهر متتالية، وأن هذا الانخفاض سيستمر بقوة، مضيفاً: «لدينا إرادة سياسية قوية للغاية وبرنامج قوي للغاية بشأن هذه القضية».

لكن خبراء يرون أن التضخم في تركيا اكتسب، الآن، طبيعة هيكلية ومرنة، ولفت الانتباه إلى حقيقة أن السياسة النقدية وحدها لن تكون كافية.

ووفق أستاذ الاقتصاد بجامعة «قادر هاس»، أرنتش يلدان، فإن مكافحة التضخم تتطلب دخولاً عالية التكلفة لكنها موجهة نحو تحقيق أهداف محددة، وسياسات اجتماعية تتضمن توافقاً اجتماعياً، لافتاً إلى أن العودة إلى «السياسات العقلانية» كانت وعداً عندما تولى شيمشك منصبه في يونيو (حزيران) 2023، «لكن مسار الاقتصاد أوضح أن هذه الوعود لا يمكن تحقيقها».

وأوضح يلدان أن «تأخر (البنك المركزي) في اتخاذ خطواته، وفقدان الثقة، جعلا التضخم مستداماً، وفي المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، لم يعد الاكتفاء بالسياسة النقدية كافياً، وهناك ضرورة لوضع استراتيجية شاملة للدخل والسياسة الاجتماعية».

فشل برنامج الحكومة

وتابع أنه «مر نحو عامين منذ يونيو 2023، ولم يشهد التاريخ من قبل برنامج استقرار استمر عامين، فبرامج الاستقرار تُحدث أثرها في وقت قصير، وتحقق نتائجها في بضعة أشهر. لم تعد عملية العامين استقراراً، بل استراتيجية تنمية».

ورأى أنه خلال هذه الفترة، «احتاجت تركيا إلى تنفيذ برنامج يجري التخطيط جيداً لإيراداته، مثل ضريبة الثروة، مع دعمه بآليات مساعدة اجتماعية شاملة، لكن هذه الفرصة ضاعت».

وأكد يلدان أن «مكافحة التضخم لها بُعد قائم على العدالة الاجتماعية»، ووفق الحسابات المبنية على بيانات «معهد الإحصاء التركي»، فإن «التضخم الذي يعاني منه المواطنون ذوو الدخل المنخفض أعلى بكثير من المعدل الرسمي».

سوق في إسطنبول (رويترز)

ولفت إلى أنه «عندما ننظر إلى أنماط استهلاك الفئات ذات الدخل المنخفض، مثل الطعام والإيجار والمواصلات، فإننا نجد أن معدل التضخم الذي تواجهه هذه الفئات يتراوح بين 50 و60 في المائة، وينعكس المعدل في مطبخ هذه الفئة بضعف الأرقام المعلنة، وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن القول للناس: (لقد نجحنا في مكافحة التضخم)، ولا يمكن استعادة الثقة بزيادة الحد الأدنى للأجور مرة واحدة سنوياً، لكن المطلوب هو سياسة اجتماعية مستدامة».

وعدّ أنه في «بيئة يعاني فيها (البنك المركزي) من فقدان الثقة، فإن تصريحات شيمشك، التي تشبه (الكرة البلورية) والتي تخبرنا بأن التضخم سينخفض، غير مقنعة».

تأثير اعتقال إمام أوغلو

بدوره، رأى الأستاذ المشارك بقسم الاقتصاد في جامعتَي كوتش التركية ودورهام البريطانية، جيم تشاكماكلي، أن انعدام الثقة بالأسواق، خصوصاً مع التطورات السياسية بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) الماضي، «لا يمكن القضاء عليه بأدوات السياسة النقدية فقط».

وأوضح أن «الانهيار السريع للاحتياطات، وزيادة علاوة المخاطر في تركيا، يعززان هذا الشعور بعدم الأمان»، وأن «هناك قطيعة حدثت بعد 19 مارس لن تكون مؤقتة، ففي البداية كان هناك تآكل في الاحتياطات بمقدار بين 40 و50 مليار دولار، وانخفض صافي احتياطات (البنك المركزي) الآن إلى 7 مليارات دولار، وأصبحت تركيا في وضع قد لا تُجدي فيه الثقة بالسياسة النقدية نفعاً أيضاً».

الاحتجاجات التي أعقبت اعتقال إمام أوغلو عمّقت انعدام الثقة بالسياسات الاقتصادية في تركيا (أ.ب)

ولفت إلى أن تصريحات شيمشك «بعيدة كل البعد عن الواقع، فعندما تدمر الثقة الاقتصادية، لا يمكن إنجاز هذه المهمة بإدارة التوقعات فقط، ولن تكفي حلول (البنك المركزي) المقتصرة على أسعار الفائدة لمواجهة الصدمات الداخلية، مثل أزمة 19 مارس، أو الهزات الجيوسياسية الخارجية».

ووفق تشاكماكلي، فإن «البرنامج الاقتصادي الحالي ربما يقترب الآن من نهايته؛ لأن الانقطاعات الهيكلية، وخسائر الاحتياطات، والطلب المتصاعد على النقد الأجنبي، تعرض استدامته للخطر. وإذا استمر الطلب على النقد الأجنبي، فإما ستُرفع أسعار الفائدة، وإما تُستخدم الاحتياطات السالبة، وإذا لم تتحسن البيانات الاقتصادية، فيمكن الإعلان عن برنامج جديد يركز على النمو، حيث سيُحمَّل التضخم عند مستوى أعلى».


مقالات ذات صلة

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

الاقتصاد سفينة شحن عملاقة في ميناء يانتاي شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين: شي يدعو إلى نمو قطاع الخدمات مدفوعًا بالطلب

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، إلى اتباع نهج قائم على الطلب، مقترناً بالإصلاح والتمكين التكنولوجي، لتطوير قطاع الخدمات.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص قارب قبالة سواحل محافظة مسندم في سلطنة عمان يطل على مضيق هرمز (رويترز)

خاص «رسوم العبور» في «هرمز»... إيران تريد تشريع الجباية وعُمان تتمسك بقانون البحار

بينما دخلت الهدنة بين واشنطن وطهران حيز التنفيذ لمدة أسبوعين، بدأ فصل جديد من فصول الصراع يَلوح في الأفق، ليس عبر الصواريخ هذه المرة، بل عبر «قوانين البحار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي: الحرب تقلّص نمو المنطقة إلى النصف... والسعودية تمتص الصدمة

قلّص البنك الدولي توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2026 بمقدار النصف إلى 1.8 في المائة فقط.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة ألف ين ياباني فوق مجموعة من العملات مثل الدولار والجنيه الإسترليني (رويترز)

تدهور معنويات الأعمال في اليابان وتوقعات بارتفاع حالات الإفلاس

شهدت اليابان ارتفاعاً في حالات إفلاس الشركات، للعام الرابع على التوالي، في السنة المالية 2025.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ساعية بريد تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في طوكيو (رويترز)

انتعاش الأسواق اليابانية مع إعلان وقف إطلاق النار في إيران

قفز متوسط أسهم الشركات الكبرى في اليابان بأكبر قدر له في عام، بينما ارتفعت سندات البلاد وعملتها الأربعاء

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.