مسح «المركزي الأوروبي» يظهر ارتفاع توقعات التضخم للسنوات المقبلة

سيبولوني: الحرب التجارية تهدّد نمو منطقة اليورو وتقوّض مكانة الدولار

 لافتة خارج مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
لافتة خارج مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسح «المركزي الأوروبي» يظهر ارتفاع توقعات التضخم للسنوات المقبلة

 لافتة خارج مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
لافتة خارج مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي الأوروبي، يوم الثلاثاء، أن مستهلكي منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم بشأن التضخم للسنوات المقبلة في مارس (آذار)، قبل أن تفرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية على معظم الدول، مما أشعل حرباً تجارية عالمية قد تُضعف النمو الاقتصادي.

ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم خلال الاثني عشر شهراً المقبلة 2.9 في المائة، ارتفاعاً من 2.6 في المائة في مسح الشهر السابق. وقال البنك المركزي الأوروبي، استناداً إلى مسح شمل 19 ألف مستهلك في 11 دولة بمنطقة اليورو، إن معدل التضخم للسنوات الثلاث المقبلة ارتفع إلى 2.5 في المائة من 2.4 في المائة، وفق «رويترز».

وعلى الرغم من أن مثل هذا الارتفاع من شأنه أن يُقلق «المركزي الأوروبي» في العادة، فإن هذه الأرقام تسبق الرسوم الجمركية الأميركية التي غيّرت التوقعات الاقتصادية العالمية بشكل جذري.

وقد ارتفع اليورو، وانخفضت أسعار الطاقة، ومن المرجح أن يضعف النمو الاقتصادي؛ وهي عوامل من المرجح أن تُخفّض نمو الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، قد تُضطر الصين التي تواجه صعوبة في الوصول إلى السوق الأميركية، إلى ضخّ سلع رخيصة في أوروبا، مما يُخفّض التضخم أكثر.

وقد تغيّرت التوقعات بشكل كبير لدرجة أن «المركزي الأوروبي» خفّض أسعار الفائدة مجدداً في أبريل (نيسان)، مُحذّراً من ضعف النمو؛ حتى إن بعض صانعي السياسات يرون خطراً من أن يُخفّض البنك المركزي الأوروبي مجدداً عن هدفه البالغ 2 في المائة للتضخم.

ومن غير المرجح أن تكون هذه التغيرات مؤقتة، والعالم يواجه تحولاً جوهرياً في كيفية تفاعل البلدان اقتصادياً ومالياً ودبلوماسياً، وفقاً للبنك المركزي الأوروبي.

وفي السياق نفسه، حذّر عضو مجلس إدارة «المركزي الأوروبي»، بييرو سيبولوني، من أن الحرب التجارية العالمية قد تُلقي بظلالها السلبية على النمو الاقتصادي والتضخم في منطقة اليورو، مؤكداً أنها قد تُخلّف «أثراً ركودياً واضحاً» على الاقتصادات المتأثرة.

وجاءت تصريحات سيبولوني لتعزّز منطق إجراء خفض إضافي في أسعار الفائدة خلال يونيو (حزيران)، في وقت أشار فيه أيضاً إلى المخاطر المتنامية لتفتت النظام الاقتصادي العالمي، سواء من خلال القيود المفروضة على حركة رؤوس الأموال أو احتمالات تآكل مكانة الدولار الأميركي بصفته عملة ملاذ آمن عالمياً.

وقال سيبولوني: «الزيادة الأخيرة في حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية قد تؤدي إلى تراجع استثمارات الشركات في منطقة اليورو بنسبة 1.1 في المائة خلال السنة الأولى، وانخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال عامي 2025 و2026». وأضاف أن «التقلبات الحادة الأخيرة في الأسواق المالية قد تُترجم إلى تراجع إضافي في الناتج بنحو 0.2 نقطة مئوية خلال عام 2025».

وعلى الرغم من أن تأثير الحرب التجارية على التضخم يبدو أقل وضوحاً فإن سيبولوني أشار إلى أن آثارها في الأجلَيْن القصير والمتوسط قد تكون انكماشية بالنسبة إلى منطقة اليورو.

وسلّط الضوء أيضاً على التداعيات الأعمق المحتملة لتحوّل النظام العالمي من هيمنة أميركية تقودها العملة الخضراء إلى نظام أكثر تشرذماً قائم على كتل اقتصادية متباينة. وقال: «إذا تحقّقت الآثار طويلة الأمد لارتفاع الرسوم الجمركية، مثل ارتفاع التضخم، وتباطؤ النمو، وتصاعد الدين الأميركي، فقد يؤدي ذلك إلى تراجع الثقة بالدور المهيمن للدولار الأميركي في التجارة والتمويل العالميين».

وأضاف أن على البنوك المركزية أن تكون مستعدة لمخاطر «التوقف المفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال، وتعطّل أنظمة الدفع، وتقلبات العملات»، من خلال إعداد خطط طوارئ محكمة وأطر قوية لإدارة الأزمات. كما دعا الاقتصادات الكبرى إلى تجنّب الانزلاق نحو الحمائية.

واختتم سيبولوني بالقول: «يمكن لدول مجموعة العشرين، التي تتمسّك بمبدأ التجارة الحرة، أن تدعو إلى عقد مؤتمر تجاري دولي بهدف تجنّب سياسات (إفقار الجار)، ودعم الاقتصاد العالمي في هذه المرحلة الضبابية، والإسهام في تقليص الاختلالات الاقتصادية العالمية».


مقالات ذات صلة

بعد الهدنة... الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأوروبية وتتمسك بزيادتين هذا العام

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

بعد الهدنة... الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأوروبية وتتمسك بزيادتين هذا العام

خفّض المتداولون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على المدى القريب بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

خاص من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع بالشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

حذر عضو البنك المركزي الأوروبي من أن توقعات التضخم في منطقة اليورو تواجه خطر الارتفاع بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

عضو في «المركزي الأوروبي»: السياسة النقدية ستعتمد على مدى انقطاع إمدادات الطاقة

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إن السياسة النقدية المناسبة لمنطقة اليورو ستتحدد بناءً على حجم وطبيعة انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
الاقتصاد أورق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات منطقة اليورو تنهي «هدنة الأيام الثلاثة» وتتأهب لسيناريو رفع الفائدة

أنهت عوائد السندات الألمانية، المؤشر الرئيسي في منطقة اليورو، انخفاضها الذي استمر ثلاثة أيام يوم الخميس، مع رفع المتداولين رهاناتهم على زيادة أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
TT

«حصار هرمز» يهوي بصادرات العراق النفطية بنسبة 81.3 % خلال مارس

حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)
حقل الزبير النفطي في البصرة (رويترز)

أعلنت وزارة النفط العراقية عن تراجع حاد وغير مسبوق في حجم الصادرات النفطية خلال شهر مارس (آذار) الماضي، حيث هبط إجمالي الكميات المصدّرة بنسبة 81.3 في المائة مقارنة بالمعدلات الطبيعية، لتستقر عند 18.6 مليون برميل فقط طوال الشهر.

وكشفت الأرقام الرسمية، استناداً إلى الإحصائية النهائية الصادرة عن شركة تسويق النفط (سومو)، عن حجم الأزمة التي يعاني منها القطاع النفطي العراقي نتيجة التوترات الجيوسياسية والحصار المفروض على الممرات المائية:

  • معدل التصدير اليومي: انخفض إلى قرابة 600160 برميل نفط يومياً، وهو تراجع حاد عن المعدلات السابقة التي كانت تتجاوز 3.3 مليون برميل.
  • إجمالي الإيرادات: حقق العراق إيرادات بلغت 1.957 مليار دولار فقط، وهو رقم يعكس خسائر فادحة في الموازنة العامة للدولة.

توزيع الصادرات

أظهرت البيانات أن معظم الصادرات النفطية باتت تعتمد بشكل أساسي على الخط الشمالي، في ظل الشلل شبه التام الذي أصاب حقول الجنوب وموانئ البصرة:

  • حقول الوسط والجنوب: صدرت 14.5 مليون برميل فقط خلال الشهر بأكمله.
  • نفط كركوك وإقليم كردستان: بلغت كميات التصدير عبر ميناء جيهان التركي نحو 4 ملايين برميل (موزعة بين نفط الإقليم ونفط كركوك).

ويأتي هذا الهبوط الحاد في الصادرات نتيجة مباشرة للأعمال العسكرية والحصار البحري الذي أعقب فشل محادثات السلام، مما أدى إلى عجز العراق عن إيصال نفطه من الموانئ الجنوبية إلى الأسواق العالمية، تاركاً الاقتصاد العراقي أمام تحديات مالية جسيمة نتيجة فقدان أكثر من ثلثي إيراداته المعتادة.


ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
TT

ماليزيا تضبط ناقلتين في عملية تهريب وقود ضخمة

العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)
العاصمة كوالالمبور (د.ب.أ)

أعلنت الوكالة الماليزية لإنفاذ القانون البحري احتجاز ناقلتين للاشتباه في قيامهما بنقل غير قانوني لوقود الديزل من سفينة إلى أخرى قبالة سواحل جزيرة بينانغ.

وتأتي هذه العملية في إطار حملة صارمة تشنها السلطات الماليزية للحد من تهريب الوقود، وسط تفاقم أزمة نقص الإمدادات واضطراب الشحن في المنطقة بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

تفاصيل العملية والمضبوطات

أفاد مدير الوكالة في بينانغ، محمد صوفي محمد رملي، بأن السلطات تحركت بناءً على معلومات استخباراتية حول سفينتين رستا في المياه القبالة لمنطقة باغان أجام يوم السبت. وأسفرت عملية التفتيش عن النتائج التالية:

  • كمية الوقود: ضبط نحو 700 ألف لتر من ديزل «يورو 5» أثناء عملية النقل، ليصل إجمالي الكميات المحتجزة إلى 800 ألف لتر.
  • القيمة السوقية: قُدرت قيمة الوقود المصادر بنحو 5.43 مليون رينغيت ماليزي (حوالي 1.37 مليون دولار).
  • التوقيفات: ألقي القبض على 22 فرداً من أطقم السفن، يحملون جنسيات مختلفة تشمل ماليزيا وميانمار وروسيا والفلبين وإندونيسيا.

سياق أمني مشدد

تُعد المياه الماليزية موقعاً معروفاً لعمليات نقل النفط غير القانونية بين السفن بهدف إخفاء منشأ الشحنات. ومع تصاعد حدة التوتر الجيوسياسي، شددت السلطات إجراءاتها الرقابية لمنع استنزاف الموارد المحلية أو استخدام مياهها كمنصة لتجارة الوقود غير المشروعة.

ولم تحدد الوكالة منشأ الناقلتين أو الوجهة النهائية للشحنة، إلا أن الحادثة تعكس تزايد محاولات الالتفاف على الأنظمة الرسمية في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار الطاقة عالمياً.

يذكر أن هذه ليست الحادثة الأولى من نوعها هذا العام، حيث شهد شهر فبراير (شباط) الماضي عملية مشابهة لتهريب النفط الخام في ذات المنطقة، مما يؤكد إصرار السلطات على إنفاذ القانون بصرامة أكبر في ظل الظروف الراهنة.


تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تأهب عند «هرمز»: ناقلات النفط تغير مسارها قبيل بدء الحصار الأميركي

ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات النفط وسفن الشحن تصطف في مضيق هرمز (رويترز)

بدأت ناقلات النفط العالمية بالابتعاد عن مضيق هرمز وتغيير مساراتها بشكل استباقي، وذلك قبيل ساعات من بدء سريان الحصار البحري الذي أعلنت عنه الولايات المتحدة عقب فشل محادثات السلام مع إيران. وأظهرت بيانات الشحن البحري حالة من الحذر الشديد بين قباطنة السفن، حيث فضلت العديد من الناقلات العملاقة الرسو في خليج عمان بانتظار اتضاح الرؤية الميدانية.

ساعة الصفر وبنود الحصار

أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الحصار سيبدأ رسمياً في تمام الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:00 بتوقيت غرينتش) من يوم الاثنين. وسيشمل الإجراء اعتراض كافة السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها بـ«حيادية تامة»، مع التأكيد على أن الحصار لن يعيق حركة السفن المتجهة إلى موانئ دول الخليج الأخرى، طالما أنها لا تتعامل مع السواحل الإيرانية.

تحركات ميدانية

رصدت بيانات «أل أس إي جي» و«كبلر» تحركات لافتة للسفن في المنطقة:

  • تراجع اضطراري: قامت الناقلة العملاقة «Agios Fanourios I» التي تحمل علم مالطا بالدوران والعودة أدراجها بعد محاولتها دخول الخليج لتحميل خام البصرة العراقي، وهي الآن راسية في خليج عمان.
  • عبور حذر: تمكنت الناقلتان الباكستانيتان «شالامار» و«خيربور» من دخول الخليج يوم الأحد قبل بدء المهلة، حيث تتجه الأولى لتحميل خام «داس» الإماراتي والثانية لنقل منتجات مكررة من الكويت.
  • خروج استباقي: نجحت ثلاث ناقلات عملاقة محملة بالكامل في الخروج من المضيق يوم السبت، لتكون أولى السفن التي تغادر الخليج منذ اتفاق الهدنة الهش الأسبوع الماضي.

نذر الصدام العسكري

في المقابل، رفعت إيران من نبرة تهديداتها؛ حيث صرح الحرس الثوري الإيراني بأن أي اقتراب للسفن العسكرية الأميركية من المضيق سيعتبر «خرقاً للهدنة»، مؤكداً أن القوات الإيرانية ستتعامل مع أي تحرك بحزم وحسم.

هذا التصعيد الميداني يضع حركة الملاحة العالمية في «منطقة خطر» حقيقية، حيث يترقب الملاحون التجاريون الإشعارات الرسمية الأميركية التي ستحدد قواعد الاشتباك الجديدة في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.