«ستاندرد آند بورز»: بنوك دول الخليج قادرة على مواجهة تداعيات الحرب التجارية

مصرف الراجحي في السعودية (الشرق الأوسط)
مصرف الراجحي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: بنوك دول الخليج قادرة على مواجهة تداعيات الحرب التجارية

مصرف الراجحي في السعودية (الشرق الأوسط)
مصرف الراجحي في السعودية (الشرق الأوسط)

قالت وكالة «ستاندرد آند بورز» إن بنوك دول الخليج قادرة على التعامل مع التداعيات المحتملة لرسوم ترمب الجمركية، بفضل سيولتها الجيدة وربحيتها ورأس مالها. وأوضحت الوكالة الأميركية، في ورقة بحثية حديثة، أن بنوك دول مجلس التعاون الخليجي تتمتع بميزات تزيد من تحوطها من تداعيات حرب الرسوم الجمركية الشاملة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بداية أبريل، وثم أعلن توقف العمل بها 90 يوماً باستثناء الصين.

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أن تراجع حجم صادرات دول الخليج المباشرة للولايات المتحدة، والسيولة الجيدة للبنوك وأرباحها ورأسمالها، هي من أبرز سمات البنوك الخليجية، التي تجعلها قادرة على مواجهة تحديات الحرب التجارية. مشيرة إلى أن تقلبات السوق وعزوف المستثمرين عن المخاطرة تعد أبرز التهديدات الوشيكة، لكن «يبدو أن البنوك قادرة على التعامل مع هذه الضغوط».

وأضافت: «تُلقي التوترات التجارية العالمية المتصاعدة بثقلها على أوضاع الائتمان العالمية، وتُهدد ما كان حتى وقت قريب بيئة مواتية لمعظم المقترضين. إذا طبّقت الإدارة الأميركية في نهاية المطاف الرسوم الجمركية المُعلّقة كما أعلنت في البداية، فستكون التداعيات الاقتصادية واسعة النطاق وعميقة... وفي هذا السياق، درسنا قنوات انتقال التأثيرات المُحتملة لبنوك دول مجلس التعاون الخليجي. بناءً على سيناريوهات الضغط الافتراضية التي وضعناها، وتبدو البنوك قادرة على التعامل مع التداعيات المحتملة بفضل سيولتها الجيدة وربحيتها ورأس مالها».

أبرز التهديدات الوشيكة أرجعت الوكالة تقييمها هذا، نتيجة: «تُمثل محافظ بنوك الخليج الاستثمارية عادةً ما بين 20 و25 في المائة من إجمالي أصولها. وتميل أدوات الدخل الثابت عالية الجودة إلى الهيمنة، مع مساهمة محدودة من الاستثمارات الأكثر خطورة. لذلك، نتوقع أن يظل تأثير تقلبات سوق رأس المال في متناول البنوك». علاوة على ذلك، وفق الوكالة، «من غير المرجح أن تتحقق الخسائر إلا إذا اضطرت البنوك إلى تصفية بعض استثماراتها للتعامل مع تدفقات رأس المال الخارجة، وهو أمر لا نتوقع حدوثه». وبالنسبة لبعض البنوك التي تعمل في مجال خدمات استشارات أسواق الدين أو أسواق رأس المال، «قد يؤدي التقلب الحالي إلى انخفاض الإيرادات. ومع ذلك، في المتوسط، لا تُساهم هذه الأنشطة إلا بشكل متواضع في إيرادات البنوك».

وأشارت «ستاندرد آند بورز» إلى أنه «في الوضع الراهن، نتوقع أن يخفض مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) الأميركي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس فقط هذا العام، وأن تحذو البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي حذوه. سيدعم هذا ربحية بنوك دول مجلس التعاون الخليجي. ومع ذلك، إذا انخفضت أسعار الفائدة بشكل حاد، فإن انخفاض الهوامش، واحتمال تراجع نمو الإقراض، قد يُضعف ربحية البنوك».

أسعار النفط قالت الوكالة إنه إذا استمر انخفاض سعر النفط، فقد يعني ذلك انخفاضاً في النمو الاقتصادي في كل من القطاعين النفطي وغير النفطي، وزيادة الضغط على مؤشرات جودة أصول البنوك. وأشارت الوكالة هنا إلى أن بنوك دول مجلس التعاون الخليجي أظهرت مؤشرات قوية لجودة أصولها قبل بدء الاضطرابات، حيث بلغ متوسط نسبة القروض المتعثرة 2.9 في المائة، لأكبر 45 بنكاً في المنطقة بنهاية عام 2024. كما خصصت البنوك مخصصات تجاوزت 150 في المائة من رصيد قروضها المتعثرة في التاريخ نفسه، مما يوفر لها بعض الحماية لامتصاص الصدمات الإضافية. بالإضافة إلى ذلك، «لا تزال ربحية بنوك دول مجلس التعاون الخليجي جيدة نسبياً، حيث بلغ العائد على الأصول 1.7 في المائة بنهاية عام 2024. وتواصل البنوك إظهار رسملة قوية، حيث بلغ متوسط نسبة رأس المال من المستوى الأول 17.2 في المائة...»، وفق «ستاندرد آند بورز».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع خلال فبراير، في وقت سجَّلت فيه الصادرات أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى تباين في مؤشرات أكبر اقتصاد أوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد عمال في خط إنتاج تابع لشركة «أجيليان» للتكنولوجيا في مدينة دونغقوان الصينية (رويترز)

مصانع الصين تتكيف مع ترمب والتعريفات الجمركية واضطرابات الأسواق

سعت التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الإضرار بالصناعة الصينية، ولكن بعض الشركات أنهت العام بقوة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
TT

السعودية تستعيد طاقة ضخ 7 ملايين برميل نفط


ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)
ميناء ينبع التجاري أحد المنافذ البحرية المهمة للسعودية في الفترة الراهنة (موانئ)

استعادت السعودية كامل طاقة ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»، البالغة 7 ملايين برميل يومياً، وتشغيل حقل «منيفة» بكامل طاقته (نحو 300 ألف برميل)، وذلك في وقت قياسي لم يتجاوز 3 أيام بعد تقييم أضرار الاستهدافات الأخيرة.

ويشير «هذا الإنجاز إلى جاهزية استثنائية واستجابة فورية في احتواء التداعيات الجيوسياسية، كما يبرهن على قدرة المملكة الفائقة في معالجة الأضرار الفنية وتحييد آثار الاعتداءات؛ بفضل منظومة طوارئ احترافية أجهضت محاولات قطع شريان الطاقة العالمي».

ويأتي هذا التحرك ليؤكد ما تتمتع به «أرامكو السعودية» ومنظومة الطاقة من «مرونة تشغيلية عالية مكّنتها من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، معززةً مكانة المملكة بصفتها مورداً موثوقاً يلتزم ضمان استقرار الأسواق في أصعب الظروف. كما أن استعادة العمليات بهذه السرعة تبعث برسالة طمأنة إلى الأسواق العالمية مفادها بأن أمن الطاقة السعودي يظل صمام الأمان للاقتصاد الدولي مهما بلغت خطورة التهديدات».


«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«ميثوس»... «ثقب أسود» يهدد بنوك العالم

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

خلف الأبواب المغلقة في واشنطن، لم يكن التضخم هو ما استدعى الاجتماع الطارئ بين وزارة الخزانة الأميركية و«الاحتياطي الفيدرالي» ورؤساء «وول ستريت»، في نهاية الأسبوع، بل «كلود ميثوس» أحدث وأخطر نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي من شركة «أنثروبيك».

وتكمن خطورته في اختراق أنظمة التسوية وشل التدفقات الدولية عبر هجمات «حرباء» تتطور ذاتياً لتتجاوز الدفاعات المصرفية. وبفحصه لملايين الشيفرات، يمتلك «ميثوس» مفتاح اختراق «النظام الهيكلي» للمال، واضعاً المرافق الحيوية في مهب «تسونامي سيبراني» قد يُطفئ أنوار المصارف في زمن قياسي.


الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
TT

الجدعان: «اجتماعات الربيع» تناقش آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أ.ف.ب)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين تمثل منصة مهمة لمناقشة آفاق الاقتصاد العالمي في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة، مشدداً على أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات الاقتصادية المتسارعة.

ويتوجه الجدعان، برفقة محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري، للمشاركة في اجتماعات الربيع لعام 2026، بالإضافة إلى الاجتماع الأول لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين الذي يعقد تحت رئاسة الولايات المتحدة.

وتأتي مشاركة الجدعان في هذه المحافل الدولية بصفته رئيساً للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، وهو المنصب الذي يعكس ثقل المملكة وتأثيرها في رسم السياسات المالية والنقدية العالمية، حيث تقود اللجنة النقاشات حول استقرار النظام المالي الدولي ومواجهة الأزمات الاقتصادية العابرة للحدود.