ترمب يلوّح برسوم جمركية على أشباه الموصلات ويَعد بمرونة «محدودة»

دونالد ترمب يحيّي الجماهير أثناء حضوره بطولة «يو إف سي 314» بمركز كاسيا في ميامي بولاية فلوريدا (د.ب.أ)
دونالد ترمب يحيّي الجماهير أثناء حضوره بطولة «يو إف سي 314» بمركز كاسيا في ميامي بولاية فلوريدا (د.ب.أ)
TT

ترمب يلوّح برسوم جمركية على أشباه الموصلات ويَعد بمرونة «محدودة»

دونالد ترمب يحيّي الجماهير أثناء حضوره بطولة «يو إف سي 314» بمركز كاسيا في ميامي بولاية فلوريدا (د.ب.أ)
دونالد ترمب يحيّي الجماهير أثناء حضوره بطولة «يو إف سي 314» بمركز كاسيا في ميامي بولاية فلوريدا (د.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأحد، بأنه سيعلن، خلال الأسبوع المقبل، معدل الرسوم الجمركية على واردات أشباه الموصلات، مشيراً إلى أن هناك نية لإبداء مرونة تجاه بعض الشركات العاملة بهذا القطاع.

ويُفهم من تعهّد ترمب أن الإعفاء المؤقت الذي مُنح للهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر من الرسوم الجمركية المتبادلة مع الصين، قد لا يدوم طويلًا، في ظل سعيه لإعادة تنظيم التجارة في قطاع أشباه الموصلات، وفق «رويترز».

وقال ترمب، للصحافيين، على متن الطائرة الرئاسية، أثناء عودته إلى واشنطن من مقر إقامته في «ويست بالم بيتش»: «نرغب في تسهيل الأمر على عدد من الشركات؛ لأننا نريد تصنيع رقائقنا وأشباه الموصلات ومنتجات أخرى هنا داخل الولايات المتحدة».

ورغم امتناعه عن تحديد ما إذا كانت بعض المنتجات، مثل الهواتف الذكية، ستظل مُستثناة من الرسوم، فقد أضاف: «علينا إظهار قدر من المرونة. ينبغي لأحد ألا يتعامل بتشدد مفرط».

وفي وقت سابق من اليوم نفسه، أعلن ترمب فتح تحقيق تجاري في قطاع أشباه الموصلات لأسبابٍ تتعلق بالأمن القومي. وكتب، على منصات التواصل الاجتماعي: «نُجري مراجعة شاملة لأشباه الموصلات وسلسلة توريد الإلكترونيات، في إطار التحقيقات المقبلة المرتبطة بالتعريفات الجمركية لأغراض الأمن القومي».

كان البيت الأبيض قد أعلن، يوم الجمعة، إعفاءات من الرسوم الجمركية المتبادلة المرتفعة، ما أعطى أملاً بأن قطاع التكنولوجيا ربما يتجنب التصعيد التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ويحافظ على استقرار أسعار المنتجات الاستهلاكية، مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.

لكن وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، أوضح، في تصريحات، الأحد، أن المنتجات التكنولوجية الرئيسية القادمة من الصين، بما فيها أشباه الموصلات، ستخضع لرسوم جمركية جديدة، خلال الشهرين المقبلين. وأدى تردد ترمب بشأن الرسوم الجمركية، الأسبوع الماضي، إلى تسجيل «وول ستريت» أشد تقلباتها منذ جائحة «كوفيد-19» في عام 2020، حيث هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بأكثر من 10 في المائة منذ تولِّي ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال لوتنيك إن ترمب يعتزم فرض «رسوم جمركية خاصة» على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من الإلكترونيات، في غضون شهر أو شهرين، إلى جانب رسوم قطاعية مخصصة لأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية. وبيّن أن هذه الرسوم تقع خارج نطاق التعريفات المتبادلة التي رفعت الرسوم على الواردات الصينية إلى 125 في المائة، الأسبوع الماضي.

وأضاف، في مقابلة مع برنامج «هذا الأسبوع» على قناة «إيه بي سي»: «صحيح أن هذه المنتجات مُستثناة من الرسوم المتبادلة، لكنها مشمولة ضمن رسوم أشباه الموصلات، والتي يُتوقع بدء تطبيقها خلال شهر أو اثنين»، مشيراً إلى أن الغاية منها تشجيع التصنيع المحلي. ورداً على ذلك، رفعت بكين، يوم الجمعة، رسومها الجمركية على الواردات الأميركية إلى 125 في المائة. وفي وقت سابق من يوم الأحد، وقبل تصريحات لوتنيك، أعلنت الصين أنها تُقيّم آثار إعفاءات الجمعة المتعلقة بالمنتجات التكنولوجية.

وقالت وزارة التجارة الصينية: «مَن ربط الجرس هو من يجب أن يفكه».

في سياق متصل، دعا المستثمر الملياردير بيل أكمان، الذي أيّد ترمب في حملته الرئاسية لكنه ينتقد نهجه في الرسوم الجمركية، إلى تعليق الرسوم المتبادلة على الصين لمدة ثلاثة أشهر، أسوةً بما فعله ترمب مع دول أخرى، خلال الأسبوع الماضي. وكتب أكمان، على منصة «إكس»: «إذا أوقف ترمب الرسوم الجمركية على الصين لمدة 90 يوماً، وخفضها مؤقتاً إلى 10 في المائة، فسوف يحقق الهدف نفسه المتمثل في دفع الشركات الأميركية إلى نقل سلاسل التوريد بعيداً عن الصين، لكن دون تعطيل أو مخاطر كبيرة».

السياسة تتغير يومياً

وجّه سفين هنريش، مؤسس وكبير استراتيجيي السوق في «نورثمان تريدر»، انتقادات حادة لإدارة ملف الرسوم الجمركية. وكتب، على منصة «إكس»: «اختبار للمزاج العام: أكبر ارتفاع في السوق سيحدث يوم إقالة لوتنيك»، مضيفاً: «أقترح على الإدارة أن تحدد بوضوح مَن يتولى توصيل الرسالة، أياً كانت؛ لأن الموقف يتغير يومياً، ولا تستطيع الشركات الأميركية التخطيط أو اتخاذ قرارات استثمارية وسط هذا التذبذب».

من جانبها، انتقدت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، خطة ترمب الجديدة بشأن الرسوم الجمركية، محذرة من تأثيراتها السلبية على النمو الاقتصادي والتضخم. وقالت، في برنامج «هذا الأسبوع»: «ما يحدث ليس سياسة جمركية، بل فوضى وفساد».

وفي إشعار أُرسل إلى شركات الشحن، مساء الجمعة، نشرت وكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية قائمة بالرموز الجمركية للمنتجات المستثناة من الضرائب، وشملت 20 فئة؛ من بينها: الحواسيب المكتبية والمحمولة، وأقراص التخزين، وأجهزة أشباه الموصلات، ورقائق الذاكرة، وشاشات العرض المسطحة.

وفي برنامج «واجه الأمة» على قناة «سي بي سي»، صرح الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير بأنه لا توجد خطط حالياً لعقد محادثات مباشرة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ بشأن الرسوم الجمركية، متهماً الصين بإشعال الخلاف التجاري عبر ردِّها بفرض رسوم انتقامية. لكنه أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاقات مع عدة دول غير صينية، خلال الأسابيع المقبلة.

وقال غرير: «هدفي هو إبرام صفقات مفيدة، خلال مهلة التسعين يوماً، وأعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح مع عدد من الدول».

أما راي داليو، الملياردير ومؤسس أكبر صندوق تحوط في العالم، فقد عبّر عن قلقه من دخول الاقتصاد الأميركي في ركود، أو ما هو أسوأ، نتيجة السياسات الجمركية الحالية.

وقال داليو، يوم الأحد: «نحن الآن في مرحلة مفصلية، نقترب فيها بشدة من الركود، وأنا قلقٌ من احتمال حدوث ما هو أسوأ إذا لم تُدَرْ هذه الأزمة بشكل جيد».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».