سيناريوهات متباينة بين الكساد واستمرار التقلب وسط تفاؤل بالتوصل إلى صفقات

في ظل فوضى أسواق المال بسبب حرب الرسوم بين أميركا والصين

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

سيناريوهات متباينة بين الكساد واستمرار التقلب وسط تفاؤل بالتوصل إلى صفقات

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الأسهم، وموجة البيع الحادة في سوق سندات الخزانة الأميركية، بات سيناريو الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة هو الأعلى احتمالاً، وفقاً للرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، الذي أشار في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز بزنس»، صباح الأربعاء، إلى أن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة يبدو مرجَّحاً نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والحرب التجارية الناجمة عنها.

وقد شهدت الأسواق الأميركية والعالمية حالة من الفوضى يوم الأربعاء، عقب الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على الصين بنسبة 104 في المائة والتي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، ورد الصين الانتقامي بفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من الولايات المتحدة بنسبة 84 في المائة بدلاً من 34 في المائة، مما أدى إلى تقلبات كبيرة في الأسواق، ومخاوف اقتصادية من الدخول في حرب تجارية تزداد اشتعالاً بين أكبر اقتصادين في العالم وتُلقي بآثارها السلبية على الاقتصاديات في جميع أنحاء العالم.

وشهدت أسواق سندات الخزانة الأميركية عمليات بيع واسعة أضافت إلى المخاوف من أن تفقد مكانتها ملاذاً آمناً تقليدياً حينما تكون الأسواق غير مستقرة، كما انخفض الدولار الأميركي الذي يعد ملاذاً آمناً تقليدياً، مقابل سلة من العملات الرئيسية بما في ذلك الين الياباني.

وشهدت شركات الأدوية العملاقة موجات تراجع كبيرة بعد تلميحات ترمب إلى إمكانية فرض رسوم جمركية على الأدوية المستوردة.

يعمل متداول عند جرس افتتاح بورصة نيويورك للأوراق المالية في نيويورك (إ.ب.أ)

هل نقترب من أزمة مالية؟

قال المحللون إن عمليات البيع المكثفة في الأسواق تعيد إلى الذاكرة الأزمات المالية السابقة مثل الانهيار المالي في عام 2008، وجائحة «كوفيد - 19» في عام 2020، نظراً إلى الهشاشة الحالية التي يعاني منها الاقتصاد العالمي والقطاع الخاص الأميركي. وقال بعض المحللين إن استمرار عمليات البيع غير المنظمة يزيد من احتمالات التدخل الطارئ من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ونشر جورج سارافيلوس، رئيس استراتيجية النقد الأجنبي العالمية في «دويتشه بنك» مذكرةً قال فيها: «إذا استمر الاضطراب الأخير في سوق سندات الخزانة الأميركية، فإننا لا نرى خياراً آخر أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي سوى التدخل بعمليات شراء طارئة لسندات الخزانة الأميركية لتحقيق الاستقرار في سوق السندات».

وأضاف المحللون أن حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن تؤدي إلى رفع كبير للأسعار عبر سلاسل التوريد المرتبطة بالصين في كثير من الصناعات، وإلى حالة من الشلل للشركات الأميركية التي تفتخر بمنتجات «صُنع في أميركا» مع ارتفاع تكاليف سلاسل التوريد الأميركية.

وأدى قلق المستثمرين بشأن الرسوم الجمركية إلى ارتفاع مؤشر الخوف في «وول ستريت» إلى مستويات عالية، ومخاوف من الدخول إلى ركود اقتصادي، وتساؤلات حول وضع الدولار في ظل نظام الرسوم الجمركي الجديدة الذي فرضته الولايات المتحدة.

سيناريوهات متوقعة

سيناريو الركود الاقتصادي هو الأعلى احتمالاً، وفق الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، الذي أشار في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز بزنس» صباح الأربعاء، إلى أن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة يبدو مرجحاً نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب والحرب التجارية الناجمة عنها. وقال: «أعتقد على الأرجح أن هذه نتيجة محتملة، لأن الأسواق عندما ترى انخفاضاً بمقدار 2000 نقطة (في مؤشر داو جونز الصناعي)، فإنها تتغذى على نفسها».

وقال ديمون إن عمليات البيع في السوق ستؤدي إلى مزيد من الأضرار بثقة المستهلكين، مما يؤدي إلى انخفاض الإنفاق والاستثمار. وأشار إلى حالة عدم الاستقرار مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما يثير حالة الذعر على نطاق واسع في الأسواق.

النظرة المتشائمة نفسها عبَّر عنها وزير الخزانة الأميركي السابق لورانس سامرز، في منشور على موقع «إكس» صباح الأربعاء، إذ قال فيه إن الجمع بين هبوط الأسهم وبيع السندات الحكومية يثير احتمال حدوث أزمة مالية كاملة. وكتب أن «أسعار الفائدة طويلة الأجل تزداد بشكل كبير، حتى مع تحرك سوق الأسهم بشكل حاد نحو الانخفاض». يشير هذا النمط غير المعتاد إلى نفور عام من الأصول الأمريكية في الأسواق المالية العالمية. وأضاف أن «تُعاملنا مع الأسواق المالية العالمية على أنها سوق ناشئة مُشكلة».

متداول يعمل عند جرس افتتاح بورصة نيويورك للأوراق المالية في نيويورك (إ.ب.أ)

سيناريو متفائل

ومع هذه المخاوف المتزايدة، يتمسك بعض الخبراء والمستثمرين بالأمل أن تُجري إدارة ترمب محادثات تجارية يمكن أن تؤدي إلى خفض الرسوم الجمركية.

ويواصل البيت الأبيض التمسك بموقفه والإصرار على أن الباب مفتوح على مصراعيه لإجراء مفاوضات تجارية جديدة. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، للصحافيين، يوم الثلاثاء، إن هناك أكثر من 70 دولة تريد التفاوض مع إدارة الرئيس ترمب لخفض هذه الرسوم الجمركية.

وأشارت إلى وفود يابانية وكورية جنوبية في طريقها إلى البيت الأبيض، إضافةً إلى زيارة لرئيسة الوزراء الإيطالية لواشنطن الأسبوع المقبل. وأوضحت مصادر في البيت الأبيض أن هناك اتصالات متواصلة مع الدبلوماسيين الأميركيين في الخارج لمناقشة أفكار منها إجراءات لتامين إطلاق سراح أميركيين محتجزين ظلماً في دول أجنبية، وأفكار تتعلق بضخ استثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية أو شراء مزيد من الطاقة الأميركية.

وقال ترمب لمجموعة من الجمهوريين، مساء الثلاثاء قبل ساعات من سريان الرسوم الجمركية ضد الصين: «الدول تتصل بي أنهم يتوقون للتوصل إلى اتفاق، ويزحفون إلى هنا هرباً من الرسوم الجمركية الجديدة ويقولون: أرجوكم سيدي الرئيس اعقدوا صفقة معنا، سنفعل أي شيء تريده». وأضاف بثقة كبيرة: «أنا أعلم تماماً ما أفعله».

وفي منشور على موقع «تروث سوشيال»، صباح الأربعاء، حثَّ ترمب الشركات على نقل عملياتها إلى الولايات المتحدة، وقال: «هذا هو الوقت الأمثل لنقل شركتك إلى الولايات المتحدة، كما تفعل شركة (أبل)، وغيرها الكثير، بأعداد قياسية. من دون رسوم جمركية، وتوصيلات كهربائية/طاقية فورية تقريباً، والحصول على الموافقات اللازمة. لا تأخير. لا تنتظر، افعلها الآن!».

من جانبه، قدم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، تقييماً وردياً لصحة الاقتصاد الأميركي، في حين أقر بوجود «قليل من عدم اليقين». وقال في كلمة ألقاها أمام جمعية المصرفيين الأميركيين في واشنطن: «بشكل عام، الشركات التي تحدثتُ معها... أخبرتني أن الاقتصاد قوي للغاية». ووصف بيسنت الصين بأنها «أكبر مجرم» في النظام التجاري العالمي، وقال إن الإدارة الأميركية ربما تتمكن من التوصل إلى اتفاقيات بشأن الرسوم الجمركية مع حلفاء الولايات المتحدة ثم «التعامل مع الصين على أنها مجموعة».

وفي رسالة إلكترونية إلى «الشرق الأوسط»، قالت كارول سليف، المحللة الاستراتيجية في شركة «بي إم أو» للثروات الخاصة: «الأسواق تشير إلى أن هناك مشترين ينتظرون على أهبة الاستعداد للحصول على أي إشارة بسيطة بناءة أن إدارة ترمب ستتحرك لخفض هذه الرسوم الجمركية والتفاوض مع الدول».

سيناريو التقلبات

وتوقعت شبكة «سي إن بي سي نيوز» تأثيرات سلبية تستمر من سيئ إلى أسوأ. وقال جون فورت مقدم برنامج «جرس الإغلاق»: «الكثيرون يأملون في القضاء على حالة عدم اليقين لكن ما يحدث يؤدي إلى مزيد من عدم اليقين في الأسواق».

وقالت أولو سونولا، رئيسة قسم الأبحاث الاقتصادية في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني: «وضع الحرب التجارية الحالي بين الولايات المتحدة والصين يشير إلى أن الركود الاقتصادي هو السيناريو المحتمل، لكن انتعاش الأسواق يوم الثلاثاء بعد تصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية برغبة ترمب في عقد صفقات تجارية مع الدول أدت إلى هذا الانتعاش ثم تراجعت الأسهم مرة أخرى، لذا يبدو من الحماقة أن نحاول التنبؤ بما يحدث في السوق ساعةً بساعة، وما يمكنني قوله هو سيناريو التقلبات، لأن كل دقيقة الآن تحمل أخباراً عاجلة تتفاعل معها الأسواق، إنها مسألة وقت، فالنتيجة النهائية ستكون خفض التعريفات الجمركية، لكن السؤال هو: متى سيحدث ذلك؟ وهل نتحدث عن أيام أم أسابيع؟».

وأشارت سونولا إلى أن كثيراً من المدخلات في الصناعات الأميركية تأتي من الصين، وهذا يمكن أن يؤدي إلى إبطاء التصنيع في الولايات المتحدة، وهناك شكوك في أن يؤدي ذلك إلى فقدان الوظائف على المدى الطويل، ولذا ا تظل حالة عدم اليقين موجودة، لأن الرهان هو على حسابات الأمد القريب في مقابل الأمد البعيد. وقالت: «لنفترض أن شركاءنا التجاريين الرئيسيين الآخرين عقدوا صفقات أكثر ملاءمة، أو أن الولايات المتحدة خفضت معدلات الرسوم الجمركية عليهم، ولكننا لا نزال في حرب تجارية خطيرة مع الصين، وهذا يثير تساؤلات أخرى، فإلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك وحده على التوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة في الأمد المتوسط؟ إنه سلبي بلا شك. ولكي نستطيع تحديد ذلك، يتعين علينا أن نرى كيف يسير بعض الأمور».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

الاقتصاد أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (كليفلاند )
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

عقود «وول ستريت» ترتفع هامشياً بعد أفضل أداء شهري منذ سنوات

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» بشكل طفيف، يوم الجمعة، بعد أن سجَّل المؤشران أفضل أداء شهري لهما منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كيفن وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع لتثبيته أمام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ - 21 أبريل 2026 (رويترز)

من باول إلى القيادة الجديدة... مسار الفائدة يدخل مرحلة أكثر تعقيداً

يتجه المستثمرون نحو طي صفحة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بقيادة جديدة يُفترض منذ فترة طويلة أنها ستكون أكثر ميلاً للتيسير النقدي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مواطنة تتسوق بسوبرماركت في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» في مارس مع صعود أسعار الطاقة

ارتفع مؤشر التضخم الرئيسي بالولايات المتحدة، خلال مارس، إلى أعلى مستوى له منذ نحو ثلاث سنوات، مدفوعاً بارتفاع حاد في أسعار البنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

«وول ستريت» تواصل الصعود نحو مستويات قياسية بدعم أرباح الشركات

أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
أشخاص أمام بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تواصل الأسهم الأميركية صعودها نحو تسجيل مزيد من الأرقام القياسية يوم الجمعة، مدعومة بنتائج قوية لشركات كبرى مثل «أبل» و«إستي لودر»، في وقت ساهم فيه التراجع المحدود لأسعار النفط في تهدئة التقلبات ودعم استقرار الأسواق العالمية خلال عطلة عيد العمال.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، معززاً المستوى القياسي الذي سجله في الجلسة السابقة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 226 نقطة، أو 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما زاد مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.7 في المائة ليواصل تسجيل قمم تاريخية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتصدرت شركة «أبل» قائمة الرابحين بارتفاع سهمها 3.3 في المائة، بعد إعلانها عن نتائج فصلية فاقت توقعات المحللين من حيث الأرباح والإيرادات.

كما ارتفع سهم «إستي لودر» بنسبة 4.2 في المائة عقب إعلانها عن أرباح قوية، مدعومة بشكل جزئي بأداء قوي في السوق الصينية، إلى جانب رفع بعض توقعاتها المستقبلية. وصعد سهم «كولغيت - بالموليف» بنسبة 3.1 في المائة بعد نتائج أفضل من المتوقع، رغم تحذير رئيسها التنفيذي نويل والاس من استمرار التقلبات الاقتصادية الكلية وتباطؤ نمو القطاع خلال عام 2026.

ويظل مسار أسعار النفط العامل الأبرز المؤثر في آفاق الاقتصاد العالمي، في ظل تداعيات الحرب الإيرانية. وقد تراجعت الأسعار يوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة شهدتها في وقت سابق من الأسبوع.

وانخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 109.88 دولارات للبرميل، رغم بقائه مرتفعاً بنحو 11 في المائة على أساس أسبوعي. وجاءت هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف من إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز، ما قد يعيق تدفقات النفط من الخليج إلى الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بالتزامن مع تراجع أسعار النفط، حيث انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة مقارنة بـ4.40 في المائة في نهاية جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، أغلقت العديد من البورصات أبوابها بسبب عطلة رسمية، فيما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة.


مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
TT

مصريون لمزيد من «التحوط» بالذهب كوعاء ادخاري

تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)
تقلبات أسعار الذهب لا تمنع من الاتجاه لشرائه بوصفه وعاء ادخارياً (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات المصرية)

لم يمنع تذبذب سعر الذهب في مصر خلال الشهور الماضية، محمد أحمد (37 عاماً)، من شراء مزيد من السبائك الذهبية متنوعة الأحجام، ومصوغات قديمة منخفضة المصنعية بهدف التحوط، في تحول من العقارات إلى المعدن الثمين، قائلاً: «الذهب أكثر أماناً في الاستثمار على المدى الطويل، حتى لو كان سعره مرتفعاً».

وتشهد سوق الذهب في مصر حالة من عدم الاستقرار متأثرة بالحرب الإيرانية، فبعدما تراجع سعر الذهب في بداية الحرب أواخر فبراير (شباط) وبداية مارس (آذار) الماضيين، عاد ليشهد ارتفاعات ملحوظة خلال مارس وحتى منتصف أبريل (نيسان) الماضي، قبل أن يعاود الهبوط في نهاية الشهر.

ويسجل سعر غرام الذهب الـ24 في مصر، الجمعة، 7943 جنيهاً (الدولار يساوي 53 جنيهاً تقريباً)، وهو السعر نفسه تقريباً الذي سجله، الخميس. يأتي ذلك في وقت يشهد فيه الدولار حالة من التذبذب أيضاً، فبعدما صعد من نحو 47 جنيهاً قبل الحرب إلى نحو 55 جنيهاً، عاد لينخفض إلى ما دون الـ52 جنيهاً، قبل أن يعاود الارتفاع بشكل تدريجي.

ويصف رئيس شعبة الذهب في غرفة القاهرة التجارية، هاني ميلاد، حالة سوق الذهب حالياً بـ«الهدوء الحذر»، موضحاً أن «الأسعار تتراجع نسبياً تحت تأثير قرار الفيدرالي الأميركي تثبيت سعر الفائدة نهاية أبريل الماضي، لكن ذلك لا يعني أننا وصلنا لحالة استقرار في السوق، الذي ما زال يترقب الأوضاع الإقليمية».

وبخصوص سلوك العملاء تجاه الذهب في الوقت الحالي، قال ميلاد لـ«الشرق الأوسط»، إن سلوكهم متغير، البعض يشتري والبعض يبيع والبعض يترقب، ناصحاً من يرغب في الشراء بعدم الانتظار، خصوصاً أنه من المتوقع أن يرتفع في الربع الأخير من العام الحالي.

وشهدت سوق الذهب في مصر إقبالاً لافتاً في الفترة الماضية على شراء السبائك الذهبية، التي تعد الوعاء الادخاري الأنسب في ظل انخفاض مصنعيتها مقارنة بالمصوغات الذهبية، وطرحت شركات الذهب فئات مختلفة من السبائك بما في ذلك سبائك ربع ونصف غرام.

ويرى ميلاد أن شراء مصوغات ذهبية - حتى لو كان الهدف هو الادخار - يعد الخيار الأفضل لاقتناء المعدن الأصفر، موضحاً: «الذهب وعاء تحوطي مضمون على مدى زمني طويل، أي أن يتم بيعه بعد عدة سنوات من شرائه، لذا فالمصوغات يمكن التزين بها خلال هذه الفترة قبل بيعه، عكس السبائك».

الذهب يجذب صغار المستثمرين للادخار فيه مع ارتفاعات أسعاره غير المسبوقة (الصفحة الرسمية لشعبة الذهب والمجوهرات)

يترقب الثلاثيني محمد أحمد تراجعاً أكبر في سوق الذهب، حتى يشتري كميات جديدة بأمواله التي ادخرها من راتبه الشهور الماضية، وهو يعمل في إحدى الدول الخليجية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من قبل كنت أدخر في العقارات، واشتريت منزلاً في (السادس من أكتوبر)، وشقة في (الهرم) (منطقتان بمحافظة الجيزة جنوب القاهرة)، وبالفعل تضاعف سعرهما الآن، لكن العقارات ارتفعت مؤخراً بشكل كبير، ومن غير المتوقع أن تحقق المكاسب نفسها؛ لذا ركزت على الذهب، فحتى لو تذبذب فسيعود ويرتفع مستقبلاً».

ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن الذهب ما زال الوعاء الادخاري الأفضل، باعتباره قادراً على الاحتفاظ بقيمته وفي نفس الوقت يسهل تسييله لأموال، كما حدث في بداية الحرب الإيرانية، حين لجأت دول لتسييل جزء من احتياطي الذهب لديها لاستيعاب زيادة أسعار الطاقة.

وأضاف الإدريسي لـ«الشرق الأوسط» أن شرط التحوط بالذهب من التقلبات في الأسعار والأوضاع الاقتصادية، أن يكون بغرض الادخار طويل الأجل، وليس بهدف المضاربة، «الأخيرة قد تؤدي للخسارة في ظل تذبذب الأسعار».

وفي المرتبة الثانية، ينصح الخبير الاقتصادي بالاستثمار في البورصة، سواء في صناديق ذهب أو أسهم لشركات، باعتبارها من طرق الاستثمار الأفضل، وفي مرحلة ثالثة تأتي العقارات التي أصبحت وتيرة ارتفاعها أقل منذ التعويم في عام 2023، وفي ظل زيادة العرض عن الطلب.

واتجهت الخمسينية هناء محمود، وهي ربة منزل وتسكن في منطقة الجيزة، إلى شراء مصوغات ذهبية بدلاً من ادخار أموال، قائلة لـ«الشرق الأوسط»، إن أبناءها نصحوها بشراء الذهب، في ظل تراجع قيمة الأموال، لافتة إلى أنها اشترت منتصف مارس الماضي أسورة ذهبية، بهدف الزينة والادخار في الوقت نفسه، وتنتظر تراجع سعره حتى تشتري أخرى.


رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» كليفلاند: لم يعد مناسباً الإشارة إلى ميل لخفض الفائدة

بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)
بيث هاماك تتحدث في النادي الاقتصادي بنيويورك (رويترز)

قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الجمعة، إنها تعارض إبقاء البنك المركزي على إشارته إلى ميل نحو التيسير النقدي خلال هذا الأسبوع، في ظل حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن آفاق الاقتصاد والتضخم.

وأوضحت هاماك في بيان أن «حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية لعام 2026 قد ازدادت، ما يجعل المسار المستقبلي للسياسة النقدية أكثر غموضاً». وأضافت أنها صوتت ضد بيان السياسة النقدية الصادر الأربعاء، الذي أبقى على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، لأنه احتفظ بعبارات تشير إلى أن الخطوة المقبلة قد تكون التيسير النقدي، قائلة: «أرى أن هذا الميل الواضح نحو التيسير لم يعد مناسباً في ظل هذه التوقعات»، وفق «رويترز».

وأضافت أن المخاطر باتت تميل نحو ارتفاع التضخم، مقابل ضغوط سلبية على سوق العمل، مشيرة إلى أن ضغوط الأسعار «واسعة النطاق»، وأن «ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملاً إضافياً يعزز الضغوط التضخمية».

ويأتي اعتراض هاماك ضمن تصويت منقسم بشكل غير معتاد داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، حيث خالف أربعة مسؤولين الإجماع.

فقد صوتت هاماك، إلى جانب رئيسي بنكَي الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس ودالاس، ضد البيان بسبب استمرار تضمينه إشارات تفيد بأن الخطوة المقبلة قد تكون خفض الفائدة. في المقابل، عارض محافظ الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران البيان، لكنه دعم خفض أسعار الفائدة.