سيناريوهات متباينة بين الكساد واستمرار التقلب وسط تفاؤل بالتوصل إلى صفقات

في ظل فوضى أسواق المال بسبب حرب الرسوم بين أميركا والصين

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

سيناريوهات متباينة بين الكساد واستمرار التقلب وسط تفاؤل بالتوصل إلى صفقات

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الأسهم، وموجة البيع الحادة في سوق سندات الخزانة الأميركية، بات سيناريو الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة هو الأعلى احتمالاً، وفقاً للرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، الذي أشار في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز بزنس»، صباح الأربعاء، إلى أن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة يبدو مرجَّحاً نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والحرب التجارية الناجمة عنها.

وقد شهدت الأسواق الأميركية والعالمية حالة من الفوضى يوم الأربعاء، عقب الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على الصين بنسبة 104 في المائة والتي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، ورد الصين الانتقامي بفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من الولايات المتحدة بنسبة 84 في المائة بدلاً من 34 في المائة، مما أدى إلى تقلبات كبيرة في الأسواق، ومخاوف اقتصادية من الدخول في حرب تجارية تزداد اشتعالاً بين أكبر اقتصادين في العالم وتُلقي بآثارها السلبية على الاقتصاديات في جميع أنحاء العالم.

وشهدت أسواق سندات الخزانة الأميركية عمليات بيع واسعة أضافت إلى المخاوف من أن تفقد مكانتها ملاذاً آمناً تقليدياً حينما تكون الأسواق غير مستقرة، كما انخفض الدولار الأميركي الذي يعد ملاذاً آمناً تقليدياً، مقابل سلة من العملات الرئيسية بما في ذلك الين الياباني.

وشهدت شركات الأدوية العملاقة موجات تراجع كبيرة بعد تلميحات ترمب إلى إمكانية فرض رسوم جمركية على الأدوية المستوردة.

يعمل متداول عند جرس افتتاح بورصة نيويورك للأوراق المالية في نيويورك (إ.ب.أ)

هل نقترب من أزمة مالية؟

قال المحللون إن عمليات البيع المكثفة في الأسواق تعيد إلى الذاكرة الأزمات المالية السابقة مثل الانهيار المالي في عام 2008، وجائحة «كوفيد - 19» في عام 2020، نظراً إلى الهشاشة الحالية التي يعاني منها الاقتصاد العالمي والقطاع الخاص الأميركي. وقال بعض المحللين إن استمرار عمليات البيع غير المنظمة يزيد من احتمالات التدخل الطارئ من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ونشر جورج سارافيلوس، رئيس استراتيجية النقد الأجنبي العالمية في «دويتشه بنك» مذكرةً قال فيها: «إذا استمر الاضطراب الأخير في سوق سندات الخزانة الأميركية، فإننا لا نرى خياراً آخر أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي سوى التدخل بعمليات شراء طارئة لسندات الخزانة الأميركية لتحقيق الاستقرار في سوق السندات».

وأضاف المحللون أن حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن تؤدي إلى رفع كبير للأسعار عبر سلاسل التوريد المرتبطة بالصين في كثير من الصناعات، وإلى حالة من الشلل للشركات الأميركية التي تفتخر بمنتجات «صُنع في أميركا» مع ارتفاع تكاليف سلاسل التوريد الأميركية.

وأدى قلق المستثمرين بشأن الرسوم الجمركية إلى ارتفاع مؤشر الخوف في «وول ستريت» إلى مستويات عالية، ومخاوف من الدخول إلى ركود اقتصادي، وتساؤلات حول وضع الدولار في ظل نظام الرسوم الجمركي الجديدة الذي فرضته الولايات المتحدة.

سيناريوهات متوقعة

سيناريو الركود الاقتصادي هو الأعلى احتمالاً، وفق الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، الذي أشار في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز بزنس» صباح الأربعاء، إلى أن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة يبدو مرجحاً نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب والحرب التجارية الناجمة عنها. وقال: «أعتقد على الأرجح أن هذه نتيجة محتملة، لأن الأسواق عندما ترى انخفاضاً بمقدار 2000 نقطة (في مؤشر داو جونز الصناعي)، فإنها تتغذى على نفسها».

وقال ديمون إن عمليات البيع في السوق ستؤدي إلى مزيد من الأضرار بثقة المستهلكين، مما يؤدي إلى انخفاض الإنفاق والاستثمار. وأشار إلى حالة عدم الاستقرار مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما يثير حالة الذعر على نطاق واسع في الأسواق.

النظرة المتشائمة نفسها عبَّر عنها وزير الخزانة الأميركي السابق لورانس سامرز، في منشور على موقع «إكس» صباح الأربعاء، إذ قال فيه إن الجمع بين هبوط الأسهم وبيع السندات الحكومية يثير احتمال حدوث أزمة مالية كاملة. وكتب أن «أسعار الفائدة طويلة الأجل تزداد بشكل كبير، حتى مع تحرك سوق الأسهم بشكل حاد نحو الانخفاض». يشير هذا النمط غير المعتاد إلى نفور عام من الأصول الأمريكية في الأسواق المالية العالمية. وأضاف أن «تُعاملنا مع الأسواق المالية العالمية على أنها سوق ناشئة مُشكلة».

متداول يعمل عند جرس افتتاح بورصة نيويورك للأوراق المالية في نيويورك (إ.ب.أ)

سيناريو متفائل

ومع هذه المخاوف المتزايدة، يتمسك بعض الخبراء والمستثمرين بالأمل أن تُجري إدارة ترمب محادثات تجارية يمكن أن تؤدي إلى خفض الرسوم الجمركية.

ويواصل البيت الأبيض التمسك بموقفه والإصرار على أن الباب مفتوح على مصراعيه لإجراء مفاوضات تجارية جديدة. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، للصحافيين، يوم الثلاثاء، إن هناك أكثر من 70 دولة تريد التفاوض مع إدارة الرئيس ترمب لخفض هذه الرسوم الجمركية.

وأشارت إلى وفود يابانية وكورية جنوبية في طريقها إلى البيت الأبيض، إضافةً إلى زيارة لرئيسة الوزراء الإيطالية لواشنطن الأسبوع المقبل. وأوضحت مصادر في البيت الأبيض أن هناك اتصالات متواصلة مع الدبلوماسيين الأميركيين في الخارج لمناقشة أفكار منها إجراءات لتامين إطلاق سراح أميركيين محتجزين ظلماً في دول أجنبية، وأفكار تتعلق بضخ استثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية أو شراء مزيد من الطاقة الأميركية.

وقال ترمب لمجموعة من الجمهوريين، مساء الثلاثاء قبل ساعات من سريان الرسوم الجمركية ضد الصين: «الدول تتصل بي أنهم يتوقون للتوصل إلى اتفاق، ويزحفون إلى هنا هرباً من الرسوم الجمركية الجديدة ويقولون: أرجوكم سيدي الرئيس اعقدوا صفقة معنا، سنفعل أي شيء تريده». وأضاف بثقة كبيرة: «أنا أعلم تماماً ما أفعله».

وفي منشور على موقع «تروث سوشيال»، صباح الأربعاء، حثَّ ترمب الشركات على نقل عملياتها إلى الولايات المتحدة، وقال: «هذا هو الوقت الأمثل لنقل شركتك إلى الولايات المتحدة، كما تفعل شركة (أبل)، وغيرها الكثير، بأعداد قياسية. من دون رسوم جمركية، وتوصيلات كهربائية/طاقية فورية تقريباً، والحصول على الموافقات اللازمة. لا تأخير. لا تنتظر، افعلها الآن!».

من جانبه، قدم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، تقييماً وردياً لصحة الاقتصاد الأميركي، في حين أقر بوجود «قليل من عدم اليقين». وقال في كلمة ألقاها أمام جمعية المصرفيين الأميركيين في واشنطن: «بشكل عام، الشركات التي تحدثتُ معها... أخبرتني أن الاقتصاد قوي للغاية». ووصف بيسنت الصين بأنها «أكبر مجرم» في النظام التجاري العالمي، وقال إن الإدارة الأميركية ربما تتمكن من التوصل إلى اتفاقيات بشأن الرسوم الجمركية مع حلفاء الولايات المتحدة ثم «التعامل مع الصين على أنها مجموعة».

وفي رسالة إلكترونية إلى «الشرق الأوسط»، قالت كارول سليف، المحللة الاستراتيجية في شركة «بي إم أو» للثروات الخاصة: «الأسواق تشير إلى أن هناك مشترين ينتظرون على أهبة الاستعداد للحصول على أي إشارة بسيطة بناءة أن إدارة ترمب ستتحرك لخفض هذه الرسوم الجمركية والتفاوض مع الدول».

سيناريو التقلبات

وتوقعت شبكة «سي إن بي سي نيوز» تأثيرات سلبية تستمر من سيئ إلى أسوأ. وقال جون فورت مقدم برنامج «جرس الإغلاق»: «الكثيرون يأملون في القضاء على حالة عدم اليقين لكن ما يحدث يؤدي إلى مزيد من عدم اليقين في الأسواق».

وقالت أولو سونولا، رئيسة قسم الأبحاث الاقتصادية في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني: «وضع الحرب التجارية الحالي بين الولايات المتحدة والصين يشير إلى أن الركود الاقتصادي هو السيناريو المحتمل، لكن انتعاش الأسواق يوم الثلاثاء بعد تصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية برغبة ترمب في عقد صفقات تجارية مع الدول أدت إلى هذا الانتعاش ثم تراجعت الأسهم مرة أخرى، لذا يبدو من الحماقة أن نحاول التنبؤ بما يحدث في السوق ساعةً بساعة، وما يمكنني قوله هو سيناريو التقلبات، لأن كل دقيقة الآن تحمل أخباراً عاجلة تتفاعل معها الأسواق، إنها مسألة وقت، فالنتيجة النهائية ستكون خفض التعريفات الجمركية، لكن السؤال هو: متى سيحدث ذلك؟ وهل نتحدث عن أيام أم أسابيع؟».

وأشارت سونولا إلى أن كثيراً من المدخلات في الصناعات الأميركية تأتي من الصين، وهذا يمكن أن يؤدي إلى إبطاء التصنيع في الولايات المتحدة، وهناك شكوك في أن يؤدي ذلك إلى فقدان الوظائف على المدى الطويل، ولذا ا تظل حالة عدم اليقين موجودة، لأن الرهان هو على حسابات الأمد القريب في مقابل الأمد البعيد. وقالت: «لنفترض أن شركاءنا التجاريين الرئيسيين الآخرين عقدوا صفقات أكثر ملاءمة، أو أن الولايات المتحدة خفضت معدلات الرسوم الجمركية عليهم، ولكننا لا نزال في حرب تجارية خطيرة مع الصين، وهذا يثير تساؤلات أخرى، فإلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك وحده على التوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة في الأمد المتوسط؟ إنه سلبي بلا شك. ولكي نستطيع تحديد ذلك، يتعين علينا أن نرى كيف يسير بعض الأمور».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد باول خلال مؤتمر صحافي بعد قرار «لجنة السياسة النقدية» في ديسمبر الماضي (رويترز)

«الفيدرالي» يتمترس خلف تثبيت الفائدة في وداع باول

وجد «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي نفسه، يوم الأربعاء، محاصراً بين مطرقة التضخم النفطي المشتعل، وسندان التحول السياسي الوشيك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)

«مصرفية الشيوخ» تمنح كيفين وارش الضوء الأخضر لرئاسة «الفيدرالي»

خطا كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي لتولي رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، خطوة كبيرة نحو قيادة أقوى بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.