سيناريوهات متباينة بين الكساد واستمرار التقلب وسط تفاؤل بالتوصل إلى صفقات

في ظل فوضى أسواق المال بسبب حرب الرسوم بين أميركا والصين

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

سيناريوهات متباينة بين الكساد واستمرار التقلب وسط تفاؤل بالتوصل إلى صفقات

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الأسهم، وموجة البيع الحادة في سوق سندات الخزانة الأميركية، بات سيناريو الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة هو الأعلى احتمالاً، وفقاً للرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، الذي أشار في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز بزنس»، صباح الأربعاء، إلى أن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة يبدو مرجَّحاً نتيجة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والحرب التجارية الناجمة عنها.

وقد شهدت الأسواق الأميركية والعالمية حالة من الفوضى يوم الأربعاء، عقب الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترمب على الصين بنسبة 104 في المائة والتي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، ورد الصين الانتقامي بفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة من الولايات المتحدة بنسبة 84 في المائة بدلاً من 34 في المائة، مما أدى إلى تقلبات كبيرة في الأسواق، ومخاوف اقتصادية من الدخول في حرب تجارية تزداد اشتعالاً بين أكبر اقتصادين في العالم وتُلقي بآثارها السلبية على الاقتصاديات في جميع أنحاء العالم.

وشهدت أسواق سندات الخزانة الأميركية عمليات بيع واسعة أضافت إلى المخاوف من أن تفقد مكانتها ملاذاً آمناً تقليدياً حينما تكون الأسواق غير مستقرة، كما انخفض الدولار الأميركي الذي يعد ملاذاً آمناً تقليدياً، مقابل سلة من العملات الرئيسية بما في ذلك الين الياباني.

وشهدت شركات الأدوية العملاقة موجات تراجع كبيرة بعد تلميحات ترمب إلى إمكانية فرض رسوم جمركية على الأدوية المستوردة.

يعمل متداول عند جرس افتتاح بورصة نيويورك للأوراق المالية في نيويورك (إ.ب.أ)

هل نقترب من أزمة مالية؟

قال المحللون إن عمليات البيع المكثفة في الأسواق تعيد إلى الذاكرة الأزمات المالية السابقة مثل الانهيار المالي في عام 2008، وجائحة «كوفيد - 19» في عام 2020، نظراً إلى الهشاشة الحالية التي يعاني منها الاقتصاد العالمي والقطاع الخاص الأميركي. وقال بعض المحللين إن استمرار عمليات البيع غير المنظمة يزيد من احتمالات التدخل الطارئ من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي.

ونشر جورج سارافيلوس، رئيس استراتيجية النقد الأجنبي العالمية في «دويتشه بنك» مذكرةً قال فيها: «إذا استمر الاضطراب الأخير في سوق سندات الخزانة الأميركية، فإننا لا نرى خياراً آخر أمام بنك الاحتياطي الفيدرالي سوى التدخل بعمليات شراء طارئة لسندات الخزانة الأميركية لتحقيق الاستقرار في سوق السندات».

وأضاف المحللون أن حرب الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين يمكن أن تؤدي إلى رفع كبير للأسعار عبر سلاسل التوريد المرتبطة بالصين في كثير من الصناعات، وإلى حالة من الشلل للشركات الأميركية التي تفتخر بمنتجات «صُنع في أميركا» مع ارتفاع تكاليف سلاسل التوريد الأميركية.

وأدى قلق المستثمرين بشأن الرسوم الجمركية إلى ارتفاع مؤشر الخوف في «وول ستريت» إلى مستويات عالية، ومخاوف من الدخول إلى ركود اقتصادي، وتساؤلات حول وضع الدولار في ظل نظام الرسوم الجمركي الجديدة الذي فرضته الولايات المتحدة.

سيناريوهات متوقعة

سيناريو الركود الاقتصادي هو الأعلى احتمالاً، وفق الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، الذي أشار في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز بزنس» صباح الأربعاء، إلى أن الركود الاقتصادي في الولايات المتحدة يبدو مرجحاً نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب والحرب التجارية الناجمة عنها. وقال: «أعتقد على الأرجح أن هذه نتيجة محتملة، لأن الأسواق عندما ترى انخفاضاً بمقدار 2000 نقطة (في مؤشر داو جونز الصناعي)، فإنها تتغذى على نفسها».

وقال ديمون إن عمليات البيع في السوق ستؤدي إلى مزيد من الأضرار بثقة المستهلكين، مما يؤدي إلى انخفاض الإنفاق والاستثمار. وأشار إلى حالة عدم الاستقرار مع تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما يثير حالة الذعر على نطاق واسع في الأسواق.

النظرة المتشائمة نفسها عبَّر عنها وزير الخزانة الأميركي السابق لورانس سامرز، في منشور على موقع «إكس» صباح الأربعاء، إذ قال فيه إن الجمع بين هبوط الأسهم وبيع السندات الحكومية يثير احتمال حدوث أزمة مالية كاملة. وكتب أن «أسعار الفائدة طويلة الأجل تزداد بشكل كبير، حتى مع تحرك سوق الأسهم بشكل حاد نحو الانخفاض». يشير هذا النمط غير المعتاد إلى نفور عام من الأصول الأمريكية في الأسواق المالية العالمية. وأضاف أن «تُعاملنا مع الأسواق المالية العالمية على أنها سوق ناشئة مُشكلة».

متداول يعمل عند جرس افتتاح بورصة نيويورك للأوراق المالية في نيويورك (إ.ب.أ)

سيناريو متفائل

ومع هذه المخاوف المتزايدة، يتمسك بعض الخبراء والمستثمرين بالأمل أن تُجري إدارة ترمب محادثات تجارية يمكن أن تؤدي إلى خفض الرسوم الجمركية.

ويواصل البيت الأبيض التمسك بموقفه والإصرار على أن الباب مفتوح على مصراعيه لإجراء مفاوضات تجارية جديدة. وقالت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، للصحافيين، يوم الثلاثاء، إن هناك أكثر من 70 دولة تريد التفاوض مع إدارة الرئيس ترمب لخفض هذه الرسوم الجمركية.

وأشارت إلى وفود يابانية وكورية جنوبية في طريقها إلى البيت الأبيض، إضافةً إلى زيارة لرئيسة الوزراء الإيطالية لواشنطن الأسبوع المقبل. وأوضحت مصادر في البيت الأبيض أن هناك اتصالات متواصلة مع الدبلوماسيين الأميركيين في الخارج لمناقشة أفكار منها إجراءات لتامين إطلاق سراح أميركيين محتجزين ظلماً في دول أجنبية، وأفكار تتعلق بضخ استثمارات في شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية أو شراء مزيد من الطاقة الأميركية.

وقال ترمب لمجموعة من الجمهوريين، مساء الثلاثاء قبل ساعات من سريان الرسوم الجمركية ضد الصين: «الدول تتصل بي أنهم يتوقون للتوصل إلى اتفاق، ويزحفون إلى هنا هرباً من الرسوم الجمركية الجديدة ويقولون: أرجوكم سيدي الرئيس اعقدوا صفقة معنا، سنفعل أي شيء تريده». وأضاف بثقة كبيرة: «أنا أعلم تماماً ما أفعله».

وفي منشور على موقع «تروث سوشيال»، صباح الأربعاء، حثَّ ترمب الشركات على نقل عملياتها إلى الولايات المتحدة، وقال: «هذا هو الوقت الأمثل لنقل شركتك إلى الولايات المتحدة، كما تفعل شركة (أبل)، وغيرها الكثير، بأعداد قياسية. من دون رسوم جمركية، وتوصيلات كهربائية/طاقية فورية تقريباً، والحصول على الموافقات اللازمة. لا تأخير. لا تنتظر، افعلها الآن!».

من جانبه، قدم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، تقييماً وردياً لصحة الاقتصاد الأميركي، في حين أقر بوجود «قليل من عدم اليقين». وقال في كلمة ألقاها أمام جمعية المصرفيين الأميركيين في واشنطن: «بشكل عام، الشركات التي تحدثتُ معها... أخبرتني أن الاقتصاد قوي للغاية». ووصف بيسنت الصين بأنها «أكبر مجرم» في النظام التجاري العالمي، وقال إن الإدارة الأميركية ربما تتمكن من التوصل إلى اتفاقيات بشأن الرسوم الجمركية مع حلفاء الولايات المتحدة ثم «التعامل مع الصين على أنها مجموعة».

وفي رسالة إلكترونية إلى «الشرق الأوسط»، قالت كارول سليف، المحللة الاستراتيجية في شركة «بي إم أو» للثروات الخاصة: «الأسواق تشير إلى أن هناك مشترين ينتظرون على أهبة الاستعداد للحصول على أي إشارة بسيطة بناءة أن إدارة ترمب ستتحرك لخفض هذه الرسوم الجمركية والتفاوض مع الدول».

سيناريو التقلبات

وتوقعت شبكة «سي إن بي سي نيوز» تأثيرات سلبية تستمر من سيئ إلى أسوأ. وقال جون فورت مقدم برنامج «جرس الإغلاق»: «الكثيرون يأملون في القضاء على حالة عدم اليقين لكن ما يحدث يؤدي إلى مزيد من عدم اليقين في الأسواق».

وقالت أولو سونولا، رئيسة قسم الأبحاث الاقتصادية في وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني: «وضع الحرب التجارية الحالي بين الولايات المتحدة والصين يشير إلى أن الركود الاقتصادي هو السيناريو المحتمل، لكن انتعاش الأسواق يوم الثلاثاء بعد تصريحات المسؤولين في الإدارة الأميركية برغبة ترمب في عقد صفقات تجارية مع الدول أدت إلى هذا الانتعاش ثم تراجعت الأسهم مرة أخرى، لذا يبدو من الحماقة أن نحاول التنبؤ بما يحدث في السوق ساعةً بساعة، وما يمكنني قوله هو سيناريو التقلبات، لأن كل دقيقة الآن تحمل أخباراً عاجلة تتفاعل معها الأسواق، إنها مسألة وقت، فالنتيجة النهائية ستكون خفض التعريفات الجمركية، لكن السؤال هو: متى سيحدث ذلك؟ وهل نتحدث عن أيام أم أسابيع؟».

وأشارت سونولا إلى أن كثيراً من المدخلات في الصناعات الأميركية تأتي من الصين، وهذا يمكن أن يؤدي إلى إبطاء التصنيع في الولايات المتحدة، وهناك شكوك في أن يؤدي ذلك إلى فقدان الوظائف على المدى الطويل، ولذا ا تظل حالة عدم اليقين موجودة، لأن الرهان هو على حسابات الأمد القريب في مقابل الأمد البعيد. وقالت: «لنفترض أن شركاءنا التجاريين الرئيسيين الآخرين عقدوا صفقات أكثر ملاءمة، أو أن الولايات المتحدة خفضت معدلات الرسوم الجمركية عليهم، ولكننا لا نزال في حرب تجارية خطيرة مع الصين، وهذا يثير تساؤلات أخرى، فإلى أي مدى يمكن أن يؤثر ذلك وحده على التوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة في الأمد المتوسط؟ إنه سلبي بلا شك. ولكي نستطيع تحديد ذلك، يتعين علينا أن نرى كيف يسير بعض الأمور».


مقالات ذات صلة

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

الاقتصاد لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يستضيف اجتماع مائدة مستديرة حول الجرائم الإلكترونية التي تستهدف كبار السن في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

ترمب يروّج لمكافحة الاحتيال الإلكتروني وسط تساؤلات عن ثروة عائلته

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إن إدارته ألحقت أضراراً كبيرة بشبكات إجرامية أجنبية تستدرج الأميركيين إلى استثمارات احتيالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الصورة الظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

أرباح «تسلا» تهبط 44 % وسط ترقب اندماج محتمل مع «سبايس إكس»

أعلنت شركة «تسلا» تراجع أرباحها في الربع الثالث، في حين قفز التدفق النقدي الحر الذي حققته أنشطتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شعار «ميتا» ولوحة مفاتيح (رويترز)

«ميتا» تجني مليارات الإعلانات وتتفوق على توقعات السوق

أعلنت شركة «ميتا بلاتفورمز»، المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، ارتفاع صافي أرباحها بأكثر من ثلاثة أضعاف في الربع الثالث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
TT

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش مالية مريحة.

ورغم توقع انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.3 في المائة في 2026، نتيجة تراجع النشاط الهيدروكربوني خلال النصف الأول من العام، يرجح الصندوق انتعاشه بنسبة 7.9 في المائة في 2027، مع عودة إنتاج الطاقة إلى مستوياته الطبيعية والتعافي التدريجي لحركة التجارة والملاحة.

وفي السياق ذاته، سجل قطاع السياحة السعودي أقل تراجع في إشغال الفنادق بين الدول المتأثرة مباشرة بالتوترات الإقليمية، ما يعكس استمرار قدرته على التكيف مع تداعيات الأزمة.

إقليمياً، توقع الصندوق انكماش اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان بنسبة 1.3 في المائة في 2026، يعقبه نمو بنسبة 6.6 في المائة في 2027، رهناً بانحسار الصراع مطلع العام المقبل والتعافي التدريجي لحركة التجارة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً

لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)
لافتة توظيف معروضة في نورثبروك بولاية إلينوي الأميركية (أ.ب)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي إلى قرب أدنى مستوياتها في 57 عاماً، وسط استمرار انخفاض عمليات التسريح؛ مما يشير إلى تحسن نمو الوظائف في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي بعد الأداء الضعيف في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأظهر تقرير أسبوعي صادر عن وزارة العمل الأميركية، الخميس، أن سوق العمل لا تزال متماسكة، وأنها لم تتأثر حتى الآن بصورة ملموسة بصدمة ارتفاع أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

ويعزو اقتصاديون هذه المتانة إلى قوة أرباح الشركات واستمرار الطلب المحلي، إلى جانب تقلص حجم القوى العاملة بفعل التقاعد وتشديد إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، القيود على الهجرة؛ مما يدفع بالشركات إلى الاحتفاظ بموظفيها. لكنهم يحذرون بأن تشديد الأوضاع المالية، وارتفاع أسعار الفائدة؛ نتيجة استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قد يضغطان على سوق العمل العام المقبل.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين لدى شركة «إف دبليو دي بوندز» للأبحاث والاستشارات الاقتصادية، إن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة «ربما زادت من صعوبة العثور على العمالة اللازمة لدى الشركات؛ مما يدفع بها إلى التمسك بموظفيها الحاليين»، مضيفاً أن العمال أصبحوا فجأة «لا يمكن الاستغناء عنهم» في قطاعات كثيرة.

عمال بناء في شيكاغو (أ.ب)

وانخفضت الطلبات الأولية للحصول على الإعانات الحكومية للبطالة بمقدار 6 آلاف طلب إلى 194 ألفاً، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر الحالي، مقارنة بتوقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 200 ألف طلب. وهذه هي سادس مرة على التوالي تبقى فيها الطلبات عند 200 ألف أو أقل.

ويقترب العدد من مستوى 189 ألف طلب المسجل في منتصف يوليو (تموز) الماضي، وهو الأدنى منذ عام 1969.

كما تراجع متوسط الطلبات الجديدة لأربعة أسابيع، الذي يُعد مؤشراً أكبر استقراراً لاتجاهات سوق العمل، بمقدار ألف طلب؛ إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 197 ألفاً و750 طلباً.

وتغطي البيانات المدة التي أجرت فيها الحكومة مسحها للمنشآت بغرض إعداد تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر. ويشير انخفاض متوسط الطلبات بين فترتي المسح لشهري سبتمبر الماضي وأكتوبر الحالي إلى احتمال تحسن نمو الوظائف هذا الشهر.

وكان الاقتصاد الأميركي قد أضاف 29 ألف وظيفة في سبتمبر الماضي، بعد زيادة بلغت 133 ألفاً في أغسطس. ويرى اقتصاديون أن سوق العمل لا تزال تمر بمرحلة تتسم بضعف التوظيف وانخفاض التسريح، فيما حدّت حالةُ عدم اليقين الناجمة عن الحرب والرسوم الجمركية على الواردات من وتيرة التوظيف.

ولم تشهد الأسواق المالية تغيراً يُذكر عقب صدور البيانات.

التوظيف لا يزال ضعيفاً

وأظهر التقرير ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة، الذين يواصلون تلقي المساعدات بعد الأسبوع الأول، بمقدار 25 ألفاً إلى 1.728 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر الحالي، رغم بقاء العدد عند مستوى منخفض نسبياً.

ولا يشمل هذا المؤشر الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات بسبب محدودية تاريخهم الوظيفي. كما قد يؤدي استنفاد بعض العاطلين مدة استحقاق الإعانة، التي تصل إلى 26 أسبوعاً في معظم الولايات، إلى إبقاء عدد المطالبات المستمرة منخفضاً.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر الماضي، مقترباً من أعلى مستوى له في 4 سنوات ونصف السنة. ومع ذلك؛ فإن معدل البطالة البالغ 4.2 في المائة خلال سبتمبر يشير إلى أن سوق العمل لا تمثل حالياً مصدراً رئيسياً للضغوط التضخمية.

وقال اقتصاديون إن هذه الأوضاع تقلل حاجة «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» إلى تشديد السياسة النقدية بقوة لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وكان «البنك المركزي الأميركي» قد رفع سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في سبتمبر الماضي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي «المجلس» أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يعاود رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر المقبل.

وقال كارل واينبرغ، كبير الاقتصاديين لدى شركة الاستشارات «هاي فريكونسي إيكونوميكس»، إن «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» يملك هامشاً للتحرك ورفع أسعار الفائدة الأسبوع المقبل إذا رأى أن تشديد السياسة النقدية ضروري لتهدئة الطلب وإتاحة طاقة فائضة في الاقتصاد، بما يضمن عودة التضخم إلى مستهدفه، مضيفاً أن «المجلس» قد حقق هدفه المتعلق بالتوظيف بوضوح.


الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)
صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزّز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وسط ترقب المستثمرين اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأسبوع المقبل.

وفي أحدث التعاملات، تراجع الذهب بنحو 2 في المائة إلى 4063.86 دولار للأوقية، في حين هبطت الفضة بنحو 5 في المائة إلى 55.17 دولار للأوقية.

كان الذهب قد تراجع في المعاملات الفورية 1.4 في المائة إلى 4084.25 دولار للأوقية، بحلول الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، بعدما سجل أدنى مستوى له منذ الرابع من أغسطس (آب) الماضي، في وقت سابق من الجلسة. كما هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب، تسليم ديسمبر (كانون الأول)، 1.2 في المائة إلى 4100.30 دولار للأوقية.

وجاء تراجع المعدنين النفيسين مع صعود أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، على أثر هجمات جديدة للحوثيين في السعودية، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التصعيد في الشرق الأوسط وزيادة الضغوط التضخمية.

قال ديفيد ميغر، مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز»، إن ارتفاع أسعار الطاقة أدى إلى تنامي المخاوف بشأن الضغوط التضخمية، وهو ما عزز القلق من احتمال مواصلة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي رفع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعد تقليدياً أداة للتحوط من التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلّص جاذبيته؛ نظراً إلى أنه لا يدر عائداً.

وتعززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية بعدما جاءت بيانات التضخم الاستهلاكي والإنتاجي في الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، أعلى من المتوقع، رغم استمرار التوقعات بأن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير، خلال اجتماعه المقرر يوميْ 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وتُظهر أداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، أن المتعاملين يُسعّرون احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر. كما يترقب المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية، المقرر صدورها في 29 أكتوبر؛ بحثاً عن مؤشرات إضافية بشأن مسار السياسة النقدية.