رغم حالة عدم اليقين... الأسهم الآسيوية ترتفع مع استئناف المستثمرين عمليات الشراء

امرأتان تركبان دراجتين هوائيتين أمام شاشات تعرض مؤشر نيكي 225 الياباني (أ.ب)
امرأتان تركبان دراجتين هوائيتين أمام شاشات تعرض مؤشر نيكي 225 الياباني (أ.ب)
TT

رغم حالة عدم اليقين... الأسهم الآسيوية ترتفع مع استئناف المستثمرين عمليات الشراء

امرأتان تركبان دراجتين هوائيتين أمام شاشات تعرض مؤشر نيكي 225 الياباني (أ.ب)
امرأتان تركبان دراجتين هوائيتين أمام شاشات تعرض مؤشر نيكي 225 الياباني (أ.ب)

ارتفعت الأسواق الآسيوية يوم الثلاثاء، حيث ارتفع مؤشر نيكي 225 الياباني في البداية بأكثر من 6 في المائة بعد أن انخفض بنحو 8 في المائة في اليوم السابق.

ومع ذلك، تراجعت أسواق تايلاند وإندونيسيا مع إعادة فتحها بعد العطلات. وتم تعليق التداول لفترة وجيزة في جاكرتا عندما انخفض مؤشر «جي إس إكس» بأكثر من 9 في المائة. وانخفض بنسبة 7.5 في المائة بحلول منتصف النهار. وخسر مؤشر «إس إي تي» التايلاندي 5.7 في المائة.

شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكورية المركب (كوسبي) في بورصة كوريا في سيول (أ.ب)

وفي تايوان، خسر مؤشر تايكس 4.4 في المائة، متأثراً بخسائر شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (TSMC)، أكبر شركة لتصنيع شرائح الكومبيوتر في العالم. وانخفضت أسهم الشركة بنسبة 4 في المائة يوم الثلاثاء، وانخفضت بنسبة 13.5 في المائة منذ أن أعلن ترمب عن رسوم «يوم التحرير» في 2 أبريل (نيسان).

جاء انتعاش معظم الأسواق الإقليمية الأخرى في أعقاب يوم مضطرب في وول ستريت، حيث ارتفعت الأسهم بشكل حاد بعد أن هدد الرئيس دونالد ترمب برفع رسومه الجمركية المكونة من رقمين، وفق «أسوشييتد برس».

وفي وقت مبكر من صباح الثلاثاء، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنها «ستقاتل حتى النهاية» وستتخذ إجراءات مضادة غير محددة ضد الولايات المتحدة لحماية مصالحها بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على الواردات الصينية.

وبحلول عصر يوم الثلاثاء بتوقيت طوكيو، ارتفع مؤشر نيكي 225 بنسبة 5 في المائة ليصل إلى 32691.34 نقطة.

امرأة تراقب افتتاح مؤشر الأسهم المركب في بورصة إندونيسيا (أ.ف.ب)

كما استعادت هونغ كونغ بعض خسائرها، لكنها لم تقترب من الانخفاض الذي شهدته يوم الاثنين بنسبة 13.2 في المائة والذي جعل مؤشر هانغ سنغ يسجل أسوأ أداء يومي له منذ عام 1997، خلال الأزمة المالية الآسيوية.

وارتفع مؤشر هانغ سنغ بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 20140.78 نقطة، بينما قفز مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 3124.77 نقطة.

وارتفع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 2331.80 نقطة، بينما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز /ASX 200 بنسبة 1.7 في المائة ليصل إلى 7471.10 نقطة.

تجار العملات يعملون بينما تعرض اللوحات الإلكترونية مؤشر أسعار الأسهم الكورية المركب (كوسبي) (رويترز)

وارتفعت أسواق نيوزيلندا وأستراليا أيضاً.

يوم الاثنين، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.2 في المائة، حيث ترقب المستثمرون المصدومون ما سيفعله ترمب في حربه التجارية. إذا وافقت الدول الأخرى على صفقات تجارية، فقد يخفض رسومه الجمركية ويتجنب ركوداً محتملاً. لكن إذا استمر في فرض الرسوم الجمركية على المدى الطويل، فقد تنخفض أسعار الأسهم أكثر.

وانخفض مؤشر داو جونز الصناعي 349 نقطة، أي 0.9 في المائة، وارتفع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.1 في المائة.

وبدأت المؤشرات الثلاثة يوم الثلاثاء على انخفاض حاد، وانخفض مؤشر داو جونز بما يصل إلى 1700 نقطة بعد خسائر أسوأ في أماكن أخرى من العالم. لكنه ارتفع فجأة إلى ما يقرب من 900 نقطة في وقت متأخر من الصباح. وفي غضون ذلك، انتقل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 من خسارة 4.7 في المائة إلى قفزة بنسبة 3.4 في المائة، التي كانت ستمثل أكبر قفزة له منذ سنوات. وجاء هذا الارتفاع الحاد في أعقاب شائعة كاذبة مفادها بأن ترمب يدرس تعليق رسومه الجمركية لمدة 90 يوماً، وهي شائعة سارع حساب للبيت الأبيض على منصة «إكس» إلى وصفها بأنها «أخبار كاذبة».

تُظهر هذه الشائعة، التي قد تُحرك استثمارات بقيمة تريليونات الدولارات، مدى أمل المستثمرين في رؤية بوادر تخفيف ترمب للرسوم الجمركية.

وانخفضت الأسهم بسرعة. بعد ذلك بوقت قصير، واصل ترمب تصعيده، مُصرّحاً بأنه قد يرفع الرسوم الجمركية أكثر على الصين بعد أن ردّ ثاني أكبر اقتصاد في العالم الأسبوع الماضي بفرض رسوم جمركية على المنتجات الأميركية.

المتداولون يعملون في مجال خيارات «ستاندرد آند بورز» في بورصة خيارات Cboe في مبنى مجلس شيكاغو للتجارة (أ.ب)

تُمثّل رسوم ترمب الجمركية هجوماً على العولمة التي شكّلت الاقتصاد العالمي اليوم وساهمت في خفض الأسعار، ولكنها تسببت أيضاً في هجرة وظائف التصنيع إلى دول أخرى.

وقد صرّح بأنه يريد إعادة وظائف المصانع إلى الولايات المتحدة، وهي عملية قد تستغرق سنوات. كما يقول ترمب إنه يريد تضييق العجز التجاري مع الدول الأخرى، لكن من غير الواضح مدى اتساع مجال التفاوض من الجانب الأميركي أو بين شركائه التجاريين. وقد تأرجحت المؤشرات بين الخسائر والمكاسب يوم الاثنين، ويعود ذلك جزئياً إلى أن المستثمرين ما زالوا يأملون في أن تُعيق المفاوضات التطبيق الفعلي للرسوم الجمركية الصارمة على جميع الواردات.

كل ما بدا مؤكداً يوم الاثنين هو المعاناة المالية التي تُعيق الاستثمارات حول العالم.

كما انخفض سعر النفط، متأثراً بمخاوف من أن الاقتصاد العالمي الذي أضعفته الحواجز التجارية سيستهلك وقوداً أقل. انخفض برميل النفط الخام الأميركي القياسي إلى ما دون 60 دولاراً يوم الاثنين لأول مرة منذ عام 2021. وفي وقت مبكر من يوم الثلاثاء، ارتفع 90 سنتاً ليصل إلى 61.60 دولار للبرميل. وارتفع خام برنت، وهو المعيار الدولي، 89 سنتاً ليصل إلى 65.10 دولار للبرميل.

وفي تداولات العملات، انخفض الدولار الأميركي إلى 147.78 ين ياباني من 147.85 ين. وانخفض اليورو إلى 1.0976 دولار من 1.0905 دولار.

وارتفع سعر الذهب 32 دولاراً ليصل إلى نحو 3006.00 دولار للأوقية. وارتفعت قيمة بتكوين بنسبة 4.1 في المائة لتصل إلى 80130.00 دولار. يوم الاثنين، انخفضت إلى ما دون 79 ألف دولار، متراجعة عن أعلى مستوى لها على الإطلاق، الذي تجاوز 100 ألف دولار، والذي سجلته في يناير (كانون الثاني).


مقالات ذات صلة

تباين للأسواق الخليجية في التداولات المبكرة قبيل موسم الأرباح

الاقتصاد مستثمر يراقب شاشة التداول في بورصة قطر (رويترز)

تباين للأسواق الخليجية في التداولات المبكرة قبيل موسم الأرباح

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة اليوم (الثلاثاء)، مع ترقب المستثمرين لإعلانات نتائج الشركات، في حين تراجع المؤشر السعودي بفعل جني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة المؤشرات داخل مقر مجموعة «تداول» بالرياض (الشرق الأوسط)

مكاسب لمعظم أسواق الخليج… ومؤشر مصر عند مستوى قياسي

أنهت معظم أسواق الأسهم في منطقة الخليج تعاملات الاثنين على ارتفاع، مدعومة بانحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة، في حين أغلق المؤشر السعودي مستقراً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

مكاسب لمعظم الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة مع انحسار التوترات الجيوسياسية

ارتفعت معظم أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع انحسار التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، في حين تراجع المؤشر القياسي بالسعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

سوق الأسهم السعودية تصعد إلى 10912 نقطة في أولى جلسات الأسبوع

ارتفع مؤشر سوق الأسهم السعودية بنهاية جلسة الأحد، إلى مستوى 10912 نقطة، بنسبة 0.87 في المائة، وبسيولة بلغت قيمتها 3 مليارات ريال (800 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح «المراعي» في أحد المعارض المقامة في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

«المراعي» ترفع أرباحها الفصلية 8 % إلى 124 مليون دولار بدعم نمو الإيرادات

ارتفع صافي ربح شركة «المراعي» السعودية خلال الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي ليصل إلى 464.8 مليون ريال (124 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» في تقريرها الأحدث أن التصنيفات الائتمانية للجهات السيادية والبنوك في منطقة الشرق الأوسط تمتلك قدرة عالية على الصمود أمام معظم سيناريوهات التوتر المطول بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم أن حدة التهديدات العسكرية المباشرة قد تراجعت مؤخراً، فإن حالة عدم اليقين المستمرة تظل تشكل خطراً قد يضغط على الجدارة الائتمانية الإقليمية. ومع ذلك تشير الوكالة إلى أن التأثير الائتماني لأي تصعيد محتمل من المتوقع أن يظل محدوداً، على غرار أحداث يونيو (حزيران) 2025، مدعوماً بمصدات مالية قوية تراكمت لدى دول المنطقة عبر سنوات من الفوائض النفطية.

سيناريوهات المواجهة المنضبطة

تستند الرؤية الأساسية للوكالة على فرضية أن أي صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران سيظل محصوراً في إطار ضربات محدودة ومستهدفة دون وقوع خسائر بشرية كبيرة، وهو ما يُعرف بـ«سيناريو الإجهاد المتواضع».

وتفترض الوكالة أيضاً استبعاد حدوث هجمات على البنية التحتية الحيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً للجهود الدبلوماسية الأخيرة لتحسين العلاقات الثنائية بين هذه الدول وإيران. كما يرى التقرير أن خيار «تغيير النظام» في طهران عبر تدخل عسكري مباشر يظل هدفاً مستبعداً في الوقت الراهن، نظراً لتماسك الأجهزة الأمنية الإيرانية وغياب بديل سياسي منظم وقادر على القيادة.

الموازين الائتمانية الإقليمية

ينتقل أثر التوترات الجيوسياسية إلى الاقتصاد الإقليمي عبر قنوات متعددة، يتصدرها اضطراب طرق الشحن الاستراتيجية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، مما يرفع تكاليف التأمين والخدمات اللوجيستية. ويحذر التقرير من أن ازدياد عدم الاستقرار المحلي في إيران والنشاط العسكري المستدام قد يؤديان إلى فترة أطول من الضغوط النزولية على الائتمان الإقليمي، من خلال خروج رؤوس الأموال، وتباطؤ نمو القطاعات غير النفطية، وزيادة الإنفاق الحكومي على الشؤون الأمنية.

ورغم أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن توترات الإمداد قد يدعم موازنات الدول المصدرة، فإن الفائدة النهائية ترتبط كلياً بقدرة هذه الدول على مواصلة الإنتاج وضمان أمان ممرات التصدير المائية.


الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)
لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)
TT

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)
لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار (TIFA). وبمشاركة نخبة من المسؤولين و83 شركة من أكبر مؤسسات القطاع الخاص، رسم اللقاء ملامح حقبة جديدة من التعاون التجاري الذي لم يكتفِ بتبادل تجاري بلغ 33 مليار دولار في عام 2024، بل استند إلى إرث صلب تجاوز الـ500 مليار دولار خلال العقد الماضي. ويأتي هذا الحراك لتعزيز نفاذ الصادرات غير النفطية وتذليل المعوقات، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين الصديقين في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة.

وتنظم اللقاء الهيئة العامة للتجارة الخارجية، بحضور سعادة وكيل محافظ الهيئة للعلاقات الدولية عبد العزيز بن عمر السكران، وأمين عام اتحاد الغرف التجارية السعودية وليد بن حمد العرينان، والرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي تشارلز حلّاب، وبمشاركة ممثلي الجهات الحكومية و83 شركة من القطاع الخاص.

لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

استعرض اللقاء سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين المملكة والولايات المتحدة، واستكشاف فرص التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين في مختلف القطاعات التي تشكل دوراً أساسياً في تنمية العلاقات التجارية، ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين الصديقين، والذي بلغ خلال عام 2024، نحو 33 مليار دولار.

وأشار السكران إلى أن لقاء الطاولة المستديرة يأتي في ظل حرص الهيئة على تعزيز دور القطاع الخاص في تنمية العلاقات التجارية من خلال تمكينه من النفاذ للأسواق الخارجية، وإزالة المعوقات الخارجية كافة التي تواجهه بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، إذ تشهد العلاقات التجارية بين المملكة والولايات المتحدة حراكاً اقتصادياً كبيراً أثمر في الوصول لحجم تبادل تجاري بلغ أكثر من 500 مليار دولار خلال العقد الماضي.

الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للتجارة الخارجية تعمل على تنمية العلاقات التجارية الثنائية من خلال الإشراف على مجالس الأعمال والمجالس التنسيقة، إضافةً إلى تمكين صادرات المملكة غير النفطية من النفاذ إلى الأسواق الخارجية، والمساعدة في تذليل مختلف التحديات التي تواجهها.


كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

قبل أن تتضح ملامح الاقتصاد العالمي الجديد، وقبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، أو العواصم الصناعية الكبرى، كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ، مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح السياسي. ففي عالم باتت فيه التكنولوجيا كثيفة رأس المال، ولم تعد الابتكارات تنمو بخفة كما في السابق، تظهر المملكة في تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 الصادر عن «بلاك روك» بوصفها إحدى الحالات القليلة القادرة على استيعاب هذا التحول، بل والاستفادة منه.

يضع التقرير المملكة في مقدمة الدول الساعية إلى لعب دور محوري في بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. إذ تخطط «هيوماين» السعودية لإنشاء طاقة إجمالية لمراكز البيانات تبلغ 6.6 غيغاواط بحلول 2034، منها 1.9 غيغاواط بحلول 2030، وهو مستوى يضعها بين كبرى المنصات العالمية في هذا المجال.

ولا ينظر التقرير إلى هذه الأرقام بوصفها مجرد توسع تقني، بل إنها تحول اقتصادي كلي يجسد فكرة أن «الجزئي هو الكلي»، حيث تصبح قرارات الاستثمار في دولة واحدة ذات أثر مباشر في معادلات النمو العالمي، والطلب على الطاقة، وتدفقات رأس المال.

العامل الحاسم

يعزو التقرير جانباً كبيراً من هذا التقدم إلى الميزة التنافسية التي تتمتع بها السعودية في مجال الطاقة. فتكلفة إنتاج الكهرباء الشمسية في المملكة تعد من الأدنى عالمياً، ما يمنحها قدرة فريدة على تشغيل مراكز بيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وأوروبا قيوداً حادة مرتبطة بالشبكات الكهربائية، والتراخيص، وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، يدخل الخليج عقداً استثمارياً غير مسبوق، مع إنفاق رأسمالي متوقع يتجاوز 3 تريليونات دولار عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والبنية التحتية، في مقدمتها السعودية، مستفيداً من قدرة دول المنطقة على نشر الطاقة، والبنية الشبكية بسرعة، وعلى نطاق واسع، وهو عامل حاسم في سباق عالمي تتسارع فيه استثمارات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة.

تنوع المصادر

في جانب التمويل، يبرز التقرير أن السعودية تدخل هذه المرحلة من التحول وهي تتمتع بمدخرات مرتفعة، ومستويات دين منخفضة، وميزانيات عامة قوية، ما يجعل التمويل ليس عائقاً فورياً أمام طموحاتها.

لكن في الوقت نفسه، ومع ضخامة الإنفاق الرأسمالي المطلوب، خصوصاً في بيئة أسعار طاقة أكثر ليونة، يشير التقرير إلى أن المملكة، شأنها شأن بقية دول المنطقة، تتجه إلى تنويع مصادر التمويل، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، انسجاماً مع التحولات العالمية في مستقبل التمويل.

ويتوقف التقرير عند الإصلاحات الهيكلية في السعودية، لافتاً إلى الجهود المبذولة في توسيع قنوات التمويل المحلية، ومنها توريق الرهن العقاري السكني، وهي خطوات تعزز عمق الأسواق المالية، وتزيد من قدرة النظام المالي على استيعاب استثمارات طويلة الأجل مرتبطة بالبنية التحتية، والاقتصاد الجديد.

المشهد العالمي

بعد تثبيت السعودية باعتبارها أحد أمثلة التحول الكبرى، ينتقل التقرير إلى الصورة الأوسع للاقتصاد العالمي، حيث يشدد على أن الذكاء الاصطناعي بات القوة المهيمنة التي تعيد تشكيل النمو، والأسواق، وتوزيع المخاطر. فالاقتصاد العالمي ينتقل من نموذج نمو خفيف رأس المال إلى نموذج كثيف الاستثمار، تضخ فيه تريليونات الدولارات قبل أن تتضح الإيرادات.

ويرى التقرير أن هذا التحول يفرض على المستثمرين التخلي عن فكرة الحياد، إذ لم تعد هناك مراكز وسطى آمنة. وحتى الاستثمار في المؤشرات العريضة بات في جوهره رهاناً على عدد محدود من المحركات الكبرى، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا العملاقة.

ويحذر التقرير من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تتسم بطابع الإنفاق المسبق، حيث تضخ الأموال اليوم في مراكز البيانات، والحوسبة، والطاقة، بينما تتأخر العوائد سنوات. هذه الفجوة الزمنية تدفع الشركات إلى الاعتماد بشكل متزايد على الاقتراض، ما يرفع مستويات المديونية، ويجعل النظام المالي أكثر حساسية للصدمات.

سقف النمو

أحد أكثر الأسئلة جوهرية في التقرير يتمثل فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على دفع الاقتصاد الأميركي، ومن ثم العالمي، إلى تجاوز متوسط النمو التاريخي البالغ نحو 2 في المائة. ورغم أن التاريخ لا يقدم سابقة مشجعة، يرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن الابتكارات السابقة، لأنه قد يسرع الابتكار نفسه، لا أن يضيف طبقة جديدة إليه فحسب.

وفي هذا السياق، يحذر التقرير من «وهم التنويع»، مشيرا إلى أن كثيراً من استراتيجيات الابتعاد عن الأسواق الأميركية أو عن الذكاء الاصطناعي تحولت فعلياً إلى رهانات نشطة كبيرة، قد تحرم المحافظ من المحرك الأساسي للعوائد، من دون أن توفر حماية حقيقية من المخاطر.

في المحصلة، يقدم تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 السعودية على أنها نقطة انطلاق لفهم التحول العالمي الأوسع: دولة تجمع بين الطاقة، ورأس المال، والقدرة التنفيذية، وتتحرك في لحظة يعاد فيها رسم الاقتصاد العالمي حول الذكاء الاصطناعي.

وفي عالم تتقلص فيه الهوامش الآمنة، وتتعاظم فيه الرهانات الكبرى، لم يعد السؤال: من سيستثمر في الذكاء الاصطناعي؟ بل من يملك القدرة على تحمل تكلفته، وانتظار ثماره، وتحويله من إنفاق ضخم إلى نمو مستدام؟