«تسونامي» من الصادرات الصينية يهدد المصانع العالمية مع تصاعد حرب الرسوم

صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)
صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)
TT

«تسونامي» من الصادرات الصينية يهدد المصانع العالمية مع تصاعد حرب الرسوم

صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)
صورة جوية تُظهر حاويات وسفن شحن في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ في الصين (رويترز)

على مدى عقود، احتفظ مجمّع «فولكسفاغن» في مدينة وولفسبورغ الألمانية بلقب أكبر مصنع سيارات في العالم. إلا أن شركة «بي واي دي» الصينية، الرائدة في صناعة السيارات الكهربائية، بصدد تغيير هذه المعادلة؛ إذ تبني حالياً مصنعين عملاقين في الصين، يتمتع كل منهما بطاقة إنتاجية تفوق ضعفي القدرة الإنتاجية لمجمع وولفسبورغ التاريخي.

وتظهر البيانات الحديثة من بنك الصين المركزي أن البنوك المملوكة للدولة قد قدمت قروضاً إضافية بقيمة 1.9 تريليون دولار للمقترضين الصناعيين خلال السنوات الأربع الماضية. وعلى أطراف المدن في جميع أنحاء الصين، يتم بناء مصانع جديدة ليلاً ونهاراً، بينما يتم تحديث المصانع الحالية باستخدام الروبوتات والأتمتة، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

وتؤدي استثمارات الصين وتقدمها في مجال التصنيع إلى موجة من الصادرات التي تهدد بإغلاق المصانع وتسريح العمال، ليس فقط في الولايات المتحدة ولكن أيضاً في جميع أنحاء العالم.

وقالت كاثرين تاي، التي كانت ممثلة التجارة الأميركية في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «تسونامي قادم للجميع».

وكانت الرسوم الجمركية المرتفعة التي أعلن عنها الرئيس ترمب يوم الأربعاء، والتي تسببت في تراجع الأسهم في آسيا وأماكن أخرى، هي الاستجابة الأكثر تطرفاً حتى الآن لدفع الصين للتصدير. ومن البرازيل وإندونيسيا إلى تايلاند والاتحاد الأوروبي، قامت العديد من البلدان بتحريك رسوم جمركية بشكل أكثر هدوءاً أيضاً.

وأعرب القادة الصينيون عن غضبهم إزاء الانتشار الأخير للحواجز التجارية، وخاصة التعريفات الجمركية الأخيرة التي فرضها ترمب. وهم يفخرون بمعدلات الادخار المرتفعة في الصين، وساعات العمل الطويلة، ووفرة المهندسين ومبرمجي البرمجيات، فضلاً عن قوتها العاملة من الكهربائيين، واللحامين، والميكانيكيين، وعمال البناء، وغيرهم من الحرفيين المهرة.

وفي ليلة السبت، قرأ مذيع على شاشة التلفزيون الحكومي بياناً حكومياً يدين الولايات المتحدة: «إنها تستخدم الرسوم الجمركية لتقويض النظام الاقتصادي والتجاري الدولي القائم» من أجل «خدمة المصالح الهيمنية للولايات المتحدة».

وقبل خمس سنوات، وقبل انفجار فقاعة الإسكان، كانت الرافعات التي تقوم ببناء الأبراج السكنية تملأ تقريباً كل مدينة في الصين. اليوم، اختفت العديد من تلك الرافعات وأصبح التي تبقى منها نادراً ما يتحرك. وبإيعاز من بكين، حولت البنوك سريعاً إقراضها من العقارات إلى الصناعة.

وتستخدم الصين عدداً أكبر من الروبوتات الصناعية مقارنة ببقية العالم مجتمعة، ومعظم هذه الروبوتات تُصنَع في الصين بواسطة شركات صينية، على الرغم من أن بعض المكونات لا تزال مستوردة. وبعد عدة سنوات من النمو السريع، زادت عمليات تركيب المعدات الصناعية الجديدة هذا العام بنسبة 18 في المائة إضافية.

وعندما افتتحت شركة «زيكر»، وهي شركة صينية لتصنيع السيارات الكهربائية، مصنعها في نينغبو، وهي مدينة تقع على بعد ساعتين بالسيارة جنوب شنغهاي، قبل أربع سنوات، كان المصنع يضم 500 روبوت. والآن ارتفع العدد إلى 820، مع وجود المزيد في طور الإعداد.

ومع بدء تشغيل المصانع الجديدة، تتسارع صادرات الصين بشكل سريع. فقد ارتفعت بنسبة 13.3 في المائة في عام 2023، ثم زادت بنسبة 17.3 في المائة في العام الماضي.

كما أن القروض التي تقدمها البنوك المملوكة للدولة تمول ازدهاراً في البحث والتطوير في الشركات. فقد افتتحت شركة «هواوي»، وهي مجموعة صناعية تصنع منتجات متنوعة مثل الهواتف الذكية وقطع غيار السيارات، مركزاً للأبحاث في شنغهاي يضم 35 ألف مهندس، ويحتوي على عشرة أضعاف المساحة المخصصة للمكاتب والمختبرات مقارنة بمقر شركة «غوغل» في مدينة ماونتن فيو بولاية كاليفورنيا.

ويواجه القادة في جميع أنحاء العالم صعوبة في تحديد ما إذا كانوا سيرتفعون بالرسوم الجمركية لحماية ما تبقى من قطاعاتهم الصناعية.

وكانت الصين قد وسعت بسرعة حصتها في التصنيع العالمي على مدى عقود. وجاء هذا النمو أساساً على حساب الولايات المتحدة والدول الصناعية القديمة الأخرى، ولكن أيضاً على حساب الدول النامية. وقد زادت حصتها إلى 32 في المائة وتستمر في الارتفاع، مقارنة بـ 6 في المائة في عام 2000.

ويعد الناتج الصناعي للصين أكبر من الناتج المشترك للولايات المتحدة وألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا.

وحتى قبل فوز ترمب بفترة رئاسية ثانية، حذر مسؤولو إدارة بايدن خلال عامهم الأخير في الحكم من تجاوز الطاقة الإنتاجية الصناعية في الصين. وقد تم رفع بعض الرسوم الجمركية، خصوصاً على السيارات الكهربائية.

ولكن خلال السنوات الثلاث الأولى من ولايته، ركز مسؤولو إدارة بايدن بشكل أساسي على تشديد القيود على تصدير تقنيات مثل الرقائق الإلكترونية المتقدمة، مستشهدين بمخاوف الأمن القومي. بينما أبقوا الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب والتي تراوحت بين 7.5 في المائة و25 في المائة على نصف صادرات الصين إلى الولايات المتحدة خلال فترة ولايته الأولى.

ومن غير المؤكد كيف ستسير الأمور مع نهج الرئيس الأكثر تشدداً هذه المرة. فقد تباطأت الصادرات الصينية في بعض الأحيان بسبب الرسوم الجمركية، ولكنها لم تتوقف. بينما تتأهب دول أخرى لاحتمال أن يتم تحويل الصادرات الصينية إلى أماكن أخرى، مما يهدد اقتصادات الحلفاء التقليديين للولايات المتحدة مثل الاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية.

وكانت شركات السيارات الصينية تستعد لدخول سوق السيارات الأميركية في عام 2017، عندما تولى ترمب منصبه لأول مرة. وقامت شركة «جي إيه سي موتور» في مدينة قوانغتشو الصينية بإحضار العشرات من وكلاء السيارات الأميركيين إلى معرض السيارات في المدينة في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذلك العام. وأعلنت الشركة عن خطط لبيع سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الصغيرة التي تعمل بالبنزين في الولايات المتحدة بحلول نهاية عام 2019.

لكن شركة «جي إيه سي موتور» وغيرها من الشركات الصينية ألغت خططها بعد أن شمل ترمب السيارات في رسومه الجمركية الأولية التي بلغت 25 في المائة بعد عدة أشهر.

ولا تزال الشركات الصينية لا تبيع أي سيارات تقريبا في الولايات المتحدة، ومن غير المرجح أن يتغير هذا: فمع التحركات الأخيرة التي اتخذها ترمب، تواجه الشركات الصينية الآن رسوما جمركية تصل إلى 181 في المائة.

وبعد أن تم حظرها في الولايات المتحدة، واصلت شركات السيارات الصينية بناء المصانع وركزت حملاتها التصديرية في أماكن أخرى. وقد شهدت مبيعاتها قفزات كبيرة في أستراليا وجنوب شرق آسيا، حيث استحوذت على حصة سوقية من العلامات التجارية اليابانية والأميركية. وفي المكسيك، كانت حصة الشركات الصينية 0.3 في المائة فقط في عام 2017؛ ولكن بحلول العام الماضي، ارتفعت إلى أكثر من 20 في المائة.

كما دفعت الزيادة السريعة في المبيعات داخل الاتحاد الأوروبي والأدلة على تقديم الحكومة الصينية دعماً مالياً لهذه الشركات، المسؤولين في الاتحاد الأوروبي إلى فرض رسوم جمركية تصل إلى 45 في المائة على السيارات الكهربائية من الصين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ولا تبني الصين مصانع سيارات فحسب، بل قامت أيضاً ببناء طاقة تكرير بتروكيماوي في السنوات الخمس الماضية أكثر من أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية مجتمعة منذ الحرب العالمية الثانية. ومن المتوقع أن تبني الصين هذه المصافي بشكل أسرع هذا العام. ثم يتم تحويل البتروكيماويات إلى بلاستيك وبوليستر وفينيل وإطارات.

وقال روبرت إي. لايتهايزر، الذي كان الممثل التجاري للولايات المتحدة في فترة ترمب الأولى، إن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة «هي علاج متأخر للغاية - السبب الجذري هو عقود من السياسات الصناعية الصينية التي خلقت فائضاً مذهلاً في الطاقة الإنتاجية وعدم توازن عالمياً».

جزء من السبب وراء صادرات الصين الضخمة هو أن شعبها يستهلك قليلاً جداً. فقد قضت أزمة سوق العقارات منذ عام 2021 على جزء كبير من مدخرات الطبقة الوسطى ودمرت العديد من الأسر الثرية.

وتشهد الإيرادات الضريبية في الصين تراجعاً ملحوظاً، في وقت يتسارع فيه الإنفاق العسكري بوتيرة متزايدة. هذا التباين دفع الحكومة إلى توخي الحذر في إطلاق حزم تحفيزية لدعم الاستهلاك المحلي. وبدلاً من ذلك، لجأت بكين إلى تعزيز صادراتها كوسيلة للتعويض عن الركود في قطاع الإسكان، ما أسفر عن خلق ملايين الوظائف المرتبطة ببناء المصانع وتجهيزها وتشغيلها، مما أبقى عجلة الاقتصاد دائرة رغم التحديات الداخلية.

وقد انضم بعض الاقتصاديين الصينيين مؤخراً إلى نظرائهم الغربيين في اقتراح ضرورة تقوية شبكة الأمان الاجتماعي الهزيلة في البلاد. وفي بداية هذا العام، كان الحد الأدنى من المعاش الحكومي لكبار السن لا يتجاوز 17 دولاراً شهرياً. وهذا يكاد لا يكفي لشراء المواد الغذائية، حتى في الريف الصيني.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، دعا أستاذ الاقتصاد الشهير في جامعة تسينغهوا، لي داوكوي، علناً إلى رفع المعاش الشهري الأدنى عدة أضعاف ليصل إلى 110 دولارات. وادعى أن الحكومة الصينية قادرة على تحمل هذه التكلفة، وأن الإنفاق الإضافي من قبل كبار السن سيحفز الاقتصاد بالكامل.

لكن المسؤولين الصينيين رفضوا نصيحته. عندما تم إصدار الموازنة في الخامس من مارس (آذار)، تضمنت زيادة في المعاشات التقاعدية الشهرية ــ ولكن بمقدار 3 دولارات فقط، ليصل الإجمالي إلى 20 دولاراً شهرياً.

وخصصت الموازنة ذاتها 100 مليار دولار للاستثمارات، بما في ذلك الموانئ والبنية الأساسية الأخرى الداعمة للمصدرين. وكان هناك أيضاً برنامج جديد لتحديث تكنولوجيا التصنيع في 20 مدينة صينية.


مقالات ذات صلة

افتتاح جسر جديد بين الصين وكوريا الشمالية بعد 12 عاماً على تشييده

آسيا جسر نهر يالو الجديد المصمم لربط منطقة داندونغ الجديدة في الصين بمدينة سينويجو في كوريا الشمالية (رويترز)

افتتاح جسر جديد بين الصين وكوريا الشمالية بعد 12 عاماً على تشييده

يُفتتح، هذا الأسبوع، جسر جديد يربط بين الصين وكوريا الشمالية، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني، اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيارات معدَّة للتصدير في ميناء يانتاي بمقاطعة شاندونغ الصينية (رويترز)

الصين وأوروبا لتفادي «حرب تجارية» بعد اتفاق بشأن السيارات

اعتبرت بكين أنها والاتحاد الأوروبي بإمكانهما تفادي التصعيد في مختلف النزاعات بينهما، في ظل ازدياد المخاوف من اندلاع حرب تجارية قد تكون لها تداعيات سلبية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)

البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ23

واصل البنك المركزي الصيني زيادة حيازاته من الذهب في سبتمبر (أيلول)، ليمدد مشترياته المتواصلة من المعدن النفيس للشهر الـ23 على التوالي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان مع الرئيس التنفيذي لشركة «سينوبك» (السفارة السعودية لدى الصين)

الرميان يجري مباحثات في بكين لتعزيز التعاون في الاستثمار والطاقة

بحث ياسر الرميان في بكين تعزيز شراكات صندوق الاستثمارات العامة مع الصين في مجالي الطاقة، والاستثمار، بالتزامن مع توسع حضوره بالسوق الصينية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

كريستين لاغارد خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (رويترز)
كريستين لاغارد خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (رويترز)
TT

«المنتدى الاقتصادي العالمي» قد يختار لاغارد رئيسة له في نوفمبر

كريستين لاغارد خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (رويترز)
كريستين لاغارد خلال مشاركتها في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليَّين في بانكوك (رويترز)

قد يعيِّن «المنتدى الاقتصادي العالمي» كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، رئيسةً جديدة لمجلس أمنائه في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في خطوة من شأنها أن تعجِّل بمغادرتها منصبها الحالي وتفتح الباب أمام إعادة ترتيب المناصب القيادية في البنك، وفق 4 مصادر مطلعة على شؤون المنتدى تحدثت إلى «رويترز».

ومن المقرر أن يجتمع مجلس أمناء المنتدى في 2 نوفمبر، وقد يصوِّت خلال الاجتماع على اختيار لاغارد، التي تتمتع بدعم واسع داخل المجلس، وفق المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها نظراً إلى حساسية المسألة. ولم يُتَّخذ قرار نهائي بعد، في حين قد يكتفي المجلس بتحديد موعد لاحق للتصويت، بما يتيح الإعلان عن لاغارد رئيسةً معيّنة قبل الاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس خلال يناير (كانون الثاني).

ومن شأن مغادرة لاغارد البنك المركزي الأوروبي قبل انتهاء ولايتها المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) 2027 أن تتيح لقادة الاتحاد الأوروبي اختيار خلف لها قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في ربيع العام المقبل، وسط مخاوف في الأوساط السياسية الأوروبية من أن يؤدي فوز اليمين المتطرف إلى تعقيد المفاوضات بشأن التعيينات الأوروبية.

وكانت لاغارد، وزيرة المالية الفرنسية السابقة البالغة 70 عاماً، قد أكدت أنها ستبقى في منصبها حتى العام المقبل، لكنها لم تتعهد بالاستمرار حتى نهاية ولايتها الرسمية.

إعادة ترتيب المناصب القيادية

وقد تفتح مغادرتها المبكرة الباب أمام اتفاق أوسع بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن المناصب القيادية في البنك المركزي، في وقت يشهد فيه المجلس التنفيذي تغييرات مرتقبة. فإلى جانب شغور محتمل في منصب الرئيس، يأتي ذلك بعد استقالة إيزابيل شنابل الشهر الماضي، بينما تنتهي ولاية كبير الاقتصاديين فيليب لين في مايو (أيار) المقبل.

وتشير التوقعات إلى أن كلاوس نوت الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هيرنانديز دي كوس المحافظ السابق للبنك المركزي الإسباني، من أبرز المرشحين لخلافة لاغارد. وفي المقابل، تسعى فرنسا، وفق المصادر، إلى الحصول على منصب كبير الاقتصاديين، بينما تعتزم ألمانيا ترشيح خلف لشنابل، المسؤولة عن عمليات السوق في البنك.

ويضم مجلس أمناء المنتدى الاقتصادي العالمي شخصيات من القطاعين العام والخاص، من بينها لاري فينك الرئيس التنفيذي لـ«بلاك روك»، وأندريه هوفمان نائب رئيس «روش»، اللذان يتشاركان رئاسة المجلس، إلى جانب كريستالينا غورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، والملكة رانيا العبد الله.


صندوق النقد يدعو الصين إلى تحفيز مالي أكبر

شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد يدعو الصين إلى تحفيز مالي أكبر

شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)
شاحنات تحمل الفحم في ميناء البضائع بمدينة ليانينغانغ الصينية (أ.ف.ب)

دعا صندوق النقد الدولي الصين إلى توسيع إجراءات التحفيز المالي بصورة ملموسة، محذراً من أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يواجه خطر الانزلاق إلى الانكماش السعري، في ظل ضعف الطلب المحلي، واستمرار أزمة القطاع العقاري، رغم الأداء القوي للصادرات.

وقال كريشنا سرينيفاسان، مدير إدارة آسيا والمحيط الهادي في صندوق النقد الدولي، خلال مؤتمر صحافي الخميس، إن الإجراءات المالية التي اتخذتها بكين لدعم الاقتصاد تمثل خطوة إيجابية، لكنها لا تزال محدودة من حيث الحجم، والنطاق، ولا تكفي لمعالجة الاختلالات التي تعوق تعافي الطلب المحلي.

وأضاف: «نرحب بالدعم المالي الذي قدمته الصين للاقتصاد، لكننا نرى أنه محدود للغاية من حيث الحجم، والنطاق».

وتأتي هذه الدعوة بالتزامن مع توقعات جديدة للصندوق تشير إلى تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني إلى 4.5 في المائة خلال عام 2026، مقارنة بنمو بلغ 5 في المائة في 2025، على أن يتراجع النمو بصورة إضافية إلى 4 في المائة في 2027.

وتعكس هذه التوقعات استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الصيني، وفي مقدمتها ضعف إنفاق الأسر، وتراجع الثقة في سوق العقارات، والاعتماد الكبير على الطلب الخارجي لدعم النشاط الاقتصادي.

وأوضح سرينيفاسان أن الجزء الأكبر من النمو الصيني لا يزال مدفوعاً بالطلب الخارجي، مشيراً إلى أن إعادة التوازن الاقتصادي نحو الاستهلاك المحلي، التي يدعو إليها الصندوق منذ سنوات، لم تتحقق بالقدر المطلوب.

وقال إن الصين تحتاج إلى قدر أكبر بكثير من التحفيز المالي خلال المدى القريب، إلى أن يتمكن الاقتصاد من استعادة زخم الأسعار، والابتعاد عن مخاطر الانكماش.

ويشير الانكماش السعري إلى تراجع المستوى العام للأسعار، وهو وضع قد يبدو إيجابياً للمستهلكين في البداية، لكنه يحمل مخاطر اقتصادية إذا استمر لفترة طويلة، إذ قد يدفع الأسر إلى تأجيل مشترياتها توقعاً لمزيد من انخفاض الأسعار.

كما يؤدي ضعف الأسعار إلى الضغط على إيرادات الشركات، وأرباحها، ويزيد العبء الحقيقي للديون، ما قد يحد من الاستثمار، والتوظيف، ويضعف النشاط الاقتصادي.

وتواجه الصين هذه المخاطر في وقت تظهر فيه قطاعات التصدير والتكنولوجيا قدرة ملحوظة على النمو، بينما يظل الطلب الاستهلاكي المحلي أقل قوة، ما يوسع الفجوة بين أداء القطاعات الموجهة إلى الخارج وتلك المعتمدة على السوق الداخلية.

ويرى صندوق النقد أن معالجة هذا الاختلال تتطلب سياسة مالية أكثر فاعلية في دعم الأسر، وتحسين ثقتها في آفاق الاقتصاد، بدلاً من الاعتماد بصورة أساسية على الاستثمار والإنتاج الموجهين إلى التصدير.

وتكتسب هذه التوصية أهمية خاصة مع استمرار قوة الصادرات الصينية التي أسهمت في دعم النمو، لكنها تثير في الوقت نفسه توترات تجارية متزايدة مع عدد من الشركاء الاقتصاديين.

فالاعتماد المفرط على الأسواق الخارجية يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتغيرات في الطلب العالمي، والرسوم الجمركية، والإجراءات الحمائية، وهو ما يعزز الحاجة إلى تنشيط الاستهلاك المحلي بوصفه مصدراً أكثر استدامة للنمو.

وفي هذا السياق جدد سرينيفاسان تحذيراته من استمرار أزمة العقارات الصينية، قائلاً إنها «استمرت لفترة أطول مما ينبغي».

وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات لإعادة تأهيل القطاع العقاري، إلى جانب تعزيز ثقة الأسر، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية.

ويمثل قطاع العقارات أحد أبرز مصادر الضغوط على الاقتصاد الصيني، نظراً إلى ارتباطه بثروة الأسر، والتمويل المحلي، والطلب على مواد البناء، والخدمات المرتبطة بالتشييد.

وقد يؤدي استمرار ضعف القطاع إلى إضعاف ثقة المستهلكين، خصوصاً لدى الأسر التي ترتبط نسبة كبيرة من مدخراتها بالأصول العقارية.

ومن شأن تحسين أوضاع السوق العقارية أن يساعد على استعادة الثقة، لكنه يتطلب معالجة المشكلات القائمة بصورة تضمن استقرار القطاع دون إعادة إنتاج الاختلالات السابقة.

كما أن توسيع شبكات الأمان الاجتماعي يمكن أن يشجع الأسر على زيادة إنفاقها، من خلال تقليل الحاجة إلى الاحتفاظ بمدخرات كبيرة لمواجهة تكاليف العلاج، والتقاعد، وغيرها من النفقات المستقبلية.

وتبرز هنا أهمية توجيه التحفيز المالي نحو دعم القدرة الشرائية للأسر، وتحسين الخدمات الاجتماعية، بما يساعد على رفع الطلب الداخلي، وتقليل الاعتماد على الصادرات.

وفي المقابل، تواجه السلطات الصينية تحدياً في تحديد حجم التحفيز المناسب، وآليات تمويله، بما يضمن دعم الاقتصاد دون زيادة الضغوط على الموازنات المحلية، أو توجيه الموارد إلى مشروعات محدودة العائد.

وتشير دعوة صندوق النقد إلى أن الإجراءات التدريجية قد لا تكون كافية إذا استمرت الضغوط الانكماشية وضعف الثقة، خصوصاً مع توقع تباطؤ النمو خلال العام المقبل.

ومن الناحية الاستثمارية، سيكون اتجاه السياسة المالية الصينية عاملاً مهماً في تحديد آفاق قطاعات التجزئة، والخدمات، والعقارات، إلى جانب الشركات الصناعية التي تعتمد على الطلب المحلي.

كما أن نجاح بكين في تنشيط الاستهلاك قد يخفف اعتماد الشركات على الأسواق الخارجية، ويحد تدريجياً من الاختلالات التجارية التي أصبحت محوراً رئيساً في علاقات الصين مع شركائها.

وفي المحصلة، يضع صندوق النقد الدولي أمام الصين أولوية اقتصادية واضحة تتمثل في الانتقال من النمو المدفوع بالصادرات إلى نموذج أكثر اعتماداً على الاستهلاك المحلي.

وبينما تواصل القطاعات التصديرية دعم النشاط الاقتصادي، فإن استدامة التعافي ستعتمد بدرجة متزايدة على معالجة أزمة العقارات، وتعزيز ثقة الأسر، وتوسيع نطاق الدعم المالي.

وستكون الخطوات التي تتخذها بكين خلال الفترة المقبلة حاسمة في تحديد قدرتها على احتواء مخاطر الانكماش السعري، وتحقيق توازن أكبر بين الطلب المحلي والخارجي، والحفاظ على نمو مستقر خلال عامي 2026 و2027.


طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع قليلاً مع استمرار انخفاض تسريحات العمال

لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية ترتفع قليلاً مع استمرار انخفاض تسريحات العمال

لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «مطلوب موظفين» معلّقة على نافذة أحد مطاعم «تشيبوتلي» في مدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في ظل استمرار انخفاض وتيرة التسريح من العمل، ما يعزز استقرار سوق العمل.

وقالت وزارة العمل الأميركية، الخميس، إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية زادت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 199 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر (تشرين الأول). وكان خبراء اقتصاد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 200 ألف طلب خلال الأسبوع نفسه.

وهذا هو الأسبوع الخامس على التوالي الذي تبقى فيه الطلبات دون مستوى 200 ألف، بما يتوافق مع وصف خبراء الاقتصاد لسوق العمل بأنها تشهد «انخفاضاً في معدلات التوظيف والتسريح من العمل» على حد سواء.

وفي تقريره الصادر الأربعاء، وصف «الكتاب البيج» الاحتياطي الفيدرالي ظروف سوق العمل بأنها «لم تشهد تغيراً يُذكر» خلال الفترة الممتدة من أواخر أغسطس (آب) إلى أوائل أكتوبر، مشيراً إلى أن المعروض من العمالة كان «كافياً بشكل عام لتلبية الطلب».

لكن التقرير أشار أيضاً إلى استمرار النقص في «العمالة المتخصصة والفنية والمهنية الماهرة». وأضاف أن خمس مناطق أفادت بأن بعض الشركات خفضت أعداد موظفيها، إما بالامتناع عن تعويض الموظفين الذين يغادرون العمل، وإما بتأجيل التوظيف، أو توقعت توفير عدد أقل من الوظائف نتيجة ارتفاع الإنتاجية بفضل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وتستمد سوق العمل استقرارها من انخفاض معدلات التسريح، في حين لا يزال التوظيف يسير بوتيرة بطيئة، وسط ما يصفه خبراء الاقتصاد بـ«الرياح المعاكسة» التي تواجه أصحاب العمل، والناجمة عن الرسوم الجمركية، وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران. وكانت الحكومة قد أعلنت يوم الأربعاء عن تسارع التضخم الاستهلاكي في سبتمبر (أيلول).

وأظهر تقرير طلبات الإعانة أيضاً أن عدد الأشخاص الذين واصلوا تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من الاستحقاق، وهو مؤشر يُستخدم لتقدير وتيرة التوظيف، انخفض بمقدار أربعة آلاف شخص، ليصل إلى 1.710 مليون شخص، بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 3 أكتوبر.

ومع ذلك، لا تشمل طلبات الإعانة المستمرة الخريجين الجامعيين الجدد وغيرهم ممن لا يستوفون شروط الحصول على الإعانات، بسبب قصر سجلهم المهني أو عدم وجود خبرة عمل سابقة لديهم.

كذلك، ربما يكون بعض العاطلين عن العمل لفترات طويلة قد استنفدوا فترة استحقاقهم للإعانات، التي تقتصر في معظم الولايات على 26 أسبوعاً، ما يسهم في بقاء أعداد الطلبات المستمرة عند مستويات منخفضة.

وبلغ متوسط مدة البطالة 11.5 أسبوع في سبتمبر، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته في أربع سنوات ونصف السنة، فيما سجل معدل البطالة 4.2 في المائة خلال الشهر نفسه.