أسواق الأسهم الخليجية تسجل تراجعات حادة بعد هبوط «وول ستريت»

بعد الجولة الجديدة من الرسوم الأميركية وتنامي التوترات التجارية العالمية

شاشة الأسهم أثناء انخفاض السوق الأميركية (رويترز)
شاشة الأسهم أثناء انخفاض السوق الأميركية (رويترز)
TT

أسواق الأسهم الخليجية تسجل تراجعات حادة بعد هبوط «وول ستريت»

شاشة الأسهم أثناء انخفاض السوق الأميركية (رويترز)
شاشة الأسهم أثناء انخفاض السوق الأميركية (رويترز)

عانت الأسواق المالية الخليجية يوم الأحد، حيث سجلت تراجعات كبيرة مقتفيةً أثر الخسائر الجسيمة التي سجلتها أسواق الأسهم الأميركية، الجمعة، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم جديدة ومتبادلة على الدول التي للولايات المتحدة تعامل تجاري معها.

وقد سجلت سوق الأسهم السعودية التراجع الأعلى بين أسواق دول الخليج، حيث أقفلت على تراجع بنسبة 6.8 في المائة، تلتها السوق الأول لبورصة الكويت بنسبة 5.7 في المائة، ثم بورصة قطر بنسبة 4.2 في المائة، وبورصة مسقط بنسبة 2.6 في المائة، والأدنى هي بورصة البحرين بتراجع نسبته 1 في المائة. مع العلم أن سوقَي أبوظبي ودبي الماليتين مغلقتان يوم الأحد، وكانت قد أنهتا تداولات الأسبوع الماضي على خسائر محت كل مكاسبها المسجلة منذ بداية العام.

والملاحظ أن التراجع طال جميع القطاعات وليس قطاعاً بعينه، وهو ما يعني أن التراجع مرتبط بحالة نفسية لا واقعية.

وكان ترمب أعلن فرض حد أدنى بنسبة 10 في المائة من الرسوم الجمركية على دول الخليج من ضمن دول أخرى.

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تكبد خسائر تقارب 5 تريليونات دولار في يومين الجمعة، في أسوأ أداء له منذ مارس (آذار) 2020، بعد تراجع حاد بنسبة 6 في المائة يوم الجمعة. فيما دخل مؤشر «ناسداك 100» رسمياً منطقة السوق الهابطة، متراجعاً بأكثر من 20 في المائة عن ذروته الأخيرة.

وقال المستشار المالي في «المتداول العربي»، محمد الميموني، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن التراجع الحاد في الأسواق يعود إلى سببين رئيسيين؛ الأول هو فرض ترمب رسوماً جمركية، ما أدى إلى تراجع السوق الأميركية لتتبعها الأسواق العالمية والخليجية. كما أن رد الصين بفرض رسوم مماثلة على الولايات المتحدة ساهم بشكل كبير في هذا التراجع. أما السبب الثاني، فيتمثل في «تراجعات أسعار النفط إلى ما دون 70 دولاراً للبرميل».

وأضاف الميموني أن الأسواق والاقتصاد بشكل عام يشهدان حالة من القلق وعدم اليقين حيال تأثير هذه الرسوم الجمركية على الأسواق. وتابع قائلاً: «أتوقع، ولا أجزم، أن نشهد تراجعات مستمرة للأسواق خلال الأسبوع المقبل حتى يعتاد المستثمرون على الوضع الراهن».

«تداول»

وفي ظل التوترات الاقتصادية العالمية التي أثرت سلباً على الأسواق العالمية، سجلت السوق السعودية (تداول) أدنى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2023 وأكبر خسارة يومية منذ أوائل مايو (أيار) 2020. وهوى مؤشر «تاسي» بنسبة 6.7 في المائة مع تراجع قطاعات البنوك والطاقة والمرافق العامة، ووصل إلى 11078 نقطة (بتراجع 804 نقاط).

وتراجعت الأسهم القيادية، إذ خسر سهم «أرامكو السعودية» 5.25 في المائة ليصل إلى 24.92 ريال، كما تراجع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 5.9 في المائة ليغلق عند 94.70 ريال. في حين سجل سهم «البنك الأهلي السعودي» انخفاضاً بنسبة 6.82 في المائة ليصل إلى 32.80 ريال.

وانخفضت القيمة السوقية لشركة «أرامكو» إلى نحو 6 تريليونات ريال (1.6 تريليون دولار)، مقارنة بـ6.4 تريليون ريال عند إدراجها في السوق في ديسمبر (كانون الأول) 2019، ما يمثل تراجعاً بنسبة 7 في المائة عن تقييم الطرح الأولي. ومنذ بداية العام، فقد السهم نحو 12 في المائة من قيمته في ظل الضغوط المتزايدة على أسهم الطاقة وتراجع أسعار النفط، وسط مخاوف من تباطؤ الطلب العالمي.

وأوضح الميموني أن هذه التراجعات الحادة تعود إلى الضغوط البيعية من المستثمرين المحليين، حيث قد يقوم البعض بتسييل محافظهم الاستثمارية، خصوصاً بعد التراجعات القوية في الأسهم القيادية، بما في ذلك القطاع البنكي. وأضاف: «تعرَّض سهم (أرامكو) أيضاً لانخفاض حاد، مما أدى إلى كسر مناطق دعم مهمة عند 25 ريالاً وزاد من حجم الخسائر».

بورصة الكويت

ومنيت بورصة الكويت بخسائر كبيرة وأغلق مؤشر السوق الأول منخفضاً 5.7 في المائة إلى 8106.1 نقطة. وجاءت الأسهم القيادية على رأس قائمة الأسهم المتضررة، حيث تراجعت أسهم مثل «بيت التمويل الكويتي» بنسبة 5.5 في المائة، و«بنك الكويت الوطني» بنسبة 7 في المائة، و«بنك الخليج» بنسبة 5 في المائة، و«بنك بوبيان» بنسبة 6.1 في المائة.

ونقلت «رويترز» عن رائد دياب، نائب رئيس أول قسم البحوث والاستراتيجيات في «كامكو إنفست»، أن السبب الرئيسي لهذا الهبوط هو الرسوم الجمركية الأميركية والمخاوف المثارة عن تأثيرها غير المباشر على الكويت. وأضاف أن حالة الذعر هذه أوجدت رغبة في «التكييش» أو الإبقاء على السيولة لدى المتداولين لحين اتضاح الرؤية، واصفاً هذه الحالة «برد الفعل الطبيعي والمتوقع لحين وضوح الصورة».

وتوقع أن يكون تأثير الرسوم الأميركية الجديدة على الكويت «غير مباشر»، لا سيما مع احتمالات تراجع النمو العالمي وضعف الطلب على النفط من أسواق رئيسية مثل الصين واليابان، وهو ما قد يضغط على موازنة الدولة المعتمدة بالأساس على الإيرادات النفطية.

وأضاف أن هناك إمكاناً لتراجع العملة الأميركية، وهو ما سيؤثر على الدينار الكويتي المرتبط بسلة من العملات يشكل الدولار الثقل الأكبر فيها، بالإضافة إلى التضخم العالمي الذي سيؤثر على الكويت التي تستورد غالبية احتياجاتها من الخارج.

أسواق الخليج

أما في بورصة مسقط، فقد تكبدت السوق خسائر بنسبة 2.6 في المائة، بينما سجلت بورصة قطر تراجعاً بنسبة 4.2 في المائة، حيث هوى سهم «صناعات قطر» بنسبة 8.2 في المائة، ليقود خسائر البورصة. وهبطت بورصة البحرين بنسبة 1 في المائة.

بورصة مصر

وتراجعت الأسهم المصرية بأكبر وتيرة لها منذ أبريل (نيسان) 2024، حيث خسر المؤشر الرئيسي للبورصة 3.34 في المائة في ختام التعاملات. كما تراجعت القيمة السوقية للأسهم بنحو 80 مليار جنيه (2.7 مليار دولار).

وجاءت هذه التراجعات القوية وسط هبوط جماعي للأسهم القيادية، حيث هبط سهم «إيه إف جي القابضة» بنسبة 2.4 في المائة، و«فوري» بنسبة 3.1 في المائة، و«البنك التجاري الدولي مصر» بنسبة 0.5 في المائة، و«بلتون» بنسبة 3.8 في المائة، و«طلعت مصطفى» بنسبة 3.1 في المائة، و«بالم هيلز» بنسبة 4.2 في المائة.


مقالات ذات صلة

تراجع معظم بورصات الخليج وسط تصاعد المخاوف من اتساع الصراع مع إيران

الاقتصاد مستثمر يراقب تحركات أسواق الأسهم في البورصة الكويتية (أ.ف.ب)

تراجع معظم بورصات الخليج وسط تصاعد المخاوف من اتساع الصراع مع إيران

تراجعت غالبية أسواق الأسهم في الخليج خلال التعاملات المُبكِّرة، الأحد، وسط مخاوف من اتساع نطاق الصراع المرتبط بإيران؛ ما أثر سلباً على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

تلقّت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».