تركيا إلى التفاوض مع أميركا لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية

حوار اقتصادي مع الاتحاد الأوروبي وسط استياء من اعتقال إمام أوغلو

اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)
اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)
TT

تركيا إلى التفاوض مع أميركا لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية

اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)
اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا عقد في بروكسل بعد انقطاع 6 سنوات (حساب وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك في «إكس»)

تعتزم تركيا التفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية البالغة 10 في المائة، التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

في الوقت ذاته، استؤنف الحوار الاقتصادي رفيع المستوى بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، في ظل التوتر حول اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وعدَّ وزير التجارة التركي، عمر بولاط، أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة «هي الأفضل من بين الأسوأ» بالنظر إلى فرضها بنسب أعلى على عدد من الدول الأخرى.

وقال بولاط، في بيان الجمعة: «نريد مناقشة هذه المسألة في مفاوضات مع وزارة التجارة الأميركية وممثلها التجاري في تركيا، نظراً لوجود فائض قدره 2.4 مليار دولار لصالح الولايات المتحدة في الميزان التجاري بين البلدين لعام 2024».

وأعلن ترمب عن سلسلة من الرسوم الجمركية الجديدة، تستهدف 180 دولة ومنطقة حول العالم، بنسب مختلفة، وذلك في إطار ما وصفه بإجراءات لحماية الاقتصاد الأميركي ومحاسبة الدول التي تعامل الولايات المتحدة بشكل «غير منصف».

وزير التجارة التركي عمر بولاط خلال إعلان أرقام التجارة الخارجية خلال شهر مارس في أنقرة الجمعة (من حسابه في «إكس»)

وجاءت هذه الخطوات في إطار مساعي ترمب للحد من العجز التجاري البالغ 1.2 تريليون دولار، وتعزيز الصادرات الأميركية، وسط توقعات بتصاعد التوترات التجارية بين بلاده والدول المتضررة من هذه الرسوم.

حوار تركي أوروبي

في الوقت ذاته، انعقد في بروكسل الاجتماع رفيع المستوى للحوار الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، للمرة الأولى منذ 6 سنوات، فيما عُدَّ إشارة مهمة لعملية الخروج من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تركيا منذ عام 2019، بسبب أنشطة التنقيب عن النفط والغاز قبالة سواحل قبرص في شرق البحر المتوسط.

وأعلن الجانب الأوروبي أن الاجتماع عقد لأنه كان مقرراً منذ العام الماضي، بعد التقييمات التي أُجريت حول عقده، على الرغم من تعليق اجتماعات الحوار رفيعة المستوى في مجالات الاقتصاد والطاقة والنقل، على خلفية اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعدُّ المنافس الأبرز للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا.

وكان الاتحاد الأوروبي، الذي طلب من البنك الأوروبي للاستثمار مراجعة أنشطته الإقراضية في تركيا، قد علَّق المفاوضات بشأن اتفاقية النقل الجوي الشامل في 2019، لكن منذ بداية عام 2024، ينفذ سياسة تقوم على زيادة مشاركته تدريجياً مع تركيا، بسبب الظروف الدولية المتغيرة.

وأدخل الاتحاد الأوروبي آليات جديدة للحوار مع تركيا في بعض المجالات، بما في ذلك التجارة، ورغم بعض أوجه التخفيف في القيود، لم تصل العملية إلى نهايتها تماماً.

وأعلن وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، التوصل إلى توافق مع الاتحاد الأوروبي على تطوير العلاقات الاقتصادية، وزيادة التعاون في جميع المجالات.

وقال شيمشك، عبر حسابه في «إكس» إن الاجتماع في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، الخميس، عقد بعد انقطاع دام 6 سنوات في جو بنَّاء للغاية، وتوصلنا خلال اللقاءات المثمرة، التي عقدناها اليوم مع نظرائنا في الاتحاد الأوروبي، إلى توافق في الآراء بشأن تطوير العلاقات الاقتصادية، وزيادة التعاون في جميع المجالات.

وأضاف أن الاجتماع بحث أيضاً قضايا تحديث الاتحاد الجمركي، وتسهيل الحصول على التأشيرات، وأنهم ناقشوا تعزيز العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية التي تتخذ من أوروبا مقرّاً لها، وتم الاتفاق على عقد الاجتماع المقبل في تركيا عام 2026.

وحضر الاجتماع مسؤولون رفيعو المستوى بينهم شيمشك، ومفوض الاتحاد الأوروبي للاقتصاد والإنتاجية فالديس دومبروفسكيس، والمفوضة الأوروبية للجوار والتوسع، مارتا كوس.

ظلال اعتقال إمام أوغلو

وعُقد الاجتماع، الذي كان مقرراً منذ العام الماضي، وسط استياء الاتحاد الأوروبي من التطورات الأخيرة في تركيا الخاصة باعتقال إمام أوغلو، والاحتجاجات التي تمت مواجهتها بالعنف، واعتقال أكثر من 2000 شخص بينهم 301 طالب جامعي.

ولم تُغيِّر مفوضة الجوار والتوسع بالاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، التي أعلنت عدم حضور منتدى أنطاليا الدبلوماسي المقرر عقده في أنطاليا جنوب تركيا الأسبوع المقبل، والاجتماع الذي كان من المقرر أن تعقده مع وزير الخارجية هاكان فيدان، قرارها بالمشاركة في اجتماع الحوار الاقتصادي رفيع المستوى.

وقالت كوس: «دعوني أوضح، لن أتردد مطلقاً في رفع صوتي وإعادة تقييم التزامنا، حقوق الإنسان غير قابلة للتفاوض عندما تكون الديمقراطية على المحك في دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

مظاهرة احتجاجية على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)

ووجَّه الاتحاد الأوروبي رسالتين خلال اجتماع الحوار الاقتصادي مع تركيا، الأولى أن «الديمقراطيات النابضة بالحياة وسيادة القانون توفران أقوى الأسس للحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي».

أما الرسالة الثانية فهي أنه «يتوقع أعلى المعايير والممارسات الديمقراطية من تركيا، الدولة المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والعضو القديم في مجلس أوروبا».

وأكد الجانب الأوروبي أنه في ظل بيئة جيوسياسية صعبة، يجب أن تسترشد العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وتركيا بقيم مثل سيادة القانون والديمقراطية وحرية الإعلام واحترام حقوق الإنسان، التي تلعب أيضاً دوراً محورياً في الحفاظ على الأمن الاقتصادي وتسهيل بيئة الأعمال، وفي هذا الصدد، يُعدُّ الالتزام الصادق أمراً بالغ الأهمية.

شيمشك خلال جلسات الحوار الاقتصادي رفيع المستوى مع الاتحاد الأوروبي (من حسابه في «إكس»)

وناقش شيمشك مع الجانب الأوروبي تحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي الموقعة عام 1995، وتسهيل الحصول على التأشيرات للمواطنين الأتراك، التي تُعدُّ من بين التوقعات الأساسية لتركيا من الاتحاد الأوروبي.

وشدَّد شيمشك خلال الاجتماع على أن تركيا مستعدة لتعاون أقوى وأكثر استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.

ويعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتركيا التي تصدر ما يقارب 42 في المائة من صادراتها إلى دوله، وتعد الشريك التجاري الخامس للاتحاد، بحجم تبادل تجاري يبلغ 218 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز) p-circle

غوتيريش يدعو «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في «هرمز»

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، «جميع الأطراف» إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما صرح المتحدث باسمه للصحافيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: إيران تريد بشدة إبرام اتفاق... وقد نمُر على كوبا

قال الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب، الاثنين، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم سفن وقارب في مضيق هرمز، 12 أبريل 2026 (رويترز)

رئيس المنظمة البحرية الدولية: لا يحق لأحد إغلاق مضيق هرمز

شدد أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الإثنين، على أنه لا يحقّ لأي بلد إغلاق مضيق هرمز أمام حركة النقل البحرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونا غوميز لدى استقبالهما في إحدى الجامعات الصينية بالعاصمة بكين الاثنين (أ.ف.ب)

رئيس الوزراء الإسباني: الاختلال التجاري بين الصين وأوروبا «غير مستدام»

وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الاثنين اختلال التوازن التجاري بين الصين والاتحاد الأوروبي بأنه «غير مستدام»

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ناقلة النفط «لوجياشان» راسية قبالة مسقط مع تعهّد إيران بإغلاق مضيق هرمز وسط الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع طهران خلال فبراير ومارس 2026 (رويترز)

ناقلات نفط غادرت الخليج عبر مضيق هرمز مع بدء المحادثات بين أميركا وإيران

أظهرت بيانات الشحن أن 3 ناقلات نفط عملاقة محمّلة بالكامل عبرت مضيق هرمز يوم السبت، في ما يبدو أنه أول خروج لسفن من الخليج منذ اتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
TT

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)
سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

قفزت أسعار النفط نحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية في أعقاب انهيار محادثات نهاية الأسبوع الرامية لإنهاء الحرب، مما دفع طهران للتهديد بالرد ضد جيرانها في الخليج.

تقلبات حادة في الأسواق الآجلة والفورية

أنهت العقود الآجلة تعاملات يوم الاثنين على ارتفاع، مواصلةً حالة التذبذب التي سادت الأسواق منذ بدء النزاع في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وارتفع خام برنت بمقدار 4.16 دولار أو ما نسبته 4.4 في المائة ليستقر عند 99.36 دولار للبرميل. كما صعد الخام الأميركي بمقدار 2.51 دولار أو 2.6 في المائة ليستقر عند 99.08 دولار.

وسجلت أسعار الخام المخصص للتسليم الفوري في أوروبا مستويات قياسية وصلت إلى 150 دولاراً للبرميل.

مضيق هرمز: شريان الطاقة العالمي في خطر

تسببت الحرب في أكبر اضطراب شهدته إمدادات النفط والغاز العالمية على الإطلاق، نتيجة تعطل حركة المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وفي حين ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن 34 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، إلا أن تقارير الملاحة تشير إلى انخفاض حاد، حيث تعبر في الظروف العادية أكثر من 100 سفينة يومياً.

تداعيات التضخم العالمي وتراجع الطلب

بدأت التكاليف المرتفعة تضغط بشدة على ميزانيات المستهلكين حول العالم. ففي الولايات المتحدة، سجلت أسعار البنزين والديزل أعلى مستوياتها منذ صيف 2022. وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية عن زيادة قدرها 22 مليار يورو في فواتير الوقود الأحفوري منذ بدء الحرب.

في حين خفضت منظمة «أوبك» توقعاتها للطلب العالمي على النفط في الربع الثاني بمقدار 500 ألف برميل يومياً.

انقسام دولي وإجراءات طارئة

في الوقت الذي لوّح فيه ترمب باستهداف أي سفن هجومية إيرانية تقترب من الحصار، أعلن حلفاء الناتو امتناعهم عن المشاركة في خطة الحصار، مقترحين التدخل فقط بعد انتهاء القتال.

من جانبه، أشار رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إلى أن الدول الأعضاء قد تضطر للسحب من احتياطاتها النفطية الاستراتيجية لمواجهة نقص الإمدادات، معرباً عن أمله في ألا تكون هذه الخطوة ضرورية إذا استقرت الأوضاع.


«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

«وكالة الطاقة» وصندوق النقد والبنك الدوليان: صدمة الحرب «جوهرية»

بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)
بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

أطلق رؤساء ثلاث من كبرى المنظمات الدولية - وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي - تحذيراً شديد اللهجة بشأن التداعيات الاقتصادية المتفاقمة والناجمة عن الحرب المستمرة في منطقة الشرق الأوسط.

وفي بيان مشترك صدر يوم الاثنين عقب اجتماع رفيع المستوى في واشنطن، أكد قادة هذه المؤسسات أن النزاع أحدث صدمة «جوهرية وعالمية وغير متكافئة»، حيث طال الضرر بشكل أساسي الدول المستوردة للطاقة، ولا سيما البلدان منخفضة الدخل. وأشار القادة إلى أن هذه «الصدمة» أدت بشكل مباشر إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة، وإثارة مخاوف جدية تتعلق بالأمن الغذائي وفقدان الوظائف، وانخفاض كبير في إيرادات الصادرات لبعض الدول المنتجة للطاقة في المنطقة.

استمرار حالة عدم اليقين واضطراب الملاحة

وصف البيان الوضع الراهن بأنه «لا يزال غير يقيني للغاية»، مع الإشارة إلى أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز لم تعُد إلى طبيعتها بعد. وحذر القادة من أنه حتى في حال استئناف الملاحة المنتظمة، فإن العودة لمستويات الإمداد ما قبل النزاع ستستغرق وقتاً، مما قد يبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة طويلة نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

تداعيات قطاعية وإنسانية

أوضح البيان أن نقص المدخلات الأساسية الناتج عن تعطل الإمدادات سيؤثر على قطاعات الطاقة والغذاء والصناعة. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في نزوح قسري للسكان، وتأثر الوظائف بشكل مباشر، وتراجع في حركة السفر والسياحة، وهو مسار قد يستغرق وقتاً طويلاً للتعافي منه.

تنسيق دولي ودعم مالي مرتقب

يأتي هذا الاجتماع باعتباره جزءاً من «مجموعة التنسيق» التي تم إنشاؤها في أوائل أبريل (نيسان) الجاري لضمان استجابة مؤسسية متكاملة للأزمة. وأعلن القادة أن فرق العمل المشتركة تعمل حالياً على مستوى الدول لتقديم مشورات تقنية مخصصة بهدف مساعدة الحكومات على وضع سياسات لمواجهة الصدمة، وتوفير دعم مالي مباشر من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين للدول الأكثر تضرراً، لا سيما الدول ذات الدخل المنخفض التي تعاني من عبء فاتورة استيراد الطاقة.

واختتم رؤساء المنظمات بيانهم بالتزامهم بمواصلة مراقبة الأسواق عن كثب، والتنسيق مع المنظمات الدولية الأخرى لضمان وضع أسس «تعافٍ مرن» يضمن الاستقرار والنمو وتوفير فرص العمل في مرحلة ما بعد النزاع.


اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
TT

اتفاق مصر وقبرص... تنويع للإمدادات وابتعاد تدريجي عن «الارتهان لغاز إسرائيل»

محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)
محطة غاز في الطريق الصحراوي لقناة السويس خارج القاهرة (رويترز)

اتفاق غاز بين مصر وقبرص جاء بعد تقلبات في إمدادات الغاز الإسرائيلي بسبب حرب إيران، لكن إسرائيل تحدثت عن أنها «شريكة بذلك الحقل القبرصي وأن ذلك دليل على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

في المقابل، تعتقد مصر بحسب تصريحات رسمية، أن «لقبرص سيادة على الحقل، وليس لإسرائيل سلطة مطلقة فيه»، وهو ما جعل خبراء بينهم رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ المصري (الغرفة الثانية للبرلمان) يؤكدون لـ«الشرق الأوسط» أن «الاتفاق يساعد مصر على تنويع الإمدادات من مصادر عدة، ويجعلها بعيدة عن الارتهان لضغوط سياسية من إسرائيل أو غيرها، بخلاف كونه يؤكد مكانة مصر في الإسالة التي لا بديل عنها حالياً».

وقالت سفارة إسرائيل لدى مصر، في بيان، إنه «تم توقيع عقد غاز ضخم مع مصر في حقل قبرصي بمشاركة شركة (نيو ميد) الإسرائيلية»، زاعمة أن «هذه الصفقة تسلط الضوء على تعاظم الدور الإسرائيلي في سوق الطاقة الإقليمية».

وسبق محاولة إسرائيل تكريس هيمنتها، تأكيد وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، أن «العقد موقَّع بين مصر وقبرص كمالكة للحقل، و(شيفرون) و(شل) بوصفهما الشركتين المسؤولتين عن إدارته». ولفت إلى أن جميع الشركات متعددة الجنسيات تضم «أطرافاً أخرى» (في إشارة لإسرائيل).

وتحت عنوان «مصر تخرج من شرنقة إسرائيل غازياً» كتب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو هاشم ربيع، مقالاً بصحيفة «المصري اليوم» المحلية، قال فيه إن الكمية المصدرة من قبرص تقترب من الكمية المصدرة من إسرائيل، وتبلغ نحو مليار قدم مكعب يومياً، ومن ثم فإن تنويع المصادر الخارجية للغاز المورد لمصر أمر مهم للغاية، حتى تتجنب أي مثالب تتعلق باستيراد كمية كبيرة من الغاز من إسرائيل.

ويخلص إلى «أنه بذلك تكون مصر قد خرجت تدريجياً من شرنقة الغاز الإسرائيلي»، لافتاً إلى «أنه صحيح أن الغاز المتفق على توريده أخيراً من حقل (أفروديت) منتج من حقل تشارك فيه شركة (نيوميد إنرجي) الإسرائيلية، إلا أن باقي الشركاء غير ذلك؛ فالحكومة القبرصية في واجهة المشهد، لوقوع الحقل في أرضها، كما أن أكبر مُلاك الحقل هما شركة (شيفرون) الأميركية، وشركة (بي جي شل) البريطانية».

منصة الغاز التابعة لحقل «ليفياثان» أكبر حقول الغاز في إسرائيل (رويترز)

وتحدثت شركة «نيوميد إنرجي» الشريكة في حقل «أفروديت» القبرصي، الخميس، عن توقيع اتفاق لمدة 15 عاماً لبيع الغاز الطبيعي إلى شركة (إيغاس) المصرية، في وقت تنشط الجهود الحكومية لضمان تغطية الاستهلاك المحلي في ظل اضطرابات أسواق الطاقة، مع تأثر القاهرة سلباً بتوقف إمدادات الغاز القطري نتيجة «الحرب الإيرانية»، ومع إغلاق إسرائيل بعض حقولها قبل أن تستأنف العمل في حقل «ليفياثان» أخيراً.

وزير البترول المصري الأسبق، رئيس «لجنة الطاقة» بمجلس الشيوخ، أسامة كمال، يشير إلى أن الاتفاق المصري - القبرصي ليس صفقة لإدخال الغاز غداً، بل صفقة مستقبلية سيبدأ تنفيذها فور انتهاء شركة «شيفرون» من أعمال الربط في 2027، لافتاً إلى أن الحقل قبرصي، ولا يوجد أمام أي دولة في منطقة شرق المتوسط مخرج لتصدير غازها إلا من خلال الشبكة البحرية المصرية ومحطتي الإسالة الموجودتين في مصر، حيث لا تمتلك أي دولة أخرى في المنطقة هذه الإمكانات، ومصر لها الأولوية في الغاز.

وأكد كمال لـ«الشرق الأوسط» أن «المشروعات المشتركة تربط مصائر الدول ببعضها البعض؛ ما يضمن وقوف دول أوروبية مثل قبرص واليونان بجانب مصر في مختلف المواقف السياسية حال كررت إسرائيل، وأوقفت إمدادات غازها مجددا»، موضحاً أن الاتفاقية مع قبرص «ليست لها علاقة بالغاز الإسرائيلي، بل في إطار التنوع لمجابهة أي ضغوط سياسية مستقبلية».

الخبير الاستراتيجي في الطاقة، والزميل الزائر بجامعة جورج ميسن الأميركية، الدكتور أوميد شكري، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن اتفاق الغاز المصري - القبرصي يأتي في إطار استراتيجي، وليس اتفاقية تجارية نهائية، موضحاً أنه «يُتيح تطوير وتصدير الغاز البحري القبرصي مستقبلاً، لا سيما من حقلي (أفروديت) و(كرونوس)، عبر البنية التحتية المصرية القائمة للغاز الطبيعي المسال».

وأضاف «أنه بالنسبة لمصر يُساعد هذا الاتفاق في سدّ فجوة متزايدة في الإمدادات المحلية، مع تعزيز دورها بوصفها مركزاً إقليمياً للغاز، أما بالنسبة لقبرص فهو يُوفر مساراً تجارياً مُجدياً لتصدير الموارد التي كانت ستُهدر لولا ذلك».

وبشأن إمكانية أن يُمثل الاتفاق تحولاً عن الاعتماد على الغاز الإسرائيلي، قال شكري: «ليس تماماً... حيث يعكس الاتفاق تنويعاً لا استبدالاً، خصوصاً أن مصر مُرتبطة هيكلياً بواردات الغاز الإسرائيلي، التي تُوفر إمدادات فورية وقابلة للتوسع عبر البنية التحتية القائمة. ومع ذلك، يُقلل اتفاق قبرص من اعتماد مصر على الغاز الإسرائيلي».

وتستورد مصر ما يصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، من الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم جرى تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وتراجع إنتاج مصر من الغاز الطبيعي إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعبة يومياً، مقابل احتياجات يومية تقارب 6.2 مليار قدم مكعبة، ترتفع إلى نحو 7.2 مليار قدم مكعبة خلال أشهر الصيف، وفقاً لتقديرات حكومية.