الاقتصاد الأميركي يضيف وظائف تفوق التوقعات في مارس

وسط مخاوف من تأثير الرسوم الجمركية على سوق العمل

عمال بناء في أحد مواقع التشييد بمدينة نيويورك (رويترز)
عمال بناء في أحد مواقع التشييد بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يضيف وظائف تفوق التوقعات في مارس

عمال بناء في أحد مواقع التشييد بمدينة نيويورك (رويترز)
عمال بناء في أحد مواقع التشييد بمدينة نيويورك (رويترز)

أضاف الاقتصاد الأميركي وظائف جديدة بوتيرة تفوق التوقعات خلال شهر مارس (آذار)، لكن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات قد تضع مرونة سوق العمل تحت اختبار حقيقي في الأشهر المقبلة، وسط تراجع في ثقة الشركات وهبوط حاد في أسواق الأسهم.

وأفادت وزارة العمل الأميركية، في تقرير التوظيف الشهري الذي يحظى بمتابعة واسعة، يوم الجمعة، بأن عدد الوظائف في القطاعات غير الزراعية ارتفع بمقدار 228 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) بالخفض إلى زيادة قدرها 117 ألف وظيفة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقَّعوا ارتفاع عدد الوظائف بمقدار 135 ألفاً، مقارنة بزيادة أولية بلغت 151 ألفاً في فبراير. وتراوحت التقديرات بين 50 ألفاً و185 ألف وظيفة.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة من 4.1 في المائة في فبراير، مع بقاء سوق العمل مدعومةً بانخفاض معدلات تسريح الموظفين، ما يعزز مكاسب الأجور ويسهم في استمرار التوسع الاقتصادي.

غير أن الشركات أبدت تردداً متزايداً في التوظيف نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية، وهو تردد قد يتطور لاحقاً إلى موجة من خفض الوظائف، لا سيما بعد إعلان ترمب، الأربعاء، رسوماً جمركيةً دنيا بنسبة 10 في المائة على معظم السلع المستوردة، ما أثار تهديدات بفرض رسوم انتقامية، وأدى إلى اضطرابات حادة في الأسواق المالية العالمية.

ويقدّر اقتصاديون أن هذه الرسوم الشاملة رفعت المعدل الفعلي للرسوم الجمركية في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من قرن، محذرين من تأثيراتها المحتملة على سلاسل التوريد وارتفاع التكاليف، وهو ما قد يدفع نحو تسريح الموظفين، وتراجع إنفاق الأسر والشركات على حد سواء.

وقد أثارت هذه السياسات التجارية مخاوف واسعة بين أوساط الأعمال، التي كانت قد استبشرت بعودة ترمب إلى البيت الأبيض عقب فوزه الانتخابي في نوفمبر (تشرين الثاني). وعلى الرغم من أن تقرير التوظيف الأخير قد يمنح الأسواق بعض الطمأنينة على المدى القصير، فإن تأثير الرسوم الجمركية لا يزال يلوح في الأفق.

وتشير البيانات والاستطلاعات الأخيرة إلى أن الاقتصاد الأميركي قد دخل في حالة تباطؤ ملحوظ خلال الرُّبع الأول، متأثراً بحالة عدم اليقين التجاري والعواصف الشتوية. وتُقدّر معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي للرُّبع الأول بأقل من 0.5 في المائة على أساس سنوي، مع ازدياد احتمالات الانكماش الاقتصادي. ولا يستبعد خبراء الاقتصاد دخول البلاد في حالة ركود خلال الـ12 شهراً المقبلة، مع توقع أن تتضح تأثيرات الرسوم المتبادلة بشكل أوضح في تقرير التوظيف لشهر أبريل (نيسان).

ومن المرجح أن يتأثر قطاع التجزئة بشكل خاص، حيث يتجه المستهلكون إلى تقليص إنفاقهم نتيجة ارتفاع الأسعار. وتُشير التوقعات إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يعاود خفض أسعار الفائدة بحلول يونيو (حزيران)، بعد أن أوقف مؤقتاً دورة التيسير النقدي في يناير (كانون الثاني). وكان مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» قد توقَّعوا في اجتماعهم الأخير خفض أسعار الفائدة مرتين خلال هذا العام. ويتراوح حالياً معدل الفائدة الرئيسي بين 4.25 في المائة و4.50 في المائة.


مقالات ذات صلة

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

الاقتصاد لافتة «نحن نوظف» معروضة خارج متجر «تارغت» في إنسنيتاس بكاليفورنيا (رويترز)

أدنى مستوى منذ شهور... تراجع فرص العمل في أميركا بـ300 ألف وظيفة

تراجع عدد فرص العمل في الولايات المتحدة إلى 6.9 مليون خلال فبراير (شباط)، في مؤشر إضافي على تباطؤ سوق العمل الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تتسوق داخل أحد المتاجر في واشنطن (رويترز)

ارتفاع ثقة المستهلكين في أميركا رغم صعود أسعار الطاقة

ارتفعت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة خلال الشهر الحالي رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

انتعشت الأسواق الأميركية يوم الثلاثاء مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق من الدولار الأميركي (رويترز)

أزمة السندات الأميركية: ديون قياسية وتكاليف حرب ترهق الموازنة

أدت مخاطر التضخم إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية منذ اندلاع المواجهة الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية التي أشعلت أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظفون بقاعة التداول في بورصة نيويورك (أ.ب)

مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يسجل أسوأ أداء ربع سنوي منذ 2022

يسجل مؤشر الأسهم الأميركية الرئيسي أسوأ أداء ربع سنوي له منذ 4 سنوات؛ مما يعكس انخفاضاً واضحاً في إنفاق المستثمرين؛ بسبب مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.