رسوم ترمب الجمركية تثير الذعر في الأسواق العالمية

تراجع «وول ستريت» وسط تصاعد المخاوف من ركود وارتفاع التضخم والبطالة

ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية تثير الذعر في الأسواق العالمية

ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

وسط مخاوف متزايدة من أن إعلان إدارة الرئيس الأميركي دوتالد ترمب المرتقب عن خطط تعريفات جمركية واسعة النطاق قد يضر بالاقتصاد العالمي، سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» مستويات هي الأدنى منذ أكثر من 6 أشهر، في وقت تراجعت الأسواق العالمية بسبب المخاوف من تصاعد الحرب التجارية.

وقال ترمب إن الرسوم الجمركية المضادة التي سيعلن عنها ستشمل جميع البلدان وليس عدداً محدوداً من الدول صاحبة الاختلالات التجارية الأوسع مع الولايات المتحدة. ووعد بإعلان خطة هائلة للرسوم الجمركية يوم الأربعاء الذي أطلق عليه «يوم التحرير».

وقد شهدت أسواق المال تراجعاً كبيراً في الأسهم وارتفاعاً قياسياً في أسعار الذهب وارتفاعاً في سندات الحكومة الأميركية. وأدى التوتر حول تلك التعريفات إلى تأجيج عمليات البيع في سوق الأسهم وصلت إلى 5 تريليونات دولار على مدى الأسابيع الستة الماضية.

ورفع خبراء الاقتصاد في «غولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود إلى 35 في المائة، محذرين من أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى رفع معدلات التضخم والبطالة وجر النمو الاقتصادي إلى حالة من التوقف شبه التام.

انخفاضات مستمرة

وشهدت الأسواق، يوم الاثنين، انخفاضاً في العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.7 في المائة. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك؛ حيث تتداول العديد من كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، بنسبة 1.6 في المائة.

وترددت أصداء المخاوف من تأثير تعريفات ترمب الجمركية في كل الأسواق المالية، وسط توقعات لمزيج من التضخم وتباطؤ للاقتصاد الأميركي ونشوب حرب تجارية أميركية مع الشركاء التجاريين.

ومع ختام التداولات يوم الجمعة، واصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الانخفاض إلى 2 في المائة في واحد من أسوأ أيامه على مدى عامين وانخفض مؤشر داو جونز بنسبة 1.7 في المائة وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 2.7 في المائة وسط توقعات بأن ينخفض إلى أكثر من 10 في المائة.

وانخفضت الأسهم الآسيوية والأوروبية بشكل حاد إلى جانب العقود الآجلة الأميركية، مما أدى إلى تسريع عمليات البيع التي بدأت الأسبوع الماضي.

طاقم تلفزيوني يقدم تقريره أمام لوحة مؤشرات سوق الأوراق المالية في طوكيو (إ.ب.أ)

وقد أطلق الرئيس الأميركي على يوم تنفيذ التعريفات يوم الأربعاء بأنه «يوم التحرير»، ووعد بأن يحرر تنفيذ هذه التعريفات الولايات المتحدة من السلع الأجنبية وستجلب للبلاد مئات المليارات من الدولارات في شكل مشاريع استثمارية جديدة، معتبراً تطبيق هذه السياسات الجمركية بمثابة التتويج الحقيقي لسياسته التجارية «أميركا أولاً»، حيث تسعى إلى تعزيز التصنيع المحلي من خلال جعل الأمر أكثر تكلفة على الشركات والدول التي تورد منتجاتها إلى الولايات المتحدة.

وقال ترمب للصحافيين المرافقين له على متن الطائرة الرئاسية، يوم الأحد، إنه سيفرض رسوماً جمركية ثانوية إضافية تتراوح بين 25 في المائة و50 في المائة على النفط الروسي إذا شعر بأنّ موسكو تعرقل جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا. كما هدّد بفرض رسوم جمركية ضد إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن «التعريفات الجمركية ستطول كل البلدان في العالم... ستكون الرسوم الجمركية التي سنفرضها أكثر سخاء مما فرضته تلك الدول علينا أي أنها ستكون أكثر لطفاً». وأضاف: «لقد نهبونا كما لم تنهب أي دولة في التاريخ وسنكون ألطف بكثير مما فعلوا معنا ومع ذلك فهي أموال طائلة للبلاد».

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة استوردت في عام 2024 بضائع بقيمة 1.2 تريليون دولار. وهو عجز تجاري قياسي يقول البيت الأبيض إن ترمب يستهدف تقليصه من خلال التعريفات الجمركية.

«الدول الـ15 القذرة»

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الأسبوع الماضي، إن إدارة ترمب ستطبق اعتباراً من الثاني من أبريل (نيسان) رقماً تعريفياً متبادلاً على كل دولة بناء على ما تفرضه على الصادرات الأميركية. وأوضح أن الدول الأكثر تأثراً ستكون 15 في المائة من تلك التي تسهم بشكل كبير في العجز التجاري الأميركي وتفرض أكبر الرسوم الجمركية.

وأضاف بيسنت، في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «هذا ما نطلق عليه اسم الدول الـ15 القذرة»، لافتا إلى أن لديها تعريفات جمركية كبيرة وحواجز تجارية غير عادلة أخرى. «إنها تمثل 15 في المائة من البلدان، ولكنها كمية ضخمة من حجم تجارتنا»، بحسب بيسنت. ويتضمن ذلك فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع واردات أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة والأدوية، التي قال ترمب إنه ينوي فرضها ولكنه لم ينفذها بعد.

مركبات في مركز تجهيز مركبات مرسيدس بنز في ميناء بالتيمور (أ.ب)

ولا يزال الغموض يكتنف تفاصيل الضرائب التي ستفرضها إدارة ترمب على الواردات لكن أغلب التحليلات الاقتصادية تؤكد أن الأسر الأميركية ستضطر إلى تحمل تكلفة التعريفات الجمركية التي ستجعل أسعار السلع والخدمات أعلى مع دخل أقل.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الأحد، إلى أن ترمب يدفع فريقه نحو فرض رسوم أكثر صرامة، وهو ما قد يعني ضربة بنسبة 20 في المائة لشركاء الولايات المتحدة التجاريين على الأصعدة كافة.

سيناريو المخاطرة

وتوقع بنك «غولدمان ساكس» أن تؤدي الرسوم الجمركية الصارمة التي يفرضها البيت الأبيض إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى 3.5 في المائة وارتفاع معدلات البطالة إلى 4.5 في المائة. وقال خبراء البنك في مذكرة يوم الأحد: «لا نزال نعتقد أن المخاطر الناجمة عن الرسوم الجمركية التي سيتم فرضها في الثاني من أبريل (نيسان) أكبر مما افترضه العديد من المشاركين في السوق في السابق».

ويتوقع البنك الاستثماري أن ترتفع معدلات التعريفات الجمركية بمقدار 15 نقطة مئوية، مشيراً إلى أنه سيكون سيناريو «حالة المخاطرة» الذي يبدو الآن أكثر ترجيحاً عندما يعلن ترمب عن التعريفات الجمركية المتبادلة يوم الأربعاء.

ويرى الفريق الاقتصادي في «غولدمان ساكس» تأثيراً سلبياً واسع النطاق على الاقتصاد، مع نمو اقتصادي ضعيف واحتمالات بنسبة 35 في المائة لحدوث ركود اقتصادي في الأشهر الـ12 المقبلة، ارتفاعاً من 20 في المائة في التوقعات السابقة.

كانت آخر مرة شهدت فيها الولايات المتحدة ركوداً تضخمياً، في أواخر سبعينات وأوائل ثمانينات القرن العشرين. ففي ذلك الوقت، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي بقيادة بول فولكر أسعار الفائدة بشكل كبير، مما أدى إلى دفع الاقتصاد إلى الركود، حيث اختار البنك المركزي مكافحة التضخم بدلاً من دعم النمو الاقتصادي.

وقال استراتيجيو شركة «مورغان ستانلي»، إن «عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية أصبح الآن في حد ذاته عبئاً على الثقة الاقتصادية»، متوقعاً أن تفقد «وول ستريت» قدراً متزايداً من الثقة ما لم توضح الإدارة الأميركية «المسار المستقبلي» لأجندتها التجارية. وأشار إلى أنه إذا جاء الثاني من أبريل بمزيد من التصعيد بدلاً من الوضوح، فقد يصبح الخروج من الأسواق أكثر ازدحاماً.

من جانب آخر، رفع المستهلكون توقعاتهم بشأن التضخم إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، كما تأثرت ثقة الشركات الصغيرة أيضاً. ورفعت شركة «يارديني» للأبحاث ــ من أكثر الفرق تفاؤلاً في «وول ستريت» ــ احتمالاتها لحدوث سيناريو الركود التضخمي من 35 في المائة إلى 45 في المائة.

وكتب استراتيجيو «يارديني» في مذكرة يوم الاثنين: «نحن نفقد ثقتنا بقدرتها على البقاء صامدة في مواجهة عهد ترمب من الرسوم الجمركية. تشير أحدث مجموعة من البيانات إلى أن الركود التضخمي يتسبب بالفعل في تآكل الأداء المتميز للاقتصاد، الذي لم يدخل في حالة ركود منذ إغلاق الوباء في أوائل عام 2020».


مقالات ذات صلة

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

الاقتصاد أعلام «الاتحاد الأوروبي» ترفرف خارج مقر «البنك المركزي الأوروبي» في فرانكفورت بألمانيا (رويترز)

فرنسا وألمانيا تدفعان أوروبا نحو أداة تجارية للرد السريع

اقترحت فرنسا وألمانيا أن يعتمد الاتحاد الأوروبي أداة جديدة تتيح له التحرك بسرعة للرد على الدول التي تلحق ضرراً باقتصاده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد رجل يقف بجوار شعار اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في بوينس آيرس بالأرجنتين (رويترز)

وزراء التجارة الـ20 يفتتحون محادثاتهم في الولايات المتحدة

يبدأ وزراء التجارة في مجموعة العشرين محادثاتهم، الأربعاء، في الولايات المتحدة، وسط أجواء متوترة بفعل الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (ميلووكي (الولايات المتحدة))
الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة شحن مليئة بحاويات الشحن في ميناء أوكلاند بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الصين وأميركا تتفقان على خفض جمركي بـ30 مليار دولار

قالت وزارة الخارجية الصينية إن الصين والولايات المتحدة اتفقتا على ترتيب متبادل لخفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار، وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

المكسيك تتعهد باستيراد مزيد من السلع الأميركية

تعهدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم، بزيادة الاستيراد من الولايات المتحدة على حساب دول أخرى بهدف تقليص الخلل في التبادل التجاري بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتراجع مع ارتفاع العوائد وأسعار النفط

متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف يوم الأربعاء، مع عودة عوائد سندات الخزانة وأسعار النفط إلى الارتفاع، ما أبقى المستثمرين في حالة من الحذر قبيل صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر (أيلول).

وكان مؤشرا «ناسداك»، الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا، و«ستاندرد آند بورز 500» قد أنهيا تعاملات الثلاثاء عند مستويات قياسية جديدة، مدفوعَين بالتفاؤل المرتبط بالذكاء الاصطناعي وبتوقعات موسم قوي لنتائج أعمال الشركات في الربع الثالث، وفق «رويترز».

في المقابل، لا يزال مؤشر «داو جونز» الصناعي أقل بنحو 5 في المائة من أعلى مستوى إغلاق قياسي سجله في 5 أغسطس (آب).

لكن معنويات المستثمرين اتجهت، يوم الأربعاء، نحو مزيد من الحذر مع إعادة تقييم توقعات أسعار الفائدة وتكاليف الطاقة. وعادت أسعار خام برنت لتتجاوز مستوى 100 دولار للبرميل، الذي يُنظر إليه على أنه مستوى نفسي مهم، في ظل استمرار المخاوف بشأن إمدادات النفط.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى له منذ عام 2002، مسجلاً 5.70 في المائة، قبيل صدور محضر اجتماع السياسة النقدية لمجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في سبتمبر، الذي قرر خلاله صناع السياسات رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش»، التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، رغم أن الأسواق لا تزال تُسعر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

وتراجعت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية في تعاملات ما قبل الافتتاح، إذ هبط سهم «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 2.2 في المائة، وسهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 1.2 في المائة.

كما تراجع سهم «سبايس إكس» بنسبة 2.1 في المائة، بعد تقرير لصحيفة «فاينانشال تايمز» أفاد بأن الشركة، التي تعمل في مجالي الصواريخ والذكاء الاصطناعي، تسعى للحصول على تمويل بقيمة 40 مليار دولار لتمويل مشتريات من رقائق «إنفيديا».

في المقابل، ارتفع سهم «إنتل» بنسبة 1.3 في المائة، بعد تقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن الشركة ستواصل العمل في مشروع تصنيع الرقائق «تيرافاب» التابع لإيلون ماسك.

وبحلول الساعة 6:02 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 178 نقطة، أو 0.34 في المائة، فيما انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 11.25 نقطة، أو 0.14 في المائة. كما تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 100 بمقدار 129.25 نقطة، أو 0.41 في المائة.

وينطلق موسم نتائج أعمال الربع الثالث الأسبوع المقبل، مع ترقب إعلان عدد من المؤسسات المالية الكبرى نتائجها يوم الثلاثاء.

ويتوقع المحللون حالياً نمواً إجمالياً في أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 30.6 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر، بقيادة قفزة متوقعة بنسبة 114.7 في المائة في أرباح قطاع الطاقة، تليها زيادة متوقعة بنسبة 66.5 في المائة في أرباح شركات التكنولوجيا، وفق بيانات «إل إس إي جي».

ورغم أن نمو الأرباح المتوقع البالغ 30 في المائة يقل عن نمو الربع الثاني، عندما سجلت شركات المؤشر زيادة بنسبة 54 في المائة في الأرباح، فإن المستثمرين يتوقعون موسماً إيجابياً في المجمل يدعم بقاء أسواق الأسهم قرب مستوياتها القياسية.

وفي تحركات أخرى للأسهم، هبط سهم «كونستيليشن براندز» بنسبة 4.5 في المائة بعدما خفضت الشركة المصنعة لبيرة «كورونا» توقعاتها لهامش الربح التشغيلي السنوي.


السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
TT

السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)
الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري يعمل حالياً على نحو ثلاثة مسارات جديدة لا تزال قيد البناء، ضمن إطار مؤسسي يهدف إلى تسهيل دخول الشركات السعودية إلى السوق السورية، وتهيئة المجال أمام مشروعات قطاعية جديدة خلال المراحل المقبلة.

وتطورت العلاقات الاقتصادية السعودية-السورية منذ العام الماضي، مع وصول وفد سعودي رفيع المستوى إلى دمشق برئاسة وزير الاستثمار السابق المهندس خالد الفالح، ضم أكثر من 130 من رجال الأعمال والمستثمرين، في خطوة عكست حجم الاهتمام الرسمي والاقتصادي بتعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدَين.

وشهدت الزيارة توقيع أكثر من 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم في 11 قطاعاً حيوياً، بإجمالي استثمارات تجاوز 6.4 مليار دولار، شملت العقارات والبنية التحتية والاتصالات وتقنية المعلومات والصناعة وغيرها.

تنسيق مع «الصندوق السيادي السوري»

ووفق المعلومات، جرى وضع آلية للتنسيق مع هيئة الاستثمار السورية لتشكيل فريق مشترك يدرس تطوير الممرات اللوجستية البرية والبحرية، بما يشمل تسهيل الوصول المباشر للصادرات، وإجراءات الإدخال المؤقت للمعدات المستخدمة في تنفيذ المشروعات.

وفي موازاة ذلك، فتح اتحاد الغرف السعودية قناة مباشرة مع الصندوق السيادي السوري لمتابعة الفرص الاستثمارية المتاحة أمام القطاع الخاص السعودي، ودعم التواصل مع الجهات المعنية في السوق السورية.

عدد من رجال الأعمال لدى البلدين خلال المنتدى الاستثماري الذي عقد في يوليو 2025 (واس)

وجاء تأسيس المجلس في وقت تستعد فيه سوريا لمرحلة جديدة من إعادة الإعمار والتنمية، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص السعودي للمشاركة في مشروعات استثمارية وقطاعات اقتصادية مختلفة، مستفيداً من قدراته التمويلية والاستثمارية وخبراته في تطوير المشروعات.

ومنذ تأسيسه، شرع المجلس في إعداد خطة عمل للفترة من 2025 إلى 2030، تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي المستدام بين السعودية وسوريا، وإبراز الفرص الاستثمارية، ودعم الشراكات الاستراتيجية، وتسهيل الإجراءات التجارية واللوجستية أمام صادرات الشركات السعودية.

وتركز الخطة على تمكين القطاع الخاص السعودي من الاستفادة من فرص إعادة الإعمار والتنمية في سوريا، من خلال دعم الصادرات، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز الأطر التنظيمية التي توفر بيئة أكثر ملاءمة للمستثمرين، مع التركيز على قطاعات تشمل البنية التحتية، والتجارة وتنمية الصادرات، والتطوير العقاري، والسياحة، والصناعة، والأمن الغذائي.

استثمارات جديدة

وفي هذا الإطار، قال رئيس مجلس الأعمال السعودي-السوري، محمد بن عبد الله أبو نيان، إن المجلس يضم في عضويته عدداً من كبار المسؤولين والمستثمرين السعوديين ذوي النشاط الدولي، بما يعزز قدرته على دعم العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين وتحقيق مستهدفاته.

وزار وفد مجلس الأعمال السعودي-السوري العاصمة دمشق، خلال أغسطس (آب) الماضي، بمشاركة 180 من رجال الأعمال السعوديين، وعقد اجتماعات مشتركة وأكثر من 15 لقاءً مع مسؤولين حكوميين، إلى جانب ثمانية لقاءات وورشات عمل قطاعية تناولت الفرص الاستثمارية والتحديات ومجالات التعاون.

وشهدت الزيارة إعلان مشروع «شام فيو» التابع لشركة «ثرا» السعودية للتطوير والاستثمار العقاري، باستثمارات تتجاوز مليار دولار، إلى جانب تدشين أعمال فندق «نارسيس دمشق» التابع لمجموعة «بودل» السعودية للفنادق والمنتجعات.


الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
TT

الإسترليني يسجل أعلى مستوى أمام اليورو في 16 شهراً

عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)
عملة بريطانية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر (رويترز)

سجل الجنيه الإسترليني أعلى مستوى له أمام اليورو في 16 شهراً يوم الأربعاء، مع استمرار المخاوف بشأن الوضع المالي في فرنسا في الضغط على العملة الموحدة، رغم تراجع الجنيه أمام الدولار الذي ارتفع على نطاق واسع.

وتراجع اليورو 0.27 في المائة إلى 84.49 بنس، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2025، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي. وأمام الدولار، هبط اليورو 0.6 في المائة إلى 1.1199 دولار، متأثراً بالمخاوف بشأن الوضع المالي لفرنسا قبيل انتخابات الرئاسة المقررة في 2027، وفق «رويترز».

كما أدت الاضطرابات في أسواق السندات بمنطقة اليورو إلى تراجع التوقعات بشأن المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي، في وقت يراهن فيه المتعاملون على أن بنك إنجلترا سيستأنف، وإن كان متأخراً، تشديد السياسة النقدية للحاق بالبنوك المركزية الأخرى.

وعلى خلاف البنك المركزي الأوروبي ومجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم أن الأسواق ترى الآن احتمالاً بنسبة 81 في المائة لرفع الفائدة في اجتماعه المقرر في نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

وتراجع الجنيه الإسترليني 0.3 في المائة إلى 1.3239 دولار، أمام عملة أميركية أقوى على نطاق واسع، مع دعم ارتفاع أسعار النفط للدولار.

وارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد بفعل ارتفاع أسعار النفط الخام، إذ لامس عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات 5.44 في المائة.

وبعدما بلغت تكاليف الاقتراض البريطانية الطويلة الأجل الأسبوع الماضي أعلى مستوياتها منذ تسعينات القرن الماضي، لا يزال التركيز منصباً بقوة على أول موازنة لوزير المالية جون هيلي، المقرر عرضها في 28 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال دومينيك بَننغ، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة الدول العشر في «نومورا»: «ستكون موازنة تميل نحو التشديد المالي، وستؤثر في نهاية المطاف على النمو». وأضاف أنه إذا تضمنت الموازنة زيادات ضريبية، مثل رفع ضريبة أرباح رأس المال، فقد يتضرر الاستثمار، وهو ما قد يضغط بدرجة أكبر على التوقعات الدورية للجنيه الإسترليني مقارنة بتوقعاته الهيكلية.