رسوم ترمب الجمركية تثير الذعر في الأسواق العالمية

تراجع «وول ستريت» وسط تصاعد المخاوف من ركود وارتفاع التضخم والبطالة

ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية تثير الذعر في الأسواق العالمية

ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

وسط مخاوف متزايدة من أن إعلان إدارة الرئيس الأميركي دوتالد ترمب المرتقب عن خطط تعريفات جمركية واسعة النطاق قد يضر بالاقتصاد العالمي، سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» مستويات هي الأدنى منذ أكثر من 6 أشهر، في وقت تراجعت الأسواق العالمية بسبب المخاوف من تصاعد الحرب التجارية.

وقال ترمب إن الرسوم الجمركية المضادة التي سيعلن عنها ستشمل جميع البلدان وليس عدداً محدوداً من الدول صاحبة الاختلالات التجارية الأوسع مع الولايات المتحدة. ووعد بإعلان خطة هائلة للرسوم الجمركية يوم الأربعاء الذي أطلق عليه «يوم التحرير».

وقد شهدت أسواق المال تراجعاً كبيراً في الأسهم وارتفاعاً قياسياً في أسعار الذهب وارتفاعاً في سندات الحكومة الأميركية. وأدى التوتر حول تلك التعريفات إلى تأجيج عمليات البيع في سوق الأسهم وصلت إلى 5 تريليونات دولار على مدى الأسابيع الستة الماضية.

ورفع خبراء الاقتصاد في «غولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود إلى 35 في المائة، محذرين من أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى رفع معدلات التضخم والبطالة وجر النمو الاقتصادي إلى حالة من التوقف شبه التام.

انخفاضات مستمرة

وشهدت الأسواق، يوم الاثنين، انخفاضاً في العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.7 في المائة. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك؛ حيث تتداول العديد من كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، بنسبة 1.6 في المائة.

وترددت أصداء المخاوف من تأثير تعريفات ترمب الجمركية في كل الأسواق المالية، وسط توقعات لمزيج من التضخم وتباطؤ للاقتصاد الأميركي ونشوب حرب تجارية أميركية مع الشركاء التجاريين.

ومع ختام التداولات يوم الجمعة، واصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الانخفاض إلى 2 في المائة في واحد من أسوأ أيامه على مدى عامين وانخفض مؤشر داو جونز بنسبة 1.7 في المائة وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 2.7 في المائة وسط توقعات بأن ينخفض إلى أكثر من 10 في المائة.

وانخفضت الأسهم الآسيوية والأوروبية بشكل حاد إلى جانب العقود الآجلة الأميركية، مما أدى إلى تسريع عمليات البيع التي بدأت الأسبوع الماضي.

طاقم تلفزيوني يقدم تقريره أمام لوحة مؤشرات سوق الأوراق المالية في طوكيو (إ.ب.أ)

وقد أطلق الرئيس الأميركي على يوم تنفيذ التعريفات يوم الأربعاء بأنه «يوم التحرير»، ووعد بأن يحرر تنفيذ هذه التعريفات الولايات المتحدة من السلع الأجنبية وستجلب للبلاد مئات المليارات من الدولارات في شكل مشاريع استثمارية جديدة، معتبراً تطبيق هذه السياسات الجمركية بمثابة التتويج الحقيقي لسياسته التجارية «أميركا أولاً»، حيث تسعى إلى تعزيز التصنيع المحلي من خلال جعل الأمر أكثر تكلفة على الشركات والدول التي تورد منتجاتها إلى الولايات المتحدة.

وقال ترمب للصحافيين المرافقين له على متن الطائرة الرئاسية، يوم الأحد، إنه سيفرض رسوماً جمركية ثانوية إضافية تتراوح بين 25 في المائة و50 في المائة على النفط الروسي إذا شعر بأنّ موسكو تعرقل جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا. كما هدّد بفرض رسوم جمركية ضد إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن «التعريفات الجمركية ستطول كل البلدان في العالم... ستكون الرسوم الجمركية التي سنفرضها أكثر سخاء مما فرضته تلك الدول علينا أي أنها ستكون أكثر لطفاً». وأضاف: «لقد نهبونا كما لم تنهب أي دولة في التاريخ وسنكون ألطف بكثير مما فعلوا معنا ومع ذلك فهي أموال طائلة للبلاد».

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة استوردت في عام 2024 بضائع بقيمة 1.2 تريليون دولار. وهو عجز تجاري قياسي يقول البيت الأبيض إن ترمب يستهدف تقليصه من خلال التعريفات الجمركية.

«الدول الـ15 القذرة»

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الأسبوع الماضي، إن إدارة ترمب ستطبق اعتباراً من الثاني من أبريل (نيسان) رقماً تعريفياً متبادلاً على كل دولة بناء على ما تفرضه على الصادرات الأميركية. وأوضح أن الدول الأكثر تأثراً ستكون 15 في المائة من تلك التي تسهم بشكل كبير في العجز التجاري الأميركي وتفرض أكبر الرسوم الجمركية.

وأضاف بيسنت، في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «هذا ما نطلق عليه اسم الدول الـ15 القذرة»، لافتا إلى أن لديها تعريفات جمركية كبيرة وحواجز تجارية غير عادلة أخرى. «إنها تمثل 15 في المائة من البلدان، ولكنها كمية ضخمة من حجم تجارتنا»، بحسب بيسنت. ويتضمن ذلك فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع واردات أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة والأدوية، التي قال ترمب إنه ينوي فرضها ولكنه لم ينفذها بعد.

مركبات في مركز تجهيز مركبات مرسيدس بنز في ميناء بالتيمور (أ.ب)

ولا يزال الغموض يكتنف تفاصيل الضرائب التي ستفرضها إدارة ترمب على الواردات لكن أغلب التحليلات الاقتصادية تؤكد أن الأسر الأميركية ستضطر إلى تحمل تكلفة التعريفات الجمركية التي ستجعل أسعار السلع والخدمات أعلى مع دخل أقل.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الأحد، إلى أن ترمب يدفع فريقه نحو فرض رسوم أكثر صرامة، وهو ما قد يعني ضربة بنسبة 20 في المائة لشركاء الولايات المتحدة التجاريين على الأصعدة كافة.

سيناريو المخاطرة

وتوقع بنك «غولدمان ساكس» أن تؤدي الرسوم الجمركية الصارمة التي يفرضها البيت الأبيض إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى 3.5 في المائة وارتفاع معدلات البطالة إلى 4.5 في المائة. وقال خبراء البنك في مذكرة يوم الأحد: «لا نزال نعتقد أن المخاطر الناجمة عن الرسوم الجمركية التي سيتم فرضها في الثاني من أبريل (نيسان) أكبر مما افترضه العديد من المشاركين في السوق في السابق».

ويتوقع البنك الاستثماري أن ترتفع معدلات التعريفات الجمركية بمقدار 15 نقطة مئوية، مشيراً إلى أنه سيكون سيناريو «حالة المخاطرة» الذي يبدو الآن أكثر ترجيحاً عندما يعلن ترمب عن التعريفات الجمركية المتبادلة يوم الأربعاء.

ويرى الفريق الاقتصادي في «غولدمان ساكس» تأثيراً سلبياً واسع النطاق على الاقتصاد، مع نمو اقتصادي ضعيف واحتمالات بنسبة 35 في المائة لحدوث ركود اقتصادي في الأشهر الـ12 المقبلة، ارتفاعاً من 20 في المائة في التوقعات السابقة.

كانت آخر مرة شهدت فيها الولايات المتحدة ركوداً تضخمياً، في أواخر سبعينات وأوائل ثمانينات القرن العشرين. ففي ذلك الوقت، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي بقيادة بول فولكر أسعار الفائدة بشكل كبير، مما أدى إلى دفع الاقتصاد إلى الركود، حيث اختار البنك المركزي مكافحة التضخم بدلاً من دعم النمو الاقتصادي.

وقال استراتيجيو شركة «مورغان ستانلي»، إن «عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية أصبح الآن في حد ذاته عبئاً على الثقة الاقتصادية»، متوقعاً أن تفقد «وول ستريت» قدراً متزايداً من الثقة ما لم توضح الإدارة الأميركية «المسار المستقبلي» لأجندتها التجارية. وأشار إلى أنه إذا جاء الثاني من أبريل بمزيد من التصعيد بدلاً من الوضوح، فقد يصبح الخروج من الأسواق أكثر ازدحاماً.

من جانب آخر، رفع المستهلكون توقعاتهم بشأن التضخم إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، كما تأثرت ثقة الشركات الصغيرة أيضاً. ورفعت شركة «يارديني» للأبحاث ــ من أكثر الفرق تفاؤلاً في «وول ستريت» ــ احتمالاتها لحدوث سيناريو الركود التضخمي من 35 في المائة إلى 45 في المائة.

وكتب استراتيجيو «يارديني» في مذكرة يوم الاثنين: «نحن نفقد ثقتنا بقدرتها على البقاء صامدة في مواجهة عهد ترمب من الرسوم الجمركية. تشير أحدث مجموعة من البيانات إلى أن الركود التضخمي يتسبب بالفعل في تآكل الأداء المتميز للاقتصاد، الذي لم يدخل في حالة ركود منذ إغلاق الوباء في أوائل عام 2020».


مقالات ذات صلة

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن ما وصفته بفائض الطاقة الإنتاجية الصناعية لدى الشركاء التجاريين، ما يضيف مزيداً من التوتر بعد التوصل إلى تفاهم مبدئي الشهر الماضي.

وكانت نيودلهي تتوقع في البداية توقيع اتفاقية مؤقتة في مارس (آذار)، تليها اتفاقية كاملة لاحقاً، بعد أن وافق ترمب في أوائل فبراير (شباط)، على خفض الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة على الواردات الهندية مقابل التزامات تشمل وقف واردات النفط الروسي، وخفض الرسوم على البضائع الأميركية، والتعهد بشراء منتجات أميركية بقيمة 500 مليار دولار، وفق «رويترز».

وقالت المصادر إن هذا الجدول الزمني قد يتأخر الآن لعدة أشهر، على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين يقولون إنهم يتوقعون من الهند الوفاء بالتزاماتها. ورفض المسؤولون الهنود، الذين لديهم جميعاً معرفة مباشرة بالموضوع، الكشف عن أسمائهم لأنهم غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

وفي تصريح منفصل، نفى متحدث باسم وزارة التجارة الهندية أي توقف في المفاوضات الثنائية، مؤكداً: «نؤكد مجدداً أن الجانبين ما زالا يسعيان إلى إبرام اتفاقية تجارية تعود بالنفع على الطرفين»، دون الخوض في تفاصيل توقيع الاتفاقية رسمياً.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة تواصل العمل مع الهند لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقية. وأفادت المصادر الحكومية الهندية بأن المفاوضات فقدت زخمها بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية في أواخر فبراير، الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب، مضيفةً أنه لم تُجرَ أي محادثات جوهرية منذ ذلك الحين، لا سيما مع انشغال واشنطن بالحرب على إيران. ولم توقف الهند مشترياتها من النفط الروسي؛ بل خففتها فقط، ويحث المسؤولون الأميركيون الآن نيودلهي على زيادة مشترياتها للمساعدة في تخفيف أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن النزاع.

ويزيد تعقيد الأمور التحقيق الأميركي الجديد فيما تسميه واشنطن «فائضاً هيكلياً في الطاقة الإنتاجية بقطاعات التصنيع» لدى 16 شريكاً تجارياً، من بينهم الهند.

وقال أحد المصادر: «لسنا في عجلة من أمرنا لتوقيع أي اتفاق. التحقيق الجديد مجرد تكتيك ضغط لإجبار الدول على توقيع الاتفاقيات بعد صدور أمر المحكمة. إنه يعرقل الأمور». وأضاف أن الهند ستتبنى على الأرجح نهج «الترقب والانتظار» مع تطور سياسة التعريفات الجمركية الأميركية، مشيراً إلى أن ترمب ألغى التعريفة الجمركية العقابية بنسبة 25 في المائة على الهند بعد أن صرّحت نيودلهي بالحد من واردات النفط الروسي، بينما اكتفت الهند بالقول إنها ستنوع قاعدة إمداداتها. وكانت التعريفة الجمركية الإجمالية المفروضة على الهند سابقاً 50 في المائة، من بين الأعلى عالمياً.

وقد بدأ التحقيق الأخير بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي لعام 1974. وتعتزم الهند عرض قضيتها على مكتب الممثل التجاري الأميركي إذا سُمح لها بذلك، أو انتظار صدور حكم قبل النظر في خيارات أخرى مثل اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية، وفق المصدر.

الولايات المتحدة تتوقع من الهند الوفاء بالتزاماتها

قال السفير الأميركي في نيودلهي، سيرجيو غور، إن لدى ترمب أدوات متعددة لفرض الرسوم الجمركية، بما في ذلك المادة 301، مضيفاً: «لذا نتوقع تماماً من الدول التي أبرمنا معها اتفاقيات أن تفي بتلك الاتفاقيات». وتابع: «أعتقد أن الهند ستفعل ذلك لأن الأمر لا يقتصر على الوفاء بالاتفاقيات فحسب؛ بل هو وضع مربح للطرفين».

وعقب قرار المحكمة العليا، فرض ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع الدول حتى 24 يوليو. وبموجب التفاهم الأولي، الذي وصفه بيان مشترك بين نيودلهي وواشنطن بأنه «إطار لاتفاق مؤقت»، كان من المتوقع أن تخضع الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة لرسوم جمركية بنسبة 18 في المائة.

وأفاد مصدر بأن نيودلهي تسعى الآن لتوضيح ما إذا كانت واشنطن ستعود إلى تلك النسبة أم ستطبق نسبة مختلفة.

وقالت بريانكا كيشور، من شركة «آسيا ديكودد» الاستشارية في سنغافورة: «من المنطقي أن تُبطئ الهند وتيرة المحادثات التجارية، فإذا كانت الرسوم الجمركية عند 10 في المائة والتحقيقات جارية، فمن الأفضل التريث وانتظار النتائج، بدلاً من التسرع في توقيع اتفاقية».


النفور من المخاطرة يربك أسواق اليابان وسط حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
TT

النفور من المخاطرة يربك أسواق اليابان وسط حرب إيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (إ.ب.أ)

أغلق مؤشر نيكي الياباني على انخفاض، الجمعة، مسجلاً تراجعاً أسبوعياً ثانياً على التوالي بنسبة 3.2 في المائة، حيث أدت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط إلى تأجيج المخاوف بشأن التضخم ودفع المستثمرين إلى التخلص من الأصول ذات المخاطر العالية.

وانخفض مؤشر نيكي بنسبة 1.2 في المائة ليغلق عند 53.819.61 نقطة، الجمعة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2.1 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وخسر المؤشر 8.5 في المائة منذ إغلاقه في 27 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.6 في المائة إلى 3.629.03 نقطة.

وقال شوتارو ياسودا، محلل الأسواق في مختبر «توكاي طوكيو للأبحاث»: «على الرغم من تراجع أسعار النفط الخام قليلاً عن ذروتها الأخيرة، فإنها لا تزال أعلى بكثير من المستويات التي كانت عليها قبل بدء النزاع. ومن المرجح أن تستمر مخاطر الاضطرابات في أسواق الأسهم الأسبوع المقبل، تبعاً لتطورات الأخبار». وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بنسبة 0.04 في المائة لتصل إلى 100.42 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:15 بتوقيت غرينتش. كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 95.12 دولار للبرميل.

وقد أثر النزاع سلباً على معنويات الأسواق اليابانية، التي كانت مدفوعة بأرباح الشركات القوية وتوقعات سياسة مالية توسعية بعد فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات المبكرة.

وفي مؤشر نيكي، ارتفعت أسعار 72 سهماً بينما انخفضت أسعار 152 سهماً. وتراجعت أسهم شركات التكنولوجيا أمام المؤشر القياسي، حيث انخفض سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.5 في المائة، وسهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 3.5 في المائة.

وهبط سهم شركة «هوندا موتور» بنسبة 5.6 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض له منذ فبراير 2025، بعد أن أعلنت ثاني أكبر شركة لصناعة السيارات في اليابان عن تسجيلها أول خسارة سنوية لها منذ ما يقرب من 70 عاماً كشركة مدرجة في البورصة؛ وذلك بسبب تكاليف إعادة هيكلة تصل إلى 15.7 مليار دولار مرتبطة بأعمالها في مجال السيارات الكهربائية.

وخلافاً للاتجاه العام، ارتفعت أسهم شركات الطاقة، حيث سجل مؤشر شركات استكشاف الطاقة في بورصة طوكيو، وهو المؤشر الأعلى ارتفاعاً من بين مؤشراته الفرعية الـ33، ارتفاعاً بنسبة 2.1 في المائة. كما ارتفعت أسهم شركة «إنبكس»، أكبر شركة لاستكشاف النفط والغاز في اليابان، بنسبة 2 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية على امتداد منحنى العائد، الجمعة، مدفوعةً بارتفاع أسعار النفط الخام وضعف الين، حيث عززت حرب الشرق الأوسط المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 2.240 في المائة. كما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.74 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي السندات في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات: «إنّ ما يلفت الانتباه بشكل خاص في الوقت الراهن هو الارتفاع المتزامن في أسعار النفط الخام وضعف الين». وأضاف: «فيما يتعلق بواردات الطاقة المقومة بالين، فإنّ ذلك يؤثر إيجاباً على معدل التضخم الرئيسي في اليابان؛ ما يخلق ضغطاً تصاعدياً على أسعار الفائدة». وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 5 نقاط أساسية ليصل إلى 3.11 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساسية ليصل إلى 3.51 في المائة.

من المقرر أن يعقد «بنك اليابان» اجتماعه بشأن السياسة النقدية الأسبوع المقبل. ويتوقع جميع المحللين الـ64 الذين شملهم استطلاع «رويترز» الأخير أن يُبقي البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير.

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها «بنك اليابان»، بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.28 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 5.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.680 في المائة. وتراجع الين إلى 159.455 يناً للدولار الأميركي، وهو أدنى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024.

وقال كيمورا: «لا يزال المشاركون في السوق منقسمين حول ما سيركز عليه (بنك اليابان9 الأسبوع المقبل: هل سيركز على الضغط الذي تُشكّله أسعار النفط الخام المرتفعة على المستهلكين والاقتصاد، أم على حقيقة أنها تدفع التضخم الرئيسي إلى الارتفاع؟».


باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
TT

باكستان تعزز أمنها الطاقي بالاعتماد على المصادر المحلية لمواجهة تقلبات الغاز العالمية

وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث  خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)
وزير الطاقة الباكستاني عويس أحمد خان ليغاري يتحدث خلال مقابلة مع وكالة رويترز في إسلام آباد (رويترز)

قال وزير الطاقة الباكستاني، عويس لغاري، إن زيادة اعتماد باكستان على الطاقة المحلية، بما في ذلك الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والفحم والطاقة الكهرومائية، ساهمت في تقليل تعرض البلاد لتأثير انقطاعات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتهدد الحرب في الشرق الأوسط شحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، ثاني أكبر منتج عالمي بعد الولايات المتحدة، التي تزود باكستان بمعظم وارداتها؛ إذ يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء خلال فترات ذروة الطلب.

وقال لغاري لوكالة «رويترز»: «تعتمد باكستان بشكل متزايد على مصادر الطاقة المحلية، ويأتي نحو 74 في المائة من إنتاج الكهرباء حالياً من مصادر محلية»، مضيفاً أن الحكومة تهدف إلى رفع هذه النسبة إلى أكثر من 96 في المائة بحلول عام 2034. وهذه الأرقام لم تُنشر سابقاً.

وأضاف: «لقد ساهمت ثورة الطاقة الشمسية التي يقودها المواطنون، والاستثمارات السابقة في الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والفحم المحلي، في تعزيز الاكتفاء الذاتي للطاقة في باكستان».

ولطالما عانت باكستان من نقص الكهرباء، مع ساعات انقطاع متكررة يومياً خلال الصيف. ويمتلك البلد الآن فائضاً في قدرة التوليد بعد إضافة محطات الفحم والغاز الطبيعي المسال والطاقة النووية، بينما تباطأ نمو الطلب، وزاد استخدام الطاقة الشمسية على أسطح المنازل بشكل كبير، حتى تجاوز أحياناً الطلب على الشبكة في بعض المناطق.

ولا تزال الانقطاعات تحدث في أجزاء من البلاد بسبب السرقة وفقدان الطاقة في الخطوط والقيود المالية، وليس بسبب نقص الطاقة.

وفي أسوأ السيناريوهات، قال لغاري إن توقف شحنات الغاز الطبيعي المسال لعدة أشهر قد يؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة ساعة إلى ساعتين خلال ساعات الذروة في الصيف، مؤكداً أن ذلك سيؤثر على بعض المناطق الحضرية والريفية، وليس على الصناعة أو الزراعة، مشيراً إلى جهود باكستان لتطوير أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات لنقل فائض الطاقة الشمسية النهارية إلى ساعات الذروة المسائية.

ويشكل الغاز الطبيعي المسال حالياً نحو 10 في المائة من إنتاج الكهرباء في باكستان، ويُستخدم بشكل رئيسي لتلبية ذروة الطلب المسائية واستقرار الشبكة.

وقد ألغت باكستان 21 شحنة من الغاز الطبيعي المسال كانت مقررة لعامي 2026 - 2027 بموجب اتفاق طويل الأجل مع شركة «إيني» الإيطالية، نتيجة انخفاض الطلب بسبب نمو الطاقة المحلية والطاقة الشمسية.

وقال لغاري: «لن تستثمر باكستان في أي مصدر طاقة قد يعرّض أمنها الطاقي للخطر»، مشيراً إلى أن الخطط الحكومية للسنوات الست إلى الثماني المقبلة تركز على الطاقة النظيفة المحلية. وأضاف أن نحو 55 في المائة من توليد الكهرباء يأتي حالياً من مصادر نظيفة، مع هدف الوصول إلى أكثر من 90 في المائة بحلول عام 2034.

ويُنتج القطاع الكهرومائي نحو 40 تيراواط/ ساعة سنوياً، والطاقة النووية نحو 22 تيراواط/ ساعة، والفحم المحلي نحو 12 تيراواط/ ساعة، ما يشكل حصة كبيرة من الإمدادات دون الاعتماد على الوقود المستورد.

وأشار الوزير إلى أن تركيب الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وصل إلى أكثر من 20 غيغاواط في جميع أنحاء باكستان، مع قدرة تقديرية لما بعد العداد تتراوح بين 12 و14 غيغاواط، وربما تصل إلى 18 غيغاواط؛ ما يقلل الطلب على الشبكة خلال النهار. كما يرتفع إنتاج الطاقة الكهرومائية في الصيف مع زيادة تدفق الأنهار، ليصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ 7000 ميغاواط، ويسهم في تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل أجهزة التكييف.