رسوم ترمب الجمركية تثير الذعر في الأسواق العالمية

تراجع «وول ستريت» وسط تصاعد المخاوف من ركود وارتفاع التضخم والبطالة

ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية تثير الذعر في الأسواق العالمية

ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

وسط مخاوف متزايدة من أن إعلان إدارة الرئيس الأميركي دوتالد ترمب المرتقب عن خطط تعريفات جمركية واسعة النطاق قد يضر بالاقتصاد العالمي، سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» مستويات هي الأدنى منذ أكثر من 6 أشهر، في وقت تراجعت الأسواق العالمية بسبب المخاوف من تصاعد الحرب التجارية.

وقال ترمب إن الرسوم الجمركية المضادة التي سيعلن عنها ستشمل جميع البلدان وليس عدداً محدوداً من الدول صاحبة الاختلالات التجارية الأوسع مع الولايات المتحدة. ووعد بإعلان خطة هائلة للرسوم الجمركية يوم الأربعاء الذي أطلق عليه «يوم التحرير».

وقد شهدت أسواق المال تراجعاً كبيراً في الأسهم وارتفاعاً قياسياً في أسعار الذهب وارتفاعاً في سندات الحكومة الأميركية. وأدى التوتر حول تلك التعريفات إلى تأجيج عمليات البيع في سوق الأسهم وصلت إلى 5 تريليونات دولار على مدى الأسابيع الستة الماضية.

ورفع خبراء الاقتصاد في «غولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود إلى 35 في المائة، محذرين من أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى رفع معدلات التضخم والبطالة وجر النمو الاقتصادي إلى حالة من التوقف شبه التام.

انخفاضات مستمرة

وشهدت الأسواق، يوم الاثنين، انخفاضاً في العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.7 في المائة. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك؛ حيث تتداول العديد من كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، بنسبة 1.6 في المائة.

وترددت أصداء المخاوف من تأثير تعريفات ترمب الجمركية في كل الأسواق المالية، وسط توقعات لمزيج من التضخم وتباطؤ للاقتصاد الأميركي ونشوب حرب تجارية أميركية مع الشركاء التجاريين.

ومع ختام التداولات يوم الجمعة، واصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الانخفاض إلى 2 في المائة في واحد من أسوأ أيامه على مدى عامين وانخفض مؤشر داو جونز بنسبة 1.7 في المائة وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 2.7 في المائة وسط توقعات بأن ينخفض إلى أكثر من 10 في المائة.

وانخفضت الأسهم الآسيوية والأوروبية بشكل حاد إلى جانب العقود الآجلة الأميركية، مما أدى إلى تسريع عمليات البيع التي بدأت الأسبوع الماضي.

طاقم تلفزيوني يقدم تقريره أمام لوحة مؤشرات سوق الأوراق المالية في طوكيو (إ.ب.أ)

وقد أطلق الرئيس الأميركي على يوم تنفيذ التعريفات يوم الأربعاء بأنه «يوم التحرير»، ووعد بأن يحرر تنفيذ هذه التعريفات الولايات المتحدة من السلع الأجنبية وستجلب للبلاد مئات المليارات من الدولارات في شكل مشاريع استثمارية جديدة، معتبراً تطبيق هذه السياسات الجمركية بمثابة التتويج الحقيقي لسياسته التجارية «أميركا أولاً»، حيث تسعى إلى تعزيز التصنيع المحلي من خلال جعل الأمر أكثر تكلفة على الشركات والدول التي تورد منتجاتها إلى الولايات المتحدة.

وقال ترمب للصحافيين المرافقين له على متن الطائرة الرئاسية، يوم الأحد، إنه سيفرض رسوماً جمركية ثانوية إضافية تتراوح بين 25 في المائة و50 في المائة على النفط الروسي إذا شعر بأنّ موسكو تعرقل جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا. كما هدّد بفرض رسوم جمركية ضد إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن «التعريفات الجمركية ستطول كل البلدان في العالم... ستكون الرسوم الجمركية التي سنفرضها أكثر سخاء مما فرضته تلك الدول علينا أي أنها ستكون أكثر لطفاً». وأضاف: «لقد نهبونا كما لم تنهب أي دولة في التاريخ وسنكون ألطف بكثير مما فعلوا معنا ومع ذلك فهي أموال طائلة للبلاد».

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة استوردت في عام 2024 بضائع بقيمة 1.2 تريليون دولار. وهو عجز تجاري قياسي يقول البيت الأبيض إن ترمب يستهدف تقليصه من خلال التعريفات الجمركية.

«الدول الـ15 القذرة»

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الأسبوع الماضي، إن إدارة ترمب ستطبق اعتباراً من الثاني من أبريل (نيسان) رقماً تعريفياً متبادلاً على كل دولة بناء على ما تفرضه على الصادرات الأميركية. وأوضح أن الدول الأكثر تأثراً ستكون 15 في المائة من تلك التي تسهم بشكل كبير في العجز التجاري الأميركي وتفرض أكبر الرسوم الجمركية.

وأضاف بيسنت، في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «هذا ما نطلق عليه اسم الدول الـ15 القذرة»، لافتا إلى أن لديها تعريفات جمركية كبيرة وحواجز تجارية غير عادلة أخرى. «إنها تمثل 15 في المائة من البلدان، ولكنها كمية ضخمة من حجم تجارتنا»، بحسب بيسنت. ويتضمن ذلك فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع واردات أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة والأدوية، التي قال ترمب إنه ينوي فرضها ولكنه لم ينفذها بعد.

مركبات في مركز تجهيز مركبات مرسيدس بنز في ميناء بالتيمور (أ.ب)

ولا يزال الغموض يكتنف تفاصيل الضرائب التي ستفرضها إدارة ترمب على الواردات لكن أغلب التحليلات الاقتصادية تؤكد أن الأسر الأميركية ستضطر إلى تحمل تكلفة التعريفات الجمركية التي ستجعل أسعار السلع والخدمات أعلى مع دخل أقل.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الأحد، إلى أن ترمب يدفع فريقه نحو فرض رسوم أكثر صرامة، وهو ما قد يعني ضربة بنسبة 20 في المائة لشركاء الولايات المتحدة التجاريين على الأصعدة كافة.

سيناريو المخاطرة

وتوقع بنك «غولدمان ساكس» أن تؤدي الرسوم الجمركية الصارمة التي يفرضها البيت الأبيض إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى 3.5 في المائة وارتفاع معدلات البطالة إلى 4.5 في المائة. وقال خبراء البنك في مذكرة يوم الأحد: «لا نزال نعتقد أن المخاطر الناجمة عن الرسوم الجمركية التي سيتم فرضها في الثاني من أبريل (نيسان) أكبر مما افترضه العديد من المشاركين في السوق في السابق».

ويتوقع البنك الاستثماري أن ترتفع معدلات التعريفات الجمركية بمقدار 15 نقطة مئوية، مشيراً إلى أنه سيكون سيناريو «حالة المخاطرة» الذي يبدو الآن أكثر ترجيحاً عندما يعلن ترمب عن التعريفات الجمركية المتبادلة يوم الأربعاء.

ويرى الفريق الاقتصادي في «غولدمان ساكس» تأثيراً سلبياً واسع النطاق على الاقتصاد، مع نمو اقتصادي ضعيف واحتمالات بنسبة 35 في المائة لحدوث ركود اقتصادي في الأشهر الـ12 المقبلة، ارتفاعاً من 20 في المائة في التوقعات السابقة.

كانت آخر مرة شهدت فيها الولايات المتحدة ركوداً تضخمياً، في أواخر سبعينات وأوائل ثمانينات القرن العشرين. ففي ذلك الوقت، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي بقيادة بول فولكر أسعار الفائدة بشكل كبير، مما أدى إلى دفع الاقتصاد إلى الركود، حيث اختار البنك المركزي مكافحة التضخم بدلاً من دعم النمو الاقتصادي.

وقال استراتيجيو شركة «مورغان ستانلي»، إن «عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية أصبح الآن في حد ذاته عبئاً على الثقة الاقتصادية»، متوقعاً أن تفقد «وول ستريت» قدراً متزايداً من الثقة ما لم توضح الإدارة الأميركية «المسار المستقبلي» لأجندتها التجارية. وأشار إلى أنه إذا جاء الثاني من أبريل بمزيد من التصعيد بدلاً من الوضوح، فقد يصبح الخروج من الأسواق أكثر ازدحاماً.

من جانب آخر، رفع المستهلكون توقعاتهم بشأن التضخم إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، كما تأثرت ثقة الشركات الصغيرة أيضاً. ورفعت شركة «يارديني» للأبحاث ــ من أكثر الفرق تفاؤلاً في «وول ستريت» ــ احتمالاتها لحدوث سيناريو الركود التضخمي من 35 في المائة إلى 45 في المائة.

وكتب استراتيجيو «يارديني» في مذكرة يوم الاثنين: «نحن نفقد ثقتنا بقدرتها على البقاء صامدة في مواجهة عهد ترمب من الرسوم الجمركية. تشير أحدث مجموعة من البيانات إلى أن الركود التضخمي يتسبب بالفعل في تآكل الأداء المتميز للاقتصاد، الذي لم يدخل في حالة ركود منذ إغلاق الوباء في أوائل عام 2020».


مقالات ذات صلة

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تصل إلى مبنى المجلس الأوروبي في بروكسل بلجيكا 5 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: الولايات المتحدة تريد «تقسيم أوروبا»

قالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «تقسيم أوروبا» ولا «تحب الاتحاد الأوروبي».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
TT

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)
مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجَّلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً، ما يثير المخاوف حول تعافي القطاع الذي طال انتظاره، في ظلِّ استمرار زيادة تكاليف الطاقة التي تضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني منذ سنوات.

وأفادت البيانات بأنَّ الإنتاج في الدول الـ21 التي تشترك في عملة اليورو انخفض بنسبة 1.5 في المائة خلال الشهر، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6 في المائة، مع تسجيل ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا انخفاضات كبيرة.

وعلى أساس سنوي، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة مقارنة بالعام السابق، مقابل توقعات بنمو 1.4 في المائة وفق استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين، وهو تراجع تفاقم بعد قيام «يوروستات» بمراجعة أرقام ديسمبر (كانون الأول). ويشهد قطاع الصناعة في منطقة اليورو ركوداً ممتداً، حيث يقل الإنتاج حالياً بنسبة 3 في المائة عن مستويات عام 2021، متأثراً بعوامل عدة، منها ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة الشديدة من الصين، والتعريفات الأميركية، وضعف نمو الإنتاجية، وانخفاض الطلب العالمي على السيارات الأوروبية.

وكان صناع السياسات يأملون أن يشهد عام 2026 بداية انتعاش اقتصادي جزئي، بفضل الجهود المستمرة لدعم الإنتاجية، إلا أنَّ أرقام يناير والارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية يشيران إلى احتمال استمرار الاضطرابات.

وقال بيرت كولين، الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»: «يتلاشى التفاؤل في قطاع التصنيع بمنطقة اليورو مع انخفاض الإنتاج الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ عام 2024 في يناير، وقد أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى تجدُّد مخاطر الإنتاج، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة».

ويُلقي الانكماش في آيرلندا بظلاله على المنطقة، حيث سجَّل إنتاج الطاقة ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالشهر السابق، بينما تراجع إنتاج السلع المعمرة وغير المعمرة والسلع الوسيطة بشكل حاد؛ بسبب وجود عدد كبير من الشركات متعددة الجنسيات التي تؤثر على تقلبات الأرقام بشكل كبير.

وكانت ألمانيا، أكبر دولة في منطقة اليورو وصانعة السيارات المهيمنة، من بين الأكثر تضرراً، حيث انخفض إنتاجها بنسبة 9 في المائة عن مستويات عام 2021، وتشير أرقام الطلبات الضعيفة إلى استمرار الوضع دون تحسن قريب. ويشهد الإنتاج الألماني تراجعاً مستمراً منذ سنوات، ما أسهم في ركود الاقتصاد الألماني خلال السنوات الثلاث الماضية، رغم توقع حدوث انتعاش جزئي هذا العام بفضل الإنفاق الحكومي الكبير على الدفاع والبنية التحتية.

ومع ذلك، يُهدِّد الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة أي انتعاش محتمل، حيث ارتفعت أسعار النفط بنحو الثلثين منذ بداية العام، وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة 80 في المائة؛ نتيجة الحرب التي تقودها الولايات المتحدة في إيران، ما يُشكِّل ضربةً مزدوجةً للصناعة من خلال رفع التكاليف وتقليل القدرة الشرائية.

وقال دييغو إسكارو من شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»: «يعتمد القطاع الصناعي الأوروبي بشكل كبير على النفط والغاز المستورَدين، وهو معرض أيضاً لاضطرابات سلاسل التوريد الناجمة عن الصراع».

وتُعدُّ أوروبا مستورداً صافياً للطاقة، ما يجعل صناعتها حساسة بشكل خاص لصدمات أسعار السلع الأساسية نظراً لمحدودية مواردها الطبيعية نسبياً.


الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار، وهو المستوى الذي كان يُعتبر سابقاً عتبةً لتدخل السلطات. ويقول بعض المحللين إن التردد الأخير من جانب المسؤولين في الترويج للعملة قد يدفع الين إلى الانخفاض إلى 165 يناً للدولار، وهي خطوة من شأنها أن تزيد من تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام، في وقتٍ تُساهم فيه الحرب الإيرانية في رفع أسعار النفط الخام. وعلى عكس عامَي 2022 و2024، حين تدخلت طوكيو لمواجهة بيع الين المرتبط بعمليات المضاربة على فروق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان، فإن انخفاض قيمة العملة مؤخراً إلى ما دون 159 يناً مدفوعٌ بشكل أكبر بالطلب على الدولار كملاذ آمن، والمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى الإضرار بالاقتصاد الياباني. ويقول صنّاع السياسة اليابانيون في أحاديث خاصة إن التدخل لدعم الين الآن قد يكون عديم الجدوى؛ إذ قد تضعف هذه الإجراءات بفعل تدفق الطلب على الدولار الذي سيزداد حدةً في حال استمرار الحرب. وقال مسؤول: «علينا أن نرى كيف ستؤول الحرب، وإلى متى ستظل طرق الشحن عبر مضيق هرمز معطلة. المسألة هنا تتعلق بشراء الدولار، لا ببيع الين».

الوضع مختلف

ويُقال في الأوساط الاقتصادية اليابانية إن التدخل في سوق العملات يكون أكثر فاعلية عند استخدامه لتصفية مراكز المضاربة الضخمة، كما حدث عندما تدخلت طوكيو لدعم الين في عامَي 2022 و2024. والآن، تتراجع مؤشرات تزايد ضغوط المضاربة في سوق العملات. فقد بلغ صافي مراكز البيع على الين 16.575 عقداً في أوائل مارس (آذار)، وفقاً لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية. وهذا أقل بكثير من نحو 180.000 عقد في يوليو (تموز) 2024، عندما قامت اليابان بآخر تدخل ضخم لشراء الين. وبينما شددت السلطات في طوكيو تحذيراتها مع اقتراب الين من مستوى 160 المهم نفسياً، فقد تجنبت الإشارة المعتادة إلى بيع الين للمضاربة؛ وهو تبرير تقليدي للتدخل في السوق. وعند سؤالها يوم الجمعة عن إمكانية التدخل، تجنبت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما الإجابة المباشرة، قائلةً إن الحكومة على أهبة الاستعداد للتحرك في أي وقت، «إدراكاً منها لتأثير تحركات العملة على معيشة الناس».

وضع مربك

وقال شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «إذا تدخلت اليابان الآن، فلن يكون تدخلها فعالاً؛ إذ من المرجح أن يستمر شراء الدولار كملاذ آمن، ما لم يستقر الوضع في الشرق الأوسط». وأضاف: «قد يُشجع التدخل المضاربين على بيع الين مجدداً بمجرد انتعاشه». وتبرر اليابان تدخلها استناداً إلى اتفاقية بين اقتصادات «مجموعة السبع» المتقدمة، والتي تسمح للسلطات بالتدخل لمكافحة التقلبات المفرطة الناجمة عن المضاربات التي تنحرف عن الأسس الاقتصادية. وإذا كانت الانخفاضات الأخيرة في الين مدفوعةً بالأسس الاقتصادية، فلا يمكن لليابان الاعتماد على دعم «مجموعة السبع» للتدخل منفردةً. ودفع هذا طوكيو إلى التركيز على الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى استقرار أسعار النفط، والتي تُعتبر السبب الجذري لتقلبات السوق الأوسع نطاقاً.

وصرحت كاتاياما أمام البرلمان هذا الأسبوع بأن اليابان «حثت بشدة» نظيراتها في «مجموعة السبع» على عقد اجتماع لمناقشة خطوات معالجة ارتفاع أسعار النفط، في إشارة إلى المحادثات التي أفضت إلى اتفاق بشأن إمكانية الإفراج عن مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة. وكانت اليابان أيضاً أول دولة كبرى تُفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، مما خلق زخماً لجهود تقودها وكالة الطاقة الدولية. ومع ذلك، إذا فشل التنسيق العالمي أو التدخل اللفظي في وقف انخفاض الين، فقد لا يكون أمام اليابان خيار سوى رفع أسعار الفائدة وتقليص الفارق في أسعار الفائدة مع الولايات المتحدة، التي يُنظر إليها على أنها وراء الانخفاضات المستمرة في قيمة الين، وفقاً لبعض المحللين. وقال أكيرا موروغا، كبير استراتيجيي السوق في بنك أوزورا: «شخصياً، من وجهة نظر أساسية، لا يزال رفع سعر الفائدة في يوليو يبدو التوقيت الأنسب». وأضاف: «لكن إذا اشتدّ الضغط الهبوطي على الين، فلن يكون من المستغرب أن نشهد تقديم موعد صرف الين إلى أبريل (نيسان)، خشية أن يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع الأسعار، حتى وإن لم يُصرّح بنك اليابان بذلك صراحةً».


الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

الفلبين تخطط لكبح فواتير الكهرباء مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال

نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج لناقلة الغاز الطبيعي المسال في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

أعلنت وزيرة الطاقة الفلبينية، شارون غارين، يوم الجمعة، أن الفلبين تعتزم كبح جماح فواتير الكهرباء في ظل اضطرابات الشحن بالشرق الأوسط، التي أدت إلى ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال، من خلال زيادة إنتاج الطاقة من محطات توليد الكهرباء بالفحم وتنظيم أسعار الكهرباء، ربما في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

وتشهد حركة الشحن في الخليج وعبر مضيق هرمز، تباطؤاً حاداً مع تصاعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما دفع بأسعار الغاز الطبيعي المسال إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بعد توقف قطر عن الإنتاج، التي تمثل نحو خُمس الإمدادات العالمية.

وأوضحت غارين، لوكالة «رويترز»، أن الفلبين قد تواجه ارتفاعاً بنسبة تصل إلى 16 في المائة في أسعار الطاقة بحلول الشهر المقبل، إذا لم تتدخل الحكومة، مضيفة أن مانيلا تجري محادثات مع إندونيسيا لضمان إمدادات ثابتة من الفحم.

وقالت غارين: «الفكرة الأساسية هي خفض الاعتماد على الغاز الطبيعي المسال وزيادة إنتاج الكهرباء من الفحم والطاقة المتجددة»، مشيرةً إلى إمكانية استبدال محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بالكهرباء المولدة من الفحم على المدى القريب.

وأضافت: «نطلب صلاحيات طارئة لتنظيم السوق»، موضحةً أن جهود الحكومة للحد من أسعار الكهرباء عند مستوياتها الحالية قد تبدأ في أقرب وقت الأسبوع المقبل، في محاولة لتخفيف الأعباء على الأسر في ظل ارتفاع تكلفة المعيشة.

وبالإضافة إلى إجراءات مثل تسريع ربط محطات الطاقة المتجددة وإعادة جدولة الصيانة، تعود الفلبين إلى الفحم بعد أول انخفاض سنوي في إنتاج الطاقة من الفحم منذ ما يقرب من عقدين، والذي شهدته العام الماضي.

ويتوقع أن ينعكس هذا الوضع على أسعار الطاقة، مما يسلط الضوء على معاناة دول آسيا من تقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال وانقطاعات الإمداد؛ فقد ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال الفورية بعد توقف قطر عن الإنتاج إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من 3 سنوات.

وقالت غارين إن خطة الحكومة للتدخل في إحدى أسواق الطاقة الآسيوية القليلة غير المنظمة، قد تبدأ في وقت مبكر من الأسبوع المقبل. وتُعدّ تعريفات الطاقة في الفلبين، التي يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة، ثاني أعلى التعريفات في المنطقة بعد سنغافورة.

وأضافت: «مع الارتفاع المبالغ فيه في تكاليف نقل الوقود، يتضاعف التأثير». وأوضحت أنه قد يتعين تعليق بعض قواعد السوق لتوفير تخفيف مؤقت، مشيرةً إلى استعداد شركات توزيع الكهرباء لزيادة الطاقة المولدة من الفحم بدلاً من الغاز الطبيعي المسال.

وأكدت: «سنتدخل في السوق، أو أي إجراء يسمح به القانون، خصوصاً بالنسبة لشركة (ميرالكو)، أكبر شركة توزيع كهرباء في البلاد». كما أفادت بأن الحكومة تجري محادثات مع شركة «فيرست غاز باور» لتزويد محطات توليد الطاقة التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال بأي غاز محلي غير مستخدم.

وأبلغت شركة «ميرالكو» وكالة «رويترز» عبر البريد الإلكتروني، بأنها تدعم مبادرات وزارة الطاقة لكبح جماح الأسعار، وأن لديها كميات كافية من الفحم المتعاقد عليه، وأنها تنسق مع موردي الطاقة لخفض تكاليف التوليد.