رسوم ترمب الجمركية تثير الذعر في الأسواق العالمية

تراجع «وول ستريت» وسط تصاعد المخاوف من ركود وارتفاع التضخم والبطالة

ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية تثير الذعر في الأسواق العالمية

ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)
ترمب أثناء إلقائه كلمة في حفل استقبال بمناسبة شهر تاريخ المرأة في الغرفة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ب)

وسط مخاوف متزايدة من أن إعلان إدارة الرئيس الأميركي دوتالد ترمب المرتقب عن خطط تعريفات جمركية واسعة النطاق قد يضر بالاقتصاد العالمي، سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» مستويات هي الأدنى منذ أكثر من 6 أشهر، في وقت تراجعت الأسواق العالمية بسبب المخاوف من تصاعد الحرب التجارية.

وقال ترمب إن الرسوم الجمركية المضادة التي سيعلن عنها ستشمل جميع البلدان وليس عدداً محدوداً من الدول صاحبة الاختلالات التجارية الأوسع مع الولايات المتحدة. ووعد بإعلان خطة هائلة للرسوم الجمركية يوم الأربعاء الذي أطلق عليه «يوم التحرير».

وقد شهدت أسواق المال تراجعاً كبيراً في الأسهم وارتفاعاً قياسياً في أسعار الذهب وارتفاعاً في سندات الحكومة الأميركية. وأدى التوتر حول تلك التعريفات إلى تأجيج عمليات البيع في سوق الأسهم وصلت إلى 5 تريليونات دولار على مدى الأسابيع الستة الماضية.

ورفع خبراء الاقتصاد في «غولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود إلى 35 في المائة، محذرين من أن الرسوم الجمركية قد تؤدي إلى رفع معدلات التضخم والبطالة وجر النمو الاقتصادي إلى حالة من التوقف شبه التام.

انخفاضات مستمرة

وشهدت الأسواق، يوم الاثنين، انخفاضاً في العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، في حين انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.7 في المائة. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك؛ حيث تتداول العديد من كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية، بنسبة 1.6 في المائة.

وترددت أصداء المخاوف من تأثير تعريفات ترمب الجمركية في كل الأسواق المالية، وسط توقعات لمزيج من التضخم وتباطؤ للاقتصاد الأميركي ونشوب حرب تجارية أميركية مع الشركاء التجاريين.

ومع ختام التداولات يوم الجمعة، واصل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الانخفاض إلى 2 في المائة في واحد من أسوأ أيامه على مدى عامين وانخفض مؤشر داو جونز بنسبة 1.7 في المائة وانخفض مؤشر ناسداك بنسبة 2.7 في المائة وسط توقعات بأن ينخفض إلى أكثر من 10 في المائة.

وانخفضت الأسهم الآسيوية والأوروبية بشكل حاد إلى جانب العقود الآجلة الأميركية، مما أدى إلى تسريع عمليات البيع التي بدأت الأسبوع الماضي.

طاقم تلفزيوني يقدم تقريره أمام لوحة مؤشرات سوق الأوراق المالية في طوكيو (إ.ب.أ)

وقد أطلق الرئيس الأميركي على يوم تنفيذ التعريفات يوم الأربعاء بأنه «يوم التحرير»، ووعد بأن يحرر تنفيذ هذه التعريفات الولايات المتحدة من السلع الأجنبية وستجلب للبلاد مئات المليارات من الدولارات في شكل مشاريع استثمارية جديدة، معتبراً تطبيق هذه السياسات الجمركية بمثابة التتويج الحقيقي لسياسته التجارية «أميركا أولاً»، حيث تسعى إلى تعزيز التصنيع المحلي من خلال جعل الأمر أكثر تكلفة على الشركات والدول التي تورد منتجاتها إلى الولايات المتحدة.

وقال ترمب للصحافيين المرافقين له على متن الطائرة الرئاسية، يوم الأحد، إنه سيفرض رسوماً جمركية ثانوية إضافية تتراوح بين 25 في المائة و50 في المائة على النفط الروسي إذا شعر بأنّ موسكو تعرقل جهوده لإنهاء الحرب في أوكرانيا. كما هدّد بفرض رسوم جمركية ضد إيران إذا لم تتوصل طهران إلى اتفاق مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن «التعريفات الجمركية ستطول كل البلدان في العالم... ستكون الرسوم الجمركية التي سنفرضها أكثر سخاء مما فرضته تلك الدول علينا أي أنها ستكون أكثر لطفاً». وأضاف: «لقد نهبونا كما لم تنهب أي دولة في التاريخ وسنكون ألطف بكثير مما فعلوا معنا ومع ذلك فهي أموال طائلة للبلاد».

وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة استوردت في عام 2024 بضائع بقيمة 1.2 تريليون دولار. وهو عجز تجاري قياسي يقول البيت الأبيض إن ترمب يستهدف تقليصه من خلال التعريفات الجمركية.

«الدول الـ15 القذرة»

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الأسبوع الماضي، إن إدارة ترمب ستطبق اعتباراً من الثاني من أبريل (نيسان) رقماً تعريفياً متبادلاً على كل دولة بناء على ما تفرضه على الصادرات الأميركية. وأوضح أن الدول الأكثر تأثراً ستكون 15 في المائة من تلك التي تسهم بشكل كبير في العجز التجاري الأميركي وتفرض أكبر الرسوم الجمركية.

وأضاف بيسنت، في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «هذا ما نطلق عليه اسم الدول الـ15 القذرة»، لافتا إلى أن لديها تعريفات جمركية كبيرة وحواجز تجارية غير عادلة أخرى. «إنها تمثل 15 في المائة من البلدان، ولكنها كمية ضخمة من حجم تجارتنا»، بحسب بيسنت. ويتضمن ذلك فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المائة على جميع واردات أشباه الموصلات والرقائق الدقيقة والأدوية، التي قال ترمب إنه ينوي فرضها ولكنه لم ينفذها بعد.

مركبات في مركز تجهيز مركبات مرسيدس بنز في ميناء بالتيمور (أ.ب)

ولا يزال الغموض يكتنف تفاصيل الضرائب التي ستفرضها إدارة ترمب على الواردات لكن أغلب التحليلات الاقتصادية تؤكد أن الأسر الأميركية ستضطر إلى تحمل تكلفة التعريفات الجمركية التي ستجعل أسعار السلع والخدمات أعلى مع دخل أقل.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الأحد، إلى أن ترمب يدفع فريقه نحو فرض رسوم أكثر صرامة، وهو ما قد يعني ضربة بنسبة 20 في المائة لشركاء الولايات المتحدة التجاريين على الأصعدة كافة.

سيناريو المخاطرة

وتوقع بنك «غولدمان ساكس» أن تؤدي الرسوم الجمركية الصارمة التي يفرضها البيت الأبيض إلى ارتفاع معدلات التضخم إلى 3.5 في المائة وارتفاع معدلات البطالة إلى 4.5 في المائة. وقال خبراء البنك في مذكرة يوم الأحد: «لا نزال نعتقد أن المخاطر الناجمة عن الرسوم الجمركية التي سيتم فرضها في الثاني من أبريل (نيسان) أكبر مما افترضه العديد من المشاركين في السوق في السابق».

ويتوقع البنك الاستثماري أن ترتفع معدلات التعريفات الجمركية بمقدار 15 نقطة مئوية، مشيراً إلى أنه سيكون سيناريو «حالة المخاطرة» الذي يبدو الآن أكثر ترجيحاً عندما يعلن ترمب عن التعريفات الجمركية المتبادلة يوم الأربعاء.

ويرى الفريق الاقتصادي في «غولدمان ساكس» تأثيراً سلبياً واسع النطاق على الاقتصاد، مع نمو اقتصادي ضعيف واحتمالات بنسبة 35 في المائة لحدوث ركود اقتصادي في الأشهر الـ12 المقبلة، ارتفاعاً من 20 في المائة في التوقعات السابقة.

كانت آخر مرة شهدت فيها الولايات المتحدة ركوداً تضخمياً، في أواخر سبعينات وأوائل ثمانينات القرن العشرين. ففي ذلك الوقت، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي بقيادة بول فولكر أسعار الفائدة بشكل كبير، مما أدى إلى دفع الاقتصاد إلى الركود، حيث اختار البنك المركزي مكافحة التضخم بدلاً من دعم النمو الاقتصادي.

وقال استراتيجيو شركة «مورغان ستانلي»، إن «عدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية أصبح الآن في حد ذاته عبئاً على الثقة الاقتصادية»، متوقعاً أن تفقد «وول ستريت» قدراً متزايداً من الثقة ما لم توضح الإدارة الأميركية «المسار المستقبلي» لأجندتها التجارية. وأشار إلى أنه إذا جاء الثاني من أبريل بمزيد من التصعيد بدلاً من الوضوح، فقد يصبح الخروج من الأسواق أكثر ازدحاماً.

من جانب آخر، رفع المستهلكون توقعاتهم بشأن التضخم إلى أعلى مستوياتها في سنوات عدة، كما تأثرت ثقة الشركات الصغيرة أيضاً. ورفعت شركة «يارديني» للأبحاث ــ من أكثر الفرق تفاؤلاً في «وول ستريت» ــ احتمالاتها لحدوث سيناريو الركود التضخمي من 35 في المائة إلى 45 في المائة.

وكتب استراتيجيو «يارديني» في مذكرة يوم الاثنين: «نحن نفقد ثقتنا بقدرتها على البقاء صامدة في مواجهة عهد ترمب من الرسوم الجمركية. تشير أحدث مجموعة من البيانات إلى أن الركود التضخمي يتسبب بالفعل في تآكل الأداء المتميز للاقتصاد، الذي لم يدخل في حالة ركود منذ إغلاق الوباء في أوائل عام 2020».


مقالات ذات صلة

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد صورة عامة لميناء بيونغتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)

رسمياً... كوريا الجنوبية تبدأ تنفيذ «صفقة تجنب الرسوم» مع إدارة ترمب

أقرَّ المُشرِّعون في كوريا الجنوبية، يوم الخميس، قانوناً لتنفيذ تعهد سيول باستثمارات بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد حاويات شحن في ميناء بيونغتايك، كوريا الجنوبية (رويترز)

«المادة 301» تعود إلى الواجهة... واشنطن تبدأ تحقيقات موسعة لاستعادة سلاح الرسوم

أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقين تجاريين واسعي النطاق يستهدفان «الفائض في القدرة الصناعية» لدى 16 من كبار الشركاء التجاريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.


تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تقلص العجز التجاري الأميركي في يناير بأكثر من المتوقع

حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة داخل محطة بميناء لوس أنجليس في «لونغ بيتش» بكاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية نُشرت الخميس أن العجز التجاري الأميركي انخفض في يناير (كانون الثاني) الماضي بأكثر مما توقعه المحللون، مدفوعاً بارتفاع الصادرات.

وبلغ العجز التجاري 54.5 مليار دولار أميركي خلال ذلك الشهر، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 25.3 في المائة مقارنة بديسمبر (كانون الأول) السابق عليه، وفقاً لوزارة التجارة.

وتأثرت حركة التجارة في أكبر اقتصاد بالعالم بالتغيرات المتسارعة في الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي، رغم إلغاء المحكمة العليا عدداً كبيراً منها الشهر الماضي. وبينما تعكس البيانات نظاماً جمركياً قديماً، فإن الغموض التجاري لا يزال يلقي بظلاله على التوقعات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد صدور حكم المحكمة مباشرة، لجأ ترمب إلى صلاحيات مختلفة لفرض رسوم جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة على الواردات، وأعلنت إدارته يوم الأربعاء عن بدء تحقيقات جديدة مع عشرات الشركاء التجاريين، في محاولة لإحياء أجندته التجارية.

ويواجه المستهلكون الأميركيون حالياً، مع استمرار الرسوم الجمركية المؤقتة لمدة 150 يوماً، أعلى متوسط سعر تعريفة جمركية فعليّ منذ أربعينات القرن الماضي، وفقاً لـ«مختبر الميزانية» في جامعة ييل.

ويأتي انخفاض العجز وسط ارتفاع الصادرات بنسبة 5.5 في المائة لتصل إلى 302.1 مليار دولار، مدعومة بالإمدادات الصناعية والسلع الرأسمالية التي تشمل أجهزة الكومبيوتر والطائرات المدنية، بينما تراجعت صادرات السلع الاستهلاكية مثل الأدوية.

في المقابل، انخفضت الواردات الأميركية بنسبة 0.7 في المائة، لتصل إلى 356.6 مليار دولار، مع تراجع في السلع الاستهلاكية والسيارات والإمدادات الصناعية.


انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)
مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)
TT

انخفاض طلبات إعانة البطالة الأميركية بعد صدمة التوظيف في فبراير

مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)
مطعم يعرض لافتة على نافذته كتب عليها «نحن نوظف» في كامبريدج (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، وهو ما قد يُسهم في تهدئة المخاوف بشأن تدهور سوق العمل، بعد التراجع غير المتوقع في التوظيف خلال شهر فبراير (شباط).

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن طلبات الحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار ألف طلب، لتصل إلى 213 ألف طلب بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 7 مارس (آذار). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 215 ألف طلب خلال الفترة نفسها.

وتراوحت طلبات الإعانة منذ بداية العام بين 199 ألفاً و232 ألف طلب، في ظل انخفاض معدلات تسريح العمال، وهي مستويات تتماشى مع استقرار نسبي في سوق العمل. وكانت الحكومة قد أفادت الأسبوع الماضي بتراجع الوظائف غير الزراعية بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، وهو سادس انخفاض منذ يناير (كانون الثاني) 2025، وثاني أكبر تراجع خلال هذه الفترة.

ويُعزى هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، من بينها قسوة الطقس الشتوي، وإضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية، وارتفاع تكاليف الرواتب بعد زيادات كبيرة في يناير، إضافة إلى تردد الشركات في توسيع التوظيف بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالرسوم الجمركية على الواردات وتزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض الوظائف.

وكانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون خاص بحالات الطوارئ الوطنية، غير أن ترمب ردّ على الحكم بفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، مؤكداً أنها قد ترتفع إلى 15 في المائة.

كما أعلنت إدارة ترمب يوم الأربعاء بدء تحقيقين تجاريين يتعلقان بفائض الطاقة الإنتاجية لدى 16 شريكاً تجارياً رئيسياً، إضافة إلى قضايا العمل القسري.

ويرى اقتصاديون أن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، التي أدّت إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين، تُشكل خطراً إضافياً على سوق العمل. فارتفاع أسعار الوقود وتقلبات أسواق الأسهم قد يضغطان على الإنفاق الاستهلاكي، ما ينعكس سلباً على الطلب على العمالة.

وقد أدى تباطؤ وتيرة التوظيف إلى مواجهة العديد من العاطلين عن العمل، بمن فيهم خريجو الجامعات الجدد، فترات أطول من البطالة. وأظهر تقرير طلبات الإعانة أن عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول من صرفها -وهو مؤشر على أوضاع التوظيف- انخفض بمقدار 21 ألف شخص، ليصل إلى 1.85 مليون شخص بعد التعديل الموسمي، خلال الأسبوع المنتهي في 28 فبراير.

ولا تشمل بيانات طلبات الإعانة خريجي الجامعات الذين لم يسبق لهم العمل، إذ إن نقص الخبرة العملية أو غيابها يحول دون تأهلهم للحصول على هذه الإعانات.

وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المائة في فبراير، مقارنة بـ4.3 في المائة في يناير.