استحقاقات داهمة تواجه الحاكم الجديد لـ«المركزي اللبناني»

ساعات حاسمة قبيل انعقاد مجلس الوزراء وسط تسريب اعتراض ضمني

استحقاقات داهمة تواجه الحاكم الجديد لـ«المركزي اللبناني»
TT

استحقاقات داهمة تواجه الحاكم الجديد لـ«المركزي اللبناني»

استحقاقات داهمة تواجه الحاكم الجديد لـ«المركزي اللبناني»

بلغ استحقاق تعيين الحاكم الجديد لمصرف لبنان المركزي محطته الأخيرة والحاسمة، عقب مبادرة وزير المال ياسين جابر، إلى طرح ثلاثة أسماء لتولي المنصب، على جدول أعمال مجلس الوزراء الذي ينعقد يوم الخميس، في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون.

ورغم الحسم المسبق للملف بترجيح صدور تعيين المحامي والمصرفي كريم سعيد (شقيق السياسي فارس سعيد) من بين ثلاثة أسماء مقترحة تضمه إلى جانب إدوارد الجميّل وجميل باز، حفلت الساعات الأخيرة قبيل انعقاد الجلسة بتسريب اعتراض ضمني بمرجعية حكومية وبحملة تشكيك بنيات وبتوجهات الوافد إلى مركز صانع القرار النقدي، لا سيما لجهة التعامل مع أزمة الودائع العالقة في البنوك، التي تناهز 84 مليار دولار.

جلسة سابقة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نواف سلام (منصة إكس)

ويُخشى في ضوء هذه الضغوط، حسب مسؤول معني، تأجيل البت بالتعيين توخياً لضم ترشيحات جديدة كانت في التداول قبل إحالة اقتراح الأسماء المحددّة من وزير المال، وفي مقدمها جهاد أزعور الذي يشغل منصب مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، وعصام أبو سليمان المدير الإقليمي للبنك الدولي لدول مجلس التعاون الخليجي، والمصرفي الدولي سمير عسّاف وسواهم.

وفي المقابل، بدا أن المراجع السياسية، كما المالية، أبلغت بحسم الملف بتعيين سعيد في جلسة الخميس، والشروع بطرح تعيينات لاحقة تخص نواب الحاكم الأربعة ورئيس وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف قبل انتهاء الولاية القانونية للحاليين والممتدة حتى أوائل شهر يونيو (حزيران) المقبل.

رسالة مزدوجة

ويشكل التعيين في ذاته، للحاكم الأصيل وهيئات السلطة النقدية والرقابية، رسالة «رسمية» مزدوجة إلى الداخل والخارج بجدية عدم تأخير مهمة إعادة انتظام السلطات الدستورية والإدارية، بوصفها خطوات أساسية ونوعية للشروع بتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وصياغة خطة الإنقاذ والتعافي، وإنعاش ملف الاتفاق المنشود مع صندوق النقد.

وتمثل حاكمية البنك المركزي، بتشكيلاتها التي تضم أيضاً هيئة التحقيق الخاصة المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، السلطة المركزية المعنيّة بإدارة القطاع المالي والجهاز المصرفي، وبما يشمل الخطط والتدابير المنشودة لإصلاح الجهاز المصرفي ومعالجة أزمة المودعين المقيمين وغير المقيمين، وتحصين التواصل المالي عبر الحدود وحفظ شبكة العلاقات مع شبكة البنوك المراسلة. فضلاً عن المساهمة الفعالة في إعادة بناء الثقة بين المصارف والزبائن على خطوط الاستثمار والائتمان والوساطة المالية، والتي تعرضت لانتكاسات متعاظمة بعد انفجار الأزمتين المالية والنقدية في خريف عام 2019.

استحقاقات بالغة التعقيد

ويواجه الحاكم العتيد استحقاقات بالغة التعقيد والحساسية، تتصدرها التباسات الفجوة المالية المقدّرة حكومياً ودولياً بنحو 72 مليار دولار، والتي تُغرق البلاد في سلسلة مترابطة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للسنة السادسة على التوالي، لا سيما حسم التباينات المشهودة في توزيع المسؤوليات وتحديد ماهيتها المتناقضة بين مفهومي الخسائر غير القابلة للتعويض، أو تصنيفها على أنها ديون عامة تفرض موجبات على الدولة.

وفي واقع الأمر أن مصرف لبنان المركزي عمد إلى الإسراف في تمويل الدولة والقطاع العام (الكهرباء خصوصاً) عبر استقطاب توظيفات هائلة من الجهاز المصرفي تبقَّى منها، كما تُظهر ميزانيته، نحو 80 مليار دولار. وفي حين تتنصل الدولة من موجبات الوفاء بديونها بما يشمل سندات الدين الدولية (اليوروبوندز) والبالغة أصولها نحو 31 مليار دولار حين صدور قرار حكومي بتعليق دفع مستحقاتها في ربيع عام 2020، يعجز البنك المركزي عن رد التوظيفات العائدة للبنوك، فتعجز بدورها عن سداد حقوق المودعين.

زيارة مرتقبة لصندوق النقد الدولي

وفي جدول الاستحقاقات الداهمة، ترقُّب زيارة جديدة إلى بيروت لبعثة صندوق النقد خلال النصف الأول من الشهر المقبل، استكمالاً لجولة أولى خلال الشهر الحالي، ضمن سياق إنعاش المفاوضات لإبرام اتفاق جديد بعد اتفاق الطرفين على انقضاء المهل الخاصة بالاتفاق الأولي الذي تم توقيعه في ربيع عام 2022، وفشل الحكومة السابقة في التزام حزمة الشروط المرفقة لبلوغ محطة الاتفاق النهائي الذي يتيح ضخ تمويل وتسهيلات بقيمة تبلغ 3 مليارات دولار لمدة 4 سنوات.

ومن المرتقب إجراء جولة ثالثة من المفاوضات بين الطرفين خلال الشهر المقبل في واشنطن على هامش الاجتماعات الدورية (نصف السنوية) لصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث سيشارك لبنان بوفد على مستوى رفيع يضم خصوصاً وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط، مما يشكل حافزاً إضافياً لتسريع تعيين الحاكم الأصيل وانضمامه إلى الوفد. فضلاً عن مستشارين أساسيين أعضاء في الفريق المفاوض.

مهمات البنك المركزي

ولا تقل المهام الرئيسية المحدّدة في قانون النقد والتسليف أهميةً عن الاستحقاقات الداهمة، وحساسيةً في المقاربات المطلوبة في مرحلة النهوض والتعافي، وفي أساسها المحافظة على النقد لتأمين أساس نمو اقتصادي واجتماعي دائم، والمحافظة على سلامة أوضاع النظام المصرفي وتطوير السوق النقدية والمالية، كذلك الاقتراح على الحكومة التدابير التي يرى «المركزي» أن من شأنها التأثير المفيد في ميزان المدفوعات وحركة الأسعار والمالية العامة، وعلى النمو الاقتصادي بصورة عامة، وإطلاعها على الأمور التي يعدها مضرّة بالاقتصاد وبالنقد، وتأمين علاقات الحكومة بالمؤسسات المالية الدولية.


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

المشرق العربي العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون واللبناني جوزيف عون يلتقطون صورة قبل اجتماع «مسار العقبة» لدعم القوات المسلحة اللبنانية بمجمع «ليزانفاليد» في باريس (أ.ف.ب)

لبنان يطلب التمديد لـ«يونيفيل» بتعذر التوافق على البديل الأممي

يعلق لبنان أهمية قصوى على الاتصالات الدولية والعربية لمنع حصول فراغ أمني في الجنوب بانتهاء المهمة التي أوكلها مجلس الأمن الدولي لقوات «يونيفيل» لتطبيق «1701».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) في جنوب لبنان (رويترز)

لبنان يضغط لتمديد «اليونيفيل»... ويتمسك بمظلة أممية في الجنوب

يكثف لبنان تحركه السياسي والدبلوماسي للإبقاء على مظلة أممية بجنوب البلاد، بالتوازي مع حشد الدعم للجيش، وسط مساعٍ لبنانية-فرنسية لإعادة النظر في دور «اليونيفيل».

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس اللبناني جوزيف عون خلال افتتاح اجتماع «مسار العقبة» لدعم الجيش اللبناني في فندق الأنفاليد بباريس (أ.ف.ب)

مؤتمر دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن يعيد طرح معادلة الأمن بين الداخل والحدود

يفتح انعقاد الاجتماع التحضيري في باريس، الخميس، للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، النقاش حول ما تحتاج إليه المؤسستان في المرحلة المقبلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي طوافة لبنانية تشارك في إخماد الحريق في مرفأ بيروت بعد انفجار 4 أغسطس 2020 (أرشيفية - أ.ف.ب)

المدعي العام يُحمّل ميشال عون مسؤولية جزائية في قضية مرفأ بيروت

بعد سنوات من التحقيقات القضائية التي اصطدمت بالحصانات السياسية التي طوّقت المحقق العدلي بقضية انفجار مرفأ بيروتK فجّر المحامي محمد صعب مفاجأة من العيار الثقيل..

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جلسة المناقشة العامّة في مجلس النواب اللبناني (وكالة الأنباء المركزية)

لبنان: سلاح «حزب الله»… نجم النقاشات والسجالات في جلسة المناقشة البرلمانية

ثبّت رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، أمام مجلس النواب، موقف حكومته من مساري التفاوض وحصر السلاح، مؤكداً أن الدولة وحدها تفاوض باسم لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها، يوم الاثنين، في خطوة تمثل المرحلة التالية من جهود الرئيس التنفيذي سلافومير كروبا لإعادة هيكلة البنك الفرنسي وتحسين أدائه.

وقال ثاني أكبر بنك مُدرج في فرنسا إنه يستهدف تحقيق عائد على حقوق الملكية الملموسة يتراوح بين 13 و14 في المائة خلال عام 2029، ارتفاعاً من نحو 11 في المائة هذا العام، على أن يصل هذا المعدل إلى 15 في المائة بحلول عام 2030 وما بعده، وفق «رويترز».

ولطالما أثّرت قاعدة التكاليف المرتفعة والعوائد الضعيفة سلباً على أداء «سوسيتيه جنرال» على مدى سنوات، وتعهّد كروبا بتغيير هذا الوضع بعد تولّيه منصبه في عام 2023 وإطلاقه خطة أولية مُدتها ثلاث سنوات بدأت تؤتي ثمارها.

وارتفعت أسهم البنك بنحو 4 في المائة، مقابل مكاسب بلغت 1.4 في المائة لمؤشر البنوك الأوروبية الأوسع نطاقاً.

وأشار محللون إلى أن الأهداف الجديدة جاءت أفضل قليلاً من التوقعات، ولا سيما فيما يتعلق بالتكاليف، رغم أن بنك «جيفريز» وصف مستهدف نمو الإيرادات بمتوسط 3 في المائة سنوياً بأنه «متحفظ للغاية» وأقل من المتوقع.

وقال «جيفريز»: «تكمن ميزة خطة اليوم في أن الإدارة لديها رؤية واضحة لمسار التكاليف، وقد حددت سلسلة من الإجراءات النوعية والمحددة للغاية للتعامل مع قاعدة التكاليف».

الذكاء الاصطناعي وتناقص القوى العاملة يدعمان خفض النفقات

تحسَّن أداء «سوسيتيه جنرال»، على مدى العامين الماضيين، حيث سجل أرباحاً متزايدة بفضل أسعار الفائدة المرتفعة التي عززت إيرادات البنوك في أنحاء أوروبا، إلى جانب إجراءات خفض التكاليف. وبعد سنوات من التخلف عن أداء المُقرضين الآخرين، تضاعفت أسهم «سوسيتيه جنرال» ثلاث مرات تقريباً منذ أوائل عام 2025، متفوقة بذلك على مؤشر «ستوكس أوروبا 600» لأسهم البنوك.

ويأمل كروبا أن تكون استجابة المستثمرين أكثر إيجابية، مقارنة بردّ فعلهم تجاه الخطة الاستراتيجية السابقة في سبتمبر (أيلول) 2023، التي أدت حينها إلى موجة بيع حادة.

وقال، يوم الاثنين: «ندخل، اليوم، مرحلة جديدة، وطموحنا واضح: تسريع وتيرة النمو المربح والحفاظ على انضباط صارم فيما يتعلق بالمخاطر والتكاليف».

وأعلن البنك أنه سيُخفض إجمالي التكاليف إلى أقل من 16.3 مليار يورو (18.7 مليار دولار)، بحلول عام 2029؛ أيْ بانخفاض نسبته 2 في المائة، مقارنة بمستويات عام 2026، وذلك من خلال تقليص الإنفاق على المشتريات وتكنولوجيا المعلومات، وتحقيق مكاسب في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، وخفض أعداد الموظفين عبر معدلات الدوران الطبيعي للعمالة، مثل التقاعد والاستقالة.

وتتوقع المجموعة تحقيق وفورات إجمالية بقيمة 1.9 مليار يورو، وخفضاً صافياً في التكاليف بنحو 300 مليون يورو بحلول عام 2029، بعد أخذ معدلات التضخم في الحسبان.

وأشار البنك إلى أن هذه الخطوات مِن شأنها خفض نسبة التكلفة إلى الدخل إلى أقل من 55 في المائة بحلول عام 2029، مقارنة بالمستهدف الحالي البالغ 60 في المائة.

ولا تزال القيمة السوقية للبنك تقل عن نصف قيمة مُنافسه الفرنسي «بي إن بي باريبا»، كما يواجه ضغوطاً لتحقيق نمو مستدام، في ظل توسع المُقرضين الرقميين بقطاع الخدمات المصرفية للأفراد في فرنسا، واكتساب البنوك الأميركية حصة سوقية في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية.

كان أداء وحدة الخدمات المصرفية الاستثمارية في «سوسيتيه جنرال» - وهي أكبر أقسامه - مخيباً للآمال في الأرباع الأخيرة. ورأى محللون في «جيفريز» أن خطة يوم الاثنين لم تكن مدفوعة بمزيد من نمو الإيرادات في هذه الوحدة، مقارنة بقاعدة عام 2026.

في المقابل، أشار محللون في «جيه بي مورغان» إلى أن التوقعات أظهرت نظرة أكثر تفاؤلاً من جانب «سوسيتيه جنرال»، إذ يتوقع البنك أن تتراوح إيرادات الأسواق العالمية بين 6 مليارات و6.5 مليار يورو، بحلول عام 2029.

كما أعلن «سوسيتيه جنرال» خططاً لتنمية بنكه الرقمي «بورصو بنك»، مستهدفاً الوصول إلى 14 مليون عميل بحلول عام 2029، ارتفاعاً من نحو 9 ملايين عميل حالياً.

وتظل سياسة البنك المتعلقة بتوزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم للمساهمين دون تغيير. وإذا حقق بنك «سوسيتيه جنرال» أهدافه، فقد يوزع 21 مليار يورو على مدى أربع سنوات حتى عام 2029.


تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

تباطؤ عبور السفن عبر «هرمز» مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

أظهرت بيانات شحن اليوم (الاثنين) أن إجمالي 17 سفينة سلع أولية عبرت مضيق هرمز مطلع الأسبوع، انخفاضاً من 37 سفينة قبل أسبوع، في ظل استمرار التوتر في الخليج، مع بقاء الوضع بين الولايات المتحدة وإيران في حالة جمود.

وتراجعت كثيراً حركة الملاحة التي يمكن رصدها عبر المضيق، الذي كان ممراً لخُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، ولكن منتجين من الشرق الأوسط يواصلون تصدير النفط على متن ناقلات تبحر وهي تغلق أجهزة الإرسال والاستقبال.

وأظهرت بيانات أولية من شركة «كبلر» للتحليلات حتى الساعة 07:06 بتوقيت غرينيتش، أن 5 سفن يمكن تتبعها غادرت المضيق أمس (الأحد)، بينما دخلت ناقلتا نفط صغيرتان الخليج.

وشملت السفن المغادرة ناقلة الخام العملاقة بينيوس، وناقلتين تحملان منتجات نفطية مكررة، وناقلتين فارغتين للسلع السائبة والغاز.

ناقلة عملاقة تنقل الخام قبالة الفجيرة

أظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن الناقلة بينيوس كانت تنقل اليوم (الاثنين) مليونَي برميل من خام البصرة العراقي، قبالة الفجيرة في الإمارات، إلى ناقلة خام عملاقة أخرى، هي «نيو كونستانت»، التي من المتوقع أن تتجه إلى الصين.

وأظهرت البيانات أن 8 سفن -من بينها ناقلة عملاقة- غادرت الخليج يوم السبت محمَّلة بالنفط الخام ومنتجات زراعية ونفطية وغاز طبيعي مسال وغاز بترول مسال وأسمدة، بينما دخلت ناقلة غاز عملاقة وناقلة نفط عملاقة.

وأظهرت بيانات «كبلر» ومجموعة بورصات لندن، أن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «شاندونغ ريدوود»، المحملة بشحنة من ميناء رأس لفان القطري، عبرت مضيق هرمز في 19 سبتمبر (أيلول) وهي في طريقها إلى باكستان.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران في 28 فبراير (شباط)، كان المضيق تمر منه عادة نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط وناقلات الغاز وسفن البضائع السائبة وسفن الحاويات.

وأظهرت بيانات «كبلر» أن 22 ناقلة، معظمها ناقلات خام عملاقة جداً، تحمل 42 مليون برميل من النفط الخام، غادرت مضيق هرمز في الأسبوع المنتهي في 13 سبتمبر. واستحوذت السعودية والعراق على 43 في المائة لكل منهما من إجمالي الكميات.

ووفقاً لبيانات «كبلر»، عبرت 51 سفينة مضيق باب المندب في الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، وغادرت 33 سفينة خلال مطلع الأسبوع، من بينها ناقلة من فئة «أفراماكس» تحمل نحو 700 ألف برميل من الخام السعودي. ويمثل ذلك انخفاضاً من 57 سفينة خلال مطلع الأسبوع السابق.


اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
TT

اليوان يسجل قمة جديدة والأسهم الصينية تصعد

مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)
مدخل مقر البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

صعد اليوان الصيني إلى أعلى مستوياته في أكثر من ثلاث سنوات ونصف أمام الدولار، الاثنين، بالتزامن مع ارتفاع الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ، بعدما خفف بنك الشعب الصيني مقاومته لارتفاع العملة، بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى القمة المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ.

وارتفع اليوان في التعاملات المبكرة إلى 6.6957 مقابل الدولار، وهو أقوى مستوى منذ 16 يناير (كانون الثاني) 2023، بينما سجل اليوان المتداول خارج البر الرئيسي 6.6946 للدولار، مرتفعاً بنحو 0.03 في المائة.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني السعر المرجعي اليومي عند 6.7487 يوان للدولار، وهو أقوى تثبيت منذ 3 فبراير (شباط) 2023، لكنه ظل أضعف بـ536 نقطة من تقديرات «رويترز». ويسمح البنك المركزي للعملة بالتداول في نطاق 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي.

وعلى مدى نحو عام، دأب البنك المركزي على تحديد السعر المرجعي عند مستويات أضعف من توقعات السوق، وهي سياسة فسرها المتعاملون على أنها محاولة للحد من سرعة ارتفاع اليوان. لكن وتيرة تعزيز السعر الرسمي تسارعت خلال سبتمبر (أيلول)، وبدأت الفجوة مع توقعات السوق تضيق، مما يشير إلى تراجع مقاومة السلطات لمكاسب العملة.

ويرى محللو «غولدمان ساكس» أن قوة التثبيت الرسمي قبل قمة ترمب وشي تتماشى مع سلوك سابق للسلطات الصينية، وتوفر مساحة أكبر لارتفاع اليوان تدريجياً. وأضافوا أن انعقاد القمة يساعد على الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية، مما يمنح بكين راحة أكبر في السماح بصعود تدريجي ومستمر للعملة.

ويأتي تحرك اليوان بعد انتهاء محادثات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في نيويورك، الأحد، تمهيداً للقمة المقررة الخميس. ومن المتوقع أن تشمل المناقشات التجارة وسلاسل الإمداد والذكاء الاصطناعي وتوترات الشرق الأوسط.

وفي أسواق الأسهم، ارتفع مؤشر شنغهاي المركب 0.6 في المائة إلى 3933.37 نقطة بحلول استراحة منتصف الجلسة، وصعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية 0.4 في المائة.

كما ارتفع مؤشر «تشاينكست» 0.9 في المائة، ومؤشر «ستار 50» الذي يركز على التكنولوجيا 0.4 في المائة، فيما أضاف مؤشر أسهم الذكاء الاصطناعي 1.1 في المائة.

واستفادت أسهم التكنولوجيا من المحادثات الأميركية - الصينية، خصوصاً بعد اقتراح واشنطن إنشاء آلية للإبلاغ عن حوادث الذكاء الاصطناعي التي قد ترتقي إلى مستوى تهديد الأمن القومي.

لكن المكاسب لم تقتصر على التكنولوجيا؛ إذ قفز قطاع العقارات 4.6 في المائة، وارتفعت أسهم الدفاع 1.7 في المائة، بينما صعد قطاع الرعاية الصحية بأكثر من 3 في المائة. وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 0.6 في المائة إلى 24891.58 نقطة، بينما استقر مؤشر التكنولوجيا تقريباً.

ويظل تمديد الهدنة التجارية محور اهتمام المستثمرين، رغم انخفاض التوقعات بتحقيق اختراق واسع. ويرى «غولدمان ساكس» أن الطرفين سيسعيان على الأرجح إلى الحفاظ على قدر من الاستقرار في العلاقات، بينما يبقى التوصل إلى اتفاق ثنائي شامل أمراً غير مرجح.

ومع ذلك، حذرت «أو سي بي سي» من تفسير ارتفاع اليوان باعتباره بداية دورة صعود طويلة الأجل، مشيرة إلى اتساع فجوة العوائد بين الولايات المتحدة والصين واستمرار ضعف بعض الأساسيات الاقتصادية المحلية.

وبالتالي، توفر قوة اليوان وصعود الأسهم خلفية أكثر هدوءاً للقمة المرتقبة، كما تقللان احتمالات عودة الاتهامات بخفض الصين قيمة عملتها لتعزيز الصادرات. لكن الاختبار الحقيقي سيأتي بعد القمة، عندما يتضح ما إذا كانت بكين ستواصل السماح للعملة بالارتفاع، أم أن مكاسبها الأخيرة كانت جزءاً من إدارة محسوبة للاستقرار قبل المحادثات الأميركية - الصينية.