محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالمية

الذكرى الثامنة لبيعة ولي العهد... قائد التنمية والتغيير الذي حوّل التحديات إلى فرص

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالمية

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

في الذكرى الثامنة لتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، يجدد السعوديون مشاعر الولاء والوفاء لقائد استثنائي حوّل التحديات إلى فرص واعدة وجعل الطموحات والأحلام واقعاً ملموساً ومن بلاده نموذجاً عالمياً في التنمية والازدهار، مسجلاً اسمه في قائمة المؤثرين والرموز العالميين.

لقد ترسخ في وجدان السعوديين أن كل ذكرى سنوية للبيعة تصاحبها خطوات إصلاحية جديدة، وتحولات غير مسبوقة في مختلف الأصعدة. وهو ما يأتي في جوهر «رؤية 2030» الطموحة ذات البرامج الإصلاحية، والهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة، وإطلاق إمكانات القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في المنطقة والعالم.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

فلقد وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصلحة الوطن ورفاهية المواطن وجودة حياته في مقدمة أولوياته، وتمكين الشباب والمرأة، مع حرصه الشديد على حماية الهوية والقيم السعودية الأصيلة التي تمثل امتداداً لتاريخ الآباء والأجداد وتعكس صورة المملكة المشرقة في العالم.

من بين القطاعات الواعدة في أكبر خطة وطنية للتغيير، برزت قطاعات حيوية تسهم في تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة. فقد استقطب قطاع السياحة استثمارات ضخمة وملايين السياح، بفضل المشاريع العملاقة مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» و«القدية»، والتأشيرة السياحية الإلكترونية التي سهَّلت الوصول إلى المملكة.

وشهد قطاع التقنية نقلة نوعية في التحول الرقمي ودعم الابتكار، حيث أصبحت المملكة مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا، واستثمرت في التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. أما قطاع الصناعة، فقد تنوّعت قاعدته وتطوّرت صناعاته، بفضل الاستثمارات في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة، والتركيز على الصناعات عالية التقنية.

واستثمر قطاع الخدمات اللوجيستية الموقع الاستراتيجي للمملكة كمركز ربط عالمي، من خلال تطوير المطارات والمواني وشبكات النقل.

في هذا السياق، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، العام الماضي، تأسيس شركة «آلات»، وهي شركة تابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، وتهدف إلى جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة التي تركز على التقنية المتقدمة والإلكترونيات.

ستعمل الشركة على تطوير وتصنيع المنتجات والحلول التقنية المبتكرة، مثل أشباه الموصلات والروبوتات والطائرات من دون طيار، بهدف تلبية الطلب المحلي والإقليمي والعالمي. ويعكس تأسيس شركة «آلات» التزام المملكة بتنويع اقتصادها، وتعزيز مكانتها كقوة صناعية وتكنولوجية رائدة في المنطقة والعالم.

آلات

كما أطلق ولي العهد الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية العام الماضي بهدف تعزيز مكانة المملكة دولةً رائدةً في قطاع التقنية الحيوية، وتحسين الصحة الوطنية، وحماية البيئة، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي. أما الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر فتهدف إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام.

هي قصة نجاح لم تنتهِ بعد، سطّرها ولي العهد، وعززت مكانة المملكة على الصعيد الدولي ودورها في استقرار الاقتصاد العالمي، مما أهّلها للفوز باستحقاقات دولية مهمة، مثل استضافة معرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034، وهو ما يعكس ثقة العالم في قدرة المملكة على تنظيم فعاليات عالمية ناجحة.

الاقتصاد الكلي: مواجهة التحديات

في ظل رياح اقتصادية عالمية عاتية، أثبتت السعودية صلابتها، محققةً نمواً اقتصادياً ملحوظاً بنسبة 1.3 في المائة في عام 2024. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة لجهود دؤوبة في تنويع الاقتصاد، حيث قفزت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي إلى أكثر من 51 في المائة، مما يعكس رؤية ثاقبة وسياسات اقتصادية رشيدة.

كما نجحت المملكة في السيطرة على التضخم الذي يشكل تحدياً كبيراً للاقتصادات العالمية، حيث بلغ ما نسبته 1.7 في المائة فقط في نهاية العام الماضي، لتحتل بذلك المراتب الأولى من ضمن «مجموعة العشرين».

بيئة جاذبة للاستثمار

لقد جعل ولي العهد السعودية من بين الأكثر جذباً للاستثمار، مُدخِلاً تغييرات كبيرة على البيئة الاستثمارية التي تشكل أساساً في تنفيذ مشاريع المملكة العملاقة. ومن بين أبرز هذه الخطوات في العام الماضي، كان قانون الاستثمار الجديد الذي يعد خطوة مهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية، حيث يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل، وذلك في إطار «رؤية 2030».

الإعلان عن حجم الاستثمارات التقنية في «ليب 25» (واس)

وقد عززت البيئة الاستثمارية عملية استقطاب الشركات العالمية لنقل مقراتها إلى المملكة، حيث تخطى عددها الـ600 العام الماضي. بالإضافة إلى إصدار أكثر من 14 ألفاً و454 ترخيصاً جديداً في العام الجاري، ليتجاوز إجمالي عدد التراخيص 40 ألف ترخيص استثماري فعَّال.

في حين تضاعف رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر عمّا كان عليه عند إطلاق «رؤية 2030» ليصل إلى 900 مليار ريال (240 مليار دولار).

الذكاء الاصطناعي: بوابة المستقبل الواعد

«نحن نعيش في زمن الابتكارات العلمية والتقنيات غير المسبوقة، وآفاق نمو غير محدودة». بهذه الكلمات الملهمة، رسم ولي العهد ملامح مستقبل المملكة في قمة الرياض 2020 في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإنترنت الاشياء، التي يمكنها «في حال تم استخدامها على النحو الأمثل أن تجنّب العالم الكثير من المضارّ وتجلب للعالم الكثير من الفوائد الضخمة».

لقد وضعت المملكة الذكاء الاصطناعي في صميم «رؤية 2030»، وجعلته أداة رئيسية لتنويع الاقتصاد وتحقيق التحول الرقمي. واتخذت خطوات جادة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً لتطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وقد أثمرت هذه الجهود نتائج مبهرة، حيث حققت المملكة المركز الرابع عشر عالمياً والأول عربياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، وتصدرت المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي. كما نجحت في جذب استثمارات ضخمة بقيمة 28.3 مليار دولار في هذا المجال في عامين فقط، مما يؤكد مكانتها الرائدة في هذا القطاع الحيوي.

من القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (واس)

خفض التكاليف وتقليل الجهد

وبتوجيهات من ولي العهد، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، أحدثت المشاريع الرقمية للهيئة نقلة نوعية في حياة المجتمع وفي كثير من المجالات.

فبالتعاون مع شركائها، طوّرت «سدايا» مشروع «عيناي» الرائد، الذي يستخدم حلول الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري. وساهم هذا المشروع في تشخيص أكثر من 846 مريضاً خلال عام واحد، مما يؤكد الدور الإنساني للذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحياة.

ولم يقتصر دور «سدايا» على المجال الصحي، بل امتد ليشمل تسهيل الخدمات الحكومية وتوفير الوقت والجهد. فمن خلال منظومة «النفاذ الوطني الموحد»، وفَّرت الهيئة أكثر من ملياري ريال للجهات الحكومية، وقلّلت من الاعتماد على أجهزة الخدمة الذاتية والعنصر البشري. كما وفَّرت 800 مليون ريال على الأفراد من خلال توفير وسيلة للتحقق من السمات الحيوية.

وفي المجال الاجتماعي، أسهم تطبيق «نفاذ» في توفير أكثر من 5 مليارات دقيقة للمستخدمين، وتخليصهم من عبء حفظ مئات كلمات المرور. كما ساهم في الحفاظ على البيئة من خلال تقليل عدد الرحلات اليومية للمركبات بأكثر من 260 ألف رحلة.

تقنيات ذكية لخدمة ضيوف الرحمن

كذلك، أثبتت «سدايا» بقيادة ولي العهد، قدرتها الفائقة على تحويل تجربة الحج والعمرة إلى نموذج عالمي يحتذى به في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية. ففي ظل تحديات تنظيمية هائلة، قدمت «سدايا» حلولاً مبتكرة تسهل على الحجاج والمعتمرين أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

لقد تم تسخير أحدث التقنيات الذكية لبناء قاعدة معرفية متكاملة، تتيح للجهات المنظمة تبادل المعلومات والخبرات، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة. ومن خلال التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، تم تقديم تجربة رقمية فريدة، تضمنت أكثر من 350 خدمة إلكترونية، يستفيد منها 253 جهة حكومية.

روبوتات توزع مياه زمزم ضمن كثير من الروبوتات التي تخدم الحجاج (الشرق الأوسط)

مؤتمرات ومعارض عالمية

تحولت المملكة العربية السعودية إلى وجهة عالمية بارزة لاستضافة المؤتمرات والمعارض الدولية، بالتزامن مع إطلاق مشاريع عملاقة تعكس رؤية طموحة للمستقبل. وقد حققت الحكومة إنجازات ملحوظة في تحقيق أهداف «رؤية 2030» مما يؤكد مكانتها المتنامية على الساحة العالمية.

ومن أهم الفعاليات الدولية أو الأحداث المشتركة نذكر:

  • منتدى الاقتصاد العالمي: تحت رعاية ولي العهد، استضافت الرياض في أبريل (نيسان) الماضي منتدى الاقتصاد العالمي، الذي شهد مشاركة نخبة من قادة العالم والخبراء وصناع القرار. وقد شكل المنتدى منصة حيوية لتبادل الأفكار ومناقشة التحديات العالمية، بهدف إيجاد حلول مشتركة تخدم الإنسانية جمعاء.

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)

  • مؤتمر العلا: في إطار سعي المملكة لتعزيز دورها كمركز عالمي للفعاليات، استضافت محافظة العلا مؤتمراً مهماً حول اقتصادات الأسواق الناشئة، بتنظيم وزارة المالية وصندوق النقد الدولي. وقد تناول المؤتمر قضايا حيوية مثل ضعف النمو وارتفاع الدين العام، ودعا إلى تأسيس إطار عالمي لإعادة هيكلة الديون السيادية.

من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة الذي أُقيم خلال فبراير 2025 في العلا (واس)

  • مبادرة «غريت فيوتشرز»: شهدت الرياض في مايو (أيار) 2024 مؤتمر مبادرة «غريت فيوتشرز»، الذي عزز العلاقات الاقتصادية بين السعودية والمملكة المتحدة. وقد شكلت المبادرة مساراً جديداً للاستثمارات المشتركة، حيث تم استكشاف فرص واعدة في 13 قطاعاً مختلفاً. وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني قوة الشراكة بين البلدين، مشيراً إلى حجم التبادل التجاري الكبير والروابط الثقافية العميقة.
  • منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي: خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة أواخر العام الماضي، عُقد منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي، الذي شكَّل منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وقد دعا الرئيس الفرنسي الشركات الفرنسية للاستثمار في السعودية، مؤكداً دورها المحوري في المنطقة، موجهاً الدعوة ذاتها إلى الشركات السعودية للاستثمار في باريس كونها «رقم واحد» في جذب الاستثمارات منذ 5 أعوام، ويجب النظر إلى بلاده بوصفها نقطة وصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض (واس)

  • مجلس أعمال سعودي - أوكراني: أنتج هذا اللقاء التوافق على إعادة إنشاء مجلس الأعمال المشترك، وذلك خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المملكة الشهر الحالي. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية حجم التبادل التجاري.

ولي العهد السعودي يستقبل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

  • شراكة استراتيجية إيطالية: وقَّعت السعودية وإيطاليا اتفاقيات تعاون في عدة مجالات حيوية، خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني للمملكة بداية العام الجاري. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
    ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية في العلا (واس)

صناعة السيارات: مشاريع عملاقة نحو المستقبل

أطلق ولي العهد السعودي خلال العام الجاري الكثير من المشاريع والاستراتيجيات، كان أبرزها تسمية «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» على المنطقة المخصصة لأنشطة تصنيع السيارات، والواقعة في المنطقة الاقتصادية بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وسيشكل مركزاً رئيسياً للشركات المحلية والعالمية، من أبرزها مصنع شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، وشركة «لوسيد موتورز» الأميركية.

قطاع السيارات وأجزائها (المركز الصناعي)

ومن أبرز المشاريع في هذا المجال، التوقيع مع شركة «هيونداي موتور» الكورية، اتفاقية على مشروع مشترك لإنشاء مصنع عالي الأتمتة لتصنيع السيارات في المملكة، باستثمارات تتجاوز 1.8 مليار ريال (488 مليون دولار)، على أن يبدأ إنتاج المركبات في عام 2026. ويُعد هذا المصنع الأول للشركة الكورية في منطقة الشرق الأوسط.

كما عُقدت اتفاقية مع شركة «بيريللي»، لإنشاء مصنع للإطارات والذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في 2026. كما سيُنتج المشروع إطارات تحمل علامة سعودية جديدة موجهة إلى الأسواق المحلية والإقليمية، وتبلغ القيمة التقديرية للاستثمارات في المشروع نحو ملياري ريال.

«لوسيد» تنضمّ إلى برنامج «صُنع في السعودية» لتعزيز ريادة المملكة في صناعة السيارات الكهربائية (واس)

شبكة طرق الرياض

في أغسطس (آب) الماضي، أطلق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية الرئيسية بمدينة الرياض، والذي يشتمل على تنفيذ وتطوير أكثر من 500 كيلومتر من شبكة الطرق في المدينة. وتمت ترسية أربعة مشاريع تشمل «المجموعة الأولى» من البرنامج بتكلفة تتجاوز 13 مليار ريال (3.46 مليار دولار).

مشاريع لطرقات الرياض (الشرق الأوسط)

طراز العمارة السعودية

وتأكيداً على استمرار التنمية الاقتصادية ومواكبة التغيرات، والحفاظ على الإرث التاريخي، أطلق ولي العهد في 16 مارس (آذار) الجاري، خريطة العِمَارَة السعودية، التي تشمل 19 طرازاً معمارياً مستوحى من الخصائص الجغرافية والثقافية للمملكة، وذلك في إطار جهوده، للاحتفاء بالإرث العمراني وتعزيز جودة الحياة وتطوير المشهد الحضري في المدن السعودية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتهدف العِمَارَة السعودية إلى تعزيز التنوع المعماري للمملكة، ودعم تحسين المشهد العمراني في مدنها، وتمكين القدرات المحلية. ومن المتوقع أن تسهم بأكثر من 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، بالإضافة إلى توفير أكثر من 34 ألف فرصة وظيفية بشكل مباشر وغير مباشر في قطاعات الهندسة والبناء والتطوير العمراني بحلول 2030.

استدامة البحر الأحمر

وأطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر في نهاية العام الماضي.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، وتمكين المجتمع ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام، بما يحقق التنوع الاقتصادي، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، والأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار التي أُطلقت مسبقاً، وأهمها استدامة البيئة والاحتياجات الأساسية.

وقال ولي العهد: «من خلال هذه الاستراتيجية تعزز المملكة مكانة الاقتصاد الأزرق كركيزة أساسية لاقتصادها، وتطمح لأن تصبح منطقة البحر الأحمر مرجعاً لأفضل ممارسات الاقتصاد الأزرق، وأن تصبح المملكة رائداً عالمياً في مجال البحث والتطوير والابتكار في الاقتصاد الأزرق، كما تؤكد المملكة التزامها بمستقبل مستدام للبحر الأحمر، ونتطلع من الجميع للتعاون لحماية سواحلنا على البحر الأحمر، والطبيعة والمجتمعات المعتمدة عليه».

أحد المنتجعات التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية (الموقع الإلكتروني)

تعزيز السياحة المستدامة

تعد السياحة المستدامة أحد المحاور الرئيسية في السعودية لتعزيز القطاع بما يتماشى مع «رؤية 2030»، وبفضل تنوعها الجغرافي والثقافي تعمل المملكة على إبراز مقوماتها السياحية بطريقة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والتراث.

وكان «ملتقى السياحة السعودي 2025» بنسخته الثالثة، الذي أُقيم في العاصمة الرياض من 7 إلى 9 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، منصة لتسليط الضوء على الجهود الوطنية في هذا المجال، وتعزيز تعاون القطاع الخاص، وجذب المستثمرين والسياح لتطوير القطاع.

وقد أتاح الملتقى الفرصة لإبراز ما تتمتع به مناطق المملكة كافة، وترويج السياحة الثقافية والبيئية، وجذب المستثمرين، وتعزيز التوازن بين العوائد الاقتصادية من السياحة والحفاظ على المناطق الثقافية والتاريخية، وحماية التنوع البيئي.

وعلى سبيل المثال، تعد الأحساء، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو»، ببساتين النخيل وينابيع المياه والتقاليد العريقة التي تعود لآلاف السنين، نموذجاً للسياحة الثقافية والطبيعية.

واختارت مجلة «تايم» العالمية، منتجع «شيبارة»، الذي تملكه وتديره «البحر الأحمر الدولية»، ضمن قائمة «أعظم الأماكن في العالم لعام 2025». هذا الاختيار يعكس مكانة المنتجع بوصفه وجهة سياحية فاخرة تُجسد التميز في الجمع بين الفخامة والاستدامة والجمال الطبيعي الساحر.

ختاماً، يمكن القول إن الذكرى الثامنة للبيعة هي مناسبة لإعادة التذكير بمستقبل المملكة المشرق بفضل السياسات الاقتصادية الرشيدة والرؤية الثاقبة لولي العهد.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

أعرب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً عن خالص العزاء والمواساة لنائب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في وفاة أخيه الشيخ أحمد بن راشد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي والرئيس الروسي في لقاء سابق (واس)

محمد بن سلمان وبوتين يستعرضان التداعيات السلبية للتصعيد على أمن الملاحة البحرية

بحث الأمير محمد بن سلمان  ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال اتصال هاتفي، الثلاثاء، العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان (الشرق الأوسط)

القيادة السعودية تعزي نائب رئيس الإمارات في وفاة أحمد بن راشد

بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان برقيتي عزاء للشيخ محمد بن راشد نائب رئيس الإمارات في وفاة أخيه الشيخ أحمد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير مساعد بن عبد الرحمن (دارة الملك عبد العزيز)

إطلاق اسم مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية

وجَّه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بإطلاق اسم الأمير مساعد بن عبد الرحمن على الجامعة السعودية الإلكترونية في الرياض.

جبير الأنصاري (الرياض)

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تتوسع في مبادرة «خفض الأسعار» لمواجهة الغلاء

طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)
طرح 18 سلعة جديدة في منافذ مبادرة «خفض أسعار السلع» بمصر (صفحة وزارة التموين على «فيسبوك»)

تتوسع الحكومة المصرية في مبادرة أطلقتها الشهر الجاري بهدف احتواء أزمة الغلاء، من خلال ضخ سلع أساسية بأسعار مخفضة على مدى ستة أشهر.

وأعلنت الحكومة، الخميس، طرح 18 سلعة جديدة في إطار المبادرة بدءاً من الجمعة، ليرتفع إجمالي السلع المطروحة فيها إلى 30 سلعة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، إن نجاح المبادرة لا يقتصر على الإعلان عن السلع والأسعار المخفضة، إنما يرتبط بمدى توافرها الفعلي واستمرارية طرحها في المنافذ. وشدد على أن وصول السلع إلى المواطنين بالكميات المناسبة والأسعار المحددة «يمثل المعيار الأساسي لمتابعة تنفيذ المبادرة وتقييم نتائجها على أرض الواقع».

كان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي قد أكد مجدداً أهمية استمرار جهود مختلف الجهات المعنية بما يسهم في إتاحة السلع بالكميات والأسعار المناسبة. وشدد خلال اجتماعه مع أعضاء ومسؤولين بحكومته، منتصف الشهر الجاري، على «أهمية الاستمرار في تنفيذ المخططات الرامية إلى التوسع في مختلف المنافذ الثابتة والمتحركة لبيع السلع»، قائلاً إن ذلك من شأنه أن يسهم في مزيد من الاستقرار في حركة الأسواق وضبط الأسعار.

وترأس وزير التموين، الخميس، اجتماع غرفة عمليات متابعة تنفيذ مبادرة «خفض أسعار السلع» للتأكد من توافر السلع الأساسية وانتظام ضخ الكميات المطلوبة منها.

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» يوم الخميس (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووفق إفادة لـ«مجلس الوزراء» استعرض الاجتماع معدلات توافر السلع بالمنافذ المشاركة، ومتابعة انتظام عمليات الإمداد وإعادة الضخ وفقاً لمعدلات الطلب. كما ناقش موقف التوسع في شبكة المنافذ المشاركة بالمبادرة ومتابعة دخول المنافذ والفروع الجديدة إلى منظومة الإتاحة.

ووجه وزير التموين بمواصلة العمل على زيادة عدد نقاط البيع وتوسيع نطاق التغطية الجغرافية، مع استمرار التنسيق مع الجهات المعنية لزيادة المعروض من السلع المخفضة بمختلف المحافظات، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة والتي تشهد معدلات طلب متزايدة.

وقال: «بدءاً من الجمعة سيتم طرح 18 سلعة جديدة بفروع ومنافذ المبادرة ليرتفع إجمالي عدد السلع المطروحة من 12 سلعة حالياً إلى 30 سلعة، وذلك في إطار خطة الوزارة لزيادة المعروض وتنويع الأصناف المتاحة، وتوفير مجموعة متكاملة من السلع الأساسية والغذائية والاستهلاكية بأسعار مخفضة تناسب احتياجات المواطنين».

وحسب مراقبين، فإن «مبادرة خفض الأسعار» ستسهم مؤقتاً في توافر السلع لكنها «لن تحتوي موجة الغلاء». وقالوا إن المؤشرات تلفت إلى أن أسعار معظم السلع الغذائية تشهد ارتفاعاً عالمياً، وهو ما سينعكس بدوره على الأسواق المصرية.

وتشهد مصر موجات غلاء متتابعة وارتفاعاً متواصلاً في أسعار معظم السلع، زادت من حدته التوترات الإقليمية في المنطقة.

وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي مقابل 14.9 في المائة في يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

ويرى عضو مجلس النواب أيمن محسب، أن «مبادرة خفض الأسعار» خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.

وأشار في تصريحات نقلتها مواقع محلية إلى أن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، إنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار.

وفيما يتعلق بالرقابة على الأسواق، شدد وزير التموين، الخميس، على تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة الميدانية للتأكد من الالتزام بالأسعار المعلنة وجودة السلع وتوافرها، وكذلك سرعة رصد أي مخالفات أو ممارسات من شأنها التأثير على انتظام طرح السلع أو وصولها إلى المواطنين، والتعامل الفوري معها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين.


«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع مجدداً تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات

متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان يعملان في بورصة نيويورك (أ.ب)

لا تزال «وول ستريت» ترزح تحت ضغوط مصدرها سوق السندات، ما دفع الأسهم الأميركية إلى التراجع مجدداً يوم الخميس.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة، متجهاً نحو تسجيل تراجع لليوم الثالث على التوالي، بعدما كان قد اقترب من أعلى مستوى قياسي له على الإطلاق الذي سجله الشهر الماضي. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 124 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما انخفض مؤشر «ناسداك» المجمع 0.6 في المائة، وفق «رويترز».

وتباطأ أداء الأسهم تحت وطأة ارتفاع العوائد في سوق السندات، ما يزيد تكلفة الاقتراض على الجميع، بما في ذلك الأفراد الذين يحاولون مواجهة معدلات التضخم المرتفعة، والشركات التي تسعى إلى إنشاء مراكز بيانات لتقنيات الذكاء الاصطناعي، والحكومة الأميركية التي تحاول سد الفجوة الهائلة بين إنفاقها وإيراداتها.

وقد قفزت العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، ما يبطئ الاقتصاد ككل، ويضغط في الوقت نفسه على أسعار الأسهم والاستثمارات الأخرى. واقترب عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات لفترة وجيزة من مستوى 5.15 في المائة صباح الخميس، قبل أن يتراجع إلى 5.09 في المائة، مقارنة بـ5.11 في المائة في نهاية تعاملات الأربعاء.

ويقترب هذا المستوى من مستوياته في عام 2007، ويمثل ارتفاعاً حاداً مقارنة بمستوى 3.97 في المائة المسجل قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى رفع أسعار النفط بشكل كبير. وارتفع سعر برميل خام برنت 1.8 في المائة أخرى يوم الخميس، ليصل إلى 99.88 دولار.

وأدى ذلك إلى ارتفاع متوسط سعر غالون البنزين العادي إلى 4.48 دولار، مقارنة بأقل من 4.10 دولار قبل شهر و3.16 دولار قبل عام، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ولا تقتصر أسباب ارتفاع عوائد سندات الخزانة على المخاوف المتعلقة بالتضخم، إذ يواصل الاقتصاد الأميركي نموه، ما يدعم أيضاً مستويات العوائد. وشهدت سوق السندات اضطراباً كبيراً يوم الأربعاء، بعدما أشار تقرير أولي إلى أن نشاط الأعمال في الولايات المتحدة ينمو بأسرع وتيرة له منذ سنوات، في حين تزداد تكاليف الشركات الأميركية بسرعة أيضاً.

وأظهر تقرير صدر يوم الخميس انخفاض عدد العمال الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، ما عزز التوقعات الإيجابية بشأن الاقتصاد.

وقد تقنع هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن الاقتصاد قادر على تحمل مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيسي الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، بهدف إبطاء وتيرة الاقتصاد والحد من العوامل المسببة للتضخم.

ويرى المتداولون الآن احتمالاً يقارب 50 في المائة لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، وهي احتمالية تشبه رمية العملة، وفقاً لبيانات مجموعة «سي إم إي».

وحتى الآن، ساعدت متانة الاقتصاد الأميركي الشركات على مواصلة تحقيق نمو قوي في الأرباح. وساعد ذلك بدوره في الحفاظ على استقرار أسعار أسهمها نسبياً، رغم المخاوف المتعلقة بالحرب والتضخم والرسوم الجمركية.

وكتب محللون استراتيجيون في بنك «باركليز» في تقرير: «لقد أصبحت العناوين الإخبارية أكثر قتامة، لكن المحركات الأساسية للنمو لا تزال قائمة. وما دام استمرت الاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وربحية الشركات الأميركية، وإنفاق المستهلكين في تجاوز التوقعات، فإن الاقتصاد والأسواق يبدوان قادرين على استيعاب سياسات التشديد النقدي من البنوك المركزية وارتفاع أسعار الفائدة».

وفي وقت متأخر من يوم الأربعاء، انضمت شركة «ستيتش فيكس» إلى قائمة الشركات التي أعلنت نتائج للربع الأخير تفوق توقعات المحللين. ومع ذلك، هوى سهم الشركة 22 في المائة بعد أن أشارت إلى أن «بيئة استهلاكية أكثر صعوبة» قد تعوق نمو إيراداتها في السنة المالية المقبلة.

كما تراجع سهم شركة «داردن ريستورانتس»، المالكة لسلسلتي «أوليف غاردن» و«لونغ هورن ستيك هاوس»، بنسبة 2.6 في المائة، بعدما أعلنت أرباحاً للربع الأخير جاءت متوافقة مع توقعات المحللين.

وتؤثر العوائد المرتفعة في سوق السندات سلباً على أسعار الأسهم بمختلف أنواعها، وعادة ما تلحق الضرر الأكبر بالأسهم التي تُعد مرتفعة التقييم، أو «باهظة الثمن».

ويضع ذلك أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في دائرة الاستهداف، بعدما شهدت ارتفاعاً صاروخياً في السنوات السابقة وسط حالة من الهوس بهذه التكنولوجيا. كما قد تؤدي العوائد المرتفعة إلى إبطاء إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما سيحد بدوره من الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي.

وانخفض سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 1.4 في المائة، ليشكل أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، نظراً إلى الحجم الضخم للشركة.

أما في أسواق الأسهم الخارجية، فتباين أداء المؤشرات وسط تحركات طفيفة في الغالب؛ إذ انخفض المؤشر في شنغهاي بنسبة 1.2 في المائة، بينما ارتفع في طوكيو بنسبة 0.8 في المائة، مسجلين بذلك اثنين من أبرز التحركات السعرية في الأسواق العالمية.


عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
TT

عجز الحساب الجاري الأميركي يتسع بشكل حاد في الربع الثاني

حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في ميناء لوس أنجليس في لونغ بيتش - كاليفورنيا (رويترز)

أظهرت بيانات حكومية يوم الخميس أن عجز الحساب الجاري الأميركي اتسع بشكل حاد خلال الربع الثاني، في ظل قفزة في واردات السلع.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة إن عجز الحساب الجاري، الذي يقيس تدفقات السلع والخدمات والاستثمارات من وإلى البلاد، ارتفع بمقدار 33.4 مليار دولار، أو ما يعادل 15.7 في المائة، ليصل إلى 246 مليار دولار في الربع الماضي.

وجرى تعديل بيانات الربع الأول (يناير «كانون الثاني» - مارس «آذار») بالخفض، لتُظهر عجزاً قدره 212.6 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة البالغة 226.8 مليار دولار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع فجوة الحساب الجاري إلى 255 مليار دولار.

ومثّل عجز الحساب الجاري في الربع الثاني 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ارتفاعاً من 2.7 في المائة في الربع الأول. وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006.

ورغم أن عجز الحساب الجاري لا يؤثر على الدولار، نظراً إلى مكانة العملة الأميركية كعملة احتياطية، تتزايد المخاوف بشأن تفاقم العجز المزدوج في البلاد.

وقفزت واردات السلع بمقدار 67.4 مليار دولار لتصل إلى 931.6 مليار دولار، متجاوزة بذلك الزيادة في صادرات السلع، التي بلغت 27.1 مليار دولار لتصل إلى 640.3 مليار دولار. ونتيجة لذلك، اتسع العجز التجاري في السلع بمقدار 40.4 مليار دولار ليصل إلى 291.3 مليار دولار.

وخصمت التجارة 1.14 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني، لتشكل بذلك عبئاً عليه لثلاثة أرباع متتالية.

وتقلص رصيد الدخل الأولي إلى 11.4 مليار دولار في الربع الماضي، انخفاضاً من 15.8 مليار دولار في الربع الأول. وارتفعت إيرادات الدخل الأولي إلى 416.2 مليار دولار، مقارنة بـ391.5 مليار دولار في الربع السابق، بينما زادت مدفوعات الدخل الأولي إلى 427.6 مليار دولار، مقارنة بـ407.3 مليار دولار في الربع الأول.

وشهد صافي مركز الاستثمار الدولي للبلاد، وهو الفرق بين الأصول المالية الخارجية والالتزامات المالية للمقيمين في الولايات المتحدة، تدهوراً طفيفاً، إذ اتسع العجز ليصل إلى 22.42 تريليون دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بعجز قدره 21.27 تريليون دولار في الربع الأول.

وبلغ إجمالي الأصول 46.97 تريليون دولار، في حين بلغت الالتزامات 69.39 تريليون دولار.