محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالمية

الذكرى الثامنة لبيعة ولي العهد... قائد التنمية والتغيير الذي حوّل التحديات إلى فرص

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالمية

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

في الذكرى الثامنة لتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، يجدد السعوديون مشاعر الولاء والوفاء لقائد استثنائي حوّل التحديات إلى فرص واعدة وجعل الطموحات والأحلام واقعاً ملموساً ومن بلاده نموذجاً عالمياً في التنمية والازدهار، مسجلاً اسمه في قائمة المؤثرين والرموز العالميين.

لقد ترسخ في وجدان السعوديين أن كل ذكرى سنوية للبيعة تصاحبها خطوات إصلاحية جديدة، وتحولات غير مسبوقة في مختلف الأصعدة. وهو ما يأتي في جوهر «رؤية 2030» الطموحة ذات البرامج الإصلاحية، والهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة، وإطلاق إمكانات القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في المنطقة والعالم.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

فلقد وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصلحة الوطن ورفاهية المواطن وجودة حياته في مقدمة أولوياته، وتمكين الشباب والمرأة، مع حرصه الشديد على حماية الهوية والقيم السعودية الأصيلة التي تمثل امتداداً لتاريخ الآباء والأجداد وتعكس صورة المملكة المشرقة في العالم.

من بين القطاعات الواعدة في أكبر خطة وطنية للتغيير، برزت قطاعات حيوية تسهم في تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة. فقد استقطب قطاع السياحة استثمارات ضخمة وملايين السياح، بفضل المشاريع العملاقة مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» و«القدية»، والتأشيرة السياحية الإلكترونية التي سهَّلت الوصول إلى المملكة.

وشهد قطاع التقنية نقلة نوعية في التحول الرقمي ودعم الابتكار، حيث أصبحت المملكة مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا، واستثمرت في التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. أما قطاع الصناعة، فقد تنوّعت قاعدته وتطوّرت صناعاته، بفضل الاستثمارات في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة، والتركيز على الصناعات عالية التقنية.

واستثمر قطاع الخدمات اللوجيستية الموقع الاستراتيجي للمملكة كمركز ربط عالمي، من خلال تطوير المطارات والمواني وشبكات النقل.

في هذا السياق، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، العام الماضي، تأسيس شركة «آلات»، وهي شركة تابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، وتهدف إلى جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة التي تركز على التقنية المتقدمة والإلكترونيات.

ستعمل الشركة على تطوير وتصنيع المنتجات والحلول التقنية المبتكرة، مثل أشباه الموصلات والروبوتات والطائرات من دون طيار، بهدف تلبية الطلب المحلي والإقليمي والعالمي. ويعكس تأسيس شركة «آلات» التزام المملكة بتنويع اقتصادها، وتعزيز مكانتها كقوة صناعية وتكنولوجية رائدة في المنطقة والعالم.

آلات

كما أطلق ولي العهد الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية العام الماضي بهدف تعزيز مكانة المملكة دولةً رائدةً في قطاع التقنية الحيوية، وتحسين الصحة الوطنية، وحماية البيئة، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي. أما الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر فتهدف إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام.

هي قصة نجاح لم تنتهِ بعد، سطّرها ولي العهد، وعززت مكانة المملكة على الصعيد الدولي ودورها في استقرار الاقتصاد العالمي، مما أهّلها للفوز باستحقاقات دولية مهمة، مثل استضافة معرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034، وهو ما يعكس ثقة العالم في قدرة المملكة على تنظيم فعاليات عالمية ناجحة.

الاقتصاد الكلي: مواجهة التحديات

في ظل رياح اقتصادية عالمية عاتية، أثبتت السعودية صلابتها، محققةً نمواً اقتصادياً ملحوظاً بنسبة 1.3 في المائة في عام 2024. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة لجهود دؤوبة في تنويع الاقتصاد، حيث قفزت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي إلى أكثر من 51 في المائة، مما يعكس رؤية ثاقبة وسياسات اقتصادية رشيدة.

كما نجحت المملكة في السيطرة على التضخم الذي يشكل تحدياً كبيراً للاقتصادات العالمية، حيث بلغ ما نسبته 1.7 في المائة فقط في نهاية العام الماضي، لتحتل بذلك المراتب الأولى من ضمن «مجموعة العشرين».

بيئة جاذبة للاستثمار

لقد جعل ولي العهد السعودية من بين الأكثر جذباً للاستثمار، مُدخِلاً تغييرات كبيرة على البيئة الاستثمارية التي تشكل أساساً في تنفيذ مشاريع المملكة العملاقة. ومن بين أبرز هذه الخطوات في العام الماضي، كان قانون الاستثمار الجديد الذي يعد خطوة مهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية، حيث يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل، وذلك في إطار «رؤية 2030».

الإعلان عن حجم الاستثمارات التقنية في «ليب 25» (واس)

وقد عززت البيئة الاستثمارية عملية استقطاب الشركات العالمية لنقل مقراتها إلى المملكة، حيث تخطى عددها الـ600 العام الماضي. بالإضافة إلى إصدار أكثر من 14 ألفاً و454 ترخيصاً جديداً في العام الجاري، ليتجاوز إجمالي عدد التراخيص 40 ألف ترخيص استثماري فعَّال.

في حين تضاعف رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر عمّا كان عليه عند إطلاق «رؤية 2030» ليصل إلى 900 مليار ريال (240 مليار دولار).

الذكاء الاصطناعي: بوابة المستقبل الواعد

«نحن نعيش في زمن الابتكارات العلمية والتقنيات غير المسبوقة، وآفاق نمو غير محدودة». بهذه الكلمات الملهمة، رسم ولي العهد ملامح مستقبل المملكة في قمة الرياض 2020 في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإنترنت الاشياء، التي يمكنها «في حال تم استخدامها على النحو الأمثل أن تجنّب العالم الكثير من المضارّ وتجلب للعالم الكثير من الفوائد الضخمة».

لقد وضعت المملكة الذكاء الاصطناعي في صميم «رؤية 2030»، وجعلته أداة رئيسية لتنويع الاقتصاد وتحقيق التحول الرقمي. واتخذت خطوات جادة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً لتطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وقد أثمرت هذه الجهود نتائج مبهرة، حيث حققت المملكة المركز الرابع عشر عالمياً والأول عربياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، وتصدرت المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي. كما نجحت في جذب استثمارات ضخمة بقيمة 28.3 مليار دولار في هذا المجال في عامين فقط، مما يؤكد مكانتها الرائدة في هذا القطاع الحيوي.

من القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (واس)

خفض التكاليف وتقليل الجهد

وبتوجيهات من ولي العهد، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، أحدثت المشاريع الرقمية للهيئة نقلة نوعية في حياة المجتمع وفي كثير من المجالات.

فبالتعاون مع شركائها، طوّرت «سدايا» مشروع «عيناي» الرائد، الذي يستخدم حلول الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري. وساهم هذا المشروع في تشخيص أكثر من 846 مريضاً خلال عام واحد، مما يؤكد الدور الإنساني للذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحياة.

ولم يقتصر دور «سدايا» على المجال الصحي، بل امتد ليشمل تسهيل الخدمات الحكومية وتوفير الوقت والجهد. فمن خلال منظومة «النفاذ الوطني الموحد»، وفَّرت الهيئة أكثر من ملياري ريال للجهات الحكومية، وقلّلت من الاعتماد على أجهزة الخدمة الذاتية والعنصر البشري. كما وفَّرت 800 مليون ريال على الأفراد من خلال توفير وسيلة للتحقق من السمات الحيوية.

وفي المجال الاجتماعي، أسهم تطبيق «نفاذ» في توفير أكثر من 5 مليارات دقيقة للمستخدمين، وتخليصهم من عبء حفظ مئات كلمات المرور. كما ساهم في الحفاظ على البيئة من خلال تقليل عدد الرحلات اليومية للمركبات بأكثر من 260 ألف رحلة.

تقنيات ذكية لخدمة ضيوف الرحمن

كذلك، أثبتت «سدايا» بقيادة ولي العهد، قدرتها الفائقة على تحويل تجربة الحج والعمرة إلى نموذج عالمي يحتذى به في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية. ففي ظل تحديات تنظيمية هائلة، قدمت «سدايا» حلولاً مبتكرة تسهل على الحجاج والمعتمرين أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

لقد تم تسخير أحدث التقنيات الذكية لبناء قاعدة معرفية متكاملة، تتيح للجهات المنظمة تبادل المعلومات والخبرات، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة. ومن خلال التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، تم تقديم تجربة رقمية فريدة، تضمنت أكثر من 350 خدمة إلكترونية، يستفيد منها 253 جهة حكومية.

روبوتات توزع مياه زمزم ضمن كثير من الروبوتات التي تخدم الحجاج (الشرق الأوسط)

مؤتمرات ومعارض عالمية

تحولت المملكة العربية السعودية إلى وجهة عالمية بارزة لاستضافة المؤتمرات والمعارض الدولية، بالتزامن مع إطلاق مشاريع عملاقة تعكس رؤية طموحة للمستقبل. وقد حققت الحكومة إنجازات ملحوظة في تحقيق أهداف «رؤية 2030» مما يؤكد مكانتها المتنامية على الساحة العالمية.

ومن أهم الفعاليات الدولية أو الأحداث المشتركة نذكر:

  • منتدى الاقتصاد العالمي: تحت رعاية ولي العهد، استضافت الرياض في أبريل (نيسان) الماضي منتدى الاقتصاد العالمي، الذي شهد مشاركة نخبة من قادة العالم والخبراء وصناع القرار. وقد شكل المنتدى منصة حيوية لتبادل الأفكار ومناقشة التحديات العالمية، بهدف إيجاد حلول مشتركة تخدم الإنسانية جمعاء.

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)

  • مؤتمر العلا: في إطار سعي المملكة لتعزيز دورها كمركز عالمي للفعاليات، استضافت محافظة العلا مؤتمراً مهماً حول اقتصادات الأسواق الناشئة، بتنظيم وزارة المالية وصندوق النقد الدولي. وقد تناول المؤتمر قضايا حيوية مثل ضعف النمو وارتفاع الدين العام، ودعا إلى تأسيس إطار عالمي لإعادة هيكلة الديون السيادية.

من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة الذي أُقيم خلال فبراير 2025 في العلا (واس)

  • مبادرة «غريت فيوتشرز»: شهدت الرياض في مايو (أيار) 2024 مؤتمر مبادرة «غريت فيوتشرز»، الذي عزز العلاقات الاقتصادية بين السعودية والمملكة المتحدة. وقد شكلت المبادرة مساراً جديداً للاستثمارات المشتركة، حيث تم استكشاف فرص واعدة في 13 قطاعاً مختلفاً. وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني قوة الشراكة بين البلدين، مشيراً إلى حجم التبادل التجاري الكبير والروابط الثقافية العميقة.
  • منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي: خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة أواخر العام الماضي، عُقد منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي، الذي شكَّل منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وقد دعا الرئيس الفرنسي الشركات الفرنسية للاستثمار في السعودية، مؤكداً دورها المحوري في المنطقة، موجهاً الدعوة ذاتها إلى الشركات السعودية للاستثمار في باريس كونها «رقم واحد» في جذب الاستثمارات منذ 5 أعوام، ويجب النظر إلى بلاده بوصفها نقطة وصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض (واس)

  • مجلس أعمال سعودي - أوكراني: أنتج هذا اللقاء التوافق على إعادة إنشاء مجلس الأعمال المشترك، وذلك خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المملكة الشهر الحالي. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية حجم التبادل التجاري.

ولي العهد السعودي يستقبل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

  • شراكة استراتيجية إيطالية: وقَّعت السعودية وإيطاليا اتفاقيات تعاون في عدة مجالات حيوية، خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني للمملكة بداية العام الجاري. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
    ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية في العلا (واس)

صناعة السيارات: مشاريع عملاقة نحو المستقبل

أطلق ولي العهد السعودي خلال العام الجاري الكثير من المشاريع والاستراتيجيات، كان أبرزها تسمية «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» على المنطقة المخصصة لأنشطة تصنيع السيارات، والواقعة في المنطقة الاقتصادية بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وسيشكل مركزاً رئيسياً للشركات المحلية والعالمية، من أبرزها مصنع شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، وشركة «لوسيد موتورز» الأميركية.

قطاع السيارات وأجزائها (المركز الصناعي)

ومن أبرز المشاريع في هذا المجال، التوقيع مع شركة «هيونداي موتور» الكورية، اتفاقية على مشروع مشترك لإنشاء مصنع عالي الأتمتة لتصنيع السيارات في المملكة، باستثمارات تتجاوز 1.8 مليار ريال (488 مليون دولار)، على أن يبدأ إنتاج المركبات في عام 2026. ويُعد هذا المصنع الأول للشركة الكورية في منطقة الشرق الأوسط.

كما عُقدت اتفاقية مع شركة «بيريللي»، لإنشاء مصنع للإطارات والذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في 2026. كما سيُنتج المشروع إطارات تحمل علامة سعودية جديدة موجهة إلى الأسواق المحلية والإقليمية، وتبلغ القيمة التقديرية للاستثمارات في المشروع نحو ملياري ريال.

«لوسيد» تنضمّ إلى برنامج «صُنع في السعودية» لتعزيز ريادة المملكة في صناعة السيارات الكهربائية (واس)

شبكة طرق الرياض

في أغسطس (آب) الماضي، أطلق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية الرئيسية بمدينة الرياض، والذي يشتمل على تنفيذ وتطوير أكثر من 500 كيلومتر من شبكة الطرق في المدينة. وتمت ترسية أربعة مشاريع تشمل «المجموعة الأولى» من البرنامج بتكلفة تتجاوز 13 مليار ريال (3.46 مليار دولار).

مشاريع لطرقات الرياض (الشرق الأوسط)

طراز العمارة السعودية

وتأكيداً على استمرار التنمية الاقتصادية ومواكبة التغيرات، والحفاظ على الإرث التاريخي، أطلق ولي العهد في 16 مارس (آذار) الجاري، خريطة العِمَارَة السعودية، التي تشمل 19 طرازاً معمارياً مستوحى من الخصائص الجغرافية والثقافية للمملكة، وذلك في إطار جهوده، للاحتفاء بالإرث العمراني وتعزيز جودة الحياة وتطوير المشهد الحضري في المدن السعودية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتهدف العِمَارَة السعودية إلى تعزيز التنوع المعماري للمملكة، ودعم تحسين المشهد العمراني في مدنها، وتمكين القدرات المحلية. ومن المتوقع أن تسهم بأكثر من 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، بالإضافة إلى توفير أكثر من 34 ألف فرصة وظيفية بشكل مباشر وغير مباشر في قطاعات الهندسة والبناء والتطوير العمراني بحلول 2030.

استدامة البحر الأحمر

وأطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر في نهاية العام الماضي.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، وتمكين المجتمع ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام، بما يحقق التنوع الاقتصادي، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، والأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار التي أُطلقت مسبقاً، وأهمها استدامة البيئة والاحتياجات الأساسية.

وقال ولي العهد: «من خلال هذه الاستراتيجية تعزز المملكة مكانة الاقتصاد الأزرق كركيزة أساسية لاقتصادها، وتطمح لأن تصبح منطقة البحر الأحمر مرجعاً لأفضل ممارسات الاقتصاد الأزرق، وأن تصبح المملكة رائداً عالمياً في مجال البحث والتطوير والابتكار في الاقتصاد الأزرق، كما تؤكد المملكة التزامها بمستقبل مستدام للبحر الأحمر، ونتطلع من الجميع للتعاون لحماية سواحلنا على البحر الأحمر، والطبيعة والمجتمعات المعتمدة عليه».

أحد المنتجعات التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية (الموقع الإلكتروني)

تعزيز السياحة المستدامة

تعد السياحة المستدامة أحد المحاور الرئيسية في السعودية لتعزيز القطاع بما يتماشى مع «رؤية 2030»، وبفضل تنوعها الجغرافي والثقافي تعمل المملكة على إبراز مقوماتها السياحية بطريقة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والتراث.

وكان «ملتقى السياحة السعودي 2025» بنسخته الثالثة، الذي أُقيم في العاصمة الرياض من 7 إلى 9 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، منصة لتسليط الضوء على الجهود الوطنية في هذا المجال، وتعزيز تعاون القطاع الخاص، وجذب المستثمرين والسياح لتطوير القطاع.

وقد أتاح الملتقى الفرصة لإبراز ما تتمتع به مناطق المملكة كافة، وترويج السياحة الثقافية والبيئية، وجذب المستثمرين، وتعزيز التوازن بين العوائد الاقتصادية من السياحة والحفاظ على المناطق الثقافية والتاريخية، وحماية التنوع البيئي.

وعلى سبيل المثال، تعد الأحساء، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو»، ببساتين النخيل وينابيع المياه والتقاليد العريقة التي تعود لآلاف السنين، نموذجاً للسياحة الثقافية والطبيعية.

واختارت مجلة «تايم» العالمية، منتجع «شيبارة»، الذي تملكه وتديره «البحر الأحمر الدولية»، ضمن قائمة «أعظم الأماكن في العالم لعام 2025». هذا الاختيار يعكس مكانة المنتجع بوصفه وجهة سياحية فاخرة تُجسد التميز في الجمع بين الفخامة والاستدامة والجمال الطبيعي الساحر.

ختاماً، يمكن القول إن الذكرى الثامنة للبيعة هي مناسبة لإعادة التذكير بمستقبل المملكة المشرق بفضل السياسات الاقتصادية الرشيدة والرؤية الثاقبة لولي العهد.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وسلطان عُمان هيثم بن طارق (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يعزي هاتفياً سلطان عُمان في وفاة فهد بن محمود

قدّم الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تعازيه ومواساته للسلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، في وفاة فهد بن محمود آل سعيد.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يتلقى البيعة ولياً للعهد بقصر الصفا في مكة المكرمة (واس)

محمد بن سلمان في 9 سنوات... ازدهار محلي وفاعلية دولية

منذ تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد، دخلت البلاد مرحلة محملة بالطموحات التي بدأت برؤية محلية، ودور فعّال دولياً.

غازي الحارثي (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

السعودية وفرنسا تؤكدان ضرورة وقف تهديدات الأمن الإقليمي والدولي

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة وقف جميع الأعمال التي تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء العراقي محمد السوداني (الخارجية السعودية)

العراق يؤكد للسعودية رفض استخدام أراضيه منطلقاً لاستهداف الدول

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رفض بلاده «أن تكون منطلقاً لاستهداف أي دولة».

«الشرق الأوسط» (جدة - بغداد)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».