محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالمية

الذكرى الثامنة لبيعة ولي العهد... قائد التنمية والتغيير الذي حوّل التحديات إلى فرص

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالمية

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

في الذكرى الثامنة لتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، يجدد السعوديون مشاعر الولاء والوفاء لقائد استثنائي حوّل التحديات إلى فرص واعدة وجعل الطموحات والأحلام واقعاً ملموساً ومن بلاده نموذجاً عالمياً في التنمية والازدهار، مسجلاً اسمه في قائمة المؤثرين والرموز العالميين.

لقد ترسخ في وجدان السعوديين أن كل ذكرى سنوية للبيعة تصاحبها خطوات إصلاحية جديدة، وتحولات غير مسبوقة في مختلف الأصعدة. وهو ما يأتي في جوهر «رؤية 2030» الطموحة ذات البرامج الإصلاحية، والهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة، وإطلاق إمكانات القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في المنطقة والعالم.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

فلقد وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصلحة الوطن ورفاهية المواطن وجودة حياته في مقدمة أولوياته، وتمكين الشباب والمرأة، مع حرصه الشديد على حماية الهوية والقيم السعودية الأصيلة التي تمثل امتداداً لتاريخ الآباء والأجداد وتعكس صورة المملكة المشرقة في العالم.

من بين القطاعات الواعدة في أكبر خطة وطنية للتغيير، برزت قطاعات حيوية تسهم في تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة. فقد استقطب قطاع السياحة استثمارات ضخمة وملايين السياح، بفضل المشاريع العملاقة مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» و«القدية»، والتأشيرة السياحية الإلكترونية التي سهَّلت الوصول إلى المملكة.

وشهد قطاع التقنية نقلة نوعية في التحول الرقمي ودعم الابتكار، حيث أصبحت المملكة مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا، واستثمرت في التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. أما قطاع الصناعة، فقد تنوّعت قاعدته وتطوّرت صناعاته، بفضل الاستثمارات في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة، والتركيز على الصناعات عالية التقنية.

واستثمر قطاع الخدمات اللوجيستية الموقع الاستراتيجي للمملكة كمركز ربط عالمي، من خلال تطوير المطارات والمواني وشبكات النقل.

في هذا السياق، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، العام الماضي، تأسيس شركة «آلات»، وهي شركة تابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، وتهدف إلى جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة التي تركز على التقنية المتقدمة والإلكترونيات.

ستعمل الشركة على تطوير وتصنيع المنتجات والحلول التقنية المبتكرة، مثل أشباه الموصلات والروبوتات والطائرات من دون طيار، بهدف تلبية الطلب المحلي والإقليمي والعالمي. ويعكس تأسيس شركة «آلات» التزام المملكة بتنويع اقتصادها، وتعزيز مكانتها كقوة صناعية وتكنولوجية رائدة في المنطقة والعالم.

آلات

كما أطلق ولي العهد الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية العام الماضي بهدف تعزيز مكانة المملكة دولةً رائدةً في قطاع التقنية الحيوية، وتحسين الصحة الوطنية، وحماية البيئة، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي. أما الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر فتهدف إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام.

هي قصة نجاح لم تنتهِ بعد، سطّرها ولي العهد، وعززت مكانة المملكة على الصعيد الدولي ودورها في استقرار الاقتصاد العالمي، مما أهّلها للفوز باستحقاقات دولية مهمة، مثل استضافة معرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034، وهو ما يعكس ثقة العالم في قدرة المملكة على تنظيم فعاليات عالمية ناجحة.

الاقتصاد الكلي: مواجهة التحديات

في ظل رياح اقتصادية عالمية عاتية، أثبتت السعودية صلابتها، محققةً نمواً اقتصادياً ملحوظاً بنسبة 1.3 في المائة في عام 2024. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة لجهود دؤوبة في تنويع الاقتصاد، حيث قفزت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي إلى أكثر من 51 في المائة، مما يعكس رؤية ثاقبة وسياسات اقتصادية رشيدة.

كما نجحت المملكة في السيطرة على التضخم الذي يشكل تحدياً كبيراً للاقتصادات العالمية، حيث بلغ ما نسبته 1.7 في المائة فقط في نهاية العام الماضي، لتحتل بذلك المراتب الأولى من ضمن «مجموعة العشرين».

بيئة جاذبة للاستثمار

لقد جعل ولي العهد السعودية من بين الأكثر جذباً للاستثمار، مُدخِلاً تغييرات كبيرة على البيئة الاستثمارية التي تشكل أساساً في تنفيذ مشاريع المملكة العملاقة. ومن بين أبرز هذه الخطوات في العام الماضي، كان قانون الاستثمار الجديد الذي يعد خطوة مهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية، حيث يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل، وذلك في إطار «رؤية 2030».

الإعلان عن حجم الاستثمارات التقنية في «ليب 25» (واس)

وقد عززت البيئة الاستثمارية عملية استقطاب الشركات العالمية لنقل مقراتها إلى المملكة، حيث تخطى عددها الـ600 العام الماضي. بالإضافة إلى إصدار أكثر من 14 ألفاً و454 ترخيصاً جديداً في العام الجاري، ليتجاوز إجمالي عدد التراخيص 40 ألف ترخيص استثماري فعَّال.

في حين تضاعف رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر عمّا كان عليه عند إطلاق «رؤية 2030» ليصل إلى 900 مليار ريال (240 مليار دولار).

الذكاء الاصطناعي: بوابة المستقبل الواعد

«نحن نعيش في زمن الابتكارات العلمية والتقنيات غير المسبوقة، وآفاق نمو غير محدودة». بهذه الكلمات الملهمة، رسم ولي العهد ملامح مستقبل المملكة في قمة الرياض 2020 في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإنترنت الاشياء، التي يمكنها «في حال تم استخدامها على النحو الأمثل أن تجنّب العالم الكثير من المضارّ وتجلب للعالم الكثير من الفوائد الضخمة».

لقد وضعت المملكة الذكاء الاصطناعي في صميم «رؤية 2030»، وجعلته أداة رئيسية لتنويع الاقتصاد وتحقيق التحول الرقمي. واتخذت خطوات جادة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً لتطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وقد أثمرت هذه الجهود نتائج مبهرة، حيث حققت المملكة المركز الرابع عشر عالمياً والأول عربياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، وتصدرت المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي. كما نجحت في جذب استثمارات ضخمة بقيمة 28.3 مليار دولار في هذا المجال في عامين فقط، مما يؤكد مكانتها الرائدة في هذا القطاع الحيوي.

من القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (واس)

خفض التكاليف وتقليل الجهد

وبتوجيهات من ولي العهد، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، أحدثت المشاريع الرقمية للهيئة نقلة نوعية في حياة المجتمع وفي كثير من المجالات.

فبالتعاون مع شركائها، طوّرت «سدايا» مشروع «عيناي» الرائد، الذي يستخدم حلول الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري. وساهم هذا المشروع في تشخيص أكثر من 846 مريضاً خلال عام واحد، مما يؤكد الدور الإنساني للذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحياة.

ولم يقتصر دور «سدايا» على المجال الصحي، بل امتد ليشمل تسهيل الخدمات الحكومية وتوفير الوقت والجهد. فمن خلال منظومة «النفاذ الوطني الموحد»، وفَّرت الهيئة أكثر من ملياري ريال للجهات الحكومية، وقلّلت من الاعتماد على أجهزة الخدمة الذاتية والعنصر البشري. كما وفَّرت 800 مليون ريال على الأفراد من خلال توفير وسيلة للتحقق من السمات الحيوية.

وفي المجال الاجتماعي، أسهم تطبيق «نفاذ» في توفير أكثر من 5 مليارات دقيقة للمستخدمين، وتخليصهم من عبء حفظ مئات كلمات المرور. كما ساهم في الحفاظ على البيئة من خلال تقليل عدد الرحلات اليومية للمركبات بأكثر من 260 ألف رحلة.

تقنيات ذكية لخدمة ضيوف الرحمن

كذلك، أثبتت «سدايا» بقيادة ولي العهد، قدرتها الفائقة على تحويل تجربة الحج والعمرة إلى نموذج عالمي يحتذى به في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية. ففي ظل تحديات تنظيمية هائلة، قدمت «سدايا» حلولاً مبتكرة تسهل على الحجاج والمعتمرين أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

لقد تم تسخير أحدث التقنيات الذكية لبناء قاعدة معرفية متكاملة، تتيح للجهات المنظمة تبادل المعلومات والخبرات، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة. ومن خلال التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، تم تقديم تجربة رقمية فريدة، تضمنت أكثر من 350 خدمة إلكترونية، يستفيد منها 253 جهة حكومية.

روبوتات توزع مياه زمزم ضمن كثير من الروبوتات التي تخدم الحجاج (الشرق الأوسط)

مؤتمرات ومعارض عالمية

تحولت المملكة العربية السعودية إلى وجهة عالمية بارزة لاستضافة المؤتمرات والمعارض الدولية، بالتزامن مع إطلاق مشاريع عملاقة تعكس رؤية طموحة للمستقبل. وقد حققت الحكومة إنجازات ملحوظة في تحقيق أهداف «رؤية 2030» مما يؤكد مكانتها المتنامية على الساحة العالمية.

ومن أهم الفعاليات الدولية أو الأحداث المشتركة نذكر:

  • منتدى الاقتصاد العالمي: تحت رعاية ولي العهد، استضافت الرياض في أبريل (نيسان) الماضي منتدى الاقتصاد العالمي، الذي شهد مشاركة نخبة من قادة العالم والخبراء وصناع القرار. وقد شكل المنتدى منصة حيوية لتبادل الأفكار ومناقشة التحديات العالمية، بهدف إيجاد حلول مشتركة تخدم الإنسانية جمعاء.

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)

  • مؤتمر العلا: في إطار سعي المملكة لتعزيز دورها كمركز عالمي للفعاليات، استضافت محافظة العلا مؤتمراً مهماً حول اقتصادات الأسواق الناشئة، بتنظيم وزارة المالية وصندوق النقد الدولي. وقد تناول المؤتمر قضايا حيوية مثل ضعف النمو وارتفاع الدين العام، ودعا إلى تأسيس إطار عالمي لإعادة هيكلة الديون السيادية.

من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة الذي أُقيم خلال فبراير 2025 في العلا (واس)

  • مبادرة «غريت فيوتشرز»: شهدت الرياض في مايو (أيار) 2024 مؤتمر مبادرة «غريت فيوتشرز»، الذي عزز العلاقات الاقتصادية بين السعودية والمملكة المتحدة. وقد شكلت المبادرة مساراً جديداً للاستثمارات المشتركة، حيث تم استكشاف فرص واعدة في 13 قطاعاً مختلفاً. وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني قوة الشراكة بين البلدين، مشيراً إلى حجم التبادل التجاري الكبير والروابط الثقافية العميقة.
  • منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي: خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة أواخر العام الماضي، عُقد منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي، الذي شكَّل منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وقد دعا الرئيس الفرنسي الشركات الفرنسية للاستثمار في السعودية، مؤكداً دورها المحوري في المنطقة، موجهاً الدعوة ذاتها إلى الشركات السعودية للاستثمار في باريس كونها «رقم واحد» في جذب الاستثمارات منذ 5 أعوام، ويجب النظر إلى بلاده بوصفها نقطة وصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض (واس)

  • مجلس أعمال سعودي - أوكراني: أنتج هذا اللقاء التوافق على إعادة إنشاء مجلس الأعمال المشترك، وذلك خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المملكة الشهر الحالي. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية حجم التبادل التجاري.

ولي العهد السعودي يستقبل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

  • شراكة استراتيجية إيطالية: وقَّعت السعودية وإيطاليا اتفاقيات تعاون في عدة مجالات حيوية، خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني للمملكة بداية العام الجاري. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
    ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية في العلا (واس)

صناعة السيارات: مشاريع عملاقة نحو المستقبل

أطلق ولي العهد السعودي خلال العام الجاري الكثير من المشاريع والاستراتيجيات، كان أبرزها تسمية «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» على المنطقة المخصصة لأنشطة تصنيع السيارات، والواقعة في المنطقة الاقتصادية بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وسيشكل مركزاً رئيسياً للشركات المحلية والعالمية، من أبرزها مصنع شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، وشركة «لوسيد موتورز» الأميركية.

قطاع السيارات وأجزائها (المركز الصناعي)

ومن أبرز المشاريع في هذا المجال، التوقيع مع شركة «هيونداي موتور» الكورية، اتفاقية على مشروع مشترك لإنشاء مصنع عالي الأتمتة لتصنيع السيارات في المملكة، باستثمارات تتجاوز 1.8 مليار ريال (488 مليون دولار)، على أن يبدأ إنتاج المركبات في عام 2026. ويُعد هذا المصنع الأول للشركة الكورية في منطقة الشرق الأوسط.

كما عُقدت اتفاقية مع شركة «بيريللي»، لإنشاء مصنع للإطارات والذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في 2026. كما سيُنتج المشروع إطارات تحمل علامة سعودية جديدة موجهة إلى الأسواق المحلية والإقليمية، وتبلغ القيمة التقديرية للاستثمارات في المشروع نحو ملياري ريال.

«لوسيد» تنضمّ إلى برنامج «صُنع في السعودية» لتعزيز ريادة المملكة في صناعة السيارات الكهربائية (واس)

شبكة طرق الرياض

في أغسطس (آب) الماضي، أطلق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية الرئيسية بمدينة الرياض، والذي يشتمل على تنفيذ وتطوير أكثر من 500 كيلومتر من شبكة الطرق في المدينة. وتمت ترسية أربعة مشاريع تشمل «المجموعة الأولى» من البرنامج بتكلفة تتجاوز 13 مليار ريال (3.46 مليار دولار).

مشاريع لطرقات الرياض (الشرق الأوسط)

طراز العمارة السعودية

وتأكيداً على استمرار التنمية الاقتصادية ومواكبة التغيرات، والحفاظ على الإرث التاريخي، أطلق ولي العهد في 16 مارس (آذار) الجاري، خريطة العِمَارَة السعودية، التي تشمل 19 طرازاً معمارياً مستوحى من الخصائص الجغرافية والثقافية للمملكة، وذلك في إطار جهوده، للاحتفاء بالإرث العمراني وتعزيز جودة الحياة وتطوير المشهد الحضري في المدن السعودية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتهدف العِمَارَة السعودية إلى تعزيز التنوع المعماري للمملكة، ودعم تحسين المشهد العمراني في مدنها، وتمكين القدرات المحلية. ومن المتوقع أن تسهم بأكثر من 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، بالإضافة إلى توفير أكثر من 34 ألف فرصة وظيفية بشكل مباشر وغير مباشر في قطاعات الهندسة والبناء والتطوير العمراني بحلول 2030.

استدامة البحر الأحمر

وأطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر في نهاية العام الماضي.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، وتمكين المجتمع ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام، بما يحقق التنوع الاقتصادي، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، والأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار التي أُطلقت مسبقاً، وأهمها استدامة البيئة والاحتياجات الأساسية.

وقال ولي العهد: «من خلال هذه الاستراتيجية تعزز المملكة مكانة الاقتصاد الأزرق كركيزة أساسية لاقتصادها، وتطمح لأن تصبح منطقة البحر الأحمر مرجعاً لأفضل ممارسات الاقتصاد الأزرق، وأن تصبح المملكة رائداً عالمياً في مجال البحث والتطوير والابتكار في الاقتصاد الأزرق، كما تؤكد المملكة التزامها بمستقبل مستدام للبحر الأحمر، ونتطلع من الجميع للتعاون لحماية سواحلنا على البحر الأحمر، والطبيعة والمجتمعات المعتمدة عليه».

أحد المنتجعات التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية (الموقع الإلكتروني)

تعزيز السياحة المستدامة

تعد السياحة المستدامة أحد المحاور الرئيسية في السعودية لتعزيز القطاع بما يتماشى مع «رؤية 2030»، وبفضل تنوعها الجغرافي والثقافي تعمل المملكة على إبراز مقوماتها السياحية بطريقة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والتراث.

وكان «ملتقى السياحة السعودي 2025» بنسخته الثالثة، الذي أُقيم في العاصمة الرياض من 7 إلى 9 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، منصة لتسليط الضوء على الجهود الوطنية في هذا المجال، وتعزيز تعاون القطاع الخاص، وجذب المستثمرين والسياح لتطوير القطاع.

وقد أتاح الملتقى الفرصة لإبراز ما تتمتع به مناطق المملكة كافة، وترويج السياحة الثقافية والبيئية، وجذب المستثمرين، وتعزيز التوازن بين العوائد الاقتصادية من السياحة والحفاظ على المناطق الثقافية والتاريخية، وحماية التنوع البيئي.

وعلى سبيل المثال، تعد الأحساء، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو»، ببساتين النخيل وينابيع المياه والتقاليد العريقة التي تعود لآلاف السنين، نموذجاً للسياحة الثقافية والطبيعية.

واختارت مجلة «تايم» العالمية، منتجع «شيبارة»، الذي تملكه وتديره «البحر الأحمر الدولية»، ضمن قائمة «أعظم الأماكن في العالم لعام 2025». هذا الاختيار يعكس مكانة المنتجع بوصفه وجهة سياحية فاخرة تُجسد التميز في الجمع بين الفخامة والاستدامة والجمال الطبيعي الساحر.

ختاماً، يمكن القول إن الذكرى الثامنة للبيعة هي مناسبة لإعادة التذكير بمستقبل المملكة المشرق بفضل السياسات الاقتصادية الرشيدة والرؤية الثاقبة لولي العهد.


مقالات ذات صلة

حرص سعودي - أردني على توسيع آفاق التعاون

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في الرياض الاثنين (واس)

حرص سعودي - أردني على توسيع آفاق التعاون

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، الحرص على توسيع آفاق التعاون في المجالات كافة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى دعوة لحضور «مؤتمر المياه» في أبوظبي

تلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان دعوة من نائب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن راشد لحضور «مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026» في أبوظبي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

ولي العهد السعودي ورئيس رومانيا يبحثان أوضاع المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع الرئيس الروماني نيكوشور دانيال دان، مستجدات الأوضاع في المنطقة، والتطورات الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج نائب وزير الخارجية السعودي يتسلم الرسالة من السفير الماليزي في الرياض (واس)

خادم الحرمين وولي العهد يتلقيان رسالتين من ملك ماليزيا

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رسالتين خطيتين من السلطان إبراهيم ملك ماليزيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج نائب وزير الخارجية السعودي خلال تسلمه الرسالة من نظيره الكازاخستاني في الرياض الاثنين (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس كازاخستان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.