محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالمية

الذكرى الثامنة لبيعة ولي العهد... قائد التنمية والتغيير الذي حوّل التحديات إلى فرص

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

محمد بن سلمان... تحولات غير مسبوقة وإصلاحات وإنجازات عالمية

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

في الذكرى الثامنة لتولي الأمير محمد بن سلمان ولاية العهد، يجدد السعوديون مشاعر الولاء والوفاء لقائد استثنائي حوّل التحديات إلى فرص واعدة وجعل الطموحات والأحلام واقعاً ملموساً ومن بلاده نموذجاً عالمياً في التنمية والازدهار، مسجلاً اسمه في قائمة المؤثرين والرموز العالميين.

لقد ترسخ في وجدان السعوديين أن كل ذكرى سنوية للبيعة تصاحبها خطوات إصلاحية جديدة، وتحولات غير مسبوقة في مختلف الأصعدة. وهو ما يأتي في جوهر «رؤية 2030» الطموحة ذات البرامج الإصلاحية، والهادفة إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة، وإطلاق إمكانات القطاعات الاقتصادية الواعدة، وتعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية رائدة في المنطقة والعالم.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

فلقد وضع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مصلحة الوطن ورفاهية المواطن وجودة حياته في مقدمة أولوياته، وتمكين الشباب والمرأة، مع حرصه الشديد على حماية الهوية والقيم السعودية الأصيلة التي تمثل امتداداً لتاريخ الآباء والأجداد وتعكس صورة المملكة المشرقة في العالم.

من بين القطاعات الواعدة في أكبر خطة وطنية للتغيير، برزت قطاعات حيوية تسهم في تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة. فقد استقطب قطاع السياحة استثمارات ضخمة وملايين السياح، بفضل المشاريع العملاقة مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» و«القدية»، والتأشيرة السياحية الإلكترونية التي سهَّلت الوصول إلى المملكة.

وشهد قطاع التقنية نقلة نوعية في التحول الرقمي ودعم الابتكار، حيث أصبحت المملكة مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا، واستثمرت في التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء. أما قطاع الصناعة، فقد تنوّعت قاعدته وتطوّرت صناعاته، بفضل الاستثمارات في الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة، والتركيز على الصناعات عالية التقنية.

واستثمر قطاع الخدمات اللوجيستية الموقع الاستراتيجي للمملكة كمركز ربط عالمي، من خلال تطوير المطارات والمواني وشبكات النقل.

في هذا السياق، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، العام الماضي، تأسيس شركة «آلات»، وهي شركة تابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، وتهدف إلى جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة التي تركز على التقنية المتقدمة والإلكترونيات.

ستعمل الشركة على تطوير وتصنيع المنتجات والحلول التقنية المبتكرة، مثل أشباه الموصلات والروبوتات والطائرات من دون طيار، بهدف تلبية الطلب المحلي والإقليمي والعالمي. ويعكس تأسيس شركة «آلات» التزام المملكة بتنويع اقتصادها، وتعزيز مكانتها كقوة صناعية وتكنولوجية رائدة في المنطقة والعالم.

آلات

كما أطلق ولي العهد الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية العام الماضي بهدف تعزيز مكانة المملكة دولةً رائدةً في قطاع التقنية الحيوية، وتحسين الصحة الوطنية، وحماية البيئة، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي. أما الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر فتهدف إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام.

هي قصة نجاح لم تنتهِ بعد، سطّرها ولي العهد، وعززت مكانة المملكة على الصعيد الدولي ودورها في استقرار الاقتصاد العالمي، مما أهّلها للفوز باستحقاقات دولية مهمة، مثل استضافة معرض إكسبو العالمي 2030، وكأس العالم لكرة القدم 2034، وهو ما يعكس ثقة العالم في قدرة المملكة على تنظيم فعاليات عالمية ناجحة.

الاقتصاد الكلي: مواجهة التحديات

في ظل رياح اقتصادية عالمية عاتية، أثبتت السعودية صلابتها، محققةً نمواً اقتصادياً ملحوظاً بنسبة 1.3 في المائة في عام 2024. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة لجهود دؤوبة في تنويع الاقتصاد، حيث قفزت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي إلى أكثر من 51 في المائة، مما يعكس رؤية ثاقبة وسياسات اقتصادية رشيدة.

كما نجحت المملكة في السيطرة على التضخم الذي يشكل تحدياً كبيراً للاقتصادات العالمية، حيث بلغ ما نسبته 1.7 في المائة فقط في نهاية العام الماضي، لتحتل بذلك المراتب الأولى من ضمن «مجموعة العشرين».

بيئة جاذبة للاستثمار

لقد جعل ولي العهد السعودية من بين الأكثر جذباً للاستثمار، مُدخِلاً تغييرات كبيرة على البيئة الاستثمارية التي تشكل أساساً في تنفيذ مشاريع المملكة العملاقة. ومن بين أبرز هذه الخطوات في العام الماضي، كان قانون الاستثمار الجديد الذي يعد خطوة مهمة في مسيرة التنمية الاقتصادية، حيث يهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل، وذلك في إطار «رؤية 2030».

الإعلان عن حجم الاستثمارات التقنية في «ليب 25» (واس)

وقد عززت البيئة الاستثمارية عملية استقطاب الشركات العالمية لنقل مقراتها إلى المملكة، حيث تخطى عددها الـ600 العام الماضي. بالإضافة إلى إصدار أكثر من 14 ألفاً و454 ترخيصاً جديداً في العام الجاري، ليتجاوز إجمالي عدد التراخيص 40 ألف ترخيص استثماري فعَّال.

في حين تضاعف رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر عمّا كان عليه عند إطلاق «رؤية 2030» ليصل إلى 900 مليار ريال (240 مليار دولار).

الذكاء الاصطناعي: بوابة المستقبل الواعد

«نحن نعيش في زمن الابتكارات العلمية والتقنيات غير المسبوقة، وآفاق نمو غير محدودة». بهذه الكلمات الملهمة، رسم ولي العهد ملامح مستقبل المملكة في قمة الرياض 2020 في مجال التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإنترنت الاشياء، التي يمكنها «في حال تم استخدامها على النحو الأمثل أن تجنّب العالم الكثير من المضارّ وتجلب للعالم الكثير من الفوائد الضخمة».

لقد وضعت المملكة الذكاء الاصطناعي في صميم «رؤية 2030»، وجعلته أداة رئيسية لتنويع الاقتصاد وتحقيق التحول الرقمي. واتخذت خطوات جادة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً لتطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

وقد أثمرت هذه الجهود نتائج مبهرة، حيث حققت المملكة المركز الرابع عشر عالمياً والأول عربياً في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، وتصدرت المركز الأول عالمياً في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي. كما نجحت في جذب استثمارات ضخمة بقيمة 28.3 مليار دولار في هذا المجال في عامين فقط، مما يؤكد مكانتها الرائدة في هذا القطاع الحيوي.

من القمة العالمية للذكاء الاصطناعي (واس)

خفض التكاليف وتقليل الجهد

وبتوجيهات من ولي العهد، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، أحدثت المشاريع الرقمية للهيئة نقلة نوعية في حياة المجتمع وفي كثير من المجالات.

فبالتعاون مع شركائها، طوّرت «سدايا» مشروع «عيناي» الرائد، الذي يستخدم حلول الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن اعتلال الشبكية السكري. وساهم هذا المشروع في تشخيص أكثر من 846 مريضاً خلال عام واحد، مما يؤكد الدور الإنساني للذكاء الاصطناعي في تحسين جودة الحياة.

ولم يقتصر دور «سدايا» على المجال الصحي، بل امتد ليشمل تسهيل الخدمات الحكومية وتوفير الوقت والجهد. فمن خلال منظومة «النفاذ الوطني الموحد»، وفَّرت الهيئة أكثر من ملياري ريال للجهات الحكومية، وقلّلت من الاعتماد على أجهزة الخدمة الذاتية والعنصر البشري. كما وفَّرت 800 مليون ريال على الأفراد من خلال توفير وسيلة للتحقق من السمات الحيوية.

وفي المجال الاجتماعي، أسهم تطبيق «نفاذ» في توفير أكثر من 5 مليارات دقيقة للمستخدمين، وتخليصهم من عبء حفظ مئات كلمات المرور. كما ساهم في الحفاظ على البيئة من خلال تقليل عدد الرحلات اليومية للمركبات بأكثر من 260 ألف رحلة.

تقنيات ذكية لخدمة ضيوف الرحمن

كذلك، أثبتت «سدايا» بقيادة ولي العهد، قدرتها الفائقة على تحويل تجربة الحج والعمرة إلى نموذج عالمي يحتذى به في توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسانية. ففي ظل تحديات تنظيمية هائلة، قدمت «سدايا» حلولاً مبتكرة تسهل على الحجاج والمعتمرين أداء مناسكهم بكل يسر وسهولة.

لقد تم تسخير أحدث التقنيات الذكية لبناء قاعدة معرفية متكاملة، تتيح للجهات المنظمة تبادل المعلومات والخبرات، والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة في المشاعر المقدسة. ومن خلال التطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، تم تقديم تجربة رقمية فريدة، تضمنت أكثر من 350 خدمة إلكترونية، يستفيد منها 253 جهة حكومية.

روبوتات توزع مياه زمزم ضمن كثير من الروبوتات التي تخدم الحجاج (الشرق الأوسط)

مؤتمرات ومعارض عالمية

تحولت المملكة العربية السعودية إلى وجهة عالمية بارزة لاستضافة المؤتمرات والمعارض الدولية، بالتزامن مع إطلاق مشاريع عملاقة تعكس رؤية طموحة للمستقبل. وقد حققت الحكومة إنجازات ملحوظة في تحقيق أهداف «رؤية 2030» مما يؤكد مكانتها المتنامية على الساحة العالمية.

ومن أهم الفعاليات الدولية أو الأحداث المشتركة نذكر:

  • منتدى الاقتصاد العالمي: تحت رعاية ولي العهد، استضافت الرياض في أبريل (نيسان) الماضي منتدى الاقتصاد العالمي، الذي شهد مشاركة نخبة من قادة العالم والخبراء وصناع القرار. وقد شكل المنتدى منصة حيوية لتبادل الأفكار ومناقشة التحديات العالمية، بهدف إيجاد حلول مشتركة تخدم الإنسانية جمعاء.

أكثر من ألف من قادة العالم من 92 دولة يشاركون في الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي في الرياض (موقع المنتدى)

  • مؤتمر العلا: في إطار سعي المملكة لتعزيز دورها كمركز عالمي للفعاليات، استضافت محافظة العلا مؤتمراً مهماً حول اقتصادات الأسواق الناشئة، بتنظيم وزارة المالية وصندوق النقد الدولي. وقد تناول المؤتمر قضايا حيوية مثل ضعف النمو وارتفاع الدين العام، ودعا إلى تأسيس إطار عالمي لإعادة هيكلة الديون السيادية.

من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة الذي أُقيم خلال فبراير 2025 في العلا (واس)

  • مبادرة «غريت فيوتشرز»: شهدت الرياض في مايو (أيار) 2024 مؤتمر مبادرة «غريت فيوتشرز»، الذي عزز العلاقات الاقتصادية بين السعودية والمملكة المتحدة. وقد شكلت المبادرة مساراً جديداً للاستثمارات المشتركة، حيث تم استكشاف فرص واعدة في 13 قطاعاً مختلفاً. وقد أكد رئيس الوزراء البريطاني قوة الشراكة بين البلدين، مشيراً إلى حجم التبادل التجاري الكبير والروابط الثقافية العميقة.
  • منتدى الاستثمار السعودي الفرنسي: خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمملكة أواخر العام الماضي، عُقد منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي، الذي شكَّل منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وقد دعا الرئيس الفرنسي الشركات الفرنسية للاستثمار في السعودية، مؤكداً دورها المحوري في المنطقة، موجهاً الدعوة ذاتها إلى الشركات السعودية للاستثمار في باريس كونها «رقم واحد» في جذب الاستثمارات منذ 5 أعوام، ويجب النظر إلى بلاده بوصفها نقطة وصول إلى أسواق الاتحاد الأوروبي.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال جلسة مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الرياض (واس)

  • مجلس أعمال سعودي - أوكراني: أنتج هذا اللقاء التوافق على إعادة إنشاء مجلس الأعمال المشترك، وذلك خلال زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المملكة الشهر الحالي. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وتنمية حجم التبادل التجاري.

ولي العهد السعودي يستقبل رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي في جدة (واس)

  • شراكة استراتيجية إيطالية: وقَّعت السعودية وإيطاليا اتفاقيات تعاون في عدة مجالات حيوية، خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجينا ميلوني للمملكة بداية العام الجاري. وقد أكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
    ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية في العلا (واس)

صناعة السيارات: مشاريع عملاقة نحو المستقبل

أطلق ولي العهد السعودي خلال العام الجاري الكثير من المشاريع والاستراتيجيات، كان أبرزها تسمية «مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات» على المنطقة المخصصة لأنشطة تصنيع السيارات، والواقعة في المنطقة الاقتصادية بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، وسيشكل مركزاً رئيسياً للشركات المحلية والعالمية، من أبرزها مصنع شركة «سير»، أول علامة تجارية سعودية للسيارات الكهربائية، وشركة «لوسيد موتورز» الأميركية.

قطاع السيارات وأجزائها (المركز الصناعي)

ومن أبرز المشاريع في هذا المجال، التوقيع مع شركة «هيونداي موتور» الكورية، اتفاقية على مشروع مشترك لإنشاء مصنع عالي الأتمتة لتصنيع السيارات في المملكة، باستثمارات تتجاوز 1.8 مليار ريال (488 مليون دولار)، على أن يبدأ إنتاج المركبات في عام 2026. ويُعد هذا المصنع الأول للشركة الكورية في منطقة الشرق الأوسط.

كما عُقدت اتفاقية مع شركة «بيريللي»، لإنشاء مصنع للإطارات والذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في 2026. كما سيُنتج المشروع إطارات تحمل علامة سعودية جديدة موجهة إلى الأسواق المحلية والإقليمية، وتبلغ القيمة التقديرية للاستثمارات في المشروع نحو ملياري ريال.

«لوسيد» تنضمّ إلى برنامج «صُنع في السعودية» لتعزيز ريادة المملكة في صناعة السيارات الكهربائية (واس)

شبكة طرق الرياض

في أغسطس (آب) الماضي، أطلق الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض برنامج تطوير محاور الطرق الدائرية الرئيسية بمدينة الرياض، والذي يشتمل على تنفيذ وتطوير أكثر من 500 كيلومتر من شبكة الطرق في المدينة. وتمت ترسية أربعة مشاريع تشمل «المجموعة الأولى» من البرنامج بتكلفة تتجاوز 13 مليار ريال (3.46 مليار دولار).

مشاريع لطرقات الرياض (الشرق الأوسط)

طراز العمارة السعودية

وتأكيداً على استمرار التنمية الاقتصادية ومواكبة التغيرات، والحفاظ على الإرث التاريخي، أطلق ولي العهد في 16 مارس (آذار) الجاري، خريطة العِمَارَة السعودية، التي تشمل 19 طرازاً معمارياً مستوحى من الخصائص الجغرافية والثقافية للمملكة، وذلك في إطار جهوده، للاحتفاء بالإرث العمراني وتعزيز جودة الحياة وتطوير المشهد الحضري في المدن السعودية، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وتهدف العِمَارَة السعودية إلى تعزيز التنوع المعماري للمملكة، ودعم تحسين المشهد العمراني في مدنها، وتمكين القدرات المحلية. ومن المتوقع أن تسهم بأكثر من 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي التراكمي، بالإضافة إلى توفير أكثر من 34 ألف فرصة وظيفية بشكل مباشر وغير مباشر في قطاعات الهندسة والبناء والتطوير العمراني بحلول 2030.

استدامة البحر الأحمر

وأطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الاستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر في نهاية العام الماضي.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، وتمكين المجتمع ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام، بما يحقق التنوع الاقتصادي، ويتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، والأولويات الوطنية لقطاع البحث والتطوير والابتكار التي أُطلقت مسبقاً، وأهمها استدامة البيئة والاحتياجات الأساسية.

وقال ولي العهد: «من خلال هذه الاستراتيجية تعزز المملكة مكانة الاقتصاد الأزرق كركيزة أساسية لاقتصادها، وتطمح لأن تصبح منطقة البحر الأحمر مرجعاً لأفضل ممارسات الاقتصاد الأزرق، وأن تصبح المملكة رائداً عالمياً في مجال البحث والتطوير والابتكار في الاقتصاد الأزرق، كما تؤكد المملكة التزامها بمستقبل مستدام للبحر الأحمر، ونتطلع من الجميع للتعاون لحماية سواحلنا على البحر الأحمر، والطبيعة والمجتمعات المعتمدة عليه».

أحد المنتجعات التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية (الموقع الإلكتروني)

تعزيز السياحة المستدامة

تعد السياحة المستدامة أحد المحاور الرئيسية في السعودية لتعزيز القطاع بما يتماشى مع «رؤية 2030»، وبفضل تنوعها الجغرافي والثقافي تعمل المملكة على إبراز مقوماتها السياحية بطريقة توازن بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة والتراث.

وكان «ملتقى السياحة السعودي 2025» بنسخته الثالثة، الذي أُقيم في العاصمة الرياض من 7 إلى 9 يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، منصة لتسليط الضوء على الجهود الوطنية في هذا المجال، وتعزيز تعاون القطاع الخاص، وجذب المستثمرين والسياح لتطوير القطاع.

وقد أتاح الملتقى الفرصة لإبراز ما تتمتع به مناطق المملكة كافة، وترويج السياحة الثقافية والبيئية، وجذب المستثمرين، وتعزيز التوازن بين العوائد الاقتصادية من السياحة والحفاظ على المناطق الثقافية والتاريخية، وحماية التنوع البيئي.

وعلى سبيل المثال، تعد الأحساء، المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو»، ببساتين النخيل وينابيع المياه والتقاليد العريقة التي تعود لآلاف السنين، نموذجاً للسياحة الثقافية والطبيعية.

واختارت مجلة «تايم» العالمية، منتجع «شيبارة»، الذي تملكه وتديره «البحر الأحمر الدولية»، ضمن قائمة «أعظم الأماكن في العالم لعام 2025». هذا الاختيار يعكس مكانة المنتجع بوصفه وجهة سياحية فاخرة تُجسد التميز في الجمع بين الفخامة والاستدامة والجمال الطبيعي الساحر.

ختاماً، يمكن القول إن الذكرى الثامنة للبيعة هي مناسبة لإعادة التذكير بمستقبل المملكة المشرق بفضل السياسات الاقتصادية الرشيدة والرؤية الثاقبة لولي العهد.


مقالات ذات صلة

مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

مجلس الوزراء: السعودية موطن الأمن والأمان… ولن تسمح بتهديد أمنها

ثمَّن مجلس الوزراء السعودي الدور الحازم للقوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، وحماية مكتسباته ومقدراته، وردع أي اعتداء أو تهديد لسيادته وسلامة شعبه والمقيمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين (واس)

الأردن يدين اعتداءات الحوثيين ويؤكد وقوفه التام مع السعودية

عبَّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين خلال اتصال هاتفي بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن إدانة بلاده للاعتداءات الإرهابية الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى تبرعه بالدّم (واس)

ولي العهد السعودي يطلق الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدّم

تبرَّع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالدّم، مُطلقاً بذلك الحملة الوطنية السنوية في بادرة تجسد مواصلة اهتمامه بالعمل الإنساني وتعزيز صحة المجتمع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد دعمها «الحكومة الشرعية» لإنهاء الانقلاب في اليمن

أكد مجلس الوزراء السعودي دعم المملكة الكامل لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية والشعب اليمني؛ لإنهاء الانقلاب بالبلاد واستعادة الدولة من الميليشيا الحوثية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي خلال إلقاء الخطاب الملكي (واس)

تحليل إخباري الخطاب السعودي... استقرار وردع وإصلاحات اقتصادية متسارعة

الرسائل حملت، حسب محللين، تأكيداً على دعم الاستقرار والحلول السياسية، وحماية السيادة والمصالح، بالتوازي مع استمرار تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية المتسارعة التي صاغتها برامج «رؤية السعودية 2030».

غازي الحارثي (الرياض)

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.


الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في 18 شهراً يوم الخميس، تحت ضغط الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، فيما أسهمت تصريحات حذرة لمسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تهدئة التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 101.99 نقطة، ليتخلى عن معظم المكاسب التي حققها عقب صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي جاءت أقوى من المتوقع ودفعت المؤشر إلى أعلى مستوياته في 18 شهراً.

وساعد تراجع الدولار اليورو على التعافي بنسبة 0.6 في المائة من أدنى مستوى له في 18 شهراً، ليصل إلى 1.1223 دولار، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له منذ نحو شهرين. كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3250 دولار، متعافياً من أدنى مستوى له في 13 شهراً.

وسادت الأسواق أجواء من العزوف عن المخاطرة، بعدما عززت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وأعادت في الوقت نفسه إثارة المخاوف بشأن أعباء الديون الثقيلة على شركات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو سندات الخزانة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً.

ودفع الإقبال على السندات الحكومية الأميركية عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى التراجع إلى 5.0933 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.4462 في المائة، ليسجل العائدان أدنى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات في بنك «ناشيونال أستراليا بنك»: «تراجع الدولار بسرعة... ونعتقد أن العامل الرئيسي وراء ذلك هو انخفاض عوائد السندات لأجل 30 عاماً».

وأضاف: «إذا استمر تراجع العوائد، فقد يواجه الدولار مزيداً من الضغوط. لكن المؤشرات الحالية توحي بأنه قد يدخل مرحلة من الاستقرار»، لا سيما أن توقعات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة لا تزال قائمة.

وكانت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) قد ارتفعت بشكل حاد إلى 50 في المائة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. غير أن تصريحات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، من بينهم نائبة رئيس المجلس لشؤون الرقابة ميشيل بومان، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، بأن البنك المركزي قد يفضل انتظار مزيد من الوضوح قبل اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، أسهمت في تراجع تلك التوقعات.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «رغم أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، يبدو أن الأسواق خلصت إلى أنها لا تمثل ارتفاعاً كافياً في التضخم لإجبار (الاحتياطي الفيدرالي) على اتخاذ إجراء خلال أكتوبر».

وأضاف: «كما أن اجتماع أكتوبر يسبق انتخابات التجديد النصفي بأيام قليلة، وربما يفسر ذلك إحجام الأسواق عن تبني توقعات أكثر جرأة بشأن تحركات البنك المركزي خلال الشهر».

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأميركية، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الخميس، وسط توقعات بأن تكشف بيانات أسعار المنتجين عن ارتفاع تكاليف الأعمال خلال الشهر الماضي.

كما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، بمن فيهم كيفين وارش، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية الأميركية.

وفي أسواق العملات، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6952 دولار، بعدما أظهرت بيانات محلية تراجعاً غير متوقع في التوظيف خلال سبتمبر (أيلول). في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.5626 دولار.

كما ارتفع الين الياباني إلى 157.675 ين للدولار، وصعد الفرنك السويسري بنحو 0.8 في المائة إلى 0.8282 للدولار.

وفي الصين، سجل اليوان المتداول في الأسواق الخارجية ارتفاعاً طفيفاً إلى 6.6926 مقابل الدولار، بعدما أظهرت بيانات تسارع تضخم أسعار المنتجين خلال الشهر الماضي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف السلع الأساسية.


صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
TT

صندوق النقد يتوقع تعافي اقتصادات الشرق الأوسط إلى 6.6% في 2027

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أرشيفية- رويترز)

توقّع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان إلى نمو بنسبة 6.6 في المائة في عام 2027، بعد انكماش متوقع بنسبة 1.3 في المائة في العام الحالي، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط واضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة، التي خلّفت آثاراً متفاوتة بين دول المنطقة.

وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، إن الاقتصادات المتأثرة مباشرة بالنزاع تواجه ضغوطاً شديدة، في حين أظهرت اقتصادات أخرى في المنطقة، إلى جانب معظم دول القوقاز وآسيا الوسطى، قدرة أكبر على الصمود. وأوضح أن مسار التعافي يعتمد بدرجة أساسية على سرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى طبيعتهما، وقدرة الدول على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.

وتأتي التوقعات بعد نمو اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان بنسبة 3.3 في المائة في 2025، بما يعكس حجم الصدمة المتوقعة خلال العام الحالي، قبل ارتداد قوي في العام المقبل. غير أن أزعور أكد أن التوقعات الإجمالية تخفي تفاوتاً كبيراً بين اقتصادات المنطقة، وأن التعافي لن يكون متساوياً بين الدول.

تفاوت بين مصدّري النفط ومستورديه

وأوضح أزعور أن الدول المصدّرة للنفط التي تأثرت مباشرة باضطرابات الطاقة والتجارة ستواجه انكماشاً ملحوظاً في 2026، رغم أن ارتفاع أسعار النفط سيوفر بعض الدعم لأوضاعها المالية والخارجية. ومن المتوقع أن يقود التعافي التدريجي في الإنتاج والتجارة إلى انتعاش قوي في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027، إلا أن مستويات الإنتاج ستظل دون المسار الذي كان متوقعاً قبل اندلاع النزاع.

في المقابل، حافظ النشاط الاقتصادي في الدول المستوردة للنفط ضمن المنطقة على قدر من المرونة خلال 2026، ومن المتوقع أن يستمر ذلك. وأسهمت تحويلات العاملين في الخارج وإيرادات السياحة والأوضاع المالية الميسّرة والدعم الحكومي في الحد من الأثر الفوري للصدمة، وإن كانت الهوامش المتاحة أمام السياسات الاقتصادية تتقلص.

وتوقّع الصندوق ارتفاعاً معتدلاً في التضخم لدى هذه الاقتصادات خلال 2026، قبل أن يتراجع تدريجياً في الفترة اللاحقة.

سفينة شحن الحاويات «هوي فا» التي ترفع العلم الصيني تمر عبر خليج عمان قبالة سواحل خور فكان في إمارة الشارقة (أ.ف.ب)

مخزونات أقل ومخاطر أكبر

وأشار أزعور إلى أن أثر صدمة الطاقة كان أقل حدة مما أوحت به التقديرات الأولية، بفضل الفوائض المتراكمة قبل الحرب، وإنتاج الدول غير الخليجية، وطرق النقل البديلة، وتكيّف الطلب، والسحب من المخزونات. لكنه حذّر من أن هذه العوامل وفّرت وقتاً للتكيّف، من دون أن تكون موارد مستدامة، إذ تراجعت المخزونات المتاحة وضاقت الطاقة الإنتاجية الفائضة، ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لارتفاعات أكبر في الأسعار إذا تجددت الاضطرابات.

وعدّ استمرار الحرب لفترة أطول الخطر الأبرز على التوقعات، محذراً من أن أي اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية ستضعف النشاط الاقتصادي لدى مصدّري النفط في الخليج، وتزيد الضغوط التضخمية، وتفاقم الضغوط على الأوضاع المالية والخارجية في أنحاء المنطقة.

كما حذّر من أن تشديد الأوضاع المالية العالمية قد يضعف الطلب ويرفع تكاليف الاقتراض ويزيد الضغوط على العملات، خصوصاً في الاقتصادات التي تواجه احتياجات كبيرة لتمويل الدين السيادي أو تعتمد على التمويل الخارجي. وتظل الاقتصادات منخفضة الدخل والهشة الأكثر تعرضاً لهذه المخاطر، في ظل اعتمادها على واردات الغذاء ومحدودية الحيز المالي، بالتزامن مع تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية.

دعوة إلى دعم موجّه وإعادة بناء الهوامش المالية

ودعا أزعور صانعي السياسات إلى إعطاء الأولوية لاستقرار الأسعار والاستدامة المالية، مع استخدام السياسة النقدية خط الدفاع الأول عند ظهور ضغوط تضخمية، وتكاملها مع سياسة مالية حصيفة، ولا سيما في الدول محدودة الموارد المالية.

وشدّد على أهمية إعادة بناء الهوامش المالية لمواجهة الصدمات المستقبلية، من خلال تعزيز الإيرادات المحلية ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير الأطر المالية، محذراً من اللجوء إلى الدعم الواسع النطاق، ومفضّلاً تقديم مساعدات نقدية مؤقتة وموجّهة إلى الفئات الأكثر تضرراً، بما يحافظ على كلفة التدخل ضمن حدود الموازنات.

وعلى المدى الطويل، أكد أهمية المؤسسات القوية والأطر النقدية الموثوقة واستقلالية البنوك المركزية، إلى جانب تنويع التجارة وتعميق التكامل الإقليمي وتعزيز القدرة على تبنّي التقنيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لرفع الإنتاجية ودعم النمو.

وأشار أزعور إلى أن صندوق النقد الدولي وافق، منذ 2020، على تمويل بنحو 48 مليار دولار لدول المنطقة، كما نفّذ خلال السنة المالية 2026 نحو 437 مشروعاً للمساعدة الفنية وبناء القدرات في 31 دولة. ومن المقرر أن يصدر الصندوق تقريره الإقليمي الكامل في 22 أكتوبر (تشرين الأول) في دبي، متضمناً تقييماً أكثر تفصيلاً للتطورات الاقتصادية وأولويات السياسات.