كيف تتغير تجارة الطاقة الروسية في حال تخفيف العقوبات؟

ناقلة النفط الخام «فوغا بلومارين» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوغا بلومارين» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
TT

كيف تتغير تجارة الطاقة الروسية في حال تخفيف العقوبات؟

ناقلة النفط الخام «فوغا بلومارين» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)
ناقلة النفط الخام «فوغا بلومارين» ترسو بالقرب من محطة كوزمينو في خليج ناخودكا (رويترز)

مع تقدم المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، ازدادت التكهنات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ستخفف عقوباتها المفروضة على روسيا، بما في ذلك قطاع الطاقة الواسع.

وتعد صادرات النفط والغاز مصدر دخل لموسكو، ويخضع القطاع لعقوبات غربية منذ عام 2014، عندما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا. وتم تشديد هذه العقوبات بشكل كبير بعد حرب روسيا على أوكرانيا في عام 2022، حيث أعلنت واشنطن عن أقسى جولة من العقوبات في 10 يناير (كانون الثاني).

واستهدفت العقوبات الأميركية مشاريع الغاز الطبيعي المسال الروسية منذ اندلاع الصراع الذي استمر ثلاث سنوات، مما ألقى بظلاله بشكل عام على خطط روسيا قبل الحرب لزيادة صادراتها من الغاز إلى 100 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030، من أقل بقليل من 35 مليون طن في العام الماضي. ويتمثل هدف روسيا الحالي، الذي أكده وزير الطاقة سيرغي تسيفيليف في 21 مارس (آذار)، في الوصول إلى إنتاج 100 مليون طن سنوياً بحلول عام 2035.

وفيما يلي بعض الآثار المترتبة على انعكاس تخفيف العقوبات المحتمل، وفق تقرير لـ«رويترز»:

  • تجارة روسيا مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي: كانت روسيا أحد أكبر موردي زيت الوقود إلى الولايات المتحدة، حيث كانت تصدّر ما يصل إلى مليون طن متري (240 ألف برميل يومياً) من زيت الوقود شهرياً قبل الحرب.

وكانت الولايات المتحدة تستورد أيضاً بعض النفط الخام، معظمه من الشرق الأقصى الروسي. ويمكن أن تستأنف هذه التدفقات إذا تم تخفيف العقوبات.

وكانت أوروبا المشتري الرئيس للنفط والغاز الروسي قبل الحرب. وقد أدت عدة جولات من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي - تم تمديد الحزمة الأخيرة حتى سبتمبر (أيلول ) - والدفع للحد من اعتماد الاتحاد على موسكو إلى خفضها بشكل كبير.

وبحسب «يوروستات»، بلغ حجم النفط المستورد من روسيا في الربع الأخير من عام 2024، 10 في المائة مما كان عليه في الربع الأول من عام 2021.

ومن غير المتوقع حدوث أي تغيير في واردات الاتحاد الأوروبي من النفط والغاز الروسي حتى تقوم بروكسل بمراجعة حزمة العقوبات الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أوروبا حذرة من روسيا ولديها هدف واسع النطاق لوقف جميع واردات النفط والغاز الروسي بحلول عام 2027، مما يجعل العودة إلى إمدادات الطاقة قبل الحرب أمراً مستبعداً حتى لو تم تخفيف العقوبات. ومن شأن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، مثل خطوط أنابيب الغاز «نورد ستريم» التي تربط روسيا بألمانيا، والتي تم تفجير ثلاثة منها في عام 2022، أن تحد أيضاً من التدفقات المستقبلية.

دمى خشبية روسية تقليدية تصور الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في متجر للهدايا وسط موسكو (أ. ف.ب)

  • المدفوعات: سيكون لتخفيف العقوبات المالية الأميركية تأثير أكبر على صادرات الطاقة الروسية وإيراداتها. فمن خلال حظر البنوك الروسية الكبرى من نظام سويفت للمدفوعات العالمية وغيرها من الخدمات المالية الأخرى، أدت العقوبات الأميركية والأوروبية إلى زيادة الرسوم والتأخير في الدفع لأشهر بالنسبة للمصدّرين الروس الذين اضطروا إلى استخدام أنظمة دفع بديلة. قد يؤدي تخفيف العقوبات الأميركية إلى تسهيل إجراء الشركات الروسية للمعاملات بالدولار.

وقد وجدت البنوك الروسية والصينية حلاً بديلاً لتقصير فترات السداد، ولكن استمرت المشكلات. فالمدفوعات بعملات أخرى غير الدولار الأميركي مكلفة حيث يتعين على بائعي النفط الروسيين إجراء كثير من التحويلات بالعملة، مما يزيد من رسوم المعاملات.

وأُدرجت شركتا «غازبروم نفت»، و«سورغوتنيفتغاز»، ثالث ورابع أكبر شركات النفط الروسية من حيث الإنتاج، في العقوبات الأميركية التي فُرضت في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، مما أجبرهما على الاعتماد أكثر على الوسطاء.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، فرضت الولايات المتحدة أيضاً عقوبات على «غازبروم بنك» الروسي الذي كان يخدم عملاء «غازبروم» الأوروبيين المتبقين من عملاء الغاز الأوروبيين لتسديد المدفوعات.

وأصدرت واشنطن منذ ذلك الحين إعفاءات مؤقتة، بما في ذلك للمجر وسلوفاكيا وتركيا، لتسهيل المدفوعات من خلال البنك.

  • الأسعار: فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والحلفاء سقفاً سعرياً قدره 60 دولاراً للبرميل على مبيعات النفط الروسي. وتحظر العقوبات على شركات التأمين والشاحنين الغربيين تسهيل التجارة فوق هذا المستوى. إذا توقفت الولايات المتحدة عن فرض هذا السقف، فقد يجد المصدرون الروس مزيداً من مزودي الخدمات البحرية المستعدين للعمل معهم.

وانهارت أسعار خام الأورال الروسي الرئيس في أوائل عام 2022 عندما أوقفت شركات التكرير الأوروبية، المشترون الرئيسيون، الواردات.

وتبلغ قيمة خام الأورال بالنسبة لخام برنت القياسي العالمي للنفط مع خصومات تبلغ الآن حوالي 10 دولارات للبرميل مقارنة بالمستويات المعتادة قبل الحرب التي تتراوح بين دولار واحد ودولارين للبرميل.

قد ترتفع أسعار الأورال إذا تم تخفيف العقوبات الأميركية، ولكن من غير المرجح أن تعود إلى المستويات التاريخية حتى يتم رفع العقوبات الأوروبية.

وحتى ذلك الحين، ستستمر روسيا في بيع معظم نفطها إلى الهند والصين، اللتين أصبحتا أكبر المشترين بعد أن أوقفت شركات التكرير الأوروبية عمليات الشراء.

  • الشحن: فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مئات السفن المشاركة في شحنات النفط والوقود الروسية وعشرات من مشغلي الشحن وعدد من شركات التأمين الروسية منذ عام 2022، ودفعت العقوبات كثيراً من السفن إلى تعليق عملياتها. وقد رست السفن الخاضعة للعقوبات قبالة المواني الروسية، التي يسميها بعض التجار «مقابر الناقلات». وإذا تم رفع هذه العقوبات، فإن موسكو ستدفع مبالغ أقل لشحن نفطها، وبالتالي زيادة أرباحها من مبيعات النفط الخام.
  • الغاز: لا توجد عقوبات على واردات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، ولكن معظم الدول توقفت عن الشراء بعد غزو روسيا لأوكرانيا، مما يجعل شركة «غازبروم» الروسية المحتكرة لتصدير الغاز عبر خطوط الأنابيب ربما تكون أكبر ضحايا النزاع من الشركات. كما شملت العقوبات الأميركية الشركات التي تدعم تطوير مشروع «الغاز الطبيعي المسال 2» في القطب الشمالي الروسي. وإذا تم رفع العقوبات، فقد يتسارع تطوير محطات الغاز الطبيعي المسال الروسية.

مقالات ذات صلة

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
الاقتصاد من المتوقع أن تُفرغ سفينة النفط الروسية حمولتها بميناء «ماتانزاس» في كوبا (رويترز)

ناقلة نفط روسية تصل إلى كوبا

أفادت وكالة «إنترفاكس»، نقلاً عن وزارة النقل الروسية، بوصول ناقلة النفط «أناتولي كولودكين»، التي تحمل شحنة إنسانية من النفط الخام تزن 100 ألف طن متري، إلى كوبا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد تعد «سينوبك» أكبر شركة تكرير في العالم معرضة بشكل خاص لخطر إغلاق مضيق هرمز لأنها تستورد نصف احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (إكس)

«سينوبك» الصينية لن تشتري النفط الإيراني وتسعى للاستفادة من الاحتياطيات الحكومية

قالت شركة سينوبك الصينية، إنها لا تنوي شراء النفط الإيراني لكنها تسعى للحصول على إذن بالاستفادة من الاحتياطيات الحكومية للدولة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
المشرق العربي أمطار غزيرة تغرق شوارع الحسكة شمال شرقي سوريا أمس (رويترز)

برلين تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعمه لسوريا واستقرارها

في ورقة موقف موجهة إلى المفوضية الأوروبية ودائرة الشؤون الخارجية، دعت الحكومة الألمانية إلى إمكانية الإعداد على المدى الطويل لاتفاق شراكة شامل مع سوريا

«الشرق الأوسط» ( بروكسل)

«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
TT

«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

في تقييم هو الأكثر قتامة منذ اندلاع المواجهات العسكرية في المنطقة، حذَّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، الذي يدخل أسبوعه الخامس، يضع المسار التنموي للمنطقة العربية في مواجهة مخاطر غير مسبوقة. فبحسب تقديرات حديثة صادرة عن البرنامج، لن تقتصر التداعيات العسكرية على مناطق النزاع المباشر، بل ستمتد لتمحو مكاسب تنموية تحققت بشق الأنفس، مهددة بابتلاع إجمالي النمو الذي حققته المنطقة في عام 2025 بالكامل. وتُشير هذه التقديرات إلى أن التصعيد قد يُكبّد اقتصادات المنطقة العربية خسائر هائلة تتراوح قيمتها بين 120 مليار دولار و194 ملياراً، ما يعادل خسارة بنسبة 3.7 في المائة إلى 6.0 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي الجماعي.

هذا النزيف المالي يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة يناهز 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة؛ وهو عدد يفوق إجمالي الوظائف التي استحدثتها المنطقة العربية خلال عام 2025 بأكمله.

وكشف تقييم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بعنوان «التصعيد العسكري في الشرق الأوسط: التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على المنطقة العربية»، عن واقع مقلق لنقاط الضعف الهيكلية التي تتسم بها المنطقة؛ حيث إن تصعيداً عسكرياً قصير الأمد يمكن أن يُحدث تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة وواسعة النطاق، قد يستمر تأثيرها على المدى الطويل.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن في خورفكان بإمارة الشارقة قبالة ساحل خليج عُمان (أ.ف.ب)

شرايين الطاقة المختنقة

يحلل التقييم الفني أثر النزاع العسكري على حركة الملاحة الإقليمية، معتبراً أن اضطراب الممرات البحرية الحيوية يمثل «قناة الانتقال الرئيسية» للأزمة الاقتصادية. ويأتي مضيق هرمز كأبرز نقاط الاختناق، حيث يشير التقرير إلى أن المضيق - الذي يعبر من خلاله 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية - قد دخل حالة «إغلاق فعلي»، مما خلق صدمة هيكلية عطلت تدفقات الطاقة والسلع الأساسية، ودفع أسعار النفط لقفزات قياسية غير مسبوقة منذ عقود.

ووفقاً لنماذج المحاكاة التي اعتمدها التقرير في سيناريو «الاضطراب الشديد المصحوب بصدمة الطاقة»، فإن استمرار إغلاق أو تعثر هذه الممرات المائية الحيوية سيؤدي إلى قفزة جنونية في التكاليف التجارية تصل إلى 100 ضعف. هذا الشلل اللوجيستي أجبر الموردين على إعادة توجيه مسارات الشحن بعيداً عن مناطق النزاع، مما أدَّى لتقليص هوامش الربح في القطاعات الإنتاجية.

وحذَّر البرنامج من أنَّ هذا التعطُّل بات يهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي الإقليمي وسلاسل إمداد الأدوية، خاصة في الدول التي تعتمد كلياً على الاستيراد عبر هذه الممرات المضطربة.

مبنى تضرر جراء هجوم بطائرة إيرانية مسيَّرة في المنامة البحرين (رويترز)

الخليج ومنطقة المشرق في مواجهة الصدمة

تُبرز النتائج أن التداعيات ليست متجانسة، بل تتفاوت بشكل ملحوظ عبر أرجاء المنطقة نظراً للخصائص الهيكلية التي تتسم بها مناطقها الفرعية الرئيسية. وتشير التقديرات إلى أن أكبر الخسائر على مستوى الاقتصاد الكلي تتركز في منطقتي مجلس التعاون الخليجي ومنطقة المشرق.

وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، تشير محاكاة السيناريوهات الأكثر حدة إلى احتمال فقدان ما بين 5.2 في المائة إلى 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبناءً على هذه النماذج التقديرية، حذَّر التقرير من خطر فقدان ما يصل إلى 3.1 مليون وظيفة، بسبب توقف الإنتاجية في حال استمرار التصعيد العسكري.

أما في منطقة المشرق (لبنان، والأردن، والعراق، وسوريا)، فإن الأثر يتجاوز الأرقام ليصبح كارثة إنسانية بامتياز. إذ أشار التقييم إلى أن هذه المنطقة هي بؤرة الفقر الجديدة، حيث سيُدفع ما بين 2.85 و3.30 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر، وهو ما يمثل أكثر من 75 في المائة من إجمالي الزيادة في الفقر على مستوى المنطقة العربية ككل.

وفي لبنان، يحذِّر برنامج الأمم المتحدة في تقييمه من «انهيار صامت» يطال اللاجئين والنازحين مع انقطاع سلاسل الإغاثة، وتزايد الضغوط على قطاعات التعليم والصحة التي باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات.

متطوعون في مبادرة «مطبخ الطوارئ» يعدون وجبات طعام للنازحين في لبنان (أ.ف.ب)

العودة إلى الوراء

على امتداد المنطقة، يُتوقع أن يتراجع مستوى التنمية البشرية - كما يقيسه مؤشر التنمية البشرية - بنسبة تتراوح تقريباً بين 0.2 و0.4 في المائة، وهو ما يعادل انتكاسة تعادل نحو نصف عام إلى عام كامل تقريباً من التقدم المحرز في مجال التنمية البشرية.

مخاطر الاستقرار النقدي

حذَّر التقييم الفني من أن استمرار الأزمة يضع الاستقرار النقدي في المنطقة العربية على المحك. وأشار إلى أن الضغوط المتزايدة على العملات المحلية في دول المشرق وشمال أفريقيا قد تضطر المصارف المركزية - في حال تفاقم التضخم المستورد - إلى اللجوء لخيارات صعبة، منها رفع أسعار الفائدة. وينبه إلى أن هذا المسار، رغم كونه أداة لمواجهة التضخم، سيزيد من أعباء خدمة الديون السيادية، مما قد يقلِّص مستقبلاً قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة الأساسية والبرامج التنموية.

نزيف الأجواء

سجَّل التقييم اضطراباً حادَّاً في قطاع الطيران المدني واللوجيستيات الجوية، حيث أدَّى إغلاق بعض الأجواء وتحويل مسارات الرحلات بعيداً عن مناطق النزاع إلى قفزة في تكاليف التشغيل. وأكَّد التقرير أن هذه التعقيدات تسببت في نزيف حاد لقطاع السياحة الإقليمي، الذي يمثل ركيزة أساسية لتنويع الدخل في دول مثل الأردن ومصر ودول الخليج، مما يهدِّد بفقدان آلاف الوظائف في هذا القطاع الحيوي.

كرسي فارغ بجوار لوحة مغادرة تُظهر إلغاء رحلة تابعة للخطوط الجوية الكويتية (رويترز)

ضرورة تغيير السياسات الاستراتيجية

وفي تقديمه للتقييم، قال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري: «هذه الأزمة تدق أجراس الإنذار لدول المنطقة لكي تعيد تقييم خياراتها الاستراتيجية المتعلقة بالسياسات المالية والقطاعية والاجتماعية بشكل جذري؛ إذ تُمثّل نقطة تحولٍ مهمة في المسار التنموي للمنطقة». وأضاف: «تُبرز النتائج التي توصلنا إليها الحاجة المُلحة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لتنويع الاقتصادات - بما يتجاوز الاعتماد على النمو القائم على إنتاج المحروقات - وكذلك توسيع القواعد الإنتاجية، وتأمين النظم التجارية واللوجيستية، وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية، وذلك للحد من التعرض للصدمات والنزاعات».


طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
TT

طوكيو تُصنّف هبوط الين «مضاربة» وتتأهب للتدخل... وعوائد السندات تتراجع

لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)
لوحة إلكترونية تعرض أسعار صرف الين الياباني مقابل الدولار الأميركي واليورو والدولار الأسترالي (رويترز)

وصفت السلطات اليابانية، الثلاثاء، انخفاض الين بأنه ناتج عن «تحركات مضاربة» للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، في تحول لافت يعكس قلق صانعي السياسة من تدهور العملة.

وكررت وزيرة المالية، ساتسوكي كتاياما، استعداد طوكيو للتحرك «على كافة الجبهات» لمواجهة التقلبات الحادة، خاصة مع اقتراب الين من مستوى 160 للدولار، وهو الخط الأحمر الذي يراه المراقبون حافزاً للتدخل المباشر.

ويرى المحللون أن هذا التصعيد في النبرة يهدف إلى كبح جماح البائعين على المكشوف، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً «مزدوجة» ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط بسبب إغلاق مضيق هرمز، وزيادة تكاليف الاستيراد بفعل ضعف الين، مما يضع الاقتصاد الياباني الهش أمام مخاطر تضخمية متزايدة.

انتعاش السندات ومزاد ناجح

على مقلب آخر من الأسواق، شهدت السندات الحكومية اليابانية انتعاشاً ملموساً، الثلاثاء، مدعومة بطلب قوي في مزاد للأوراق المالية لأجل عامين. وانخفض العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.340 في المائة، متراجعاً عن ذروته التي سجلها، الاثنين، والتي كانت الأعلى منذ فبراير (شباط) 1999.

وأظهرت بيانات المزاد أن نسبة التغطية بلغت 3.54 مرة، مما يعكس رغبة المستثمرين في اقتناص العوائد الحالية وسط حالة من اليقين بشأن وتيرة رفع الفائدة المستقبلية.

في الوقت ذاته، سجلت السندات طويلة الأجل (20 و30 و40 عاماً) تراجعات ملحوظة في العوائد، مما يشير إلى إعادة تقييم الأسواق لمخاطر الركود العالمي الناتجة عن استمرار النزاعات الجيوسياسية.

معضلة البنك المركزي وقرار أبريل

وعلى الرغم من البيانات التي أظهرت تباطؤ تضخم الأسعار في طوكيو خلال مارس (آذار) إلى 1.7 في المائة - أي دون مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة - إلا أن الخبراء في «باركليز» و«نومورا» يتوقعون أن يكون هذا التباطؤ مؤقتاً.

ويرى المحللون أن البنك المركزي الياباني سيضطر للمضي قدماً في رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه في أبريل (نيسان) المقبل، لمواجهة «الصدمة الثانية» الناتجة عن طفرة أسعار الطاقة وتحول الشركات اليابانية نحو تمرير التكاليف إلى المستهلكين بشكل أكثر جرأة.

وخلص خبراء الاقتصاد إلى أن اليابان باتت أكثر عرضة للتأثيرات الثانوية للتضخم مقارنة بفترة حرب أوكرانيا 2022، مما يضع بنك اليابان أمام خيار صعب: إما رفع الفائدة لمحاربة التضخم وحماية العملة، أو التريث لتجنب الإضرار بالنمو الاقتصادي المتعثر أصلاً تحت وطأة فاتورة الطاقة الباهظة.


الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4561.68 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4590 دولاراً.

وقد تراجع الدولار، مما جعل السلع المقومة به في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «تشهد أسعار الذهب انتعاشاً في بداية التداولات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران... وقد أدى ذلك إلى استجابة إيجابية من الأسواق المالية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وأن إعادة فتحه عملية معقدة ستتم في وقت لاحق.

وأضاف سبيفاك: «يشهد الذهب استقراراً منذ نحو أسبوع، مع ارتفاع ملحوظ يوم الجمعة الماضي. وقد تزامن ذلك مع انخفاض في عوائد سندات الخزانة، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى الحرب الإيرانية على أنها خطر ركود اقتصادي».

وانخفض سعر الذهب بأكثر من 13 في المائة هذا الشهر، ما يجعله على مسار تسجيل أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 5 في المائة خلال الربع الحالي.

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، نظراً لتهديد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام.

ويميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلاً غير مدر للدخل.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وأشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة له، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعاً بتنويع البنوك المركزية وتيسير الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.04 دولار للأونصة، وزاد سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 1911.15 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1434.23 دولار.