فجوة الذكاء الاصطناعي بين الصين وأميركا تتقلص إلى 3 أشهر

«ديب سيك» تطلق ترقية جديدة و«علي بابا» تعلن استئناف التوظيف

هاتف ذكي وعلى شاشته شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)
هاتف ذكي وعلى شاشته شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)
TT

فجوة الذكاء الاصطناعي بين الصين وأميركا تتقلص إلى 3 أشهر

هاتف ذكي وعلى شاشته شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)
هاتف ذكي وعلى شاشته شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» ترقية رئيسية لنموذجها اللغوي الكبير V3، مما يزيد من حدة المنافسة مع الشركات التقنية الأميركية الرائدة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وأصبح النموذج الجديد، «ديب سيك (V3 - 0324)»، متاحاً من خلال منصة تطوير الذكاء الاصطناعي «هاجينغ فيس»، مما يعكس جهود الشركة المستمرة لتعزيز مكانتها في السوق المتنامية للذكاء الاصطناعي.

ويُظهر النموذج الجديد تحسينات كبيرة في مجالات مثل الاستدلال والبرمجة مقارنة بالإصدار السابق، حيث أظهرت الاختبارات المرجعية أداءً محسّناً عبر العديد من المقاييس التقنية المنشورة على «هاجينغ فيس».

وبرزت شركة «ديب سيك» بسرعة بوصفها لاعباً بارزاً في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي خلال الأشهر الأخيرة، حيث أطلقت سلسلة من النماذج التي تنافس نظيراتها الغربية مع توفير تكاليف تشغيل أقل. وكانت الشركة قد أطلقت نموذجها V3 في ديسمبر (كانون الأول)، تلاه إصدار نموذج R1 في يناير (كانون الثاني).

ومن جهة أخرى، قال لي كاي فو، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه آي 01» الناشئة الصينية، إن الصين قد قلصت الفجوة في تطوير الذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة إلى ثلاثة أشهر فقط في بعض المجالات، وذلك بفضل شركات مثل «ديب سيك» التي طورت أساليب أكثر كفاءة لاستخدام الرقائق وتطبيق الخوارزميات.

لي، وهو شخصية بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي العالمي ورئيس سابق لـ«غوغل» الصين، صرّح لـ«رويترز» بأن إطلاق شركة «ديب سيك» لنموذج ذكاء اصطناعي للاستدلال في يناير، الذي تم تدريبه باستخدام رقائق أقل تطوراً وتكلفة أقل من نظيراتها الغربية، قد أحدث هزة في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية. وقد تحدى هذا الإعلان الافتراض القائل بأن العقوبات الأميركية تعيق قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين.

وقال لي في مقابلة في هونغ كونغ: «في السابق، كنت أعتقد أن الفجوة تتراوح بين ستة إلى تسعة أشهر، وكنا متأخرين في كل شيء. أما الآن، فأعتقد أننا متأخرون بنحو ثلاثة أشهر فقط في بعض التقنيات الأساسية، ولكننا متقدمون في بعض المجالات المحددة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية على أشباه الموصلات كانت «سلاحاً ذا حدين»، حيث خلقت تحديات قصيرة المدى لكنها أيضاً أجبرت الشركات الصينية على الابتكار ضمن قيود معينة، مستشهداً بكيفية تطوير الشركات الصينية لخوارزمياتها.

وأضاف: «قدرة (ديب سيك) على اكتشاف نهج جديد للتفكير المتسلسل من خلال التعلم المعزز إما تعني أنها تلحق بالولايات المتحدة بسرعة، أو ربما أصبحت أكثر ابتكاراً الآن»، مشيراً إلى قدرة نماذج (ديب سيك) على إظهار عملية التفكير للمستخدمين قبل تقديم الإجابات، وهي ميزة طورتها شركة «أوبن أيه آي»، لكنها لم تطلقها للمستخدمين.

وقفز قطاع التكنولوجيا في الصين إلى سباق تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي عالمياً بعد إطلاق «أوبن إيه آي» لتقنية «تشات جي بي تي» في أواخر عام 2022، ولكن حتى إطلاق «ديب سيك»، كان العديد من قادة التكنولوجيا في الصين يرون أنهم متأخرون عن نظرائهم الغربيين.

وأسس لي شركة «إيه آي 01» في مارس (آذار) 2023، لينضم إلى شركات ناشئة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى عمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل «بايدو» و«علي بابا» و«بايت دانس»، في بناء نماذج أساسية للذكاء الاصطناعي.

وقال لي إن الاستثمار في النماذج المملوكة أصبح «عملاً جريئاً» بالنسبة للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ نظراً لهيمنة عمالقة التكنولوجيا الممولين جيداً والبدائل مفتوحة المصدر التي تتطور بسرعة. وأوضح أن شركة «إيه آي 01» ستركز بدلاً من ذلك على تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية؛ أي الحلول البرمجية التي تساعد العملاء على نشر النماذج الأساسية بفعالية.

وفي سياق منفصل، أعلن رئيس مجلس إدارة مجموعة «علي بابا»، جو تساي، يوم الثلاثاء أن الشركة ستستأنف التوظيف، مدفوعة بثقة متزايدة بعد اجتماع الرئيس الصيني شي جينبينغ مع رواد الأعمال في فبراير (شباط).

كما أعرب تساي عن قلقه بشأن بعض الإعلانات الاستثمارية الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها قد تكون بداية فقاعة. وأشاد تساي بالاجتماع النادر بين شي وكبار شخصيات قطاع التكنولوجيا في الصين، بمن فيهم المؤسس المشارك لـ«علي بابا»، جاك ما، الذي اعتبر مؤشراً واضحاً على تخفيف القيود التنظيمية الصارمة التي فُرضت على القطاع قبل أربع سنوات وأدت إلى تراجع الاستثمارات وتسريح أعداد كبيرة من الموظفين.

وقال تساي خلال قمة الاستثمار العالمية لمجموعة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «كان ذلك إشارة واضحة جداً للمجتمع التجاري بأنه يمكنكم المضي قدماً، وإعادة الاستثمار في أعمالكم، وكذلك توظيف المزيد من الأشخاص». وأشار إلى أن عدد موظفي «علي بابا» قد انخفض على مدار 12 ربعاً متتالياً، لكنه أضاف: «أعتقد أننا وصلنا إلى القاع، وسنبدأ الآن في إعادة التشغيل وإعادة التوظيف».

وقال تساي إنه «بمجرد توظيف المزيد من الأشخاص، سيؤدي ذلك إلى تعزيز الشعور بالأمان الوظيفي وزيادة الدخل، مما يترجم إلى زيادة ثقة المستهلكين».

من جهتها، قالت قو شان، الشريكة في مجموعة هوتونغ للأبحاث، إن الشركات الخاصة مثل «علي بابا» تلعب دوراً رئيسياً في خلق فرص عمل لخريجي الجامعات في الصين، الذين يصل عددهم إلى 13 مليون سنوياً، حيث يرغب نحو ربعهم في العمل في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والإنترنت.

وأشارت إلى أن نجاح شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة، التي أحدثت ضجة في قطاع الذكاء الاصطناعي بنماذجها منخفضة التكلفة، عزز الثقة في قطاع التكنولوجيا في الصين. وأضافت: «الطبيعة مفتوحة المصدر لنماذج (ديب سيك) وسّعت من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما سيدفع شركات التكنولوجيا إلى زيادة التوظيف لتلبية احتياجات الأعمال المتزايدة».

ورغم استثمارات «علي بابا» الضخمة في الذكاء الاصطناعي، قال تساي إنه مندهش من الأرقام التي يتم الحديث عنها في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «البعض يتحدث عن استثمارات تصل إلى 500 مليار دولار أو مئات المليارات من الدولارات، وهو ما قد يكون غير ضروري تماماً». وأضاف: «أعتقد أن البعض يستثمر مسبقاً دون وجود طلب حقيقي في الوقت الحالي، وعندما يبدأ الحديث عن بناء مراكز بيانات بشكل عشوائي، فهذا مؤشر على بداية نوع من الفقاعة».


مقالات ذات صلة

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد مشهد عام للبنك المركزي النرويجي حيث يقع صندوق الثروة السيادي في أوسلو (رويترز)

تراجع أسهم التكنولوجيا يكبّد الصندوق السيادي النرويجي خسارة فصلية بـ68 مليار دولار

أعلن صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بأصول تبلغ نحو 2.2 تريليون دولار، يوم الخميس، تسجيل خسارة قدرها 636 مليار كرونة نرويجية (68.44 مليار دولار)

«الشرق الأوسط» (أوسلو )
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يرى معظم الطلاب أن التقنيات المتطورة والذكاء الاصطناعي يقدمان دعماً حقيقياً للإبداع وتدوين الملاحظات والتلخيص وتوليد الأفكار (شاترستوك)

دراسة من «لينوفو»: 98 % من طلاب الجيل زد يستخدمون الذكاء الاصطناعي مسانداً يومياً

دراسة «لينوفو» تكشف اعتماد طلاب الجيل زد على الأجهزة اللوحية، والذكاء الاصطناعي للدراسة، والإبداع، والتنظيم اليومي مع أولوية للأمان، والاستدامة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز على مدى شهر في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.