«يوتيوب» في عيده العشرين... ثورة ثقافية واقتصادية غيرت المحتوى الرقمي

الرئيس التنفيذي لـ«يوتيوب»: «المبدعون السعوديون صدّروا ثقافتهم للعالم»

تحول «يوتيوب» من منصة ترفيهية إلى مساحة للتعليم والتغيير الاجتماعي والتمكين الاقتصادي ما جعله جزءاً حيوياً من المشهد الرقمي العربي
تحول «يوتيوب» من منصة ترفيهية إلى مساحة للتعليم والتغيير الاجتماعي والتمكين الاقتصادي ما جعله جزءاً حيوياً من المشهد الرقمي العربي
TT

«يوتيوب» في عيده العشرين... ثورة ثقافية واقتصادية غيرت المحتوى الرقمي

تحول «يوتيوب» من منصة ترفيهية إلى مساحة للتعليم والتغيير الاجتماعي والتمكين الاقتصادي ما جعله جزءاً حيوياً من المشهد الرقمي العربي
تحول «يوتيوب» من منصة ترفيهية إلى مساحة للتعليم والتغيير الاجتماعي والتمكين الاقتصادي ما جعله جزءاً حيوياً من المشهد الرقمي العربي

في صباح الرابع عشر من فبراير (شباط) عام 2005، وبينما كان العالم يحتفل بعيد الحب، كان ثلاثة موظفين سابقين في شركة «باي بال» منشغلين بمشروع جانبي بدا بسيطاً. لم يكن ستيف تشين وتشاد هيرلي وجاويد كريم يدركون أن فكرتهم التي وُلدت في مرآب صغير بمدينة سان ماتيو في كاليفورنيا ستتحول إلى واحد من أعظم الابتكارات في التاريخ الرقمي الحديث. كانت الفكرة آنذاك بسيطة: إنشاء منصة تتيح للمستخدمين رفع ومشاركة مقاطع الفيديو بسهولة. لم تكن لديهم نية لتغيير العالم، ولكن ما بدأ كمجرد حل لمشكلة تقنية، أصبح لاحقاً ثورة إعلامية وثقافية عالمية.

يوتيوب... شرارة الانطلاق

في 23 أبريل (نيسان) 2005، نشر جاويد كريم مقطعاً مدته 19 ثانية أمام حظيرة الفيلة في حديقة حيوانات مدينة سان دييغو الأميركية. هذا الفيديو البسيط الذي حمل عنوان «أنا في حديقة الحيوانات» لم يكن مجرد بداية تقنية، بل كان لحظة ميلاد ثقافة جديدة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2006، حدث التحول الكبير عندما استحوذت «غوغل» على «يوتيوب» مقابل 1.65 مليار دولار في صفقة وصفت حينها بأنها مبالغ فيها، لكنها تحولت إلى واحدٍ من أنجح الاستثمارات في تاريخ التكنولوجيا. بدعم «غوغل»، انطلق «يوتيوب» إلى العالمية. لكن رحلة «يوتيوب» في العالم العربي سارت بشكل أبطأ، بسبب محدودية انتشار الإنترنت وضعف البنية التحتية الرقمية في ذلك الوقت.

«يوتيوب» عربياً

في عام 2010، أطلق «يوتيوب» واجهة المستخدم الخاصة بها باللغة العربية بهدف تمكين المشاهدين من مشاركة آرائهم وأصواتهم مع العالم، وإتاحة الفرص للتفاعل مع المحتوى المفضل لديهم. ومع تحسن خدمات الإنترنت، بدأ التأثير الحقيقي لـ«يوتيوب» يظهر في المنطقة العربية. ففي 2012، تمّ إطلاق برنامج «شركاء يوتيوب» لمساعدة صناع المحتوى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على تحقيق مصدر دخل مستدام من خلال المحتوى الذي يبدعون فيه.

بحسب البيانات الجديدة الصادرة عن «يوتيوب»، زاد عدد القنوات التي تتخذ من المملكة العربية السعودية مقراً لها وتحقق إيرادات سنوية تزيد على مليون ريال سعودي بنسبة 40 في المائة. كما شهدت مصر زيادة بنسبة 60 في المائة في عدد القنوات التي تحقق إيرادات تتجاوز مليون جنيه مصري، بينما شهدت الإمارات العربية المتحدة نمواً بنسبة 15 في المائة في القنوات التي تحقق إيرادات تزيد على المليون درهم إماراتي سنوياً.

يؤكد نيل موهان، الرئيس التنفيذي لـ«يوتيوب»، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش دعوة خاصة لزيارة المقر الرئيسي للشركة في مدينة سان برونو بولاية كاليفورنيا بمناسبة الذكرى العشرين لإطلاق المنصة، التزام «يوتيوب» المتزايد بدعم نمو مجتمع المبدعين في السعودية والمنطقة العربية، واصفاً المملكة «بأنها من أكثر الأسواق حيوية وتأثيراً ثقافياً على مستوى العالم». وقد أشاد موهان «بدور المبدعين السعوديين في تجاوز الحدود المحلية وتصدير الثقافة إلى جمهور عالمي».

نيل يوهان الرئيس التنفيذي لـ«يوتيوب» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (يوتيوب)

دعم إقليمي متصاعد

وعلى الرغم من عدم تأكيده لـ«الشرق الأوسط» عن خطط حالية لإنشاء مركز إقليمي لـ«يوتيوب» للمبدعين في السعودية، فإن موهان سلّط الضوء على مبادرة جديدة تحت مسمى «مجموعات المبدعين»، وهي مبادرة تهدف إلى تعزيز الترابط بين المبدعين وبناء مجتمعات إنتاجية مستدامة. وشرح موهان ذلك قائلاً: «واحد من أكثر الطلبات التي نسمعها من المبدعين هو رغبتهم في التواصل مع بعضهم البعض ليس فقط مع فريق (يوتيوب)». وذكر أن هذه المجموعات مبنية على اهتمامات مشتركة أو مجالات محتوى متقاربة، وقد بدأ «يوتيوب» فعلاً بتطبيقها في المنطقة. وأضاف أن هذا نموذج جديد نسبياً، لكن «يوتيوب» يعتزم الاستمرار في الاستثمار فيه؛ لأنه يساعد على بناء مجتمعات حقيقية تتبادل الخبرات وتنمو معاً.

من جهته، قال جافيد أصلانوف، رئيس «يوتيوب» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن المنصة «أصبحت جزءاً من النسيج الرقمي والاجتماعي في المملكة». وأشاد أصلانوف بأهمية العلاقة التي بناها «يوتيوب» مع المجتمع في السعودية. وقال: «نركز بشكل كبير على مواصلة الاستثمار في ثلاثة محاور رئيسية: الابتكار في المنتج، وبناء القدرات، وتحقيق الدخل».

جافيد أصلانوف رئيس «يوتيوب» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (يوتيوب)

الربيع العربي وتحول الأدوار

مع اندلاع أحداث الربيع العربي في 2011، اكتسب «يوتيوب» بعداً جديداً في المنطقة. تحول من منصة ترفيهية إلى أداة توثيق وتغيير اجتماعي. في الجانب الثقافي، شهدت هذه الفترة ظهور موجة جديدة من صناع المحتوى العرب الذين استخدموا اللهجات المحلية بطلاقة. الأهم من ذلك، بدأت تظهر نماذج اقتصادية جديدة. فبعض القنوات الصغيرة على «يوتيوب» تحولت إلى شركات إنتاج قائمة بذاتها. ففي مايو (أيار) 2024، وصل «يوتيوب» إلى 20 مليون شخص في السعودية، و7.5 مليون شخص في الإمارات ممن تزيد أعمارهم على 18 عاماً. وفي قطر، وصلت إلى أكثر من 1.7 مليون شخص ضمن الفئة العمرية 25 - 54 عاماً خلال الفترة نفسها.

منصة لأصوات متنوعة

على مر السنوات، أضحى «يوتيوب» منصة لأصوات متنوعة، بدءاً من البرامج الكوميدية السعودية الرائدة مثل برنامج «نون النسوة» للإعلامية هتون قاضي، ومسلسل الرسوم المتحركة «مسامير»، وصولاً إلى قناة «عالم الزراعة» لمحمد عبد الحفيظ، والتي حصدت نصائحه الزراعية أكثر من 102 مليون مشاهدة حتى الآن. كما شهدت المنصة بعضاً من أبرز اللحظات الأيقونية في المنطقة، بدءاً من تسلّم جلالة الملكة رانيا العبد الله جائزة «يوتيوب لصاحبة الرؤية» (YouTube Visionary Award)، ومروراً برقصة «هارلم شيك» الشهيرة عند أهرامات مصر، وحملة «أبو فلة» لجمع التبرعات للاجئين، ووصولاً إلى حلقة بودكاست «ثمانية» عن العلاقات التي سجلت رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية. وحتى شهر أبريل 2025 تم رفع أكثر من 20 مليار مقطع فيديو على «يوتيوب».

ازداد عدد القنوات السعودية التي تحقق إيرادات تفوق مليون ريال سنوياً بنسبة 40 في المائة ما يعكس نمو اقتصاد المبدعين في المملكة (يوتيوب)

نقلة في المحتوى

مع تغيّر أساليب المشاهدة، يواصل «يوتيوب» تطوير منتجه ليتماشى مع تطلعات المستخدمين وصنّاع المحتوى. وبهدف مساعدة المزيد من صناع المحتوى على مشاركة قصصهم بالطريقة الأكثر ملاءمة لهم ولجمهورهم، بدأ «يوتيوب» بتوفير مجموعة متنوعة من تنسيقات المحتوى، بدءاً من الفيديو حسب الطلب (VOD)، والبودكاست، والبث المباشر وصولاً إلى جلب محتوى صناع المحتوى إلى شاشة التلفزيون. ففي مايو 2024، وصل «يوتيوب» إلى أكثر من 12 مليون شخص في السعودية، وأكثر من 2.5 مليون شخص في الإمارات عبر شاشات «التلفزيون المتصل بالإنترنت» و600 ألف شخص في قطر ممن تزيد أعمارهم على 18 عاماً. يقول جافيد أصلانوف إن ذلك يأتي في إطار مواصلة «يوتيوب» دعم تجربة متعددة الصيغ ومتعددة الشاشات للمشاهدين وصنّاع المحتوى. ويعد بأن صنّاع المحتوى يتمتعون اليوم بمرونة أكبر في تقديم قصصهم بالطريقة التي يفضلونها. ومع تصاعد استخدام التلفزيونات الذكية، يرى أصلانوف أن التحول لا يتعلق بالراحة فقط، بل بقيمة التجربة أيضاً.

اقتصاد المبدعين

وفقاً لبيانات «ستاتستا» 2024، فإن اقتصاد المبدعين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يشهد نمواً متسارعاً. وأصبحت المنصات الرقمية مصدر دخل رئيسياً لكثير من الشباب في العالم العربي. كما أن الشركات والعلامات التجارية بدأت في التعاون مع هؤلاء المبدعين للوصول إلى جمهور أوسع بطرق أكثر تفاعلية وأصالة. تشير بيانات «يوتيوب» إلى أن المنصة دفعت نحو 70 مليار دولار لصنّاع المحتوى والفنانين والشركات الإعلامية حول العالم خلال السنوات الثلاث الماضية، ويشترك معها اليوم أكثر من 3 ملايين منشئ محتوى، نصفهم بدأ رحلته قبل أكثر من 10 سنوات.

لا يقتصر الأمر على الإعلانات. يقول أصلانوف إن المنصة قامت في عام 2023 بتوسيع برنامج «شركاء يوتيوب» ليتمكن الآلاف من صنّاع المحتوى في سبع دول، من ضمنها السعودية، من تحقيق الدخل لأول مرة باستخدام أدوات التمويل الجماهيري مثل «سوبر تشات» و«سوبر ثانكس» و«سوبر ستيكرز» وعضويات القنوات. كما يشير أصلانوف إلى دور «يوتيوب بريميوم» في دعم الدخل، قائلاً إن «جزءاً كبيراً من إيرادات الاشتراكات المدفوعة يذهب إلى شركاء (يوتيوب)».

وصف الرئيس التنفيذي لـ«يوتيوب» نيل موهان السعودية بأنها واحدة من أكثر الأسواق حيوية وتأثيراً ثقافياً على مستوى العالم (أدوبي)

بناء القدرات

أحد محاور دعم المنصة لصنّاع المحتوى هو بناء القدرات من خلال التدريب والدعم. من أبرز المبادرات في هذا المجال، برنامج «بطلة يوتيوب»، الذي يهدف إلى تمكين النساء في مجال صناعة المحتوى. في 2024، تخرّج أكثر من 500 امرأة من مختلف أنحاء المنطقة في البرنامج، بحسب أصلانوف. كما أشار إلى التعاون المستمر مع جهات محلية مثل هيئة الموسيقى السعودية لتنمية المواهب الإبداعية وصقل المهارات الرقمية.

التحديات والتحولات

لم تكن السنوات الأخيرة سهلة على المنصة. فقد واجهت تحديات تتعلق بالرقابة من جهة، واحتدام المنافسة من منصات مثل «تيك توك» من جهة أخرى. لكن «يوتيوب» استجاب بإطلاق «يوتيوب شورتس» محلياً، ودعم صيغ الفيديو القصير بميزات تنافسية مثل الترجمات التلقائية والدبلجة الذكية.

خوارزميات تراعي الثقافة

فيما يخص سياسات المنصة وخوارزمياتها، يوضح أصلانوف أن نظام التوصية مبني على أكثر من 80 مليار إشارة تهدف إلى إيصال المستخدم للمحتوى الذي يهمه بالفعل. كما أشار إلى أن «يوتيوب» يستجيب لطلبات إزالة المحتوى المخالف للقوانين المحلية فقط بعد مراجعة دقيقة.

يعتمد «يوتيوب» بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لتحسين تجربة المشاهدة وتوفير أدوات متقدمة للمبدعين مثل التلخيص الذكي والدبلجة التلقائية (يوتيوب)

دور الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية مساعدة في «يوتيوب»، بل تحول إلى محرّك رئيسي للابتكار. أصبح بإمكان المستخدمين طرح أسئلة في أثناء مشاهدة الفيديو والحصول على إجابات مباشرة، إضافة إلى أدوات تلخيص المحتوى وتوليد صور مصغّرة وعناوين جذابة تلقائياً لصنّاع المحتوى.

عبر تبويب «إنسبيرايشون» في «يوتيوب استديو» يمكن للمبدعين توليد أفكار جديدة لفيديوهاتهم، والحصول على عناوين جذابة وصور مصغرة مستندة إلى تفضيلات جمهورهم. وتبرز هنا أداة «دريم سكرين»، التي تمكّن منشئي «شورتس» من ابتكار خلفيات وصور باستخدام وصف نصي فقط، مما يفتح آفاقاً جديدة للإبداع بأسلوب سريع وفعّال. وفي خطوة رائدة لكسر حواجز اللغة، أطلق «يوتيوب» ميزة «أوتو دابنغ»، التي تسمح بدبلجة الفيديوهات تلقائياً إلى لغات متعددة (العربية قريباً) مع الحفاظ على نبرة الصوت الأصلية. هذه الميزة تتيح لصناع المحتوى توسيع نطاق جمهورهم دولياً، دون الحاجة لإعادة تسجيل الصوت أو إنتاج نسخ جديدة من الفيديو، مما يعزز من فرص الانتشار والوصول إلى شرائح أوسع حول العالم.

من الماضي نحو المستقبل

من فيديو مدته 19 ثانية أمام قفص فيلة، إلى منصة تُشاهد فيها مليارات الساعات يومياً، رحلة «يوتيوب» لم تكن عادية. السؤال اليوم لم يعد: كيف غيّر «يوتيوب» العالم؟ بل: كيف سيغيّر العالم شكل «يوتيوب» في العقد المقبل؟ الإجابة تبدأ مع كل فيديو جديد وكل قناة ناشئة وكل فكرة تُطرح. فالمستقبل لم يعد مجرد مشاهدة... بل مشاركة وإبداع وتغيير.


مقالات ذات صلة

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

الولايات المتحدة​ نضال حسن، المتهم بقتل 13 شخصاً وإصابة 31 آخرين في حادث إطلاق نار عشوائي في قاعدة "فورت هود" في نوفمبر 2009، يظهر في صورة غير مؤرخة في 29 يونيو 2012 (رويترز)

أول عملية إعدام تُبث مباشرة في الولايات المتحدة... ماذا نعرف عن قضية نضال حسن؟

تخطط وزارة الدفاع الأميركية لبث عملية إعدام قاتل مدان مباشرة عبر الإنترنت، في خطوة أثارت انتقادات من مختلف الأطياف السياسية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
إعلام شعار "يوتيوب" (د ب أ)

تعديل قواعد قياس المشاهدات بـ«يوتيوب» يُربك معلنين ومؤثرين

أعلنت «يوتيوب» عن تعديل في طريقة احتساب مشاهدات الفيديوهات، من شأنه التأثير على أساليب القياس المعتمدة حالياً، ما أحدث «ارتباكاً» للمعلنين والمؤثرين.

إيمان مبروك (القاهرة)
خاص تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة لإشراف الأهل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا بدءاً من 2 يوليو 2026 (رويترز)

خاص «يوتيوب» تطلق حسابات أطفال خاضعة للإشراف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تطلق «يوتيوب» حسابات أطفال خاضعة للإشراف تمنح الأهل تحكماً بالمحتوى والوقت مع حماية متدرجة تشجع التعلم والاستكشاف الآمن رقمياً للأطفال.

نسيم رمضان (لندن)
رياضة عالمية جانب من نقل قناة «كازا كازي تي في» مباريات المونديال وسط حضور آلاف المشاهدين (أ.ف.ب)

مونديال 2026: قناة «يوتيوب» في البرازيل تحطم الأرقام القياسية... وتثير الجدل

تُحدث قناة «كازي تي في (CazeTV)» على «يوتيوب» هزة بالمشهد الإعلامي في البرازيل، لكنها تثير أيضاً جدلاً بسبب إعلاناتها لمواقع المراهنات الرياضية.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.


تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
TT

تحسين محركات البحث التوليدية لمواكبة مستقبل الظهور الرقمي

قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين
قد تصبح الشركات التي لا تراعي «تحسين محركات البحث التوليدية» خارج اهتمامات المستخدمين

يشهد المشهد الرقمي العالمي تحولاً تاريخياً وعميقاً في طريقة وصول المستخدمين إلى المعلومات، متجاوزاً بذلك محركات البحث التقليدية التي اعتمدت لعقود على عرض قائمة من الروابط التقليدية. وفي قلب هذا التغيير الجذري يبرز مفهوم جديد كلياً يُعرف بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» Generative Engine Optimization GEO الذي يعيد صياغة قواعد تفاعل العلامات التجارية والشركات مع الجمهور المستهدف عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والأنظمة الذكية المتطورة التي باتت تقود قطاع التقنية.

ويُقصد بـ«تحسين محركات البحث التوليدية» مجموعة الاستراتيجيات والتقنيات المتقدمة الهادفة إلى ضمان ظهور العلامات التجارية والمنتجات والمحتوى الخاص بالشركات داخل الإجابات المباشرة والملخصات الذكية التي تولدها نظم الذكاء الاصطناعي ومحركات البحث المدعومة بالنماذج اللغوية الكبيرة. وبدلاً من توجيه المستخدم لزيارة مواقع متعددة لمقارنة الخيارات والبحث اليدوي، تقوم هذه النظم الحديثة باستخلاص الإجابات الشافية وتقديمها في قالب سردي متكامل ودقيق في رأس نتائج البحث، مما يجعل الوجود ضمن هذا النطاق التوليدي أمراً مصيرياً للمؤسسات الطموحة.

أدوات عديدة لتتبع أداء الشركات ضمن البيئة التوليدية الجديدة

من سباق الترتيب إلى دقة الإجابة

وتكمن الفروقات الجوهرية بين «تحسين محركات البحث» التقليدية Search Engine Optimization SEO و«تحسين محركات البحث التوليدية» في التحول الجذري من الترتيب إلى الإجابة المباشرة؛ فبينما كان التركيز في السابق ينصب حصراً على الكلمات المفتاحية وبناء الروابط الخلفية Backlinks، واستهداف ظهور الموقع في النتائج الأولى لزيادة عدد النقرات والزيارات، يعتمد النهج الحديث على الموثوقية السياقية والعمق المعرفي والقدرة على تقديم إجابات دقيقة تستوعبها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي وتقتبسها كمرجع موثوق داخل ردودها النهائية للمستخدمين. (Backlinks) روابط تشعبية موجودة في مواقع إلكترونية خارجية تُشير إلى موقع الشركة أو المقال. وتُعد الروابط الخلفية بمثابة شهادة ثقة أو تزكية رقمية من موقع إلى آخر؛ فعندما تقوم مواقع كبرى وموثوقة بالربط مع محتوى شركة ما، تفسر محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي ذلك على أن المحتوى ذو قيمة عالية وموثوق من قبل المختصين. وفي سياق تحسين محركات البحث التقليدية والتوليدية على حد سواء، تُسهم هذه الروابط في رفع سلطة ومكانة الموقع وتعزيز فرص استشهاد الذكاء الاصطناعي بمصادره).

لماذا تواجه الشركات غير المتوافقة تراجعاً ملحوظاً؟

وتتأثر الشركات والمؤسسات التي تهمل هذا التحول الرقمي الجديد بشكل بالغ، حيث تواجه تراجعاً ملحوظاً ومستمراً بمعدلات الزيارات الطبيعية القادمة من محركات البحث. وعندما يعتاد المستخدمون على الحصول على إجابات شافية ومباشرة ومختصرة من مساعد الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لتصفح المواقع الإلكترونية التقليدية، فستفقد الشركات والعلامات التجارية غير الظاهرة ضمن تلك الملخصات الذكية تدريجياً حصتها السوقية لصالح المنافسين الأكثر استباقية وتوافقاً مع المعايير الحديثة.

ويمتد التأثير السلبي لغياب استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» إلى إضعاف الثقة بالعلامة التجارية وتآكل مكانتها الريادية داخل القطاع الصناعي أو التجاري الذي تعمل فيه. ويعطي عدم ظهور اسم الشركة كمرجع أساسي موثوق عند استفسار العملاء المحتملين عن حلول أو خدمات أو منتجات معينة انطباعاً ضمنياً بعدم مواكبة العصر أو غياب الفعالية والابتكار، مما يدفع المستخدمين تلقائياً نحو الخيارات البديلة التي يوصي بها الذكاء الاصطناعي بثقة واطمئنان مطلق.

تسببت نتائج البحث بالذكاء الاصطناعي بظهور مفهوم «تحسين محركات البحث التوليدية»

متطلبات التوافق مع النماذج اللغوية الكبيرة

ويتطلب التكيف الناجح والفعَّال مع تحسين محركات البحث التوليدية إعادة هندسة شاملة واستراتيجية لاستراتيجيات المحتوى الرقمي لتتوافق تماماً مع طبيعة وآليات عمل النماذج اللغوية الكبيرة. ولا يكفي اليوم نشر مقالات تقليدية تحتوي على تكرار نمطي للكلمات المفتاحية، بل يجب التركيز باهتمام بالغ على تقديم محتوى غني بالبيانات الموثوقة والتحليلات المعمقة والإجابات المباشرة والواضحة على الأسئلة المعقدة التي يطرحها المستخدمون عادة بصيغ استفسارية طبيعية وحوارية.

وتحتاج الشركات والمؤسسات إلى تبني هيكلة دقيقة ومتطورة للبيانات وتوفير معلومات واضحة ومهيكلة يسهل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي قراءتها وفهم سياقها ودلالاتها بدقة متناهية. ويشمل ذلك استخدام العلامات الدلالية المتقدمة Schema Markup (نصوص برمجية وتوجيهية تضاف إلى الهيكل البرمجي لمواقع الإنترنت لمساعدة محركات البحث ونظم الذكاء الاصطناعي على فهم المعنى السياقي الحقيقي للمحتوى وليس فقط قراءة الكلمات المجردة. ومن خلال هذه العلامات، يمكن للموقع إخبار النظم الذكية بوضوح أن نصاً معيناً يمثل اسم منتج أو تقييماً لعميل أو عنوان شركة أو تاريخ فعالية أو سؤالاً شائعاً مع إجابته. ويُسهّل هذا الفهم الهيكلي الدقيق على النماذج اللغوية الكبيرة استخلاص المعلومات بدقة وعرضها مباشرة للمستخدمين ضمن الإجابات التوليدية) وتنظيم المعلومات المعقدة في جداول وخطوات منطقية متسلسلة وتقديم تعاريف صريحة ومباشرة للمنتجات والخدمات تتيح لأنظمة البحث استخلاصها وإعادة صياغتها بكل سهولة وموثوقية عالية.

وتعتمد خوارزميات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي ومحوري على مصادر متعددة ومتنوعة للتحقق من صحة وقوة المعلومات قبل تقديمها للمستخدم النهائي، مما يجعل بناء شبكة قوية من الإشارات الرقمية الخارجية أمراً بالغ الأهمية. ويعزز وجود الشركة ومنتجاتها وتقييمات عملائها الحقيقيين موزعة بانتظام عبر منصات موثوقة ومواقع إخبارية ومنتديات متخصصة بشكل مضاعف من فرصة استشهاد نظم الذكاء الاصطناعي بها كمصدر أساسي وحصري للإجابة.

وتُعد المصداقية والشفافية والخبرة المباشرة عناصر محورية وأساسية في نجاح استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية»، حيث تفضل النماذج اللغوية الكبيرة دائماً المصادر التي يقف خلفها خبراء معتمدون ومتخصصون حقيقيون في مجالاتهم. وينبغي على الشركات إبراز هويات كُتّاب المحتوى والمراجعين والمتخصصين وربط المحتوى الرقمي بسجلات مهنية وأكاديمية واضحة لضمان تصنيف المواد المقدمة ضمن الفئات ذات الموثوقية العالية التي تثق بها خوارزميات البحث التوليدي ثقة عمياء.

قياس الأداء وتسهيل مهام روبوتات الفهرسة الذكيةويستدعي التعامل مع هذا التحول التقني الهائل مراقبة مستمرة ودورية لأداء العلامة التجارية داخل بيئات البحث التوليدي المختلفة، نظراً لاختلاف معايير وطرق عمل وتفضيلات كل نموذج ذكاء اصطناعي عن الآخر. ويتطلب ذلك تطوير أدوات تحليل بيانات متقدمة تقيس بدقة معدل الظهور والدقة السياقية والنبرة الإيجابية التي تُذكر بها الشركة، مما يتيح للفرق المعنية تعديل استراتيجيات المحتوى وتصحيح أي فجوات معرفية أو قصور تسويقي باستمرار.

ولتجربة المستخدم العامة وسرعة وسهولة الوصول إلى المعلومات دور غير مباشر، ولكنه حاسم وفعَّال في دعم جهود تحسين محركات البحث التوليدية؛ فعندما تقوم روبوتات الفهرسة التابعة للذكاء الاصطناعي بمسح المواقع الإلكترونية، فإن الهيكل البرمجي النظيف وسرعة التحميل الفائقة والتصميم المتوافق كلياً مع الأجهزة الذكية يسهل عملية استهلاك البيانات وفهمها وإعادة إنتاجها بكفاءة عالية ضمن النتائج النهائية المقدمة للجمهور.

وتتضمن استراتيجيات «تحسين محركات البحث التوليدية» الناجحة والمجربة أيضاً استهداف الكلمات الدلالية طويلة الذيل Long-tail Keywords والأسئلة الحوارية المعقدة التي يميل المستخدمون إلى طرحها عند التعامل المباشر مع المساعدين الذكيين. (الكلمات الدلالية طويلة الذيل: عبارات بحثية أو كلمات مفتاحية تتكون عادة من ثلاث كلمات أو أكثر، تتميز بكونها أكثر تحديداً وتخصصاً مقارنة بالكلمات المفتاحية العامة القصيرة. وعلى سبيل المثال، بدلاً من أن يبحث المستخدم عن كلمة «هاتف»، فإنه قد يكتب عبارة مثل «أفضل هاتف ذكي للتصوير الليلي بسعر مناسب». وعلى الرغم من أن عدد الباحثين باستخدام هذه العبارات الطويلة يكون أقل نسبياً، فإنها تتميز بمعدلات تحويل عالية جداً لأنها تعبر بدقة شديدة عن نية المستخدم وحاجته المحددة، مما يجعل استهدافها أمراً بالغ الأهمية في استراتيجيات المحتوى الحديثة والبحث التوليدي).

وتركز هذه الأسئلة عادة على المقارنات الدقيقة والمعقدة والسيناريوهات المخصصة للاستخدام وتفاصيل الأداء العملي، وهو ما يجب أن تغطيه وتناقشه بانتظام مقالات المدونات المتخصصة ودراسات الحالة المفصلة والتقارير التقنية المعمقة التي تنشرها الشركات. ويتعين على الإدارات التنفيذية وصناع القرار في الشركات إدراك أن الاستثمار المالي والتشغيلي في تحسين محركات البحث التوليدية لم يعد مجرد رفاهية تقنية عابرة، بل أصبح ضرورة تنافسية ملحة تضمن الاستدامة والنمو والبقاء في السوق. ويتطلب الأمر تخصيص ميزانيات كافية وفرق عمل محترفة ومتخصصة تجمع بمهارة بين الخبرة العميقة في التسويق الرقمي وعلوم البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتصميم حملات محتوى متكاملة تستبق توجهات السوق وتلبي تطلعات المستهلكين المعاصرين بدقة.

ويمثل الانتقال المتسارع نحو عصر «تحسين محركات البحث التوليدية» محطة تحول كبرى تعيد رسم ملامح التسويق الرقمي وبناء الوعي بالعلامات التجارية لسنوات قادمة. وستضمن الشركات والمؤسسات التي تبادر اليوم وقبل غيرها إلى تبني هذه المعايير الحديثة وتطوير محتواها المعرفي وتعزيز حضورها السياقي داخل منظومات الذكاء الاصطناعي لنفسها مكانة ريادية مستدامة ومتفوقة، بينما يخاطر المترددون بالبقاء خارج دائرة اهتمام وتوصيات المستهلك الرقمي الحديث.

أبرز أدوات تحسين محركات البحث التوليدية وقدراتهاوتوجد حلول برمجية متخصصة تساعد المؤسسات والشركات على قياس مدى ظهورها وتتبع أدائها ضمن هذه البيئات التوليدية الجديدة. وتوفر هذه المنصات الحديثة رؤى دقيقة وقدرات متقدمة لمراقبة حضور العلامات التجارية وتحسين استراتيجيات المحتوى التوليدي بفاعلية. ونذكر فيما يلي خمس أدوات رائدة وقدراتها الأساسية:

* «بروفاواد إيه آي» Profound AI:

- الوصف والقدرات: صُممت خصيصاً للشركات الناشئة في مجال البرمجيات، حيث تدمج بين مجموعات بيانات تحسين محركات البحث التقليدية وأبحاث المنافسين مع تتبع رؤية الذكاء الاصطناعي عبر محركات متعددة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي و«جيمناي» و«كلود».

- الفوائد: تتميز بوجود «مستكشف التحويل» الذي يكشف تلقائياً عن الاستفسارات المهمة استناداً إلى تدقيق كامل للموقع، مما يريح الفرق من إدخال الاستفسارات يدوياً، إلى جانب تقديم استخبارات تنافسية عميقة.

* أداة «سكرانش» Scrunch:

- الوصف والقدرات: منصة تحليلات وتحسين محركات بحث توليدية تركز على كيفية وصف نظم الذكاء الاصطناعي والتوصية بالعلامات التجارية عبر أنظمة مثل «تشات جي بي تي» و«بيربليكسيتي» و«جيمناي».

- الفوائد: تتجاوز التقارير السلبية من خلال دمج المراقبة والرؤى مع توصيات تحسين المحتوى القابلة للتنفيذ ومنصة تجربة الوكلاء لمساعدة فرق النمو الناضجة على تحسين تمركزها.

* «بيك إيه آي» Peec AI:

- الوصف والقدرات: منصة متخصصة مصممة لمساعدة شركات البرمجيات الناشئة على تتبع وتحسين ظهورها داخل منصات النماذج اللغوية الكبيرة.

- الفوائد: توفر سهولة استخدام فورية من خلال الإعداد التلقائي، حيث تُنشئ تقريراً مجانياً لرؤية الذكاء الاصطناعي عند إدخال رابط الموقع وتقدم درجات وضوح واضحة وتحليلات للإشارات ومصفوفات مقارنة المنافسين.

* أداة «سيمروش» Semrush:

- الوصف والقدرات: امتداد للبنية التحتية التقليدية لتحسين محركات البحث تدمج وحدات تتبع بحث ذكي مخصصة لمراقبة أداء محركات البحث التوليدية.

- الفوائد: تتيح للشركات تتبع حصتها في السوق وإشارات العلامة التجارية بشكل مباشر عبر محركات البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى جانب مقاييس البحث التقليدية.

* أداة «أثينا إتش كيو» AthenaHQ:

- الوصف والقدرات: أداة تستهدف تتبع التحسين التوليدي صُممت لمراقبة حضور العلامة التجارية وتكرار الاستشهادات ودقة السرد داخل استجابات البحث المولدة بالذكاء الاصطناعي.

- الفوائد: توفر لفرق النمو والتسويق رؤى دقيقة حول مدى تكرار وفضل الاستشهاد بعلامتهم التجارية عندما تقوم النماذج اللغوية الكبيرة بإعداد الإجابات للمشترين المحتملين.