هل يطيح ترمب التاج عن الدولار؟

المستثمرون قلقون إزاء نهج الرئيس الأميركي تجاه العملة الخضراء وسط أنباء عن مخطط لخفضها

أوراق نقدية بالدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية بالدولار واليورو (رويترز)
TT

هل يطيح ترمب التاج عن الدولار؟

أوراق نقدية بالدولار واليورو (رويترز)
أوراق نقدية بالدولار واليورو (رويترز)

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحدياً غير مسبوق لنظام جيوسياسي ساد لعقود. ومن بين الضحايا المحتملين: الدولار الأميركي.

يوم الجمعة، أوردت وكالة «بلومبرغ» خبراً مفاده أن المضاربين في سوق العملات التي تبلغ قيمتها 7.5 تريليون دولار يومياً تحوّلوا إلى النظرة الهبوطية للدولار الأميركي للمرة الأولى منذ فوز ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية العام الماضي، وأن صناديق التحوط ومديري الأصول والتجار الآخرين جمعوا رهانات بقيمة 932 مليون دولار على أن الدولار سوف يضعف، بحسب بيانات لجنة تداول السلع الآجلة للأسبوع المنتهي في 18 مارس (آذار).

هذا الأمر يمثل تراجعاً حاداً عن منتصف يناير (كانون الثاني)، عندما راهن المتداولون على ارتفاع الدولار بقيمة 34 مليار دولار. كما يُمثل أحدث مؤشر على أن سياسات ترمب وتساؤلاته حول الاقتصاد الأميركي تُضعف - بدلاً من أن تُعزز - آفاق العملة الاحتياطية العالمية.

لقد كان العديد من المتعاملين في «وول ستريت» دخلوا عام 2025 وهم يتوقعون ارتفاع قيمة الدولار بفضل توقعات انعكاسات سياسات ترمب وتوقعات عدد محدود من تخفيضات أسعار الفائدة من جانب «الاحتياطي الفيدرالي».

لكن في غضون أسابيع قليلة، تبدلت الصورة مع تنامي الحديث عن ركود اقتصادي محتمل في الولايات المتحدة.

في تصريح له بداية الشهر الحالي، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مجدداً أن ترمب لم يُغيّر سياسة «الدولار القوي» الأميركية الراسخة. لكنه انتقد في الوقت نفسه الدول التي سعت إلى هندسة إضعاف ثنائي لعملاتها مقابل الولايات المتحدة. وعن الانخفاضات الأخيرة في قيمة الدولار، وصف بيسنت هذه التحركات بأنها تعديل «طبيعي».

رغم محاولات مسؤولي الإدارة الأميركية طمأنة المستثمرين، فإنهم لا يزالون في حيرة من أمرهم بشأن أهداف ترمب المتعلقة بالعملة. فقبل فوزه في الانتخابات، قال إنه يعتقد أن قوة الدولار مقابل الين الياباني واليوان الصيني كانت «عبئاً هائلاً» على الصناعة الأميركية وعائقاً أمام تحول أميركا إلى «اقتصاد إنتاجي».

لوحة إلكترونية تُظهر علامة الدولار في مكتب لصرافة العملات بموسكو (رويترز)

في الأشهر التي تلت الانتخابات، بلغ الدولار أعلى مستوى له منذ عام 2022، مقابل سلة من العملات المتداولة، بما في ذلك اليورو والجنيه الإسترليني، وهو أعلى مستوى له منذ عقود. وهي مكاسب تحققت في جزء منها نتيجة لتوقعات بأن الرسوم الجمركية التي يقوم ترمب بفرضها ستؤدي إلى تفاقم التضخم، وتصعّب بالتالي مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض معدلات الفائدة وتترك مستويات الدولار مرتفعة. إلا أن حساب الحقل لم يكن كحساب البيدر، حيث إن المخاوف من ركود محتمل قلبت بعض هذه التوقعات وأضعفت العملة، حيث وضع المستثمرون في الحسبان المزيد من التراجع.

بين «مار-أ-لاغو» و«بلازا»

رغم عدم إشهار ترمب نيته صراحة خفض الدولار، فإن الصحافة المالية نشرت أكثر من مرة معلومات خلال الأسابيع الأخيرة مفادها أن واشنطن ربما تعمل وفق مخطط لإعادة هيكلة النظام التجاري العالمي وإبرام صفقة تجارية ضخمة متعددة الجنسيات من شأنها إضعاف الدولار عمداً، مما يساعد المصدّرين الأميركيين على منافسة منافسين مثل الصين واليابان. فترمب الذي وعد بتحقيق عصر ذهبي يشمل نهضة في قطاعي التصنيع والصادرات الأميركية، لديه مخاوف راسخة من حجم العجز الأميركي الذي بلغ رقماً قياسياً هو 1.2 تريليون دولار في عام 2024، واصفاً إياه بأنه تحويل للثروة إلى الخارج.

رجل يتصل بهاتفه الذكي وهو يقف بجوار لوحة لصرف العملات تُظهر الليرة التركية مقابل الدولار (أ.ف.ب)

من هنا، وفق المعلومات التي يتم تداولها، فإن جزءاً كبيراً من الخطة يتمثل في فرض رسوم جمركية على الشركاء التجاريين، ثم تقديم حوافز بخفض الرسوم الجمركية إذا شاركوا في «اتفاقية مار-أ-لاغو» - منتجع الرئيس الذي يحمل الاسم ذاته في فلوريدا - لخفض قيمة الدولار الأميركي.

من أين يأتي الحديث عن اتفاقية «مار-أ-لاغو»؟

تستمد الفكرة اسمها من اتفاقية «بلازا»، التي وُقّعت عام 1985 في فندق نيويورك الذي امتلكه ترمب لاحقاً، للمساعدة في إعادة الدولار إلى وضعه الطبيعي.

ففي ذلك العام، اتفقت مجموعة من الحكومات على اتفاقية «بلازا» - التي سُميت تيمناً بفندق نيويورك الذي التقى فيه المسؤولون - في ظل ظروف مماثلة: ارتفاع التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وقوة الدولار. وتم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وفرنسا واليابان والمملكة المتحدة وألمانيا الغربية (آنذاك) لإضعاف الدولار مقابل عملاتها. وُضع الاتفاق على أساس أن الارتفاع الهائل للدولار يُلحق الضرر بالاقتصاد العالمي. وقد حفزت السياسة النقدية الأكثر تشدداً التي انتهجها رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بول فولكر لخفض التضخم، بالإضافة إلى السياسة المالية التوسعية للرئيس رونالد ريغان بخفض الضرائب وزيادة الإنفاق. في ذلك الوقت، كانت اليابان تُهيمن على الصادرات، ما أثار رد فعل عنيفا من المشرّعين الأميركيين، تماماً كما هو الحال مع الصين اليوم. وبينما نجح الاتفاق في خفض قيمة الدولار، فإنه أُلقي عليه اللوم لاحقاً في تقوية الين بشكل مفرط، وفق «بلومبرغ». وتبع اتفاقية «بلازا» عام 1987 اتفاقية «اللوفر»، التي سعت إلى وضع حدّ لتراجع الدولار وكبح مكاسب الين. وفي اليابان، أُلقي باللوم على هذه الاتفاقيات لدورها في انزلاق البلاد إلى الركود الاقتصادي في التسعينيات - وهي فترة تُعرف بـ«العقد الضائع» - وهو درس لن يغيب عن الصين في ظلّ مواجهتها لضغوط انكماشية، وأزمة عقارية، وفائض في الطاقة الإنتاجية الصناعية.

وروّج لهذه الاتفاقية في ورقة بحثية ستيفن ميران، رئيس مجلس مستشاري ترمب الاقتصاديين، في نوفمبر (تشرين الثاني). وهو ليس الوحيد في فلك ترمب الذي يفكر بهذه الطريقة. فقبل اختياره وزيراً للخزانة، توقع بيسنت في يونيو (حزيران) الماضي حدوث «نوع من إعادة هيكلة اقتصادية شاملة» في السنوات المقبلة.

لقد اقترح ميران في ورقته جعل البنوك المركزية الأجنبية تحتفظ بسندات أميركية مدتها 100 عام من دون قسائم بدلا من سندات الخزانة التي تحتفظ بها الآن. وتشمل الأحكام البديلة - أو الإضافية - فرض «رسوم استخدام» على البنوك المركزية الأجنبية التي تحتفظ بالديون الأميركية وفرض ضريبة عامة على الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة.

كيف سيُفعّل اتفاق «مار-أ-لاغو»؟

تقول مجموعة «آي إن جي» البحثية هنا إنه «نظراً لطبيعة التجارة العالمية وتدفقات النقد الأجنبي، بالإضافة إلى احتياطيات النقد الأجنبي، تُعتبر منطقة اليورو والصين واليابان الدول الرئيسية التي ستحتاج إلى الانضمام إلى الاتفاق، وإن الاتفاقية ستضمن بيع هذه الدول للدولار وسندات الخزانة الأميركية من احتياطياتها من النقد الأجنبي. وللتخفيف من العواقب المالية غير المرغوب فيها لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، سيتم تشجيع هذه الدول على التخلص من حيازاتها المتبقية من سندات الخزانة الأميركية. ومرة ​​أخرى، ستكون الاتفاقية قائمة على الحوافز، حيث يمكن للدول الاستفادة من معدلات تعريفة جمركية أقل إذا وافقت».

يذكر أن بيانات صندوق النقد الدولي تشير إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي العالمية تبلغ حالياً حوالي 12.7 تريليون دولار، منها أقل بقليل من 60 في المائة بالدولار الأميركي. وفيما يتعلق بسوق سندات الخزانة الأميركية، تُظهر أحدث البيانات أن الأجانب (من القطاعين العام والخاص) يمتلكون حوالي 8.5 تريليون دولار من سندات الخزانة الأميركية، منها 3.8 تريليون دولار مملوكة لمؤسسات رسمية أجنبية. كما تجدر الإشارة إلى أن الأجانب يمتلكون حوالي ربع ديون الحكومة الأميركية القائمة والبالغة 36 تريليون دولار.

ختاماً، هل ستتمكن إدارة ترمب من إقناع الصين ومنطقة اليورو بالموافقة على مثل هذا الأمر؟ وكيف يمكنها إقناع المصارف المركزية وغيرها من المستثمرين في العالم بقبول سندات مدتها 100 عام بلا فائدة لمدة قرن من الزمن؟ ولماذا سيقبلون برسوم وضرائب جديدة على حيازاتهم أو استثماراتهم في الديون الأميركية؟ الجواب في الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

بعد عام من «تعريفات يوم التحرير»... الدولار يستعيد قوته كملاذ آمن

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

بعد عام من «تعريفات يوم التحرير»... الدولار يستعيد قوته كملاذ آمن

بعد مرور عام على فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعريفات «يوم التحرير» الشاملة، يبدو الدولار في وضع أقوى بكثير، إذ استعيدت مكانته كملاذ آمن في ظل الحرب الدائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستعيد بريقه مع تبدد آمال وقف إطلاق النار في إيران

استعاد الدولار الأميركي زخم صعوده مقابل العملات الرئيسية خلال تعاملات يوم الخميس، لينهي بذلك يومين من التراجع.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية مجدداً خلال تعاملات يوم الخميس، مع استعادة الدولار لمكاسبه.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 1 في المائة يوم الخميس، منهيةً بذلك سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شاشة تعرض مؤشرات الأسهم في قاعة بورصة نيويورك خلال التداول الصباحي (أ.ف.ب)

الأسواق العالمية ترتفع بقوة مع آمال قرب إنهاء الحرب على إيران

ارتفعت الأسهم وصعدت السندات، في حين تراجع الدولار يوم الأربعاء، مدفوعةً بآمال خفض التصعيد في النزاع الإيراني.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.


تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

قال وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ هسين، السبت، في معرض حديثه عن تأثير حرب إيران على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إن تايوان تلقت ضمانات بالإمداد من وزير الطاقة في إحدى الدول «الكبرى» المنتجة للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد تايوان، وهي منتج رئيسي لأشباه الموصلات، على قطر في توفير نحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع، وقالت إنها ضمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة من دول منها أستراليا والولايات المتحدة.

وفي حديثه للصحافيين في تايبيه، قال كونغ إنه نظراً لعلاقات تايوان الجيدة مع مورّدي النفط الخام والغاز الطبيعي، فلن يكون تعديل مصادر الشحنات أو شراء شحنات إضافية في السوق الفورية مشكلة.

وأضاف أن وزير الطاقة في «دولة كبرى منتجة للطاقة» تواصل معه بشكل استباقي قبل نحو أسبوعين.

وتابع: «أوضح لنا أنهم سيدعمون احتياجاتنا من الغاز الطبيعي بشكل كامل. إذا كان لدينا أي طلب، يمكننا إخبارهم بذلك».

وقال: «بل إن دولة أخرى ذكرت أن بعض الدول سحبت من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، ويمكنها أيضاً المساعدة في تنسيق الأمور إذا احتاجت تايوان إلى المساعدة».

وأحجم عن الكشف عن أسماء الدول المعنية.

وقالت أنجيلا لين، المتحدثة باسم شركة التكرير المملوكة للدولة «سي بي سي»، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن مخزونات النفط الخام يجري الحفاظ عليها عند مستويات ما قبل الصراع وإن إمدادات المواد الأولية للبتروكيماويات مستقرة بشكل عام.