هل تنجح خطة ترمب لخفض قيمة الدولار؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5044592-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D8%AE%D8%B7%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%84%D8%AE%D9%81%D8%B6-%D9%82%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1%D8%9F
ترمب يُلوِّح بيده بعد أن تحدث خلال تجمع انتخابي في مركز «هيرب بروكس» الوطني للهوكي في سانت كلاود بولاية مينيسوتا (أ.ف.ب)
يرى المستثمرون أن خطة دونالد ترمب لخفض قيمة الدولار إذا فاز في الانتخابات الأميركية «من غير المرجح للغاية» أن تنجح حيث سيجري تقويضها من خلال سياسات مثل التعريفات الجمركية وتخفيضات الضرائب.
في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس السابق وزميله في الترشح، جيه دي فانس، عن فوائد إضعاف العملة لتعزيز التصنيع في البلاد وخفض العجز التجاري.
لكنَّ الاستراتيجيين يُحذرون من أن خطط خفض قيمة الدولار ستكون مكلِّفة وقصيرة الأجل، في حين أن السياسات الشعبوية مثل الرسوم الجمركية على السلع الخارجية من شأنها أن تعاكس تأثيرها، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».
أوراق نقدية بالدولار الأميركي (د.ب.أ)
وقال مدير صندوق في «إدموند دي روتشيلد» مايكل نيزارد: «هناك تناقض كبير في السوق اليوم - كان ترمب صريحاً بشأن خفض قيمة الدولار ولكن سياساته يجب أن تدعم العملة، على الأقل في الأمد القريب».
كان ترمب قد قال في مقابلة مع «بلومبرغ» الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة لديها «مشكلة عملة كبيرة» فرضت «عبئاً هائلاً» على الشركات المصنعة التي تبيع السلع في الخارج.
وتتركز رؤية فانس لأميركا، التي وضعها في خطابه في المؤتمر الوطني الجمهوري الأسبوع الماضي، أيضاً على ضعف الدولار -إعادة بناء التصنيع الأميركي على البر والتراجع عن بعض العولمة في العقود الماضية.
وتأتي دعوات ترمب لإضعاف العملة في الوقت الذي ارتفع فيه الدولار، على الرغم من الانخفاض الأخير، بنسبة 15 في المائة مقابل سلة من العملات منذ تولى الرئيس جو بايدن، منصبه في يناير (كانون الثاني) 2021، والعجز التجاري الأميركي أكبر بمقدار الثلث مقارنةً بعام 2019 وبلغ 773 مليار دولار العام الماضي. ويرجع ذلك أيضاً إلى قوة الاقتصاد الأميركي ووصول أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها في 23 عاماً.
وقال رئيس استراتيجية العملات الأجنبية لمجموعة العشرة في «يو بي إس» شهاب غالينوس، إنه لا توجد طريق واضحة للرئيس لاتخاذها لخفض قيمة العملة. وقال: «المشكلة الأساسية هي أنه لا يوجد شعور بأن الدولار الأميركي مُبالَغ في قيمته».
إن العقبة الكبيرة التي يواجهها ترمب وفانس في محاولتهما لإضعاف العملة هي أن سياساتهما الأخرى قد تدعم الدولار، وفق «فاينانشيال تايمز». وقال ترمب إنه يريد فرض تعريفة جمركية بنسبة 60 في المائة على الواردات الصينية ورسوم بنسبة 10 في المائة على الواردات من بقية العالم إذا عاد إلى البيت الأبيض.
مبنى بورصة نيويورك (أ.ب)
ويقول الاستراتيجيون إن هذا يفرض عبئاً أكبر على العملات خارج الولايات المتحدة، حيث التجارة عبر الحدود أكبر نسبياً لحجم الاقتصاد.
وهذا يشير إلى أن التعريفات الجمركية المرتفعة من شأنها أن تُلحق مزيداً من الضرر بالاقتصادات غير الأميركية، وتحدّ من نموها وتُضعف عملاتها. في الأسبوع الماضي، أوضحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، أن التعريفات الجمركية من المرجح أن تدفع البنك المركزي الأوروبي نحو خفض أسعار الفائدة وإضعاف اليورو.
وقد تؤدي التعريفات الجمركية أيضاً إلى زيادة التكاليف المحلية، مما يدفع التضخم إلى الارتفاع ويُبقي أسعار الفائدة مرتفعة. وفي حين يصعب التنبؤ بالتأثير، قدّر رئيس أبحاث العملات الأجنبية لمجموعة العشرة في «ستاندرد تشارترد» ستيف إنغلاندر، أن اقتراح ترمب للتعريفات الجمركية قد يرفع الأسعار بنسبة 1.8 في المائة على مدى عامين، في غياب تأثيرات الجولة الثانية.
وقال رئيس النقد الأجنبي العالمي في «مورغان ستانلي» جيمس لورد: «ستؤدي التعريفات الجمركية، إذا كان كل شيء آخر متساوياً، إلى زيادة قوة الدولار، خصوصاً إذا أدى الانتقام من الشركاء التجاريين في شكل تعريفات جمركية إلى زيادة مخاطر النمو الإضافية للاقتصاد العالمي».
كما قال ترمب إنه سيمدد التخفيضات الضريبية التي من المقرر أن تنتهي العام المقبل، ولمّح إلى مزيد من التخفيضات الضريبية التي قد تضيف ضغوطاً إلى العجز المالي الهائل في الولايات المتحدة وتبطئ وتيرة دورة خفض أسعار الفائدة في بنك الاحتياطي الفيدرالي.
لكنَّ الاستراتيجيين يُحذّرون أيضاً من أن خيارات ترمب الأخرى لخفض قيمة الدولار محدودة بسبب الاضطرابات التي قد تشعر بها الأسواق العالمية.
لم تتم محاولة خفض قيمة الدولار منذ اتفاق بلازا في عام 1985، الذي حقق بعض النجاح ولكنه كان مدعوماً بانخفاض أسعار الفائدة الأميركية.
يمكن لترمب أن يضغط على بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، حتى لو لم يكن تآكل استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي سياسةً رسميةً لحملته... ومع ذلك، من المرجح أن يثير هذا قلق الأسواق.
وحسب رئيس أبحاث النقد الأجنبي في «دويتشه بنك» جورج سارافيلوس، فإن الدولار يجب أن ينخفض بنسبة تصل إلى 40 في المائة لإغلاق العجز التجاري الأميركي.
وقال استراتيجي أسعار الفائدة العالمية في «كولومبيا ثريدنيدل» إدوارد الحسيني: «إن تكلفة الاضطراب هائلة للغاية... السوق هنا ستكون قوة موازنة قوية»، مضيفاً أن أي تدخل لإضعاف الدولار «غير مرجح للغاية».
كان أحد المقترحات لإضعاف العملة هو أن تستخدم الولايات المتحدة صندوق تثبيت سعر الصرف التابع لوزارة الخزانة. ومع ذلك، فإن الصندوق لديه نحو 200 مليار دولار من الأصول لشراء العملات الأجنبية، التي يخشى المحللون أن تنفد قريباً.
وقد يواجه ترمب وفانس مشكلات مع ناخبيهما. وقال غالينوس: «الطريقة الأكثر وضوحاً لحدوث هذا التخفيض في القيمة هي أن تفقد الولايات المتحدة استثنائيتها الاقتصادية. لكنَّ الدولار يظل عملة الاحتياطي العالمي وملاذاً في أوقات الاضطرابات الاقتصادية. ومن بين تعهدات الحزب الجمهوري لعام 2024 الحفاظ على الدولار الأميركي عملةً احتياطية عالمية».
«سوفت بنك»: الذكاء الاصطناعي بحاجة لاستثمارات سنوية بـ5 تريليونات دولار
ماسايوشي سون الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك» في مؤتمر بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
وصف ماسايوشي سون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك»، المخاوف بشأن فقاعة في استثمارات الذكاء الاصطناعي بأنها سخيفة، مستهزئاً بهذه الشكوك ووصفَها بالتخلف، ومماثلة للتشكيك في جدوى السيارات والطائرات.
وقال سون للمديرين التنفيذيين في فعالية سنوية للشركة في طوكيو: «إن التساؤل عما إذا كان الذكاء الاصطناعي فقاعة هو سؤال أحمق. سيُغير الذكاء الاصطناعي حياتنا تماماً، وسيفعل ذلك بطريقة تُدرُّ أرباحاً». وأضاف أن «أولئك الذين يرفضون التطور يُغلقون عالمهم. وأولئك الذين يُدينون الذكاء الاصطناعي يُشوِّهون الواقع»، حسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وقد اجتاحت الأسواق المالية مؤخراً موجات من القلق من أن الارتفاع الصاروخي في أسعار أسهم شركات مثل «إنفيديا»، والاستثمارات الضخمة في مراكز البيانات، قد لا تُحقق عوائد تُضاهي الآمال المعقودة على الأرباح الهائلة من الذكاء الاصطناعي.
ويُذكر أن سون أسس «سوفت بنك» قبل أكثر من 4 عقود، وهو رائد في مجال الاستثمارات التكنولوجية في اليابان. وكان من أوائل الداعمين للذكاء الاصطناعي، واستثمر عشرات المليارات من الدولارات في شركات ذات صلة.
وقال سون إنه يُقدِّر أن هناك حاجة إلى استثمارات سنوية وعالمية تُقارب 5 تريليونات دولار لتوسيع مراكز البيانات، وزيادة إنتاج رقائق الكومبيوتر، وتوفير أنظمة الطاقة وغيرها من البنى التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي.
وأضاف: «في عام 2040، سيتم تحويل ما يقرب من 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي لصناعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، عالم الذكاء الخارق».
وتُشرف «سوفت بنك» على مجموعة واسعة من الشركات من خلال «صناديق الرؤية». وتشمل أعمالها الأخرى الاتصالات والطاقة.
وكانت مجموعة «سوفت بنك»، ومقرها طوكيو، قد أعلنت سابقاً عن ارتفاع أرباحها للسنة المالية المنتهية في مارس (آذار) بنحو 5 أضعاف لتصل إلى 5 تريليونات ين (32 مليار دولار) مقارنة بالعام السابق، وذلك بفضل عوائد استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.
واستثمرت عملاقة التكنولوجيا 34.6 مليار دولار في «أوبن إيه آي». وباعت حصتها في شركة «إنفيديا» لصناعة رقائق الكومبيوتر العام الماضي، لتوفير سيولة لمزيد من الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
كما أطلقت شركة «سوفت بنك» مؤخراً مشروعاً لإنتاج البطاريات في اليابان، بهدف بناء بنية تحتية متطورة للطاقة الكهربائية، تحسباً لتزايد الطلب على الكهرباء نتيجة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.
محافظ «بنك إنجلترا»: التوترات الأميركية - الإيرانية تزيد الضبابية الاقتصادية
محافظ «بنك إنجلترا» آندرو بيلي خلال مقابلة مع «رويترز» في لندن يوم 1 أبريل 2026 (رويترز)
قال آندرو بيلي، محافظ «بنك إنجلترا»، الثلاثاء، إنه يشعر بالقلق إزاء عودة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة، لكنه أوضح أن تداعيات ذلك لم تُحدث حتى الآن تأثيراً ملموساً على توقعات التضخم في المملكة المتحدة.
وكان بيلي قد صوّت الشهر الماضي، إلى جانب غالبية 7 - 2 في «لجنة السياسة النقدية» بالبنك، لمصلحة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مشيراً آنذاك إلى أن مخاطر الحرب في إيران تندرج ضمن السيناريوهات الأقل احتمالاً التي يضعها «البنك المركزي» في حساباته، وفق «رويترز».
وقال بيلي أمام «لجنة الخزانة» البرلمانية: «أود أن أضيف تحذيراً مهماً، وهو أن الوضع لا يزال غير مستقر، وأن وقف إطلاق النار هش».
وأضاف: «أعتقد أن موقفي الحالي هو أن حالة عدم الاستقرار قد تحققت بالفعل، وهذا يؤكد أن هذه العملية ستظل غير مستقرة في المستقبل المنظور».
النمو يبقى التحدي الأكبر
وأشار محافظ «بنك إنجلترا» إلى أن البيانات الاقتصادية حتى الآن لا تُظهر تأثيراً كبيراً للصراع على التضخم في بريطانيا، قائلاً: «ما زلنا نرى مؤشرات محدودة نسبياً على انتقال هذه التطورات إلى أسعار المستهلكين في المملكة المتحدة».
وارتفعت عوائد السندات الحكومية البريطانية في وقت سابق من يوم الثلاثاء إلى أعلى مستوياتها منذ مايو (أيار) الماضي، في حين عزز المستثمرون رهاناتهم على احتمال رفع «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة، بعد أن دفعت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران أسعار النفط إلى الصعود، بالتزامن مع إشارات من مسؤول في «بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي)» إلى احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض قريباً.
وبشأن تأثير التغييرات السياسية المرتقبة في بريطانيا على الاستقرار المالي، امتنع بيلي عن التعليق على الشؤون السياسية، لكنه أكد أن آفاق الاقتصاد البريطاني تستند إلى الإطار المالي للحكومة، إلى جانب السياسة النقدية التي يحددها «بنك إنجلترا».
يأتي ذلك في وقت تعهد فيه أندي بيرنهام، عمدة مانشستر السابق والمرشح لتولي رئاسة الوزراء خلفاً لكير ستارمر الأسبوع المقبل، بالتزام القواعد المالية الحكومية، رغم مخاوف بعض المستثمرين من توجهه نحو زيادة الإنفاق العام.
وشدد بيلي على أن تعزيز النمو الاقتصادي يمثل الأولوية الرئيسية لبريطانيا، قائلاً: «القضية الأهم هي نمو الاقتصاد. وأعتقد أنه يمكننا بذل أقصى جهودنا لتحقيق الاستقرار المالي».
وخلال جلسة الاستماع، دافع بيلي عن نهج «بنك إنجلترا» في عدد من الملفات التي تخضع لتدقيق واسع، بما في ذلك متطلبات رأس المال المصرفي، ونسب الرافعة المالية، واستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي.
ورداً على دعوات من القطاع المصرفي إلى تخفيف متطلبات رأس المال بهدف دعم النمو، قال بيلي: «ذكريات الأزمة المالية تتلاشى الآن... لكن لن يكون لدينا اقتصاد قوي من دون استقرار مالي».
كما حذر من المخاطر التي يمثلها الذكاء الاصطناعي على القطاع المصرفي، مؤكداً أن «(بنك إنجلترا) ينخرط بشكل نشط» مع البنوك لتعزيز قدراتها الدفاعية في مجال الأمن السيبراني.
بنوك أميركا الكبرى تحصد أرباحاً قياسية في الربع الثاني بدعم من طفرة الصفقاتhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5295903-%D8%A8%D9%86%D9%88%D9%83-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A8%D8%B1%D9%89-%D8%AA%D8%AD%D8%B5%D8%AF-%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D9%8B-%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A8%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%A8%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%B7%D9%81%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A7%D8%AA
بنوك أميركا الكبرى تحصد أرباحاً قياسية في الربع الثاني بدعم من طفرة الصفقات
شخص يمرُّ بجانب المقر الرئيسي لشركة «جي بي مورغان تشيس» في مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)
سجلت بنوك «وول ستريت» الكبرى أداءً قوياً خلال الربع الثاني من العام، مدفوعة بازدهار صفقات الاندماج والاستحواذ، وانتعاش الاكتتابات العامة، وارتفاع نشاط التداول وسط تقلبات الأسواق العالمية. وأظهرت نتائج «جيه بي مورغان تشيس» و«ويلز فارغو» و«بنك أوف أميركا» و«غولدمان ساكس» قدرة القطاع المصرفي الأميركي على الاستفادة من حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلبات أسعار الأصول لتعزيز الإيرادات والأرباح.
«جي بي مورغان» يعزز أرباحه بدعم من طفرة الصفقات
أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، ارتفاع أرباحه خلال الربع الثاني من العام، مدفوعاً بازدهار نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية نتيجة الطفرة في الصفقات الكبرى، إلى جانب استفادة وحدات التداول التابعة له من تقلبات الأسواق المالية.
وحقق أكبر بنك في الولايات المتحدة أرباحاً بلغت 21.2 مليار دولار، أو 7.70 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو (حزيران)، مقارنة بـ14.99 مليار دولار، أو 5.24 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».
لافتة تحمل شعار «جي بي مورغان تشيس» أمام مقر البنك في مانهاتن بنيويورك (رويترز)
ووفقاً لبيانات شركة «ديلوجيك»، تجاوزت قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية المعلنة منذ بداية العام 3 تريليونات دولار، ما عزز أحد أهم مصادر الإيرادات القائمة على الرسوم لدى البنوك الكبرى، والمتمثل في تقديم الاستشارات بشأن الصفقات.
ورغم أن التقلبات الناتجة عن الصراع الإيراني، إلى جانب المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير جذري في نموذج أعمال شركات البرمجيات التقليدية، أثَّرت لفترة وجيزة على معنويات المستثمرين، وأبطأت وتيرة إبرام الصفقات، فإن شهية المستثمرين عادت سريعاً إلى الأسواق.
وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ«جيه بي مورغان»، في بيان: «أظهر الاقتصاد الأميركي مرونة ملحوظة هذا العام، مع زيادة واضحة في استثمارات الشركات والتوظيف».
وأضاف أن هذه القوة تدعمها مجموعة من العوامل الإيجابية، من بينها الاستثمارات الرأسمالية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والحوافز المالية، ومزايا التنظيم الأكثر كفاءة. وارتفعت أسهم البنك بنسبة 1 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج.
وحافظ «جيه بي مورغان» على صدارته في تصنيفات الخدمات المصرفية الاستثمارية العالمية، محققاً أعلى إيرادات في هذا القطاع، وفقاً لبيانات «ديلوجيك».
وفي الوقت نفسه، شهدت سوق الاكتتابات العامة الأولية في الولايات المتحدة انتعاشاً واسعاً بعد سنوات من الركود، بقيادة شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، التي تجاوزت قيمة طرحها الأولي تريليوني دولار، لتسجل أكبر اكتتاب عام في التاريخ؛ حيث شارك «جيه بي مورغان» في إدارة العملية.
كما أتاح تحسن ظروف السوق لشركات الأسهم الخاصة ورأس المال المخاطر فرصاً أكبر للتخارج من استثماراتها، سواء عبر بيع الشركات أو إدراجها في الأسواق المالية. وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «جيه بي مورغان» بنسبة 30 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالعام السابق، متجاوزة بذلك التقديرات السابقة للبنك.
وشارك البنك في عدد من الصفقات الكبرى خلال الربع، من بينها دوره كمستشار مشارك في صفقة اندماج «نيكست إيرا إنرجي» مع «دومينيون إنرجي» بقيمة 67 مليار دولار، إضافة إلى دوره كمدير رئيسي للاكتتاب في طرح أسهم شركة «ألفابت» بقيمة 85 مليار دولار.
وارتفعت إيرادات تداول الأسهم لدى «جي بي مورغان» بنسبة 86 في المائة، بينما زادت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت بنسبة 6 في المائة. وجاء انتعاش الخدمات المصرفية الاستثمارية بالتزامن مع ارتفاع تقلبات السوق، ما منح بنوك «وول ستريت» دفعة مزدوجة؛ إذ عزز نشاط إبرام الصفقات وإصدارات الأسهم الإيرادات القائمة على الرسوم، في حين ساهم نشاط العملاء في الأسواق في رفع عوائد التداول.
«ويلز فارغو» يستفيد من قوة التداول ونمو القروض
من جانبه، أعلن بنك «ويلز فارغو» ارتفاع أرباحه بنسبة 17 في المائة خلال الربع الثاني، مدفوعاً بتقلبات الأسواق التي حافظت على نشاط مكاتب التداول، إلى جانب النمو القوي في القروض الذي دعم دخل الفوائد.
وقال البنك -وهو رابع أكبر بنك مقرض في الولايات المتحدة- إن صافي دخله بلغ 6.41 مليار دولار، أو دولارين للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بـ5.49 مليار دولار، أو 1.60 دولار للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
مشهد للمقر الرئيسي لبنك «ويلز فارغو» في مدينة سان فرانسيسكو بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
وقال الرئيس التنفيذي للبنك، تشارلي شارف، إن الإنفاق الاستهلاكي يشهد تحسناً، بينما تراجعت حالات الشطب والتأخر في السداد، كما واصلت المدخرات والاستثمارات النمو في مختلف قطاعات المستهلكين. وأضاف أن الشركات لا تزال تتعامل بحذر، ولكن الميزانيات العمومية والتدفقات النقدية ما زالت قوية، ما ينعكس في أداء ائتماني متين.
وارتفعت أسهم «ويلز فارغو»، الذي يقع مقره في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، بنسبة 1.4 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعدما كان السهم قد تراجع بنحو 6 في المائة منذ بداية العام حتى إغلاق الجلسة السابقة، متخلفاً عن أداء منافسيه.
وكان رفع سقف الأصول المفروض على البنك عند 1.95 تريليون دولار العام الماضي قد خفف القيود التنظيمية، ما أتاح له تسريع خطط النمو التي يقودها الرئيس التنفيذي تشارلي شارف. ومنذ ذلك الحين، ركز البنك على توسيع أعمال بطاقات الائتمان وخدمات السيارات، إلى جانب استقطاب مصرفيين من بنوك منافسة لتعزيز قطاع الخدمات المصرفية التجارية.
كما واصلت البنوك الأميركية الاستفادة من إعادة استثمار السيولة الناتجة عن استحقاق أصول منخفضة العائد في محافظ استثمارية طويلة الأجل ذات عوائد أعلى. وارتفع صافي دخل الفوائد لدى «ويلز فارغو»، وهو الفرق بين ما يحصل عليه البنك من القروض وما يدفعه على الودائع، بنسبة 5 في المائة إلى 12.32 مليار دولار، خلال الربع الثاني مقارنة بالعام الماضي.
كذلك ارتفع متوسط القروض بنسبة 12 في المائة على أساس سنوي، في حين كان البنك يتوقع تحقيق زيادة في صافي دخل الفوائد خلال الفترة.
وشهد نشاط التداول نمواً ملحوظاً، مع زيادة استثمارات البنك في قطاع الأسواق المالية الذي كان مقيداً خلال فترة خضوعه لسقف الأصول. وقفزت إيرادات الأسواق المالية، التي تشمل أنشطة التداول، بنسبة 24 في المائة إلى 2.21 مليار دولار خلال الربع الثاني.
وقال شارف: «لا تزال هناك مخاوف بشأن القدرة على تحمل التكاليف والتضخم، ولكن سوق العمل ونمو الأجور لا يزالان قويين. وندرك أن هذه الظروف المواتية لن تستمر إلى الأبد، لذلك نختار بعناية حجم النمو ومجالاته».
«بنك أوف أميركا» يعزز أرباحه من نشاط التداول
وفي السياق نفسه، أعلن «بنك أوف أميركا» ارتفاع أرباحه في الربع الثاني، مدفوعاً بقوة نشاط التداول، بعدما دفعت تقلبات الأسواق العالمية العملاء إلى إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية. وأدى استمرار التوترات إلى حالة من عدم اليقين بشأن إمدادات النفط الخام العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وانعكس سلباً على قطاع الطاقة ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الثاني.
كما أثَّرت تغيرات توقعات أسعار الفائدة واستمرار التضخم المرتفع على أداء مؤشرات الأسهم الرئيسية، رغم حفاظها على مكاسب قوية في المجمل. ودفعت حالة عدم اليقين المستثمرين إلى مراجعة مراكزهم الاستثمارية وإعادة توزيع محافظهم، بحثاً عن أفضل العوائد الممكنة. وتستفيد البنوك الاستثمارية الكبرى عادة من بيئات الأسواق المتقلبة؛ إذ تحقق مكاتب التداول التابعة لها إيرادات أعلى نتيجة زيادة نشاط العملاء.
شعار «بنك أوف أميركا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
وبلغت إيرادات المبيعات والتداول لدى «بنك أوف أميركا» 7.1 مليار دولار خلال الربع الثاني، مقارنة بـ5.3 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة التوقعات التي أشارت إلى نمو بنسبة 15 في المائة. وأعلن البنك تحقيق صافي دخل قدره 9.1 مليار دولار، أو 1.21 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بـ7.2 مليار دولار، أو 90 سنتاً للسهم، خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
قفزة في أرباح «غولدمان ساكس»
حقق بنك «غولدمان ساكس» أرباحاً قوية خلال الربع الثاني من العام، مدعوماً بتسارع وتيرة إبرام الصفقات الكبرى وارتفاع نشاط التداول، في ظل تقلبات الأسواق الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، ما دفع أداء قسم الأسهم إلى مستويات قياسية.
شعار بنك «غولدمان ساكس» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
وساهمت المخاوف المرتبطة بالتضخم، وارتفاع أسعار النفط، والغموض المحيط بمسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، في دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية، الأمر الذي انعكس على زيادة نشاط التداول وارتفاع إيرادات البنك، ولا سيما في قطاع الأسهم.
كما استفاد البنك من الطرح العام الأولي المرتقب لشركة «سبايس إكس» في نهاية الربع، والذي أتاح للمستثمرين فرصة تداول أسهم شركة حظيت باهتمام واسع، في وقت شارك فيه «غولدمان ساكس» ضمن كبار متعهدي الاكتتاب.
وسجَّل قسم الأسهم في البنك إيرادات بلغت 7.42 مليار دولار خلال الربع الثاني، بزيادة قدرها 72 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت إيرادات قسم الدخل الثابت والعملات والسلع بنسبة 32 في المائة إلى 4.59 مليار دولار.
وقال الرئيس التنفيذي لـ«غولدمان ساكس» ديفيد سولومون في بيان: «تسارع النمو في جميع قطاعات أعمالنا، ويتجه العملاء إلينا لإدارة معاملاتهم الأكثر استراتيجية وتأثيراً، والتي غالباً ما تشكِّل نقطة انطلاق للنشاط عبر المجموعة».
وبلغ صافي أرباح البنك 6.63 مليار دولار، أو 20.98 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 30 يونيو، مقارنة بـ3.72 مليار دولار، أو 10.91 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.
وقد تمنح هذه النتائج دعماً إضافياً لسهم «غولدمان ساكس»، الذي تفوَّق أداؤه على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» منذ بداية العام، رغم أنها أثارت تساؤلات حول مدى قدرة السهم على مواصلة الصعود بعد المكاسب القوية المسجلة.
واستفاد قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية في البنك من انتعاش كبير في عمليات الاندماج والاستحواذ؛ خصوصاً الصفقات الضخمة التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار، والتي ساهمت في رفع إجمالي قيمة الصفقات العالمية إلى مستويات قياسية خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.
وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى البنك بنسبة 55 في المائة لتصل إلى 3.40 مليار دولار خلال الربع، مدفوعة بزيادة عمليات إصدار الأسهم والسندات، إلى جانب تحسن نشاط الاستشارات.
وكان رئيس «غولدمان ساكس» جون والدرون، قد أشار في مايو (أيار) الماضي إلى أن حجم عمليات الاندماج والاستحواذ قد يقترب من المستويات القياسية المسجلة عام 2021. وقدم البنك استشارات في صفقات معلنة تتجاوز قيمتها تريليون دولار خلال النصف الأول من العام، في وتيرة قياسية لأي بنك استثماري.
كما واصل قطاع إدارة الأصول والثروات في البنك أداءه القوي؛ إذ ارتفعت إيراداته بنسبة 20 في المائة إلى 4.60 مليار دولار خلال الربع الثاني. كذلك تمكن صندوق الائتمان الخاص التابع للبنك من تجنب الضغوط التي واجهتها بعض شركات الائتمان الخاصة، في ظل مخاوف المستثمرين من تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج أعمال شركات البرمجيات المدرجة ضمن محافظهم الاستثمارية.