اتفاق تاريخي لزيادة الاقتراض الحكومي في ألمانيا بين ميرتس و«الخضر»

الأسواق العالمية تتفاعل... وعوائد السندات والأسهم الألمانية ترتفع

ميرتس يتحدث في «البوندستاغ» بشأن حزمة بمليارات اليوروهات لتعزيز الدفاع والبنية التحتية (د.ب.أ)
ميرتس يتحدث في «البوندستاغ» بشأن حزمة بمليارات اليوروهات لتعزيز الدفاع والبنية التحتية (د.ب.أ)
TT

اتفاق تاريخي لزيادة الاقتراض الحكومي في ألمانيا بين ميرتس و«الخضر»

ميرتس يتحدث في «البوندستاغ» بشأن حزمة بمليارات اليوروهات لتعزيز الدفاع والبنية التحتية (د.ب.أ)
ميرتس يتحدث في «البوندستاغ» بشأن حزمة بمليارات اليوروهات لتعزيز الدفاع والبنية التحتية (د.ب.أ)

توصل المستشار الألماني المنتظر فريدريش ميرتس إلى اتفاق حاسم مع حزب الخضر، يوم الجمعة، يمهّد الطريق لزيادة هائلة في الاقتراض الحكومي، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إنعاش أكبر اقتصاد في أوروبا. وجاء هذا التطور بعد مفاوضات مكثفة، ما أدى إلى ارتفاع اليورو وأسواق الأسهم الأوروبية على خلفية التوقعات الإيجابية التي صاحبت الإعلان.

ويقضي الاتفاق، الذي أُبرم بين المحافظين بقيادة ميرتس والحزب الديمقراطي الاجتماعي، بتأسيس صندوق استثماري بقيمة 500 مليار يورو (545.33 مليار دولار) يهدف إلى تمويل مشاريع البنية التحتية وتعزيز الإنفاق العسكري، بالإضافة إلى إجراء تعديلات شاملة على قواعد الاقتراض لتعزيز النمو الاقتصادي، وفق «رويترز».

ودفعت التحولات الجذرية في السياسة الأميركية، بقيادة الرئيس دونالد ترمب، ألمانيا إلى إعادة النظر في نهجها المالي المحافظ؛ حيث حذر ميرتس من أن روسيا العدائية والولايات المتحدة غير الموثوقة قد تتركان أوروبا مكشوفة أمام التحديات الأمنية والاقتصادية.

تحولات كبرى في السياسة المالية الألمانية

رغم المقاومة الأولية، وافق حزب الخضر بعد مفاوضات مطوّلة؛ حيث كان متخوّفاً من أن تُستخدم الأموال الجديدة لتمويل سياسات غير مستدامة مثل التخفيضات الضريبية، بدلاً من دعم التحول البيئي والاستثمارات المستدامة. لكن وفقاً لمصادر مطلعة على المحادثات، تم التوصل إلى تسوية تشمل تخصيص 100 مليار يورو (109.07 مليار دولار) لصندوق المناخ والتحول الاقتصادي، وهو ما كان مطلباً رئيسياً لـ«الخضر».

ووفقاً لمصادر برلمانية، فإن مسؤولي وزارة المالية يدرسون الاتفاق الجديد بشأن الديون، بينما لا تزال بعض التفاصيل قيد الصياغة النهائية.

ميرتس في سباق مع الزمن

يسعى ميرتس إلى إتمام الإجراءات اللازمة قبل انعقاد البرلمان الجديد في 25 مارس (آذار)، إذ يواجه تحدياً كبيراً من نواب اليمين واليسار المتطرف، الذين قد يسعون لتعطيل تمرير الاتفاق.

ويُمثل هذا الاتفاق تحولاً جذرياً في النهج المالي الألماني، إذ يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية والدفاع والتحول البيئي، مما يعزز مكانة ألمانيا كقاطرة للنمو الأوروبي في ظل التحديات العالمية الراهنة.

الأسواق تتفاعل وتنتعش

وأكد مصدر مطلع أن الاتفاق دفع الأسواق الأوروبية نحو الارتفاع، إذ عززت الخطة الثقة في مستقبل الاقتصاد الأوروبي، وأدت إلى ارتفاع عوائد سندات حكومات منطقة اليورو وأسعار الأسهم، فضلاً عن صعود العملة الأوروبية الموحدة.

وسجل اليورو مكاسب قوية، إذ ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقابل الدولار إلى 1.0904 دولار. كما قفزت بنسبة 1.2 في المائة مقابل الين و0.5 في المائة مقابل الجنيه الإسترليني.

في المقابل، انخفض مؤشر الدولار الأميركي الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، بنسبة 0.2 في المائة، في حين ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس إلى 4.314 في المائة، لكنه يظل أقل بكثير من ذروته في يناير (كانون الثاني) عند 4.8 في المائة.

وقفز عائد سندات الحكومة الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المؤشر الأساسي لمنطقة اليورو، بمقدار 8 نقاط أساس ليصل إلى 2.932 في المائة. كما صعد مؤشر «داكس» الألماني القياسي للأسهم بنسبة 2 في المائة، محققاً أعلى مستوى له في أسبوع. أمّا أسهم الشركات المتوسطة والصغيرة، الأكثر تأثراً بالاقتصاد المحلي، فقد ارتفعت بنسبة 3.2 في المائة و3.5 في المائة على التوالي.

على الصعيد العالمي، كان التفاؤل يسود الأسواق قبل الإعلان عن الاتفاق، رغم أن الأسهم كانت تتجه نحو تسجيل خسائر أسبوعية بفعل القلق بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، والتضخم، والنزاعات التجارية التي ضربت قطاعات واسعة.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجلت الأسواق الكبرى في باريس ولندن مكاسب بنسبة 1.3 في المائة و0.7 في المائة لكل منهما.

أمّا مؤشر «إم إس سي آي» العالمي، الذي يعد أوسع مؤشر للأسهم العالمية، فقد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة يوم الجمعة، لكنه لا يزال متراجعاً بنسبة 3.6 في المائة خلال الأسبوع، متجهاً نحو أكبر انخفاض أسبوعي له منذ سبتمبر (أيلول).


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد غورينشاس يتحدث خلال مؤتمر صحافي لعرض تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (إ.ب.أ)

خطر الحرب يطارد التعافي.. «صندوق النقد» يخفِّض توقعات نمو الاقتصاد العالمي

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة في 2026، بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أجاي بانغا يُجري مقابلة مع وكالة «رويترز» بمقر البنك الدولي في واشنطن (رويترز)

رئيس البنك الدولي يحذّر من فجوة 800 مليون وظيفة تهدد الدول النامية

حذّر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أزمة وشيكة بسوق العمل العالمية، مشيراً إلى فجوة هائلة في فرص العمل تهدد الدول النامية خلال السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد تظهر لافتات اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي لعام 2026 خارج مقر الصندوق في واشنطن (أ.ف.ب)

اجتماعات الربيع تنطلق في واشنطن على وقع فشل «دبلوماسية إسلام آباد»

يشد صناّع السياسة الاقتصادية العالمية الرحال إلى واشنطن، يوم الاثنين، لتقييم ومعالجة الأضرار الجسيمة التي خلّفتها الحرب على إيران في مفاصل النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».