دراسة: العالم لا يزال معتمداً على الصين في المعادن النادرة رغم محاولات التنويع

عمال داخل مصنع لتعدين التِّنْجِسْتِن في تشونغشان بمنطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية «تشوانغ» في الصين (رويترز)
عمال داخل مصنع لتعدين التِّنْجِسْتِن في تشونغشان بمنطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية «تشوانغ» في الصين (رويترز)
TT

دراسة: العالم لا يزال معتمداً على الصين في المعادن النادرة رغم محاولات التنويع

عمال داخل مصنع لتعدين التِّنْجِسْتِن في تشونغشان بمنطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية «تشوانغ» في الصين (رويترز)
عمال داخل مصنع لتعدين التِّنْجِسْتِن في تشونغشان بمنطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية «تشوانغ» في الصين (رويترز)

يسعى الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى التنقيب في أوكرانيا وغرينلاند عن المعادن النادرة الضرورية لتطوير بطاريات السيارات الكهربائية، والذكاء الاصطناعي، وأنظمة الأسلحة الحديثة. وتأتي هذه الجهود ضمن مساعٍ لكسر هيمنة الصين على هذا القطاع، إلا إن الخبراء يتوقعون استمرار الاعتماد العالمي على الصين لمدة طويلة.

انخفاض الأسعار العالمية

وفقاً لدراسة أجرتها «وكالة المواد الخام الألمانية (ديرا)»، وأُعلنت نتائجها يوم الخميس في برلين، فإن أحد أبرز العوامل التي تعوق كسر الاحتكار الصيني هو انخفاض أسعار المعادن النادرة في السوق العالمية حالياً.

وأوضح هارالد إلسنر، معدّ الدراسة، أن جميع الشركات التي تعمل حالياً في تعدين أو معالجة المعادن النادرة تواجه مشكلات اقتصادية؛ بما فيها الشركات الصينية نفسها. وأشار إلى أن غياب البنية التحتية لاستخراج ومعالجة هذه المعادن خارج الصين يجعل التنقيب في مناطق أخرى صعباً للغاية.

مركبة تعدين ذاتية القيادة تعمل في موقع تابع لـ«شركة جيانغشي للنحاس المحدودة» بمقاطعة جيانغشي شرق الصين (شينخوا)

الطلب المستقبلي على المعادن النادرة

يتوقع إلسنر أن يرتفع الطلب على المعادن النادرة في المستقبل، خصوصاً مع توسع استخدام بطاريات السيارات الكهربائية وتطور طواحين الهواء لتوليد الطاقة. لكن على الرغم من هذه التوقعات، فإن هناك قلة في الأدلة التي تشير إلى ازدياد الطلب في السوق حالياً، مما يجعل مشروعات التنقيب الجديدة خارج الصين تواجه تحديات اقتصادية كبيرة.

المعادن الثقيلة النادرة: احتكار صيني كامل

يشير الخبراء إلى أن المشكلة تتفاقم عند الحديث عن المعادن النادرة الثقيلة، التي تُستخدم في تصنيع السيارات وصناعة الأسلحة الأميركية. ويعتمد العالم بنسبة 100 في المائة على الصين في استخراج هذه المعادن أو على الأقل معالجتها، وفق الدراسة.

اهتمام ترمب بغرينلاند

يعتقد بعض الخبراء أن هذا الاعتماد الكامل على الصين قد يكون أحد الأسباب وراء اهتمام ترمب بغرينلاند، التي تمتلك أكبر مخزون من المعادن النادرة الثقيلة في العالم، لكنها لم تخضع للتنقيب بعد. وكان مشروع التعدين المدعوم من الصين في غرينلاند قد توقف بعد أن حظرت حكومة غرينلاند تعدين اليورانيوم في عام 2021.

يرفرف علم غرينلاند في مستوطنة إيغاليكو (رويترز)

أستراليا... أمل جديد للمعادن النادرة

يضع الخبراء آمالاً كبيرة على أستراليا بوصفها مصدراً بديلاً للمعادن النادرة، حيث أعلنت شركات عدة خططها لاستخراج المعادن النادرة الثقيلة من الخامات الأسترالية إما مباشرة في أستراليا وإما في ماليزيا والولايات المتحدة. وعلى الرغم من أن الكميات المتاحة للتصدير لا تزال محدودة، فإن إلسنر يرى أن هذه الخطوة قد تقلل بشكل كبير من اعتماد الدول الغربية على الصين في تأمين المعادن النادرة.

الصين تسيطر على التعدين والمعالجة

وفقاً للدراسة، فقد استحوذت الصين على 60 في المائة من عمليات تعدين المعادن الأرضية النادرة في العالم عام 2023، في حين وصلت حصتها من معالجة المعادن إلى 93 في المائة. أما في ألمانيا، فقد استوردت البلاد 5200 طن من المعادن الأرضية النادرة في عام 2023، جاءت 71 في المائة منها مباشرة من الصين. وتُستخدم 90 في المائة من هذه المعادن في المحفزات الخاصة بتنقية غازات العوادم بالسيارات والمصانع الكيميائية ومصافي التكرير، وفق الدراسة.

مناجم «أولان» للفحم بالقرب من بلدة موجي الريفية بولاية نيو ساوث ويلز الوسطى في أستراليا (رويترز)

هل يمكن للعالم تقليل اعتماده على الصين؟

على الرغم من الجهود الأميركية والأوروبية لتقليل الاعتماد على الصين، فإن التحديات الاقتصادية والبنية التحتية المحدودة تجعل تحقيق هذا الهدف صعباً على المدى القريب. ورغم أن أستراليا وغرينلاند قد تشكلان حلاً مستقبلياً، فإن الصين لا تزال تسيطر على القطاع بشكل شبه كامل، وفق ما أشارت إليه نتائج الدراسة.


مقالات ذات صلة

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

الاقتصاد يعد الألمنيوم المعدن الأكثر استخداماً بعد الصلب (إكس)

أسعار الألمنيوم تقفز 6 % بعد استهداف منشآت كبرى بالخليج

قفزت أسعار الألمنيوم بنحو 6 في المائة في الأسواق العالمية بعد أن استهدفت إيران موقعين رئيسيين للإنتاج في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)

النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

انتعشت أسعار النحاس يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتجدد الآمال في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مما عزّز توقعات الطلب على المعادن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد أكوام من خام الحديد المستورد تُرى في أحد المواني بمحافظة تشوشان بمقاطعة تشيجيانغ الصين (رويترز)

ارتفاع أسعار خام الحديد تحت وطأة غلاء الشحن والطاقة

ارتفعت العقود الآجلة لخام الحديد يوم الاثنين، مدعومة بارتفاع أسعار الشحن، كما سجلت أسعار مكونات صناعة الصلب الأخرى، مثل فحم الكوك.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - بكين)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.