ما أسباب عمليات البيع المكثفة في «وول ستريت»؟

متداوِل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداوِل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

ما أسباب عمليات البيع المكثفة في «وول ستريت»؟

متداوِل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداوِل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت أسواق الأسهم في مختلف أنحاء العالم خسائر حادة بعد موجة بيع في الولايات المتحدة أثارها رفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الاثنين، استبعاد احتمال أن تؤدي رسومه الجمركية إلى ركود في أكبر اقتصاد بالعالم. كما انخفضت عائدات السندات الأميركية مع تفاقم مخاوف المستثمرين بشأن التباطؤ الاقتصادي المحتمل بسبب تصريحات ترمب التي قال فيها إن الاقتصاد الأميركي يمر «بفترة انتقالية»، في ظل سياساته التجارية المتقلبة تجاه المكسيك وكندا والصين، التي قد تضعف الطلب الاستهلاكي والاستثمار المؤسسي.

في نيويورك، شهد مؤشر «ناسداك»، الذي يعتمد على شركات التكنولوجيا، أسوأ يوم منذ عام 2022. كما انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي، الذي يتتبع أكبر الشركات الأميركية، بأكثر من 8 في المائة عن أعلى مستوى له في فبراير (شباط) الماضي.

وقد أدى البيع المكثف إلى محو 4 تريليونات دولار من ذروة مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الشهر الماضي، عندما كانت «وول ستريت» ترحب بكثير مما في أجندة ترمب.

ولم يعلق الرئيس الأميركي بشكل مباشر على الاقتصاد منذ التصريحات المقلقة، لكن كبار مسؤوليه ومستشاريه سعوا إلى تهدئة مخاوف المستثمرين. وفي حديثه لوكالة «أسوشييتد برس»، حاول مسؤول في البيت الأبيض التقليل من رد فعل السوق، قائلاً: «نحن نشهد تباعداً قوياً بين تحركات سوق الأسهم والتوقعات الاقتصادية الفعلية».

الأسواق في اللون الأحمر

في يوم الاثنين، أنهى مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» يوم التداول منخفضاً بنسبة 2.7 في المائة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ سبتمبر (أيلول) وأكبر انخفاض يومي له منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضيين. وفي الوقت نفسه، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة اثنين في المائة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وهو اليوم السابق لانتخاب ترمب رئيساً.

وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 4 في المائة إلى أدنى مستوى له في نحو 6 أشهر. وأكد مؤشر «ناسداك» التصحيح الأسبوع الماضي، بعد أن انخفض بأكثر من 10 في المائة من أعلى مستوى له على الإطلاق خلال ديسمبر الماضي. كما انخفض مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم بأكثر من اثنين في المائة، وهو أكبر انخفاض له في يوم واحد، حيث لامس أدنى مستوى له منذ 13 يناير (كانون الثاني) الماضي.

وشهدت أسهم شركة «تسلا» التابعة لإيلون ماسك، التي تساعد ترمب، انخفاضاً بنحو 15.4 في المائة، في حين انخفضت شركة «إنفيديا» العملاقة لرقائق الذكاء الاصطناعي بأكثر من 5 في المائة. كما شهدت أسهم التكنولوجيا الكبرى الأخرى؛ بما فيها «ميتا» و«أمازون» و«ألفابت» انخفاضاً حاداً.

وفي التعاملات المبكرة يوم الثلاثاء، انخفض مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.5 في المائة، وانخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.3 في المائة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - إيه ​​إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 1.8 في المائة.

وافتتحت الأسهم الهندية منخفضة يوم الثلاثاء، متتبعة موجة بيع واسعة النطاق عبر الأسواق الآسيوية بعد هبوط «وول ستريت» بين عشية وضحاها. وانخفض مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.51 في المائة إلى 22345.95، بينما خسر مؤشر «سينسيكس 0.5» في المائة وهبط إلى 73743.88.

وفي الدخل الثابت، انخفضت العائدات مع الطلب على سندات الحكومة الأميركية بعد أن قلصت مقابلة ترمب ثقة المستثمرين. وانخفض عائد السندات لأجل عامين، الذي يتحرك عادة بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة لـ«مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، 10.4 نقطة أساس إلى 3.898 في المائة، من 4.002 في المائة أواخر يوم الجمعة، في طريقه إلى أكبر انخفاض يومي له منذ سبتمبر الماضي.

وانخفض العائد على السندات الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات 9.3 نقطة أساس إلى 4.225 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً 6.9 نقطة أساس إلى 4.548 في المائة. وفي العملات، بحث المستثمرون عن الأمان. ومقابل الين الياباني، ضعف الدولار 0.5 في المائة إلى 147.29. ومع ذلك، انخفض اليورو بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.0826 دولار، وتراجع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.45 في المائة إلى 1.2862 دولار.


مقالات ذات صلة

الأسهم الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من تصريحات ترمب حول حرب إيران

الاقتصاد مستثمر يتابع شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (أ.ف.ب)

الأسهم الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من تصريحات ترمب حول حرب إيران

أنهت معظم أسواق الأسهم بمنطقة الخليج تعاملات يوم الثلاثاء على ارتفاع، مدعومة بشكل رئيسي بأسهم القطاع المالي، بعد تصريحات الرئيس الأميركي حول حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد تاجر عملات يراقب أسعار الصرف في غرفة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ف.ب)

قفزة بـ6.5%... الأسهم الكورية تسترد توازنها مع تطمينات انحسار مخاطر الحرب

سجلت الأسهم الكورية الجنوبية ارتفاعاً قوياً تجاوز 6 في المائة خلال تعاملات، يوم الثلاثاء، مستردةً توازنها بعد موجة بيع حادة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجع جماعي للمؤشرات الأميركية وسط ارتفاع أسعار الطاقة

افتُتحت أسهم «وول ستريت» على انخفاض يوم الاثنين، حيث أثَّر ارتفاع أسعار النفط نتيجة حرب الشرق الأوسط سلبًا على التوقعات الاقتصادية العالمية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يعود لشراء العملات الأجنبية مع انحسار ضغوط السوق

شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)
شعار المصرف المركزي التركي (رويترز)

عاد البنك المركزي التركي إلى شراء العملات الأجنبية، الثلاثاء، حيث اشترى ما بين 2 و3 مليارات دولار بعد انحسار ضغوط البيع العالمية وسط التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، وفقاً لما ذكره ثلاثة تجار.

وكان البنك قد باع ما يقارب 23 مليار دولار من العملات الأجنبية منذ بداية النزاع لتخفيف آثار الاضطرابات الإقليمية على السوق المحلية.

ويُقدّر المصرفيون أن إجمالي احتياطيات البنك المركزي انخفض على الأرجح بمقدار 12.5 مليار دولار ليصل إلى 197.5 مليار دولار الأسبوع الماضي؛ ما يعكس تأثير مبيعات العملات الأجنبية خلال فترة النزاع.


الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يحث الدول الأعضاء على خفض الضرائب على الطاقة

فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)
فوهات مضخات البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة بروج بالقرب من بوردو جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

حث الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء على خفض الضرائب والرسوم المفروضة على الطاقة، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وذلك في إطار حزمة توصيات استراتيجية اعتمدها البرلمان الأوروبي يوم الثلاثاء، لاحتواء أزمة السكن وتفاقم أعباء المعيشة.

ودعا دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء، إلى خفض الضرائب على الطاقة حيثما أمكن. وقال في مؤتمر صحافي عُقد في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ: «إذا أمكن خفض الضرائب على الطاقة، وخصوصاً الكهرباء، فستكون هناك إمكانية كبيرة لخفض فواتير المستهلكين».

وأضاف: «إن الحصول على طاقة بأسعار معقولة وآمنة ومستدامة ضرورة أساسية لنا جميعاً. ومع ذلك، لا يزال هذا الأمر بعيد المنال في أوروبا اليوم. فنحو واحد من كل عشرة مواطنين لا يستطيع تحمّل تكاليف التدفئة الكافية لمنزله، ويعاني عدد متزايد منهم خلال فصل الصيف لعدم قدرتهم على تبريد أماكن معيشتهم بشكل مناسب. ويُفيد أكثر من 30 مليون أوروبي بصعوبة سداد فواتير الخدمات في الوقت المحدد. هذا أمر غير مقبول، ويجب تغييره. ومن خلال حزمة طاقة المواطنين، نهدف إلى تحقيق هذا التغيير».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» يؤكدون استعدادهم لإطلاق مخزونات النفط

لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)
لافتات «خارج الخدمة» على مضخات البنزين الخالي من الرصاص والديزل في محطة وقود بمدينة كامبريدج شرق إنجلترا (أ.ف.ب)

أكد وزراء طاقة مجموعة السبع، الثلاثاء، استعدادهم لاتخاذ الخطوات اللازمة لدعم إمدادات الطاقة العالمية، بما في ذلك إمكانية إطلاق مخزونات النفط الاستراتيجية بشكل مشترك، حسبما صرح وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا في مؤتمر صحافي، جاء ذلك غداة توافق وزراء مالية دول مجموعة السبع على اللجوء إلى السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، لمواجهة صدمة الطاقة العالمية التي نتجت عن حرب إيران. وقد ارتفعت أسعار النفط إلى نحو 120 دولاراً للبرميل.

وجاء إعلان استعداد وزراء الطاقة خلال اجتماع استضافته وكالة الطاقة الدولية في باريس برئاسة وزير المالية والطاقة الفرنسي، رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده رئاسة المجموعة. وقدمت الوكالة خلال الاجتماع عرضاً موجزاً عن رؤيتها للوضع في أسواق النفط والغاز العالمية، التي تأثرت بشكل كبير بالنزاع في الشرق الأوسط.

وصرح ليسكور، خلال الاجتماع الذي تم عبر الفيديو لنظرائه في مجموعة السبع لبحث الوضع: «سنراقب الأمور عن كثب، ونحن مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة، بما في ذلك السحب من الاحتياطات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق»، مضيفاً في الوقت نفسه: «لكننا لم نصل إلى تلك المرحلة بعد».

وقال ليسكور إن ⁠الجميع على استعداد ⁠لاتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار ⁠في سوق ‌النفط، ‌بما في ‌ذلك ‌الولايات المتحدة، وأضاف أن دولاً ‌طلبت من وكالة الطاقة ⁠الدولية ⁠إعداد سيناريوهات لزيادة محتملة في المخزونات النفطية.

من جهتها، قالت الوكالة في بيان: «ناقشنا جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك إتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق. تمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية».

ودعت الوكالة إلى اجتماع استثنائي لحكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، لتقييم أمن الإمدادات الحالي وظروف السوق، وذلك لاتخاذ قرار لاحق بشأن إتاحة مخزونات الطوارئ لدى دول وكالة الطاقة الدولية للسوق.