تباطؤ التضخم وضعف النمو يعززان فرصة خفض الفائدة الأوروبية

الأسواق تترقب بيانات أسعار المستهلك قبيل اجتماع «المركزي»

علامة اليورو للفنان الألماني أوتمار هورل في فرانكفورت (رويترز)
علامة اليورو للفنان الألماني أوتمار هورل في فرانكفورت (رويترز)
TT

تباطؤ التضخم وضعف النمو يعززان فرصة خفض الفائدة الأوروبية

علامة اليورو للفنان الألماني أوتمار هورل في فرانكفورت (رويترز)
علامة اليورو للفنان الألماني أوتمار هورل في فرانكفورت (رويترز)

يُتوقع على نطاق واسع أن يخفض المصرف المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على الودائع مجدداً إلى 2.50 في المائة، وسط توقعات بخفضين آخرين بحلول منتصف العام. ومع ذلك، فإن بيانات مؤشر أسعار المستهلك المقرر صدورها قبل اجتماع البنك المركزي قد تؤثر على القرار.

وكان المصرف المركزي الأوروبي خفّض أسعار الفائدة خمس مرات منذ يونيو (حزيران) الماضي، ويُنظر إلى الخطوة السادسة يوم الخميس على أنها أمر محسوم إلى حد كبير، حيث تركز المناقشة بالفعل على مقدار ما يتعين على المصرف المركزي الأوروبي القيام به في الأشهر اللاحقة. ويتوقع المستثمرون الآن ما بين خفضين وثلاثة تخفيضات بعد الخطوة التي اتخذها المصرف المركزي الأوروبي في السابع من مارس (آذار)، مع تذبذب الرهانات في الغالب استجابة للأخبار الواردة من واشنطن بشأن السياسة التجارية، وفق استطلاع لـ«رويترز».

بيانات التضخم

ويرتقب يوم الاثنين، صدور بيانات سريعة عن التضخم في منطقة اليورو. ومن المتوقع أن يكون التضخم الرئيسي السنوي أعلى بنسبة 2.3 في المائة من مستويات فبراير (شباط) 2024، وفقاً لتقديرات إجماع «فاكت سيت»، وانخفاضاً من قراءة يناير البالغة 2.5 في المائة على أساس سنوي.

ومن المتوقع أن يبلغ التضخم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الطاقة والغذاء، 2.6 في المائة على أساس سنوي في فبراير، انخفاضاً من 2.7 في المائة في يناير.

في يناير 2025، ظل تضخم الخدمات المحرك الرئيسي للتضخم الرئيسي (HICP)، حيث بلغت مساهمته 1.77 نقطة مئوية. وبلغت مساهمة الغذاء والكحول والتبغ 0.45 نقطة مئوية، ومساهمة الطاقة 0.18 نقطة مئوية. وقدمت السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة دفعة قدرها 0.12 نقطة مئوية.

رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا خلال الاجتماع المالي لمجموعة العشرين في كيب تاون (أ.ف.ب)

النمو الضعيف

توازيا، أظهرت بيانات جديدة يوم الجمعة أن آفاق التضخم في منطقة اليورو تحسنت بينما ظل النمو ضعيفاً، مما يعزز الحجة لمزيد من خفض أسعار الفائدة.

وانخفضت تكاليف الاقتراض بالفعل، ولكن الكتلة النقدية المكونة من 20 دولة عالقة في حالة من الركود، حيث إن التصنيع راكد، والمستهلكين غير راغبين في الإنفاق، والشركات، التي تشعر بالقلق بشأن حرب تجارية شاملة مع الولايات المتحدة، تحجم عن الاستثمار.

وعلى الرغم من أن المصرف المركزي الأوروبي كان يخفف بسرعة، فإن بعض صناع السياسات كانوا يدعون إلى زيادة الحذر بشأن المزيد من التحركات، ولا يزالون قلقين من أن ضغوط الأسعار لا تزال قائمة في الاقتصاد المحلي وقد يتراجع البنك عن سنوات من العمل الشاق.

وقد أظهرت بيانات جديدة يوم الجمعة أن آفاق التضخم في منطقة اليورو تحسنت بينما ظل النمو ضعيفاً، مما يعزز الحجة لمزيد من خفض أسعار الفائدة. فبحسب البيانات، هناك تباطؤ في نمو الأسعار في بعض أكبر اقتصادات الكتلة بينما تراجعت التوقعات أيضاً، مما يؤكد على ما يبدو وجهات النظر الراسخة منذ فترة طويلة بأن فبراير (شباط) قد يكون نقطة تحول، إذ انخفض التضخم في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، أكثر من المتوقع إلى أدنى مستوى في أربع سنوات عند 0.9 في المائة في فبراير من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني) بينما أظهرت الأرقام من بعض الولايات الألمانية الرئيسية أيضاً تباطؤاً.

والأهم من ذلك، انخفض تضخم الخدمات إلى 2.1 في المائة من 2.5 في المائة في فرنسا، وهو تحول حاسم، حيث كانت الخدمات، أكبر عنصر في سلة أسعار المستهلك، ثابتة لعدة أشهر، مما عزز المخاوف من أن التضخم قد يخرج عن مساره.

وأظهر مسح منفصل للبنك المركزي الأوروبي أن المستهلكين في منطقة اليورو، الذين كانوا يرفعون رهاناتهم على نمو الأسعار في الأشهر الأخيرة من عام 2024، أصبحوا أكثر تفاؤلاً أيضاً، حيث خفضوا توقعاتهم للأشهر الـ12 المقبلة إلى 2.6 في المائة في يناير من 2.8 في المائة.

يبدو أن الأرقام مجتمعة تؤكد رواية البنك المركزي الأوروبي بأن نمو الأسعار على وشك التحول وسيبدأ الآن في التوجه نحو هدفه البالغ 2 في المائة، حتى مع انخفاض تكاليف الاقتراض بالفعل.

وانكمش الاقتصاد الفرنسي في الربع الأخير، وفقاً للأرقام المحدثة يوم الجمعة، في حين لم تنمُ مبيعات التجزئة الألمانية إلا بالكاد، مما أضاف إلى سلسلة من المؤشرات والمسوحات الأخيرة التي تشير إلى ركود الاقتصاد.

حتى إن مسح المصرف المركزي الأوروبي نفسه رسم صورة قاتمة مع مراهنة المستهلكين على الانكماش الاقتصادي وتقلص الدخول الحقيقية.

ولكن كانت هناك أيضاً بعض العلامات التي تشير إلى أن الكتلة ربما وصلت إلى القاع وأن التوقعات لم تتدهور.

كذلك، ارتفع معدل البطالة في ألمانيا بأصغر زيادة وأقل بكثير من المتوقع، في حين انكمش الإنفاق الاستهلاكي الفرنسي أيضاً بأقل من المتوقع.

وأظهر مسح البنك المركزي الأوروبي أيضا تحسناً متواضعاً في آفاق العمل وارتفاعاً طفيفاً في توقعات الإنفاق الاستهلاكي.


مقالات ذات صلة

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أسواق أوروبا تتجه لإبقاء الفائدة مرتفعة فترة أطول مع تصاعد صدمة الطاقة

يتوقع متداولو أسواق المال أن يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو إبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفضها حتى على المدى المتوسط.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

بعد الهدنة... الأسواق تقلص رهانات رفع الفائدة الأوروبية وتتمسك بزيادتين هذا العام

خفّض المتداولون رهاناتهم على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة على المدى القريب بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعَين بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص من اليمين: رئيس بنك إنجلترا أندرو بيلي ولاغارد ورئيس بنك اليابان كازو أويدا وباول في ندوة جاكسون هول (أرشيفية - رويترز)

خاص من كورونا إلى «هرمز»... «التيسير النقدي» يعود من نافذة الطوارئ الجيوسياسية

بينما كان العالم يستعد لطي صفحة «الأموال السهلة» التي خلّفتها جائحة كورونا، جاءت شرارة النزاع بالشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز لتعيد خلط الأوراق النقدية عالمياً.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد ديميتار راديف خلال حوار مع «رويترز» في العاصمة البلغارية صوفيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يتأهب لرفع الفائدة مع تصاعد مخاطر التضخم بسبب الحرب

حذر عضو البنك المركزي الأوروبي من أن توقعات التضخم في منطقة اليورو تواجه خطر الارتفاع بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

عضو في «المركزي الأوروبي»: السياسة النقدية ستعتمد على مدى انقطاع إمدادات الطاقة

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إن السياسة النقدية المناسبة لمنطقة اليورو ستتحدد بناءً على حجم وطبيعة انقطاع إمدادات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (أثينا)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.