المستثمرون يراهنون على أكبر تباعد للتضخم بين الولايات المتحدة وأوروبا منذ 2022

النمو والرسوم الجمركية يعمّقان الفجوة بين ضفتي الأطلسي

صورة لعلمي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
صورة لعلمي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

المستثمرون يراهنون على أكبر تباعد للتضخم بين الولايات المتحدة وأوروبا منذ 2022

صورة لعلمي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
صورة لعلمي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يتوقع المتداولون الذين يراهنون على المسار المستقبلي للتضخم أكبر تباعد منذ 3 سنوات بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، مدفوعاً بتباين مسارات النمو، وتهديدات الرسوم الجمركية، وانخفاض تكاليف الطاقة الأوروبية في ظل احتمال التوصل إلى اتفاق سلام في أوكرانيا.

ومع ذلك، لا تنعكس هذه الفجوة بالكامل على عائدات السندات الأميركية والأوروبية، إذ يراقب المستثمرون عوامل أخرى، بما في ذلك تباطؤ البيانات الاقتصادية الأميركية الأخيرة والتوقعات بزيادة الإنفاق الدفاعي في أوروبا، وفق «رويترز».

وأشارت أسواق مقايضات التضخم في أواخر الأسبوع الماضي إلى أن التضخم في مؤشر أسعار المستهلك الأميركي سيبلغ نحو 2.8 في المائة على مدى العامين المقبلين، مقارنة بـ1.9 في المائة في منطقة اليورو. ويمثل ذلك تراجعاً طفيفاً عن معدل التضخم الأميركي الحالي البالغ 3 في المائة، وانخفاضاً أكثر حدة عن معدل التضخم في منطقة اليورو البالغ 2.5 في المائة. وعلى الرغم من تراجع هذه التقديرات قليلاً منذ ذلك الحين، لا تزال الفجوة بينهما عند أوسع مستوياتها منذ أوائل عام 2022.

وفي المقابل، تراجعت عائدات سندات الخزانة الأميركية مقارنة بنظيراتها الأوروبية في الأسابيع الأخيرة؛ حيث أثارت البيانات الاقتصادية الأضعف من المتوقع الشكوك بشأن النمو، رغم استمرار المخاوف بشأن التضخم.

تباين حاد

تعد مقايضات التضخم أدوات مالية تتيح للأطراف زيادة أو تقليل تعرضهم للتضخم. ويتوقع العديد من المستثمرين - من المتداولين المضاربين إلى الشركات التي تحتاج إلى التحوط - أن تؤدي الرسوم الجمركية التي يخطط لها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة، لكنها قد تُضعف النمو في أوروبا، مما يخفف من الضغوط التضخمية هناك.

وفي هذا السياق، تقول بلرينا أوروتشي، كبيرة خبراء الاقتصاد الأميركي في قسم الدخل الثابت بشركة «تي رو برايس»: «الرسوم الجمركية تمثل صدمة لمرة واحدة على مستوى الأسعار، ولكن ما يميز الوضع الحالي هو أننا نعيش في بيئة تضخم مرتفع؛ حيث اكتشفت الشركات أن لديها قدرة على تمرير التكاليف إلى المستهلكين، مما قد يجعل تأثير هذه الصدمة أكثر استدامة من المعتاد».

تفاوت النمو

يشكّل التباين في معدلات النمو عاملاً حاسماً آخر في هذا المشهد الاقتصادي. فقد توسع الاقتصاد الأميركي بنحو 12 في المائة منذ ما قبل الجائحة، بينما لم يتجاوز نمو منطقة اليورو - التي تضم 20 دولة – 5 في المائة.

أمّا على الجانب الآخر، فإن أحد محاور سياسة ترمب الخارجية، والمتمثل في السعي للتفاوض مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا، أثار حالة من الدهشة في العواصم الأوروبية، لكنه أدى إلى انخفاض أسعار الطاقة، إذ تراجعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي - وهو المحرك الرئيسي للتضخم في منطقة اليورو - بنسبة 30 في المائة منذ منتصف فبراير (شباط).

وفي هذا السياق، يقول جييرمو فيليس، مدير واستراتيجي الاستثمار العالمي في «بي جي آي إم»: «هذا التراجع في أسعار الطاقة يضغط على مقايضات التضخم المستقبلية نحو الانخفاض، مما يؤدي إلى هذا التباعد غير المعتاد بين الولايات المتحدة وأوروبا».

تقلبات الأسواق

وفي العادة، تؤدي الفجوات في توقعات التضخم إلى ارتفاع عائدات السندات الأميركية مقارنة بنظيراتها الأوروبية. لكن تركيز المستثمرين مؤخراً انصبّ على تباطؤ النمو في الولايات المتحدة رغم استمرار التضخم، وهو ما برز في التراجع الأخير لمؤشر ثقة المستهلك الأميركي.

من جهة أخرى، قد تضطر الحكومات الأوروبية إلى زيادة الاقتراض - وربما بشكل مشترك - لتمويل الإنفاق الدفاعي المتزايد استجابة لمطالب ترمب، وهو عامل جديد يجب أخذه بعين الاعتبار.

وفي هذا السياق، انخفض الفارق بين عائدات السندات الأميركية والألمانية لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)؛ حيث بلغ 182 نقطة أساس يوم الثلاثاء، مقارنة بـ231 نقطة أساس في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كان حينها الأعلى في 5 سنوات.

ويتوقع المتداولون حالياً أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بنحو 55 نقطة أساس هذا العام، بعدما كانوا يتوقعون سابقاً خفضاً واحداً بمقدار 25 نقطة أساس فقط. أما البنك المركزي الأوروبي، فقد تغيرت توقعاته بدرجة أقل؛ حيث يتوقع خفضاً بمقدار 85 نقطة أساس.

ورغم ذلك، لا يزال بعض المستثمرين يرون أن قوة الاقتصاد الأميركي ستبقي تكاليف الاقتراض مرتفعة. وفي هذا السياق، يقول أليس كوتني، رئيس أسعار الفائدة الدولية في «فانغارد»: «لقد كان الاحتياطي الفيدرالي واضحاً للغاية في أنه لا يزال في منطقة تقييدية، لكنه مرتاح للبقاء هناك إذا استمر النمو. وهذا ما يحد من ارتفاع السندات».

تأثير الدولار واليورو

أدى انخفاض العائدات إلى تراجع جاذبية السندات الأميركية، مما أضعف الدولار، وأسهم في ارتفاع اليورو إلى 1.05 دولار، بعد أن كان عند 1.01 دولار في الشهر الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين.

ومع ذلك، يحذر صامويل زيف، رئيس استراتيجية النقد الأجنبي العالمية في «جي بي مورغان برايفت بنك»، من المراهنة على ارتفاع مستدام للعملة الأوروبية الموحدة، قائلاً: «نعتقد أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالتجارة والعوامل المعاكسة الأخرى لا تزال بحاجة إلى الحسم قبل أن يتحول المستثمرون إلى تفاؤل دوري أكبر تجاه منطقة اليورو».

من جانبه، يرى فيليس أن توقعات التضخم لا تزال قريبة من 2 في المائة، وهو ما يعتبره أمراً مطمئناً؛ خصوصاً أن الاحتياطي الفيدرالي يستهدف مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يميل إلى أن يكون أقل من مؤشر أسعار المستهلك. ويضيف: «حقيقة أن التوقعات لا تزال متماشية إلى حد كبير مع أهداف التضخم تُعدّ إشارة إيجابية للغاية».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.