ترمب يؤكد مساعيه لإنهاء حرب أوكرانيا... ويشكر السعودية والأمير محمد بن سلمان

أكد خلال مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي عزمه على صناعة العصر الذهبي للاقتصاد الأميركي

ترمب يتحدث في مستهل مؤتمر مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)
ترمب يتحدث في مستهل مؤتمر مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)
TT

ترمب يؤكد مساعيه لإنهاء حرب أوكرانيا... ويشكر السعودية والأمير محمد بن سلمان

ترمب يتحدث في مستهل مؤتمر مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)
ترمب يتحدث في مستهل مؤتمر مؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)

أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه يسعى لإنهاء النزاعات حول العالم وإحلال السلام، مشيراً إلى تحركاته السريعة لوقف الحروب، لا سيما في الشرق الأوسط وأوكرانيا.

وأكد، خلال كلمته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد في ميامي، أن المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا التي عُقدت في السعودية، تمثل تطوراً مهماً في طريق إنهاء الحرب.

وقال: «أود أن أشكر السعودية على استضافتها هذه القمة التاريخية، وأخص بالشكر الأمير محمد بن سلمان لدوره في تسهيل هذه المحادثات المهمة»، مشيراً إلى أن المناقشات سارت بشكل إيجابي. وأضاف: «يجب أن ننهي هذه الحرب. ما يحدث مأساة، حيث يُقتل الجنود الشباب من الجانبين في معارك دموية».

وفي سياق انتقاداته لإدارة الرئيس السابق جو بايدن، قال ترمب إن الولايات المتحدة أنفقت 350 مليار دولار لدعم أوكرانيا، بينما استردت أوروبا جزءاً من مساهماتها على شكل قروض، مشيراً إلى أن واشنطن لم تحصل على أي مقابل ملموس، مما يبرز خللاً في إدارة الدعم.

كما انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عادّاً أن الحرب كان يمكن تفاديها.

وأعرب عن أمله في التوصُّل إلى وقف قريب لإطلاق النار، مشدداً على أن تحقيق السلام سيكون جزءاً من إرثه السياسي.

وقال: «آمل أن يكون أعظم إنجاز لي هو أن أكون صانع سلام، وأن نوحِّد العالم من جديد».

العصر الذهبي لأميركا

وفي حديثه عن الوضع الداخلي، أكد ترمب أن الولايات المتحدة على أعتاب «أعظم فترة ازدهار في تاريخها»، مشيراً إلى أن الأسواق تشهد ارتفاعاً غير مسبوق، والدخل في ازدياد، والإنتاج الصناعي يشهد طفرة كبيرة.

وقال: «نحن في طريقنا نحو قفزة نوعية في جودة الحياة، وسنمتلك أعظم اقتصاد عرفه العالم لأننا نضع أميركا أولاً».

وشدَّد على أهمية دعم الابتكار والاستثمارات المحلية، مؤكداً أن إدارته المقبلة ستحفِّز النمو الاقتصادي وتضمن استمرارية الازدهار، مؤكداً أن الاقتصاد الأميركي يشهد انتعاشاً غير مسبوق منذ انتخابه، مشيراً إلى أن محركات النمو عادت إلى الحياة بوتيرة سريعة.

الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس يصافح ترمب قبل بدء إلقائه كلمته (إكس)

وقال ترمب: «منذ الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، شهدنا تقدماً مذهلاً في الاقتصاد الأميركي. ارتفع مؤشر (ناسداك) بنحو 10 في المائة في غضون بضعة أشهر فقط، وهو ارتفاع كبير يعكس ثقة الأسواق.

كما ارتفع متوسط (داو جونز) الصناعي بمقدار 2200 نقطة، وسجلت عملة البتكوين مستويات قياسية غير مسبوقة، لأن الجميع يعلم أنني ملتزم بجعل أميركا عاصمة العملات المشفرة».

وأضاف: «نريد أن نبقى في طليعة كل شيء، وأحد أهم هذه المجالات هو العملات المشفرة، ويبدو أن ميامي أصبحت مركزاً رئيسياً لهذا المجال المتنامي».

تحولات إيجابية في الاقتصاد الأميركي

وأشار ترمب إلى أن تفاؤل الأعمال ارتفع بمقدار 42 نقطة في شهر واحد، وهي أكبر زيادة في التاريخ. كما ارتفع مؤشر «آي إس إم» لنشاط التصنيع إلى منطقة إيجابية لأول مرة منذ سنوات، ما يعكس تحسناً ملحوظاً في القطاع الصناعي الأميركي.

وأردف: «وفقاً لأحدث التقارير، فإن عدد الأميركيين الذين يعتقدون أن بلادنا تسير في الاتجاه الصحيح الآن يتجاوز لأول مرة منذ 20 عاماً عدد مَن يرون العكس. هذا تحول زلزالي بمقدار 27 نقطة عن الفترة التي سبقت الانتخابات، وهو تحول لم يشهده أحد من قبل».

وأكد ترمب أن قادة الأعمال العالميين يتسابقون للاستثمار في الولايات المتحدة منذ نوفمبر، مشيراً إلى أن شركة «داماك» أعلنت استثمارات بقيمة 40 مليار دولار في الولايات المتحدة، ما يخلق 10 آلاف وظيفة جديدة، بالإضافة إلى أن «سوفت بنك» أعلن استثمارات تتراوح بين 100 و200 مليار دولار، مما يسهم في خلق 100 ألف وظيفة أميركية على الأقل، متطرقاً إلى التزام كل من «أوراكل» و«أوبن إيه آي»، و«سوفت بنك» معاً بضخ 500 مليار دولار؛ لضمان بقاء الولايات المتحدة في طليعة الذكاء الاصطناعي.

وقال ترمب: «نحن نعيد أميركا إلى القمة، ونتأكد من أن مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والابتكار ستقود مستقبلنا. نحن في بداية عصر ذهبي جديد، والاقتصاد الأميركي لم يكن أقوى مما هو عليه اليوم».

ترمب متحدثاً ويبدو الرئيس التنفيذي لمؤسسة «مبادرة مستقبل الاستثمار» ريتشارد أتياس مستمعاً إليه (إكس)

إصلاح الاقتصاد ومحاربة التضخم

وفيما يتعلق بالاقتصاد، ألقى ترمب باللوم على الإدارة السابقة في ارتفاع معدلات التضخم، مؤكداً أن سياسات الإنفاق المفرط، وعدم كفاءة الإدارة، أدَّيا إلى تدهور الأوضاع المالية.

وقال: «لو أن بايدن أبقى الإنفاق الفيدرالي عند مستويات 2019، لما شهدنا هذا التضخم الحاد. لكننا نتحرك بسرعة غير مسبوقة لتغيير هذا الواقع واستعادة التوازن الاقتصادي».

وأضاف أن إدارته ستعمل على خفض الإنفاق الحكومي، والاستفادة من عائدات الرسوم الجمركية لتحقيق التوازن المالي.

استراتيجية جديدة للطاقة

وتطرق ترمب أيضاً إلى قضايا الطاقة، مؤكداً أن بلاده تمتلك موارد ضخمة ينبغي استغلالها لتعزيز الصناعات المستقبلية، خصوصاً الذكاء الاصطناعي.

وقال: «العالم يُدار بطاقة منخفضة التكلفة، والدول المنتجة للطاقة مثلنا ليس لديها ما تعتذر عنه. لدينا موارد أكثر من أي دولة أخرى، وسنستخدمها لدعم التكنولوجيا والابتكار».

وأشار إلى أن قطاع الذكاء الاصطناعي وحده يحتاج إلى ضعف كمية الكهرباء المستهلكة حالياً في الولايات المتحدة، مشدداً على ضرورة تسريع إنشاء محطات طاقة جديدة.

وأضاف: «أعلنت حالة الطوارئ الوطنية لتسريع الموافقات على بناء المنشآت الجديدة، وسنوفر للشركات إمكانية بناء محطات طاقة خاصة بها دون الاعتماد على الشبكة العامة».

إصلاح النظام الضريبي وتحفيز الاستثمار

وفيما يخص الضرائب، تعهَّد ترمب بتمرير أكبر تخفيضات ضريبية في تاريخ أميركا، بما في ذلك إلغاء الضرائب على الإكراميات، وتقليل الضرائب على دخل الأفراد والشركات.

وقال: «إذا كنت تعمل بجد، فلا يجب أن تعاقب بالضرائب العالية. سنخفض الضرائب بشكل كبير، وسندعم الأعمال التجارية الصغيرة والمتوسطة».

كما أعلن خفض ضريبة الشركات من 21 في المائة إلى 15 في المائة، بشرط تصنيع المنتجات داخل الولايات المتحدة.

وأضاف: «إذا كنت تصنع منتجك في أميركا، فستدفع 15 في المائة فقط، أما إذا كنت تصنعه في الخارج، فستظل تدفع 21 في المائة. لكننا لن ندعم نقل الوظائف إلى الخارج بأي شكل من الأشكال».

ترمب متحدثاً أمام جمهور مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (إكس)

السياسات التجارية العادلة

وأعلن ترمب عزمه فرض رسوم جمركية على مجموعة من المنتجات الحيوية، بما في ذلك السيارات، وأشباه الموصلات، والأدوية، والأخشاب؛ بهدف حماية الصناعة المحلية.

وقال: «خلال الشهر المقبل، سأعلن رسوماً جمركية جديدة ستعيد التوازن التجاري لأميركا. إذا لم تُصنع المنتجات في أميركا، فسيتعين على الشركات دفع رسوم جمركية. أما إذا صنعت منتجاتها هنا، فلن تكون هناك رسوم على الإطلاق». وأكد أن هذه السياسة ستجلب تريليونات الدولارات إلى الخزينة الأميركية، وتعيد الوظائف إلى الداخل.

وأضاف: «نحن لا نريد الحروب التجارية، لكننا لن نسمح بعد الآن للدول الأخرى بنهب اقتصادنا. إذا فرضت أي دولة رسوماً علينا، فسنرد عليها بالمثل. لن نقبل بسياسات غير عادلة بعد الآن».

أميركا مستعدة للمستقبل

واختتم ترمب حديثه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة عادت أقوى من أي وقت مضى، مشدداً على ضرورة استعادة ثقة المستثمرين، وإنهاء الحروب غير الضرورية، وتحقيق نهضة اقتصادية.

وقال: «نحن في بداية عصر ذهبي جديد لأميركا، وسنعمل مع حلفائنا، مثل السعودية، لتحقيق مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً للعالم بأسره». وختم بالقول: «العصر الذهبي لأميركا بدأ الآن، وسنقود العالم مرة أخرى بالقوة والابتكار والعدالة».


مقالات ذات صلة

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني والأميركي، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 02:53

تقرير: ترمب يدرس معاقبة دول بـ«الناتو» لعدم دعمها حرب إيران

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف الناتو الذين لم يقدموا الدعم الكافي خلال حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين ‌الأربعاء ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران إلى باكستان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمره الصحافي في البنتاغون يوم 8 أبريل 2026 (أ.ب)

قادة «البنتاغون» يؤكّدون تدمير قدرات إيران العسكرية... ويهدّدون باستئناف العمليات

حذّر وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، بأن الولايات المتحدة مستعدة للاستيلاء على اليورانيوم الذي تملكه إيران، في حال رفضت تسليمه.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدنة إيران تُعمّق الانقسام في واشنطن

ترددت أصداء وقف إطلاق النار مع إيران في أروقة الكونغرس، بين تشكيك ديمقراطي بجدوى الحرب وترحيب جمهوري بـ«النصر» الأميركي ومهارة ترمب في التفاوض.

رنا أبتر (واشنطن)

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.